تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

الطرف الأوّل (في بيان معنى اليمين الغموس، ولغو اليمين)

أما معناها، فقال الشافعيّ ﵁: هي أن يكون الحالف في خبره كاذبا. وقال غيره: هي أن يحلف على ماض وإن لم يكن، وهما متقاربان.

وإنما سمّيت الغموس لأنّها تغمس صاحبها في الإثم.

وقد اختلف في وجوب الكفّارة فيها: فذهب الشافعيّ ﵁ إلى وجوب الكفّارة فيها تغليظا على الحالف، كما أوجب الكفّارة في قتل العمد، وهو مذهب عطاء والزّهريّ وابن عيينة وغيرهم. وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد ﵃ إلى أنه لا كفّارة فيها، احتجاجا بأنها أعظم من أن تكفّر: لأنها من الكبائر العظام، وهو مذهب الثّوريّ واللّيث وإسحاق، وحكي عن سعيد بن المسيّب.

وأما لغو اليمين فقد اختلف فيه أيضا: فذهب الشافعي إلى أنه ما وقع من غير قصد: ماضيا كان أو مستقبلا كقوله: لا والله، وبلى والله، وهو إحدى الروايتين عن أحمد. وذهب أبو حنيفة إلى أنه الحلف على الماضي من غير قصد الكذب في يمينه؛ مثل أن يظنّ شيئا فيحلف عليه؛ وهو الرواية الثانية عن أحمد؛ وحكي عن مالك أن هذه هي اليمين الغموس.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.