من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)
والطريق الى الصين
من مايط ذات اليسار الى جزيرة تيومه فيها العود الهندىّ والكافور، ومنها الى قمار مسيرة خمسة ايّام وبقمار العود القمارىّ وارزّ، ومن قمار الى الصّنف على الساحل مسيرة ثلثة ايّام وبها العود الصّنفىّ وهو افضل من القمارىّ لانه يغرق فى الماء لجودته وثقله وبها بقر وجواميس ومن مدن الهند المشهورة سامل وهورين وقالون وقندهار وقشمير
ومن الصنف الى لوقين وهى اوّل مراقى الصين مائة فرسخ فى البر والبحر وفيها الحجر الصينىّ والحرير الصينىّ والغضار الجيّد الصينىّ وبها ارزّ، ومن لوقين الى خانفو وهى المرقى الاكبر مسيرة اربعة ايّام فى البحر ومسيرة عشرين يوما فى البرّ وفيها الفواكه كلّها والبقول والحنطة والشعير والارزّ وقصب السكّر، ومن خانفو الى خانجو مسيرة ثمانية ايّام وفيها مثل ما فى خانفو، ومن خانجو الى قانطو مسيرة عشرين يوما وفيها مثل ذلك، ولكلّ مرقى من مراقى الصين نهر عظيم تدخله السفن ويكون فيه المدّ والجزر وقد روى فى نهر قانطو الدقيق والبطّ والدجاج، وطول بلاد الصين على البحر من ارمابيل الى آخرها مسيرة شهرين والصين ثلثمائة مدينة عامرة كلّها منها تسعون مشهورة وحدّ الصين من البحر الى التّبّت والترك وغربا الى الهند، وفى مشارق الصين بلاد الواقواق وهى كثيرة الذهب حتّى ان اهلها يتّخذون سلاسل كلابهم واطواق قرودهم من ذهب ويأتون بالقمص المنسوجة بالذهب للبيع وبالواقواق الابنوس الجيّد
وسئل اشتيامو البحر عن المدّ والجزر فذكروا انه انّما يكون فى بحر فارس على مطالع القمر وانه لا يكون فى البحر الاعظم الّا مرّتين فى السنة مرّة يمدّ فى شهور الصيف شرقا بالشمال ستّة اشهر فاذا كان ذلك طما الماء فى مشارق البحر بالصين والحسر عن مغارب البحر ومرّة يمدّ فى شهور الشتاء غربا بالجنوب ستّة اشهر فاذا كان ذلك طما الماء فى مغارب البحر وانحسر بالصين وفى آخر الصين بازاء قانصو جبال كثيرة وملوك كثيرة وهى بلاد الشيلا فيها الذهب الكثير ومن دخلها من المسلمين استوطنها لطيبها ولا يعلم ما بعدها والذي يجيء فى هذا البحر الشرقىّ من الصين الحرير والفرند والكيمخاو والمسك والعود والسروج والسمّور والغضار والصيلبنج والدارصينى والخولنجان، ومن الواقواق الذهب والابنوس، ومن الهند الاعواد والصندلان والكافور والماكافور والجوزبوّا والقرنفل والقاقلّة والكبابة والنارجيل والثياب المتّخذة من الحشيش والثياب القطنيّة المخملة والفيلة، ومن سرنديب الياقوت الوانه كلّها واشباهه والماس والدرّ والبلّور والسنبادج الذي يعالج به الجوهر، ومن ملى
وسندان الفلفل، ومن كلّه الرصاص القلعىّ، ومن ناحية الجنوب البقّم والداذى، ومن السند القسط والقنا والخيزران وطول هذا البحر من القلزم الى الواقواق اربعة آلاف وخمس مائة فرسخ والذي يجيء من اليمن الوشى وسائر ثيابهم والعنبر والورس والبغال والحمير
النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع