تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الرابعة- المكاتبة إلى صاحب البندقيّة

. قال في «التثقيف»: ورسم المكاتبة إليه على ما استقرّ عليه الحال عندما كتب إليه جوابه في شهر رجب سنة سبع وستين وسبعمائة، وهو يومئذ مركريادو في قطع الثلث:

وردت مكاتبة حضرة الدّوج، الجليل، المكرّم، الخطير، الباسل، الموقّر، المفخّم، مركريادو فخر الملة المسيحية، جمال الطائفة الصّليبية، دوج البندقيّة والمانسية، دوج كرال دين بني المعمودية، صديق الملوك والسلاطين، والدعاء. وتعريفه «صاحب البندقية»: ثم ذكر بعد ذلك نقلا عن خط القاضي ناصر الدين بن النشائي أنه كتب في الجواب إلى دوك البنادقة:

وردت مطالعة الدّوك الجليل، المكرّم، المبجّل، الموقّر، البطل، الهمام الضّرغام، الغضنفر، الخطير، مجد الملة النّصرانية، فخر الأمّة العيسويّة، عماد بني المعمودية، معزّ بابا رومية، صديق الملوك والسلاطين، دوك البنادقة، وديارقة، والرّوسا، والإصطنبوليّة. ثم قال: ولم يذكر تعريفه ولا قطع الورق الذي يكتب إليه فيه، ثم نقل عنه أيضا أن المكاتبة إلى دوك البندقيّة: هذه المكاتبة إلى حضرة المحتشم، الجليل، المبجّل، الموقّر، المكرم، المفخّم، الباسل،

الضّرغام، فلان، عزّ الأمة المسيحيّة، جمال الطائفة العيسويّة، ذخر الملّة الصليبية، صديق الملوك والسلاطين. ثم قال: هكذا رأيته من غير ذكر تعريفه ولا القطع الذي يكتب إليه فيه. قال: وما يبعد أنه غير الأوّل ولم يزد على ذلك.

قلت: ومقتضى ما ذكره من جميع ذلك أن الدّوك غير الملك نفسه. على أن المكاتبة الأولى والثانية في الجواب متقاربتان. أما المكاتبة الثالثة فمنحطّة عن الأوّلتين. على أنه قد تقدّم في الكلام على المسالك والممالك عند ذكر البندقيّة نقلا عن ابن سعيد أن ملك البنادقة يقال له الدّوك بضم الدال المهملة وواو وكاف في الآخر، وهذا مما يحتاج إلى تحرير؛ فإن كان الدّوك هو الملك فتكون المكاتبة إليه اختلفت باختلاف الحال، أو باختلاف غرض الكتّاب، أو عدم اطّلاعهم على حقيقة الأقدار والوقوف مع ما يلقى إليهم من المزاحمة في كل وقت، وهو الظاهر.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.