تجاوز إلى المحتوى

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)

المذهب الأوّل (أن تفتتح الهدنة بلفظ: «هذه هدنة» ونحو ذلك)

قال في «التعريف»: وسبيل الكتابة فيها أن يكتب بعد البسملة: هذه هدنة استقرّت بين السّلطان فلان والسّلطان فلان، هادن كلّ واحد منهما الآخر على الوفاء عليه، وأجّل له أجلا ينتهي إليه، لما اقتضته المصلحة الجامعة، وحسمت به موادّ الآمال الطّامعة، تأكّدت بينهما أسبابها، وفتحت بهما أبوابها، وعليهما عهد الله على الوفاء بشرطها، والانتهاء إلى أمدها، ومدّ حبل الموادعة إلى آخر مددها، ضربا لها أجلا أوّله ساعة تاريخه وإلى نهاية المدّة، وهي مدّة كذا وكذا؛ على أنّ كلّ واحد منهما يغمد بينه وبين صاحبه سيف الحرب، ويكفّ ما بينهما من السّهام الراشقة، وتعقل الرّماح الخطّارة، وتقرّ على مرابطها الخيل المغيرة. وبلاد السلطان فلان كذا وكذا، وبلاد السلطان فلان كذا وكذا، وما في بلاد كلّ منهما من الثّغور، والأطراف والمواني والرّساتيق والجهات والأعمال: برّا وبحرا، وسهلا

وجبلا، ونائيا ودانيا، ومن فيها: من ملكها المسمّى وبنيه، وأهله وأمواله، وجنده وعساكره وخاصّ من يتعلّق به وسائره، ورعاياه على اختلاف أنواعهم، وعلى انفرادهم واجتماعهم، البادي والحاضر، والمقيم والسّائر، والتّجّار والسّفّارة، وجميع المتردّدين من [سائر] الناس أجمعين. على أن يكون على فلان كذا و [على فلان] كذا [ويعين ما يعين]: من مال، أو بلاد، أو مساعدة في حرب، أو غير ذلك، يقوم بذلك لصاحبه، وينهض من حقّه المقرّر بواجبه، وعليهما الوفاء المؤكّد المواثيق، والمحافظة على العهد والتّمسّك بسببه الوثيق- هدنة صحيحة، نطقا بها، وتصادقا عليها، وعلى ما تضمّنته المواصفة [المستوعبة بينهما فيها، وأشهدا الله عليهما بمضمونها، وتواثقا على ديونها، وشهد من حضر مقام كلّ منهما على هذه الهدنة وما تضمّنته من المواصفة]، وجرت بينهما على حكم المناصفة، رأيا فيها سكون الجماع، وغضّ طرف الطّماح.

وعلى أنّ على كلّ منهما رعاية ما جاوره من البلاد والرّعيّة، وحملهم في قضاياهم على الوجوه الشّرعيّة؛ ومن نزح من إحدى المملكتين إلى الأخرى أعيد، وما أخذ منها باليد الغاصبة استعيد؛ وبهذا تم الإشهاد، وقريء على المسامع على رؤوس الأشهاد.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.