تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الضرب الثاني (من تصدر عنه التولية والعزل في عمل نيابته)

وهم نوّاب السلطنة بالممالك الشامية السبع المقدّم ذكرها: من

النّيابات الصّغار، والوظائف الدّيوانية، والوظائف الدّينيّة، ووظائف مشايخ التصوّف، والوظائف العاديّة: كرياسة الطّبّ ونحوها، ووظائف زعماء أهل الذّمّة: من رياسة اليهود، وبطركيّة النصارى، وغير ذلك.

فأمّا النّيابات الصّغار الّتي في أعمال النّيابات العظام: فما كانت نيابته إمرة عشرة فأكثر يولّي فيه النوّاب، وربما ولّى فيه السلطان. وما كانت نيابته إمرة طبلخاناه فأكثر: يولّي فيه السلطان، وربّما ولّى فيه النوّاب. وما كانت نيابته تقدمة ألف، فولايته مختصّة بالسلطان دون النوّاب.

وأما الوظائف الديوانيّة، فما كان منها صغيرا ككتابة الدّرج وما في معناها، فأكثر ما يوليها النّوّاب. وما كان منها جليلا: ككتابة السّرّ وما في معناها، ونظر الجيش، ونظر المال، فتوليته مختصّة بالسلطان. وما كان منها متوسّطا بين الطّرفين: ككتابة الدّست ونحوها: ففي دمشق تارة يولّي فيها السلطان، وتارة يولّي فيها النائب. وفيما دونها من النيابات غالب من يولّي فيها النّوّاب، وقد يولّي فيها السلطان.

وأما الوظائف الدينيّة، فما كان منها صغيرا: كالتداريس الصّغار، والخطابات بالجوامع الصّغار، وأنظار المدارس والجوامع الصّغار، ونحو ذلك، فإنه يولّي فيها النوّاب ولا يولّي فيها السلطان إلا نادرا. وما كان منها جليلا:

كقضاء القضاة، فإنّ توليته مختصة بالسلطان. وما كان منها متوسّطا بين الرتبتين:

كقضاء العسكر، وإفتاء دار العدل، والحسبة، ووكالة بيت المال، ومشيخة

الشيوخ، ونحو ذلك: فتارة يولّي فيها السلطان، وتارة يولّي فيها النّوّاب. إلا أنّ تولية السلطان فيها في النيابات الكبار كالشام أكثر، وتولية النوّاب فيها فيما دون ذلك أكثر.

وأما مشيخة الخوانق فقد يولّي فيها السلطان، وقد يولّي فيها النوّاب: إلا أن تولية السلطان في مشيخة الشيوخ بالشام أكثر، وتولية النوّاب في غير مشيخة الشيوخ بدمشق وفي غيرها من وظائف الصّوفية في غير دمشق أكثر.

وأما الوظائف العاديّة كرياسة الطب ونحوها، ففي جميع النيابات توليتها من النوّاب أكثر، وربّما ولّى فيها السلطان.

وأما وظائف زعماء أهل الذمّة: كرياسة اليهود، وبطركيّة النصارى، فيستبدّ بها النوّاب دون السلطان: لزيادة حقارتها في الوظيفة والبعد عن حضرة السلطان.

وقد تقدّم في الكلام على ترتيب الممالك بالبلاد الشامية أنه كان بها سبع ممالك عظام استقرّت سبع نيابات:

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.