تجاوز إلى المحتوى

من «فضائل مصر المحروسة» لابن الكندي (ت بعد ٣٥٥هـ)

ذكر من أظهرته مصر من الحكماء

منهم: (نيروز) أبو بختنصر من أهل قرية يقال لها: سيسرو من كورة "أرمنت" وكان رجلا من أهل العلم فنظر في علمه فإذا به يخرج من صلبه رجل يخرب مصر فأعطى الله ﷿ موثقا أنه لا ينكح امرأة أبدًا. وخرج إلى الشام ثم إلى العراق، فأقام بفارس بقرية يقال لها نفر وكان لملك تلك القرية ابنة بها لمم، فوصف المصري لها دواء لعلاجها.

(فلما رآها شاهد حسنا بارعا وخطبها من أبيها) فدخل عليها فجرت بينهما أسباب حتى حملت منه، فوضعت بختنصر فجرى خراب الدنيا على يديه.

ومنهم: الإِسكندر ذو القرنين، من أهل قرية نحو الإِسكندرية

يقال لها لوبية، ملك الأرض بأسرها، وذكره الله في كتابه العزيز باسمه، فقال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا فَأَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا﴾.

وبنى سد يأجوج ومأجوج، قال الله ﵎: ﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾

وبنى الإسكندرية ويروى أنها: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾.

وبنى الإسكندرية ببلاد الخزر وبنى مدينة سمرقند وبنى الأبراج والمناظر ببلد البسكس على بحيرة طابس في آخر العمارة التي بالشمال، وفعل بالعراق الأفاعيل العجيبة، غضبًا لما فعل بختنصر بمصر، فقتل دارا بن دارا، وخرب العراق.

وكتب إلى معلمه بمصر أرسطاطاليس يشاوره في قتل من بقي منهم.

فكتب إليه: لا تفعل، ولكن ول كل رئيس منهم ناحية من بلده، فإنهم يتنافسون في الرياسة، ولا يجمعهم ملك أبدًا، ففعل فلبثوا على ذلك زمانًا

طويلًا، فلما قام أردشير واجتمعوا عليه، بعد تعب عظيم وحروب ومشقة قال: إن كلمة فرقتنا أربعمائة سنة لكلمة مشئومة.

ومنهم: هرمس، المثلث بالنعمة: نبي، وملك، وحكيم، وهو الذي صير الرصاص ذهبًا بصاصا.

ومنهم أغاثيمون، وفيثاغورس، تلميذا هرمس من أصحاب الصابئة، ولهما من العلوم صنعة الكيمياء والنجوم والسحر وعلم الروحانيات والطلسمات والبرابي وأسرار الطبيعة (وقد أودعت البرابي ذلك).

ومنهم أوسيلا وسيزوارس وبندقليس أصحاب الكهانة والزجر.

ومنهم سقراط صاحب الكلام على البارئ ﷿، والحكمة والبلاغة.

ومنهم أفلاطون صاحب السياسة والنواميس والكلام على المدن والملوك.

ومنهم أرسطاطاليس صاحب النطق والآثار العلوية، والحس والمحسوس والكون والفساد، والسماء والعالم، وسمع الكيان والسماع الطبيعي، ورسالة نَبْت الذهب، ورسالة الغراء فيما بعد الطبيعة. حتى إن يعقوب بن إسحاق الكندي فيلسوف العرب له أكثر من ألف كتاب في كل معنى، كلها فصول من كتب أرسطاطاليس.

ومنهم بَطْلَمْيُوس القلوذى صاحب الرصد والحساب، وهو صاحب كتاب المجسطى في تركيب الأفلاك وحركة الشمس والقمر والكواكب المتحركة والثابتة وصورة فلك البروج، وكتاب جغرافيا في مساحة الأرض وأقاليمها، والجبال والبحار وألوانها، والأنهار والعيون وابتدائها وانتهائها، وصفة الأمم الذين يعمرون الأرض، وكتاب الثمرة في أحكام النجوم، وكتاب تسطيح الكرة.

ومنهم أراطس صاحب البيضة ذات الثمانية والأربعين صورة في تشكيل صورة الفلك. والألف كوكب، واثنين وعشرين كوكبًا من الكواكب الثابتة، والزيج العلوي.

ومنهم إبرخس صاحب الرصد والالة المعروفة بذات الحلق.

ومنهم ثاون صاحب الزيج المنسوب إليه.

ومنهم دامانيوس، وواليس، وأصطفن أصحاب كتب أحكام النجوم.

ومنهم إيرن، وله الهندسة والمقادير، وكتاب جر الأثقال، والحيل الروحانية وعمل البنكامات والآلات لقياس الساعات.

ومنهم فيلون البُزَنْطِي، وله عمل الدواليب والأرحية والحركات بالحيل اللطيفة.

ومنهم أرشميدس، صاحب الحيل والهندسة، والمرايا، والمرايا المحرقة، وعمل المجانيق ورمي الحصون، والحيل على الجيوش والعساكر برًا وبحرًا.

ومنهم مارية وقلبطرة، ولهم الطِّلَّسْمَات، والخواص للطبائع.

ومنهم أبلونيوس، وله كتاب المخروطات، وكتاب قطع الخطوط.

ومنهم تابوشيش، وله كتاب الأكر، ومنهم ذيوفنطس، وله كتاب الحساب. ومنهم أوطوقيوس، وله كتاب الكرة والأسطوانة.

ودخلها جالينوس، وديسقوريدس صاحب الحشائش، ودُيوجانس، وأركاغانس، وأوريباسيوس، وفريقونوس،

وروفس ولهم الطب اليوناني.

فكل هؤلاء سكنوا مصر في الدهور الخالية والأيام السالفة، فما غيرت ذهن واحد منهم ولا أضرت بعقله.

النص من طبعة مكتبة الخانجي بالقاهرة (١٤١٧هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «فضائل مصر المحروسة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.