من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الطّور
: جبل بيت المقدس، ممتدّ ما بين مصر وأيلة، سمّى بطور بن إسماعيل بن إبراهيم ﵉، وهو الذي نودى منه موسى، قال تعالى:
«ولما كنت بجانب الطور إذا نادينا» وهو طور سيناء، قال الله سبحانه:
«وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت».
وقال فى موضع آخر من كتابه «والتّين والزّيتون وطور سينين» ومعناهما واحد. روى عن ابن عبّاس ومجاهد أن معناه جبل مبارك. وقال قتادة
وعكرمة: معناه: حسن. قالا: وهى لغة الجبش، يقولون للشىء الحسن:
سينا سينا. وقال معمر عن ابن الكلبىّ ومحمد بن ثور: معناهما جبل ذو شجر.
قال بعض الغويّين: لو كان المعنى ما روى عن هؤلاء، لكان الطّور منوّنا، وكان قوله سيناء من نعته، وإنما سيناء اسم أضيف إليه الطّور، يعرف به كما يقال. جبلا طيئ. وقال ابن أبى نجيح: الطور: الجبل. وسيناء: الحجارة، أضيف إليها. قال إبراهيم بن السّرىّ: وتفتح السين من سينا، فقال سيناء، على وزن صحراء، وليس فى الكلام على وزن فعلاء بالكسر والألف للتأنيث إنما يكون للإلحاق، نحو علباء، إلّا سيناء هنا: اسم للبقعة، ولا تنصرف.
وقال أبو حنيفة: زعم أبو الحسن الأخفش أنّ السّينينة: شجر، وجمعها سينين.
وأن طور سينين: مضاف إليه. فأما قوله سبحانه» والتين والزيتون»، فروى عن كعب وعن قتادة أنهما قالا: التين الجبل الذي عليه دمشق، والزيتون: الجبل الذي عليه بيت المقدس. وروى ابن وهب عن ابن زيد: التين: مسجد دمشق، والزيتون مسجد إيلياء. وقال آخرون: التين. مسجد نوح الذي بنى على الجودىّ، والزيتون: مسجد بيت المقدس. وقال المحسن ومجاهد وإبراهيم والكلبىّ. التين: الذي يؤكل، والزيتون: الذي يعصر. وقد تقدّم ما روى عن اللغويّين فى التين، فى حرف التاء.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع