من «المسالك والممالك» لابن خرداذبه (ت نحو ٢٨٠هـ)
ومن البطارفة بالروم
اثنا عشر بطريقا لا ينقصون ولا يزيدون ستّة منهم مقيمون بالقسطنطينيّة بحضرة الطاغية وستّة فى الاعمال بطريق عمّورية بطريق أنقرة بطريق الأرمنياق بطريق تراقية وهى خلف قسطنطينيّة مما يلى برجان وبطريق سقليّة وهى جزيرة عظيمة ومملكة واسعة بازاء افريقية وبطريق سردانية وهو صاحب جزائر الجر كلّها ومدينة الروم العظمى التى هى حرزهم قسطنطينيّة وتسمّى البذروم والملك اكبر الروم فى انفسهم واعزّه عليهم وليس الملك فيهم وراثة ولا كتاب متّبع انّما هو غلبة وقد ملكهم رجال ونساء وملكهم يدعى باسيلى ولباسه الفرفير صنف من الحرير فيه لمع الى السواد قليلا لا يلبس الفرفير والخفّ الاحمر الّا الملك ومن تعرّض لذلك قتل ومن ذكر له الملك لبس خفّا احمر وخفّا اسود، ولهذه المدينة البذروم اربع مائة رجل لباسهم الطيالسة الخضر المزوّرة بالذهب وهم لمشورة الملك والقيام بأمره وامر البطارقة منهم من يتولّى امر القسطنطينيّة وحجابة الملك وهؤلاء يسلّون السيف على ولد اسماعيل ويرون القتل وربّما ضربوا الاسارى بالفؤس والحجارة وللقوهم فى الفرن وهو مستوقد نار، والخيل المقيمة على باب الملك اربعة آلاف فارس واربعة آلاف راجل ولمعسكر الملك مقيما كان او راحلا اربعة بنود عليها اربعة بطارقة فى الخيل كتيبة كلّ واحد منهم اثنا عشر الفا ستّة آلاف مرتزق وستّة آلاف شاجرد فان خرج الملك نحو بلاد العرب عسكر بدرولية على اربعة ايام من قسطنطينيّة وهو مجمع العرب والروم وهو مرج افيح اخضر فيه نهر صاف عرضه نحو من ثلثين ذراعا يخرج من
عيون ويصبّ فى صاغرى البحر الاخضر ويصبّ الصاغرى فى الجر الاعظم فى قفا قسطنطينيّة وفى ذلك حمّات ماء سخن عذب وقد وضعت عليها الملوك البناء والازاج يسع البيت الف انسان وهى سبعة ابيات فيها من الماء الى صدر الانسان يجرى فيصير فضوله الى بحيرة ويخرج الخارج من درب السلامة فينزل العلّيق ثم ينزل الجوزات ثم الجردقوب ثم حصن الصقالبة ثم الرّهوة ثم البذندون وعين البذندون التى مات عليها المأمون تدعى راقة تخرج من مثل الباب العظيم مملوءة ماء باردا لا يطاق من برده لم أر عينا اعظم منها، ثم تسلك منها فى الفرجين تخوض النهر نحوا من عشرين مرّة حتّى تأتى الحمّة وتجوز عقبة ليّنة ثم تظهر لك لؤلؤة ثم تسلك الى قلعة ثم تسلك الى ولية وهى بحيرة المسكنين ثم تأتى هوتة الرقيم وهى خسف فى الارض يكون مقدار مائتى ذراع فى مائتى ذراع مشقوقة فى وسطها بحيرة حولها اشجار وحول الاشجار فى اصل الجبل بيوت ومساكن وهى مخرج اكثر من مائة رجل ولها باب فى الجبل تحت الارض يخرجك الى الوادى والناس حولها ينظرون الى جوفها مثل القصعة واخرجوا الى علىّ بن يحيى جرّة من ماء البحيرة وخبز فرنيّة وجبنة هديّة وقالوا نحن ضعفى الروم لا نقاتل انّما نخدم هؤلاء القوم الذين جعلهم الله هاهنا والقوم فى مغارة يصعد اليها من ارض الهوتة بسلّم لعلّه ان يكون ثمانية اذرع ونحو ذلك فاذا هم ثلثة عشر رجلا وفيهم غلام امرد عليهم جباب صوف واكسية
صوف وعليهم خفاف ونعال فتناولت شعرات فى جبهة احدهم فمددتها فما تبعنى منها شىء وخراج الروم مساحة على كلّ مائتى مدى ثلثة دنانير فى كلّ سنة والمدى ثلثة مكاكيك ويأخذ عشر الغلّات فيصير فى الاهراء للجيوش ويأخذ من اليهود والمجوس دينارا فى السنة ويؤخذ من كلّ بيت يوقد فيه نار فى السنة ستّة دراهم، وثمار الروم تدرك فى السهل والجبل فى ايلول، وديوانه مرسوم على مائة الف وعشرين الف رجل على كلّ عشرة آلاف رجل بطريق مع كلّ بطريق طرماخان كلّ طرماخ على خمسة آلاف رجل ومع كلّ طرماخ خمسة طرنجارين كلّ طرنجار على الف رجل ومع كلّ طرنجار خمسة قمامسة كلّ قومس على مائتين ومع كلّ قومس خمسة قنطرخين كل قنطرخ على اربعين مع كلّ قنطرخ اربعة داقرخين كلّ داقرخ على عشرة رجال، والعطا مختلف اكثره اربعون رطلا ذهبا الى ستّة وثلثين رطلا الى اربعة وعشرين رطلا الى اثنى عشر الى ستّة ارطال الى رطل وأعطيات الجند ما بين ثمانية عشر دينارا الى اثنى عشر دينارا هذا مرسوم لهم فى كلّ سنة وانّما يعطون ذلك فى كلّ
ثلث سنين وربّما كان فى اربع سنين وربّما كان فى خمس سنين وربّما كان فى ستّ سنين عطاء واحدا، واكبر البطارقة خليفة الملك ووزيره ثم اللّغثيط صاحب ديوان الخراج وصاحب عرض الكتب والحاجب وصاحب ديوان البريد ثم القاضى ثم صاحب الحرس ثم المرقّب
النص من طبعة ليدن (١٨٨٩م)، أعادت دار صادر ببيروت تصويرها، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع