من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
الوجه الأوّل (في بيان صحّة ذلك)
لمّا صحّت إمارة الاستيلاء إخمادا للفتن، وتنفيذا للأحكام الشرعيّة على ما تقدّم من كلام الماورديّ في النوع الثاني من العهود، اقتضت المصلحة تصحيح العهد بالملك لما فيه من المعنى المتقدّم. وقد جرت عهود من الملوك لأبنائهم بالديار المصرية وغيرها بحضرة الجمّ الغفير من العلماء وأهل الحلّ والعقد فأمضوا حكم ذلك ولم ينكروه، وذلك منهم دليل الجواز.
فإن قيل: قد تقدّم في النوع الثاني من العهود من كلام الماورديّ أن وزير التفويض لا يجوز له أن يعهد بالوزارة لغيره، ووزارة التفويض في معنى السلطنة الآن أو قريبة منها على ما تقدّم هناك، فالجواب: أنه قد تقدّم أن السلطنة الآن مركّبة من وزارة التفويض وإمارة الاستيلاء، بل السلطان الآن كالمستبدّ بالأمر، والشوكة مصحّحة لأصل الولاية فلأن تكون مصحّحة لفرعها أولى.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع