من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
أي الشعراء أشعر
؟
قال: ثم اختلف الناس في الشعراء: أيهم أشعر وأذكى؟ فقال قوم: إمرؤ القيس. ورووا في ذلك أنه خرج وفدٌ من جهينة يريدون النبي، ﷺ، فلما قدموا عليه سألهم عن مسيرهم، فقالوا: يا رسول الله! لولا بيتان قالهما امرؤ القيس. لهلكنا! قال: وما ذلك؟ قالوا: خرجنا نريدك، حتى إذا كنا ببعض الطريق، إذا برجل على ناقة له مقبلٍ إلينا، فنظر إليه بعض القوم، فأعجبه سير الناقة، فتمثل ببيتين لامريء القيس وهما قوله:
ولمّا رَأَتْ أنّ الشّريعَةَ وِرْدُهاوأَنَّ البَيَاضَ من فَرائصِها دامي
تَيَمَّمتِ العَينَ التي جَنبَ ضارِجٍيُفيءُ عليها الظِلُّ عرْمَضُها الطامي
وقد كان ماؤنا نفد، فاستدللنا على العين بهذين البيتين فوردناها. فقال النبي، ﷺ: أما إني لو أدركته لنفعته، وكأني أنظر إلى صفرته وبياض إبطيه وحموشة ساقيه، في يده لواء الشعراء يتدهدى بهم في النار.
قال: وذكر المفضل أن لبيد بن ربيعة مر بجلس بني نهد بالكوفة، وبيده عصا له يتوكأ عليها بعد ما كبر. فبعثوا خلفه غلاماً يسأله: من أشعر الناس؟ فقال: ذو القروح بن حجر الذي يقول:
وبُدّلْتُ قَرْحاً دامياً بَعْدَ صِحَّةفيا لَكِ نُعْمَى قد تَبَدّلْتِ أَبْؤُسَا
يعني امرأ القيس، فرجع إليهم الغلام وأخبرهم، قالوا: إرجع فاسأله: ثم من؟ فرجع فسأله: ثم من؟ قال: ثم ابن العنيزتين، يعني طرفة. قال: ثم من؟ قال: صاحب المحجن، يعني نفسه.
النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع