من «صبح الأعشى في صناعة الإنشا» لأبي العباس القلقشندي (ت ٨٢١هـ)
المقصد الثاني (في مراكز غزّة وما يتفرّع عنه من البلاد الشامية)
والذي يتفرّع عنه مراكز ثلاث جهات، وهي: الكرك، ودمشق، وصفد.
فأما الطريق إلى الكرك: فمن غزّة إلى ملاقس وهو مركز بريد، ثم منها إلى بلد الخيل ﵇، ثم منها إلى جنبا، ثم منها إلى الصّافية، ثم منها إلى الكرك.
وأما مراكز دمشق: فمن غزّة إلى الجينين، وهو مركز بريد؛ ومنها إلى بيت دارس، والناس يقولون: تدارس، وبها خان بناه ناصر الدّين خزندار
تنكز. قال في «التعريف»: وكان قديما بياسور، وكان قريب المدى فنقل وكانت المصلحة في نقله؛ ثم منها إلى قطرى. قال في «التعريف»: وهو مركز مستجدّ كان المشير به طاجار الدوادار الناصريّ، وبه بئر سبيل وآثار له.
قال: وقد حصل به رفق عظيم لبعد ما بين [لدّ وبيت دارس] أو ياسور، ثم منها إلى لدّ، ثم منها إلى العوجاء. قال في «التعريف»: وهي زوراء عن الطّريق، ولو نقلت منه لكان أرفق؛ ثم منها إلى الطيرة. قال في «التعريف»: وبها خان كان قد شرع في بنائه ناصر الدّين دوادار تنكز ثم كمل بيد غيره؛ ثم منها إلى قاقون، ثم منها إلى فحمة [ثم منها إلى جينين]. قال في «التعريف»: وهي على صفد، يعني القيام به، وبه خان لطاجار الدّوادار، حسن البناء جليل النّفع، ليس على الطريق أخصّ منه ولا أحصن، ولا أزيد نفعا منه ولا أزين.
ومن أراد دمشق وما يليها سار من جينين إلى ذرعين. قال في «التعريف»: ومنها ينزل على عين جالوت، وهو مركز مستجدّ حصل به أعظم الرّفق والرّاحة من العقبة التي كان [يسلك] عليها بين جينين وبيسان مع طول المدى، ثم منها إلى بيسان؛ ثم منها إلى المجامع. قال في «التعريف»: وهو مركز مستجدّ عند جسر أسامة، كنت أنا المشير به في سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وحصل به الرّفق لبعد ما كان بين بيسان وزحر. قال: وقد كان الطريق قديما من بيسان [إلى] طيبة اسم، ثم إلى أربد، وكانت غاية في المشقّة، إذ كان المسافر ما بين بيسان وطيبة اسم
يحتاج إلى خوض الشّريعة، وبها معدّية للفارس دون الفرس، وإنما يعبر فيها الفرس سباحة، وكان في هذا من المشقّة ما لا يوصف، لا سيّما أيام زيادة الشّريعة وكلب البرد: لقطع الماء ومعاناة العقاب التي لا يشقّها جناح العقاب، ولكن الأمير الطنبغا كافل الشّام ﵀ نقل هذه الطّريق وجعلها على القصير حيث هي اليوم، ونقل المركز من الطّيبة إلى زحر حين غرق بعض البريديّة الجبليين بالشّريعة؛ ثم من المجامع المذكورة إلى زحر، ثم منها إلى أربد، ثم منها إلى طفس، ثم منها إلى الجامع. قال في «التعريف»: وكان قديما في المكان المسمّى برأس الماء، فلما ملكه الأمير الكبير تنكز كافل الشّام ﵀ نقل المركز منه إلى هذا الجامع، فقرب به المدى فيما بينه وبين طفس، وكان بعيدا فما جاء إلا حسنا، ثم منها إلى الصّنمين، ثم منها إلى غباغب؛ ثم منها إلى الكسوة، ثم منها إلى دمشق المحروسة.
وأما الطريق الموصّلة إلى صفد: فمن جينين المقدّم ذكرها إلى تبنين؛ ثم منها إلى [حطّين] وبها قبر شعيب ﵇، ثم منها إلى صفد.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع