من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)
وطريق آخر (٢)
من البذندون الى الكرم ثم الى النوبة ثم الى الكنائس التى عن يمين كوكب، ثم الى وفرة، ثم الى بليسة، ثم الى مرج الأسقفّ، ثم الى فلوغرى، ثم الى قرية الاصنام، ثم الى وادى
الريح، ثم الى ن؟ رطى، ثم الى الصيد، ثم الى عاينوا، ثم الى مودويس، ثم الى مخاضة، ثم الى قرية الجوز، ثم الى الغطّاسين، ثم الى قرية البطريق، ثم الى مرج ناقوليّة، ثم الى دنوس، فمنه طريق الى درولية وطريق آخر متياسر منه الى حصن بلومين، ثم منه الى قطيّة فتياسر الى الرّنذاق، ثم الى أبدوس على المضيق، ثم الى خليج القسطنطينيّة، وهو البحر الذي يدعى بنطس يجيء من بحر الخزر وعرض فوهته هناك ستّة اميال وعند مدخله هناك مدينة تدعى مسنّاة والخليج غربىّ يجرى جريا حتّى يمرّ بقسطنطينيّة على ستّين ميلا من مدخله، قال ابن ابى حفصة أطفت بقسطنطينة الرّوم مسندا اليها القنا حتّى اكتسى الذّلّ سورها وعرضه عندها اربعة اميل فاذا بلغ موضعا يدعى أبدس صار بين جبلين وضاق حتّى يكون عرضه غلوة سهم وبين ابدس وبين
قسطنطينيّة مائة ميل فى مستوى من الارض، وبأبدس عين مسلمة ابن عبد الملك حيث حصر قسطنطينيّة، ويمرّ الخليج حتّى يصبّ الى بحر الشأم وعرضه عند مصبّه ايضا قدر غلوه سهم يكلّم الرجل الرجل على شطّيه وهناك صخرة عليها برج فيه سلسلة تمنع سفن المسلمين من دخول الخليج، وطول الخليج كلّه من بحر الخزر الى بحر الشأم ثلثمائة وعشرون ميلا والسفن تنحدر فيه من جزائر بحر الخزر وتلك النواحى وتصعد فيه من بحر الشأم الى القسطنطينيّة فامّا سائر بلاد الروم فاوّلها من المغرب رومية وسقلّيّة وهى فى جزيرة وكانت رومية دار ملكهم ونزلها من ملوكهم تسعة وعشرون ملكا ونزل نقموديّة منهم ملكان ونقموديّة دون الخليج وبينها وبين قسطنطينيّة ستّون ميلا وملك بعدهما ملكان آخران برومية ثم ملك ايضا برومية قسطنطين الاكبر ثم انتقل الى بزنطية وبنى عليها سورا وسمّاها قسطنطينيّة فهى دار ملكهم الى اليوم، وذكر ان الخليج يطيف بها من وجهين مما يلى المشرق والشمال وجانباها الغربىّ والجنوبىّ فى البرّ وسمك سورها الكبير احدى وعشرون ذراعا وسمك سورها القصير عشرة اذرع وسمك القصير مما يلى الجر خمسة اذرع وبينها وبين الجر فرجة نحو خمسين ذراعا ولها فى البرّ من الجانب
الجنوبىّ ابواب كثيرة للحرب منها باب الذهب وهو باب مضبّب بالحديد المموّه بالذهب ولها نحو من مائة باب، وذكر ان البطارقة الاثنى عشر مع ملكهم بقسطنطينيّة ومن خيلها اربعة آلاف ورجّالتها اربعة آلاف وذكر ان مسلم بن ابى مسلم الجرمىّ قال ان اعمال الروم التى يولّيها الملك عمّاله اربعة عشر عملا منها خلف الخليج ثلثة اعمال اوّلها عمل طافلا وهو بلد القسطنطينيّة وحدّه من المشرق الخليج الى بحر الشأم ومن المغرب السور المبنىّ من بحر الخزر الى بحر الشأم وطوله مسيرة اربعة ايّام وهو من قسطنطينيّة على مسيرة يومين ومن الجنوب بحر الشأم ومن الشمال بحر الخزر، والعمل الثانى خلف هذا العمل هو عمل تراقية وحدّه من المشرق السور ومن الجنوب عمل مقدونية ومن المغرب بلاد برجان ومن الشمال بحر الخزر وطوله مسيرة خمسة عشر يوما وعرضه مسيرة ثلثة ايّام وفيه عشرة حصون، والعمل الثالث عمل مقدونية وحدّه من المشرق السور ومما يلى الجنوب بحر الشأم ومن المغرب بلاد الصقالبة ومن الشمال برجان وطوله مسيرة خمسة عشر يوما وعرضه مسيرة خمسة ايّام وفيه ثلثة حصون ودون الخليج احد عشر عملا عمل أفلاجونية وفيه خمسة
حصون، عمل الأفطيماطي وتفسيره الاذن والعين وفيه ثلثة حصون ومدينة نقموديّة وهى اليوم خراب، وعمل الأبسيق وفيه مدينة نيقية ولها عشرة حصون والجر من نيقية على ثمانية اميال ولها بحيرة عذبة تكون اثنى عشر ميلا طولا وفى البحيرة ثلثة اجبل ومن المدينة الى الجيرة باب صغير فاذا دهمهم خوف اخرجوا الذرارىّ من الحصن الى الزواريق فى البحيرة فحملوهم وألحقوهم بالجبال التى فى البحيرة، وعمل ترقسيس وفيه من الحصون أفسيس فى رستاق الاواسى وهى مدينة اصحاب الكهف واربعة حصون وقد قرئ فى مسجدهم كتاب بالعربيّة بدخول مسلمة بلاد الروم فامّا اصحاب الرّقيم فبخرمة رستاق بين عمّورية ونيقية، وكان الواثق بالله وجّه محمّد بن موسى المنجّم الى بلاد الروم لينظر الى اصحاب الرقيم وكتب الى عظيم الروم بتوجيه من يوقفه عليهم فحدّثنى محمّد بن موسى ان عظيم الروم وجّه معه من صار به الى قرّة ثم سار اربع مراحل واذا جبيل قطر اسفله اقلّ من الف ذراع وله سرب من وجه الارض ينفذ الى الموضع الذي فيه اصحاب
الرقيم قال فبدأنا بصعود الجبل الى ذروته فاذا بئر محفورة لها سعة تبيّنّا الماء فى قعرها ثم نزلنا الى باب السرب فمشينا فيه مقدار ثلثمائة خطوة فصرنا الى الموضع الذي اشرفنا عليه فاذا رواق فى الجبل على اساطين منقورة وفيه عدّة ابيات منها بيت مرتفع العتبة مقدار قامة عليه باب حجر منقور فيه الموتى ورجل موكّل بحفظهم ومعه خصيان روقة واذا هو يحيد عن ان نراهم او نفتّشهم ويزعم انه لا يأمن ان يصيب من التمس ذلك آفة يريد التمويه ليدوم كسبه بهم فقلت له دعنى انظر اليهم وانت برىء فصعدت بشمعة غليظة مع غلامى فنظرت اليهم فى مسوح تتفرّك فى اليد واذا اجسادهم مطليّة بالصبر والمرّ والكافور ليحفظها واذا جلودهم لاصقة بعظامهم غير انّى امررت يدى على صدر احدهم فوجدت خشونة شعره وقوّة نباته واحضر الموكّل بهم طعاما وسألنا الغداء عنده فلمّا ذقنا طعامه انكرنا انفسنا فتهوّعنا وانّما اراد ان يقتلنا او يغصّنا فيصحّ له ما كان يدّعيه عند ملك الروم من انهم اصحاب الرقيم فقلنا له انّما ظننّا انك ترينا موتى يشبه.. الاحياء وليس هؤلاء كذلك وعمل الناطلوس وتفسيره المشرق وهو اكبر اعمال الروم وفيه مدينة عمّورية وعدد بروجها اربعة واربعون برجا ومن الحصون العلمين
ومرج الشحم وبرغوث والمسكنين وثلثون حصنا والبثن والمسبطلين، وعمل خرسيون؟ لى درب ملطيّة وفيه من الحصون خرشنة واربعة حصون، وعمل البقلّار وفيه مدينة أنقرة وصمله وثلثة عشر حصنا ويليه عمل الأرمنياق وفيه من الحصون قلونية وستّة عشر حصنا، وعمل خلدية وحدّه ارمينية وفيه ستّة حصون، وعمل سلوقية من ناحية بحر الشأم الى طرسوس واللّامس ويتولّاه عامل الدروب وفيه من الحصون سلوقية وعشرة حصون، وعمل القبادق وحدّه جبال طرسوس وأذنة والمصّيصة وفيه من الحصون قرّة وحصين وأنطيغوا والاجرب وذو الكلاع وهو جبل عليه قلاع فسمّته العرب ذا القلاع ثم انحرف الاسم الى ذى الكلاع واسمها جسسطرون وتأويلها مناغية الكوكب واربعة عشر حصنا ومن المطامير ماجدة وبلنسة وملندسة وقونية وملقونية وبدالة وبارنوا وسالمون وتفسير ملقوبية مقطع الارحاء تقطع حجارة الارحاء من جبالها
النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع