تجاوز إلى المحتوى

من «فضائل مصر المحروسة» لابن الكندي (ت بعد ٣٥٥هـ)

ذكر ما ورد في فضل مصر

فأما ما ذكره الله ﷿ في كتابه مما اختصرناه من ذكر مصر. فقول الله تعالى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً﴾ وما ذكره الله ﷿ حكاية عن قول يوسف: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ وقال ﷿: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ﴾

وقال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قال بعض المفسرين: هي مصر.

وقال بعض علماء مصر: هي البهنسا.

وقبط مصر مجمعون على أن المسيح عيسى بن مريم وأمه ﵉ كانا بالبهنسا وانتقلا عنها إلى القدس.

وقال بعض المفسرين: الربوة دمشق، والله أعلم.

وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾.

وقال تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ﴾ والمدينة: منف، والعزيز ملك مصر حينئذ.

وقال تعالى: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ هي منف، مدينة فرعون.

وقال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى﴾ هي منف أيضًا.

وقال تعالى حكاية عن إخوة يوسف: ﴿يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ﴾ وقال تعالى حكاية عن يوسف ﵇: ﴿وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ﴾ فجعل الشام بدوا، وقال تعالى حكاية عن فرعون وافتخاره بمصر: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾

وقال تعالى حين وصف مصر وما كان فيه آل فرعون من النعمة والملك بما لم يصف به مشرقا ولا مغربا، ولا سهلا ولا جبلا، (ولا برا ولا بحرا): ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾ فهل يعلم أن بلداً من البلدان في جميع أقطار الأرض أثنى عليه الكتاب بمثل هذا الثناء، أو وصفه بمثل هذا الوصف، أو شهد له بالكرم غير مصر؟

وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "ستفتح عليكم بعدي مصر فاستوصوا بقبطها خيرًا، فإن لكم منهم صهرًا وذمة".

وروى أبو ذر عن النبي ﷺ أنه قال: "ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا، فإن لهم ذمة ورحما".

فأما الرحم، فإن هاجر أم إسماعيل بن إبراهيم الخليل ﵉ من القبط من قرية نحو الفَرَما يقال لها: أم العرب.

وأما الذمة: فإن النبي ﷺ، تسرى من القبط مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ، وهي من قرية نحو الصعيد، يقال لها "حَفْن" من كورة "أنصنا".

فالعرب والمسلمون كافة لهم نسب بمصر من جهة أمهم مارية أم إبراهيم ابن رسول الله ﷺ؛ لأن أزواج النبي ﷺ أمهات المؤمنين، والقبط أخوالهم.

وصارت العرب كافة من مصر، بأمهم هاجر؛ لأنها أم إسماعيل ﷺ، وهو أبو العرب.

وروى عن النبي ﷺ أنه قال: "ستكونون أجنادًا، وخير أجنادكم الجند الغربي، فاتقوا الله في القبط: لا تأكلوهم أكل الخُضَر".

وروى عن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفًا؛ فذلك الجند خير أجناد الأرض".

قال أبو بكر ﵁: ولم ذلك يا رسول؟ قال: " لأنهم في رباط إلى يوم القيامة ".

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «فضائل مصر المحروسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.