من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الحيرة
جبل قد تقدّم ذكره فى رسم الأحورين، وهو مذكور فى رسم الراموسة أيضا، ورسم حاذة، وهو جبل بحرّة ليلى.
الحيرة
: بالعراق معروفة.
وحيرة مثلها: قرية من قرى نيسابور، إليها ينسب أبو عمرو محمّد بن أحمد الحيرىّ المحدّث.
وبفسطاط مصر «جيزة»، بالجيم والزاى المعجمة، إليها ينسب الربيع بن سليمان الجيزىّ، صاحب الشافعىّ وغيره.
وخبرة بفتح الخاء المعجمة، وبالباء المعجمة بواحدة، والراء المهملة: قرية
من قرى شيراز، ينسب إليها جماعة من العلماء، منهم الفضل بن حمّاد الخبرىّ، يروى عن سعيد بن أبى مريم، وسعيد بن عفير.
قال الهمدانى: سار تبّع أبو كرب فى غزوته الثانية، فلمّا أتى موضع الحيرة، خلّف هناك مالك بن فهم بن غنم بن دوس على أثقاله، وتخلّف معه من ثقل من أصحابه، فى نحو اثنى عشر ألفا، وقال تحيّروا هذا الموضع، فسمّى الموضع الحيرة. فمالك أوّل ملوك الحيرة وأبوهم؛ وكانوا يملكون ما بين الحيرة والأنبار وهيت ونواحيها، وعين التّمر وأطراف البرارىّ: الغمير والقطقطانة وخفيّة.
وكان مكان الحيرة من أطيب البلاد، وأرقّه هواء وأخفّه ماء وأعذاه تربة، وأصفاه جوّا، قد تعالى عن عمق الأرياف، واتّضع عن حزونة الغائط، واتّصل بالمزراع والجنان والمتاجر العظام، لأنّها كانت من ظهر البرّيّة على مر فإسفن البحر، من الصّين والهند وغيرهما، قال أبو دواد يصفها:
ودار يقول لها الرّائدون ويل امّ دار الحذاقىّ دارا
فلمّا وضعنا بها بيتنانتجنا حوارا وصدنا حمارا
وبات الظليم مكان الفصيل يسمع منه بليل عرارا ونهر الحيرة مدفوق من الفرات إلى النّجف.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع