من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)
سرنديب
فهو مسيرة يوم وسرنديب ثمانون فرسخا فى ثمانين فرسخا وبها الجبل الذي هبط عليه آدم صلّى الله عليه وهو جبل ذاهب فى السماء يراه من فى مراكب البحر من مسيرة ايّام فذكرت البراهمة وهم عبّاد الهند ان على هذا الجبل اثر قدم آدم صلّى الله عليه مغموس فى الحجر وهو نحو من سبعين ذراعا قدم واحدة وان على هذا الجبل شبيها بالبرق ابدا وان آدم ﷺ خطا الخطوة الاخرى فى البحر وهو منه على مسيرة يومين او ثلثة، وعلى هذا الجبل وحوله الياقوت الوانه كلّها والاشباه كلّها وفى واديه الماس وعلى الجبل العود والفلفل والعطر والافواه ودابّة المسك ودابّة الزباد، وبسرنديب النارجيل وارضها السنباذج الذي يعالج به الجوهر وفى انهارها البلّور وحولها فى البحر غوص اللؤلؤ
وبعد سرنديب جزيرة الرامى وبها الكركدّن وهو دابّة دون الفيل وفوق الجاموس يأكل الحشيش ويجترّ كما يجترّ البقر والغنم وبها جواميس لا اذناب لها وبها الخيزران والبقّم وعروقه دواء من سمّ ساعة قد جرّبه البحريّون من لدغة افعى وبها ناس عراة فى غياض لا يفهم كلامهم لانه صفير وهم صغار يستوحشون من الناس طول الانسان منهم اربعة اشبار للرجل ذكر صغير وللمرأة فرج صغير شعر رؤوسهم زغب احمر ويتسلّقون على الاشجار بايديهم من غير ان يضعوا ارجلهم عليها وفى البحر ناس بيض يلحفون المراكب سباحة والمركب فى سرعة الريح يبيعون العنبر بالحديد يحملونه بافواههم، وجزيرة فيها ناس سود مفلفلون يأكلون الناس احياء يشرّحونهم تشريحا، وجبل طينه فضّة اذا اصابته النار وفى جبال الزابج حيّات عظام تبلع الرجل والجاموس ومنها ما يبتلع الفيل بها شجر الكافور تظلّ الشجرة مائة انسان واكثر واقلّ ينقب اعلى الشجرة فيسيل منها من ماء الكافور عدّة جرار ثم ينقر اسفل من ذلك وسط الشجرة فينساب منها قطع الكافور وهو صمغ ذلك الشجر غير انه داخله ثم تبطل تلك الشجرة فتجفّ وفى هذه الجزيرة عجائب كثيرة لا تحصى
ومن اراد الصين عدل من بلّين وجعل سرنديب عن يساره فمن سرنديب الى جزيرة النكبالوس مسيرة عشرة ايّام الى خمسة عشر يوما واهلها عراة وطعامهم الموز والسمك الطرىّ والنارجيل واموالهم الحديد وهم يجالسون التجار، ومن جزيرة النكبالوس الى جزيرة كله مسيرة ستّة ايّام وهى مملكة جابة الهندىّ وفيها معدن الرصاص القلعىّ ومنابت الخيزران، وعن يسارها جزيرة بالوس على مسيرة يومين واهلها يأكلون الناس وبها كافور جيّد وموز ونارجيل وقصب سكّر وارزّ، ومنها الى جزيرة جابة وشلاهط وهرلح فرسخان وهى عظيمة وملكها يلبس حلية الذهب وقلنسوة الذهب ويعبد ال؟ ددة وبها النارجيل والموز وقصب سكّر وبشلاهط الصندل والسنبل والقرنفل وبجابة جبيل فى ذروته نار تتّقد مقدار مائة ذراع فى مثلها سمكها قيد رمح فهى بالنهار دخان وبالليل نار، ثم مسيرة خمسة عشر يوما الى بلاد منبت العطر، وبين جابة ومايط قريب وملوك الهند واهلها يبيحون الزنا ويحرمون الشراب الّا ملك قمار
فانه يحرم الزنا والشراب وملك سرنديب يحمل اليه الخمر من العراق ويشربها، وملوك الهند ترغب فى ارتفاع سمك الفيلة وتزيد فى اثمانها الذهب الكثير وارفعها تسع اذرع الّا فيلة الاغباب فانها عشر اذرع واحدى عشرة ذراعا، واعظم ملوك الهند بلهرا وتفسيره ملك الملوك ونقش خاتمه من ودّك لأمر ولّى مع انقطاعه وينزل الكمكم بلاد الساج، وبعده ملك الطافن، وبعده جابة، وبعده ملك الجرز وله الدراهم الطاطريّة، وبعده غابة، وبعده رهمى وبينه وبين هؤلاء مسيرة سنة وذكروا ان له خمسين الف فيل وله الثياب القطنيّة المخملة والعود الهندىّ، ثم بعده ملك قامرون يتّصل مملكته بالصين وفى بلده الذهب الكثير والكركدن وهى دابّة لها قرن واحد فى الجبهة طوله ذراع وغلظه قبضتان فيه صورة من اوّل القرن الى آخره فاذا شقّ رأيت الصورة بيضاء فى سواد كالسّيج فى صورة انسان او دابّة او سمكة او طاوس او غيره من الطير فيتّخذه اهل الصين مناطق تبلغ المنطقة ما بين ثلثمائة
دينار الى ثلثة آلاف دينار الى اربعة الاف دينار، وهؤلاء الملوك كلّهم مخرّمو الآذان وملك الزابج يسمّى المهراج وفى مملكته جزيرة يقال لها برطايل يسمع فيها العزف والطبول الليل كلّه والبجريّون يقولون ان الدجّال فيها، ويخرج من البحر خيل مثل خيلنا لها اعراف تجرّها على الارض، وللمهراج جباية تبلغ فى كلّ يوم مائتى منا ذهب يتّخذ منها لبنا ويطرحه فى الماء يقول هذا بيت مالى، وجزيرة فيها القردة مثل الحمير، ومن جبايته من قمار الديوك فى اليوم نحو من خمسين منا ذهب وذلك ان له فخذ الديك الغالب فيفتديه صاحبه
النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع