تجاوز إلى المحتوى

من «جمهرة أشعار العرب» لأبي زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

اللفظ المختلف ومجاز المعاني

فمن ذلك ما حدثنا به المفضل بن محمد الضبي يرفعه إلى عبد الله بن عباس، ﵄، قال: قدم نافع بن الأزرق الحروري إلى ابن عباس يسأله عن القرآن، فقال ابن عباس: يا نافع! القرآن كلام الله ﷿؛ خاطب به العرب بلفظها، على لسان أفصحها؛ فمن زعم أن القرآن غير العربية فقد افترى، قال الله تعالى: " قرآناً عربياً

غير ذي عوج " وقال تعالى: " بلسانٍ عربيٍ مبين " وقد علمنا أن اللسان لسان محمد، ﷺ، وقال تعالى: " وما أرسلنا من رسولٍ إلا بلسان قومه ليبين لهم " وقد علمنا أن العجم ليسوا قومه، وأن قومه هذا الحي من العرب، وكذلك أنزل التوراة على موسى، ﵇، بلسان قومه بني إسرائيل؛ إذ كانت لسانهم الأعجمية، وكذلك أنزل الإنجيل على عيسى، ﵇، لا يشاكل لفظه لفظ التوراة، لاختلاف لسان قوم موسى وقوم عيسى.

وقد يقارب اللفظ اللفظ أو يوافقه، وأحدهما بالعربية والآخر بالفارسية أو غيرها، فمن ذلك الإستبرق بالعربية، وهو بالفارسية الإستبره، وهو الغليظ من الديباج. والفرند، وهو بالفارسية الفكرند. وكور وهو بالعربية حور. وسجين وهو موافق اللغتين جميعاً، وهو الشديد. وقد يداني الشيء الشيء وليس من جنسه، ولا ينسب إليه، ليعلم العامة قرب ما بينهما. وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من اللفظ المختلف، ومجاز المعاني، فمن ذلك قول امرىء القيس بن حجر الكندي:

قِفا فاسألا الأطلالَ عن أُمّ مالكِوهل تُخبِرُ الأطلالُ غيرَ التّهالُكِ

فقد علم أن الأطلال لا تجيب، إذا سئلت، وإنما معناه قفا فاسألا أهل الأطلال،

وقال الله تعالى: " واسأل القرية التي كنا فيها " يعني أهل القرية، وقال الأنصاري:

نَحنُ بما عندَنا وأنتَ بماعندَك راضٍ، والرّأيُ مُختلفُ
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «يا مال والسيد المعمم»

أراد نحن بما عندنا راضون، وأنت بما عندك راضٍ، فكف عن خبر الأول إذ كان في الآخر دليلٌ على معناه، وقال الله تعالى: " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرةٌ إلا على الخاشعين " فكف عن خبر الأول لعلم المخاطب بأن الأول داخلٌ فيما دخل فيه الآخر من المعنى. وقال شداد بن معاوية العبسي أبو عنترة الوافر:

وَمَنْ يَكُ سَائِلاً عَنّي، فإنّيوَجِروَةَ لا تَرودُ ولا تُعار
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «ومنْ يكُ سائلاً عني فإني»

ترك خبر نفسه وجعل الخبر لجروة، وقال الله ﷿: " ومن يشاق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب " فكف عن خبر الرسول. وقال الربيع بن زياد العبسي:

فإن طِبْتُمُ نَفساً بمَقتَلِ مالكٍ،فنَفسي، لَعمري، لا تَطيبُ بذلكا

فأوقع لفظ الجمع على الواحد. وقال الله تعالى: " فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه " وقال النابغة:

قالت: ألا لَيتما هذا الحمامُ لَناإلى حَمامَتِنا أو نِصفُهُ، فَقَدِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «يا دار مية بالعلياء فالسند»

فأدخل ما عاريةً لاتصال الكلام، وهي زائدةٌ، والمعنى: ألا ليت هذا الحمام لنا، وقال الله تعالى: " فبما رحمةٍ من الله لنت لهم " وقال الله تعالى: " إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً ما بعوضةً فما فوقها " فما في ذلك كله صلةٌ غير واقعةٍ لا أصل لها. وقال الشماخ بن ضرار التغلبي:

أَعايِشَ ما لِقَومِكِ لا أراهمْيُضيعُونَ الهِجانَ مَعَ المُضيعِ

لا ههنا زائدة، والمعنى: ما لقومك أراهم. وقال تعالى: " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " لا ههنا زائدة، والمعنى: غير المغضوب عليهم والضالين.

وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي:

وكلُّ أَخٍ مُفارِقُهُ أخُوهُ،لَعمرُ أبيكَ، إلاّ الفَرقدانِ
للشاعر أبو الهدى الصيادي، من قصيدة «بعيشك هات اخبار المغاني»

فجعل إلا بدلاً من الواو؛ والمعنى: والفرقدان كذلك، وقال الله تعالى: " الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم " إلا ههنا لا أصل لها، والمعنى: واللمم، وقال تعالى: " فلولا كانت قريةٌ آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس " والمعنى: وقوم يونس، وقال خفاف بن ندبة السلمي:

فإنْ تَكُ خَيلي قد أُصِيبَ صَميمُهافعَمداً على عَيني تَيمّمْتُ مالِكَا
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «أقول له والرمح يأطر متنه»
أقُولُ لَهُ، والرّمحُ يأطِرُ مَتنَهُ:تأمّل خِفافاً! إنّني أنا ذلِكَا
للشاعر خفاف بن ندبة السلمي، من قصيدة «أقول له والرمح يأطر متنه»

معناه: تأملني فأنا هو. وقال الله تعالى: " ألم. ذلك الكتاب " يعني هو هذا الكتاب، والعرب تخاطب الشاهد مخاطبة الغائب. قال امرؤ القيس بن حجر في موافقة اللفظ:

وَتَبَرّجَتْ لتَرُوعَنا،فَوَجدتُ نَفسي لم تُرَعْ

وقال تعالى: " غير متبرجاتٍ بزينةٍ " والتبرج: هو أن تبدي المرأة زينتها، وقال امرؤ القيس بن حجر:

وماءٍ آسِنٍ برَكَتْ علَيهِ،كأنّ مُناخَها مُلقى لجامِ

الآسن: المتغير، قال تعالى: " فيها أنهارٌ من ماءٍ غي آسن " أي غير متغير، وقال امرؤ القيس بن حجب:

ألا زَعمتْ بَسباسةُ اليومَ أنّنيكَبِرتُ، وأنْ لا يُحسن السِّرّ أمثالي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

السر: النكاح، قال الله تعالى: " ولكن لا تواعدوهن سراً " وقال امرؤ القيس:

أرانا مُوضِعينَ لأمرِ غَيبٍ،ونُسحَرُ بالطّعامِ وبالشّرابِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أرانا موضعين لأمر غيب»

وقال تعالى: " ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة " والإيضاع ضرب من السير. وقال امرؤ القيس:

خَفَاهُنّ من أَنْفَاقِهِنّ، كَأنّمَاخَفَاهُنّ ودقٌ من عَشيٍ مُجَلِّبِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»

خفاهن: أظهرهن، قال الله تعالى: " إن الساعة آتيةٌ أكاد أخفيها " أي أظهرها، وقال زهير بن أبي سلمى:

لئن حَلَلْتَ بجَوٍ في بَني أسَدٍ،في دينِ عمرٍو، وحالتْ بيننا فَدَكُ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا»

في دين عمرو: يعني في طاعة عمرو، وقال الله تعالى: " ولا يدينون دين الحق " أي لا يطيعون. وقال زهير:

مُكَلَّلٍ بأُصولِ النّبتِ، تَنسِجُهُريحُ الجَنوبِ، لِضَاحي مائِهِ حُبُكُ

الحبك: الطرائق في الماء، قال الله تعالى: " والسماء ذات الحبك " أي الطرائق. وقال زهير أيضاً:

بأرضِ فَلاةٍ لا يُسَدّ وَصِيدُهَا،عليّ، ومَعروفي بها غيرُ مُنكَرِ

والوصيد: الباب، قال الله جل وعلا: " وكلبهم باسطٌ ذراعيه بالوصيد " أي بالباب، وقال: " إنها عليهم مؤصدةٌ " أي مغلقة. وقال زهير أيضاً:

ويُنغِضُ لي يوم الفِجارِ، وقد رأىخيولاً عَليها، كالأسودِ، ضَوارِي

ينغض: يرفع رأسه، قال الله تعالى: " فسينغضون إليك رؤوسهم " أي يرفعونها ويحركونها بالاستهزاء. وقال النابغة للنعمان بن المنذر:

إلاّ سلَيْمَانَ، إذ قالَ المَليكُ لَهُ:قُم في البرِيّةِ، فاحدُدْها عن الفَنَدِ

الفند الكذب، قال الله تعالى " لولا أن تفندون " أي تكذبون. وقال النابغة أيضاً:

تَلُوثُ، بعد افتضالِ البُرْدِ، مِئزَرَهالوثاً على مثلِ دِعصِ الرّملةِ الهاري
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عوجوا فحيوا لنعم دمنة الدار»

الهاري: المتهدم من الرمل، قال الله تعالى: " على شفا جرفٍ هارٍ " أي متهدم.

وقال أعشى قيس، واسمه ميمون بن قيس:

نحرتُ لهم مَوهِناً ناقَتي،وعامِرُنا مُدلهِمٌّ غَطِشْ

يعني: وقد هدأت العيون، وغطش مظلم، كقوله تعالى: " وأغطش ليلها "، وقال الأعشى: الخفيف:

فَرعُ نَبعٍ يَهتَزّ في غُصُنِ المَجْدِ، غزيرُ النّدى، شَديِدُ المِحَالِ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ما بكاء الكبير بالأطلال»

المحال: القوة، كقوله تعالى: " وهو شديد المحال " وقال الأعشى أيضاً:

تَقولُ بنيّ، وقد قَرّبتُ مُرتَحِلاً:يا رَبّ جَنّبْ أبي الأوصابَ والوَجَعا
علَيكِ مثلُ الذي صَلّيتِ، فاغتَمضينَوماً، فإنّ لجَنبِ الحَيّ مُضطجعَا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا»

الصلاة ههنا الدعاء، قال تعالى: " وصل عليهم إن صلاتك سكنٌ لهم ". وقال الأعشى أيضاً الوافر

أَتَذكُرُ، بَعدَ أُمّتِكَ، النَّوارَا،وقد قُنّعتَ من شَيبٍ عِذارَا

الأمة: الحين، قال الله جل ذكره: " وادكر بعد أمةٍ "، أي بعد حين. وقال الأعشى أيضاً:

وأتاني صاحبٌ ذو حَاجَةٍ،واجبُ الحَقّ، قريبٌ رَحِمُهْ

الرحم: القرابة، وهو قوله تعالى: " وأقرب رحماً ". وقال الأعشى:

وبَيضاءَ كالنهِّيِ مَوضونَة،لها قَوْنَسٌ مثلُ جيبِ البَدنْ

وقال تعالى: " على سررٍ موضونةٍ "، أي مشتبكة. وقال الأعشى:

كأَنّ مِشْيَتَها مِنْ بَيْتِ جارَتِهامَوْرُ السَّحَابةِ لا رَيثٌ ولا عَجَلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

وقال الله تعالى: " يوم تمور السماء موراً "، والمور الاستدارة والتحرك. وقال الأعشى: الطويل:

يَقولُ بِهَا ذُو مِرّةِ القومِ منهُمُلِصَاحبِهِ إذْ خافَ منها المَهالِكَا

المرة: الحيلة، ويقال القوة، قال تعالى: " ذو مرةٍ فاستوى ". وقال الأعشى:

ساقَ شِعري لهمُ قافيَةً،وعلَيهِم صارَ شِعري دَمدَمه

دمدمة أي تدميراً، كقوله تعالى: " فدمدم عليهم ربهم بذنبهم "، أي دمر. وقال الأعشى:

أم غابَ رَبُّكَ فاعترَتْكَ خَصَاصَةٌفلَعَلّ رَبّكَ أنْ يؤوبَ مُؤيَّدا
للشاعر الأعشى، من قصيدة «أثوى وقصر ليلة ليزودا»

الرب: السيد، قال الله تعالى: " ارجع إلى ربك " أي سيدك. وقال الأعشى أيضاً:

أَقْنِ حَياءً أنتَ ضَيّعْتَهُ،مالكَ بَعدَ الجَهلِ من عاذِرِ

أقن: أي أرض، قال الله تعالى: " وأنه هو أغنى وأقنى " أي أرضى.

وقال الأعشى:

لَيَأتِيَنْهُ مَنْطِقٌ قاذِعٌمُستَوسقٌ للمَسمَعِ الآثِرِ

الآثر: الراوية، قال الله تعالى: " سحرٌ يؤثر "، أي يروى. وقال الأعشى:

بكأسٍ كعينِ الدّيكِ باكَرْتُ خِدرَهابفتيانِ صِدقٍ، والنّواقيسُ تُضرَبُ

الكأس: الخمر، وهو قوله تعالى: " بكأسٍ من معين ". وقال الأعشى: الكامل.

سُبُطاً تَبَارَى في الأعنّةِ بَينَهاحتى تَفيءَ عَشيّةً أنفالُها

الأنفال: الغنائم، وهو قوله تعالى: " يسألونك عن الأنفال " وقال الأعشى:

وأراكَ تُحبَرُ إن دَنَتْ لَكَ دارُها،ويَعُودُ نَفسَك، إن نأتْكَ، سِقَامُها

تحبر: تسر وتكرم، وقال الله تعالى: " في روضةٍ يحبرون ". وقال الأعشى يذكر النعمان:

وخَرّتْ تَميمٌ لأذقانِها،سجوداً لذي التاجِ في المَعمَعة

الأذقان: الوجوه، كقوله تعالى: " ويخرون للأذقان يبكون ".

ثم المثل يقول الأعشى

وقال لبيد ابن ربيعة العامري:

يا عينُ هَلاّ بكَيتِ أربدَ إذْقُمنا وقامَ الخُصومُ في كَبَدِ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ما إن تعري المنون من أحد»

يعني: في شدة، قال الله تعالى: " لقد خلقنا الإنسان في كبدٍ " وقال لبيد:

إنّ تَقوَى رَبّنا خَيرُ نَفَلْ،وبإذنِ اللَّهِ رَيثي والعَجَلْ
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «إن تقوى ربنا خير نفل»

النفل: الغنيمة، وهو ههنا ما يعطى المتقي من ثواب الله في الآخرة. وقال لبيد أيضاً:

وما النّاسُ لاّ عاملانِ، فعاملٌيُتَبِّرُ ما يَبني، وآخَرُ رافِعُ

يتبر أي ينقص، قال الله تعالى: " متبرٌ ما هم فيه ". وقال لبيد:

نَحُلّ بلاداً، كلّها حُلَّ قَبلَها،ونَرجو الفَلاحَ بعدَ عادٍ وحِمْيَراٍ

الفلاح: البقاء، كقوله تعالى: " أولئك هم المفلحون "، أي الباقون، وقال عمرو بن كلثوم:

ترَكنا الخَيلَ عاكفَةً عَلَيهِ،مُقَلَّدَةً أعنّتَها صُفُونَا
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «ألا هبي بصحنك فاصبحينا»

العاكف: المقيم، قال الله تعالى: " سواء العاكف فيه والباد "، والصافن من الخيل هو الذي يرفع إحدى رجليه، ويضع طرف سنبكه على الأرض، قال الله تعالى: " إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد "

وقال طرفة بن العبد البكري:

لا يُقالُ الفُحشُ في ناديهِمُ،لا وَلا يَبخَلُ منهُم مَن يُسَلْ

النادي: المجلس، وهو قوله تعالى: " وتأتون في ناديكم المنكر "، وقال طرفة أيضاً:

جَماليّةٌ وجناءُ حَرْفٌ، تَخالُهابأنساعِها والرّحلِ صرحاً مُمَرَّدَا

الصرح؛ القصر، والممرد: ما عملته مردة الجن، وهو قوله تعالى: " صرحٌ ممردٌ من قوارير "، وقال طرفة أيضاً:

وهمُ الحُكّامُ أربابُ النّدى،وسَراةُ النّاسِ في الأمرِ الشّجرِ

الشجر: الأمر الذي يختلف فيه، كقوله تعالى: " حتى يحكموك فيما شجر بينهم ". وقال طرفة يخاطب النعمان:

أبا مُنذرٍ أفنَيتَ، فاستَبقِ بَعضَنا،حَنانَيك! بعضُ الشرّ أهوَنُ من بعضِ
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «أقول لنعمان وقد ساق طبه»

حنانيك: يعني رحمتك وهو قوله تعالى: " وحناناً من لدنا "، أي رحمة. وقال عبيد بن الأبرص:

وقهوةٍ كنَجيعِ الجوفِ صافيَةٍفي بَيتِ مُنهَمِرِ الكَفّينِ مِفضالِ

المنهمر: السائل، وهو قوله تعالى: " بماءٍ منهمر " أي سائل. وقال عبيد أيضاً:

هذا، وحربٍ عَوانٍ قد نَهَضتُ لهاحتى شَبَبتُ نَواحيها بإشعالِ

العوان: المتكاملة التامة السن، قال الله تعالى: " عوانٌ بين ذلك "، وقال عبيد أيضاً:

تحتي مُسَوَّمَةٌ قَوداءُ عِجْلِزَةٌكالسّهمِ أرسَلَه من كَفّهِ الغالي

مسومة: يعني معلمة، قال الله تعالى: " والخيل المسومة "، يعني المعلمة. وقال عنترة بن عمرو:

وحَليلِ غانيةٍ ترَكتُ مُجَدَّلاًتَمكُو فَريصَتُهُ كشدْقِ الأعلَمِ
للشاعر عنترة بن شداد، من قصيدة «هل غادر الشعراء من متردم»

تمكو: تصفر، وهو كقوله تعالى: " إلا مكاءً وتصديةً "، فالمكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق. وقال عدي بن زيد:

مُتّكِئاً تُقرَعُ أبوابُهُ،يَسعَى علَيهِ العبدُ بالكُوبِ
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

الكوب: هو الكوز الواسع الفم الذي لا علاقة له، قال الله تعالى: " بأكوابٍ وأباريق "

وقال عدي بن زيد:

عَفُّ المكاسبِ لا تُكدَآ حُشاشَتُهكالبَحرِ يُلحِقُ بالتّيّارِ أنهارَا

الإكداء: القلة والانقطاع، وهو قوله ﷿: " وأعطى قليلاً وأكدى ". وقال أمية بن أبي الصلت:

وفيها لحمُ ساهرَةٍ وبحرٍ،وما فاهُوا به أبداً مُقيمُ

الساهرة: الفلاة، قال الله ﷿: " فإذا هم بالساهرة ". وقال أمية بن أبي الصلت:

كيفَ الجحودُ، وإنّما خُلِق الفتىمِنْ طِينِ صَلصالٍ لَه فَخّارِ
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «كيف الجحود وإنما خلق الفتى»

الصلصال: ما تفرق من الحمأة فتكون له صلصة إذا وطيء وحرك، وهو قوله ﷿: " خلق الإنسان من صلصالٍ كالفخار ". وقال أمية بن أبي الصلت:

رَبِّ كُلاً حتَمتَهُ وارِدُ النّار كِتاباً حتَمتَهُ مَقضِيّا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «عند ذي العرش يعرضون عليه»

الحتم: الواجب، قال الله تعالى: " حتماً مقضياً ". وقال أمية أيضاً:

رَبِّ لا تحرِمَنّني جَنّةَ الخُلدِ، وكن رَبِّ بي رؤوفاً حفيّا

الحفي: اللطيف، وهو قوله تعالى: " إنه كان بي حفياً "، أي لطيفاً.

وقال أمية بن أبي الصت:

من اللاّماتِ لَستُ لها بأهلٍ،ولكنّ المُسيءَ هوَ المَليمُ

المليم: المذنب، وهو قوله تعالى: " فالتقمه الحوت وهو مليمٌ "، أي مذنب. وقال أمية بن أبي الصلت:

لَقيتَ المَهالِكَ في حَربِنا،وبَعدَ المَوالكِ لاقَيْتَ غيّا
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «لقيت المهالك في حربنا»

غي: وادٍ في النار، قال الله تعالى: " فسوف يلقون غياً ". وقال أمية ابن أبي الصلت:

نَفَشَتْ فيهِ عِشاءً غنمٌلرعاءٍ، ثمّ بَعدَ العَتَمَه
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «نفشت فيه عشاء غنم»

النفش: الرعي بالليل، قال الله تعالى: " إذ نفشت فيه غنم القوم "، وقال أمية بن أبي الصلت:

مليكٌ على عرشِ السّماءِ مُهَيِمِنٌلِعزّتهِ تَعنُو الوُجوهُ وتَسجُدُ
للشاعر أمية بن أبي الصلت، من قصيدة «لك الحمد والنعماء والملك ربنا»

العاني: " الذليل الخاضع المهطع المقنع، قال الله تعالى: " وعنت الوجوه للحي القيوم ". والمهيمن: الشهيد، قال الله تعالى: " ومهيمناً عليه "، أي شهيداً. وقال بشر بن أبي خازم:

ويومُ النِّسارِ ويومُ الفِجارِ كانَا عَذاباً وكانَا غَراما

الغرام: الانتقام، قال الله تعالى: " إن عذابها كان غراماً "، وقيل ملازماً، ومنه الغريم، أي الملازم. وقال النمر بن تولب:

إذا شاء طالعَ مَسجُورَةًترى تحتَها النّبعَ والسّماسَما
للشاعر النمر بن تولب، اقرأ القصيدة

المسجور: المتراكب من الماء، قال الله تعالى: " والبحر المسجور "، أي المتراكب. وقال المرقش:

وقضَى ثَمّ أبونا آلهُبقتالِ القَومِ والجُودِ مَعَا

قضى: أي أمر أهل بيته، قال الله تعالى: " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه "، أي أمر ألا تعبدوا سواه. وقال المتلمس الطويل

وكنّا إذا الجَبّارُ صَعّرَ خَدّهُ،أقَمنا له من مَيْلهِ فَتَقَوّمَا
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

قوله: صعر خده، أي أعرض واختال، قال الله تعالى: " ولا تصعر خدك للناس "، أي لا تمل بوجهك كبراً وزهواً. وقال أبو ذؤيب الهذلي:

وعَلَيهِما مَسرودَتانِ قَضَاهُماداودُ أو صَنْعُ السّوابغِ تُبّعُ
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «أمن المنون وريبها تتوجع»

قضاهما: أي أحكمهما، قال الله تعالى: " إذا قضى أمراً "، أي أحكمه،

وقال أبو ذؤيب أيضاً:

إذا لَسَعَتْهُ النّحْلُ لم يَرجُ لَسعَهاوخالفَها في بيتِ نُوبٍ عَوَاسِلِ

لم يرج: لم يخف، قال الله تعالى: " ما لكم لا ترجون لله وقاراً "، أي لا تخافون. وقال أبو ذؤيب:

فراغَت، فالتَمَستُ به حَشاها،فَخَرَّ كأنّهُ خُوطٌ مَريجُ
للشاعر عمرو بن الداخل، اقرأ القصيدة

المريج: المختلط، قال الله تعالى: " فهم في أمرٍ مريجٍ "، أي مختلط. وقال المتمس:

أنتَ مَثْبُورٌ غويٌّ مترَفٌ،ذو غواياتٍ؛ ومَسرُورٌ بَطِر
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «أنت مثبور غوي مترف»

المثبور: المفتون، قال الله تعالى: " وإني لأظنك يا فرعون مثبوراً "، يعني مفتوناً. وقال أبو قيس بن الأسلت. الرمل

رجمُوا بالغَيبِ، كيما يَعلموامن عَديدِ القومِن ما لا يُعلَمُ
للشاعر صيفي بن الأسلَت، اقرأ القصيدة

الرجم: القذف، قال الله تعالى: " رجماً بالغيب ". وقال أحيحة بن الجلاح:

وما يَدري الفَقيرُ متى غِناهُ،وما يَدري الغنيُّ متى يُعِيلُ
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «صحوت عن الصبا والدهر غولُ»

يعيل: أي يفتقر، قال الله تعالى: " وإن خفتم عيلةً فسوف يغنيكم الله من فضله ".

وقال حسان بن ثابت الأنصاري:

إنشُزُوا عَنّا، فأنتم مَعشَرٌآلُ رِجسٍ وفجورٍ وأشَر
للشاعر حسان بن ثابت، من قصيدة «أنشزوا عنا فأنتم معشر»

انشزوا: أي انهضوا، قال الله تعالى: " وإذا قيل انشزوا فانشزوا ". وقال ابن أحمر:

وتَغَيّرَ القمرُ المُنيرُ لمَوتِهِ،والشّمسُ قد كادتْ عليهِ تأفُلُ
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «وتغير القمر المنير لموته»

تأفل: تغيب، قال الله تعالى: " فلما أفلت ". وقال الشماخ بن ضرار:

ذعرتُ بهِ القطا، ونفيتُ عنهُمَقامَ الذّئبِ كالرّجلِ اللّعينِ
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «كلا يومي طوالة وصل أروى»

اللعين: المطرود، قال الله تعالى: " ملعونين أينما ثقفوا أخذوا "، أي مطرودين. وقال المنخل:

ودَيمومَةٍ قَفرٍ يَحارُ بها القَطا،سريتُ بها، والنّومُ لي غيرُ رائنِ

رائن: مغطٍّ، قال الله تعالى: " كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون "، وقال نابغة بن جعدة:

يُضيءُ كضَوءِ سِراجِ السّليطِ لم يَجعَلِ اللَّهُ فيه نُحاسا
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «لبست أناسا فأفنيتهم»

النحاس: الدخان، قال الله ﷿: " يرسل عليكما شواظٌ من نارٍ ونحاسٍ فلا تنتصران ".

وقال علي بن أبي طالب، ﵁:

فبارَ أبو حَكَمٍ في الوَغَى،هناكَ، وأُسرَته الأرذلُونْ

البوار: الهلاك، قال الله ﷿: " وأحلوا قومهم دار البوار ". وقال أبو بكر، ﵁:

عَزّرُوا الأمْلاَكَ في دَهرِهُمُ،وأطاعوا كلَّ كَذّابٍ أثِمْ
للشاعر أبو بكر الصديق، من قصيدة «عزروا الأملاك في دهرهم»

عزروا: أي عظموا قال الله تعالى: " وعزروه "، أي عظموه. وقال عمر، ﵁:

يَكلأُ الخلقَ جَميعاً، إنّهُكاليءُ الخلقِ، ورَزّاقُ الأُمَم

الكاليء: الحافظ، قال الله تعالى: " قل من يكلؤكم ". وقال عثمان ابن عفان، ﵁:

وأعلَمُ أنّ اللَّهَ لَيسَ كصنعِهِصَنيعٌ ولا يخفَى على اللَّهِ مُلْحِدُ

الملحد: المائل، قال الله ﷿: " إن الذين يلحدون في آياتنا "، أي يميلون. وقال حمزة بن عبد المطلب، ﵁:

وزُفّوا إلَينا في الحَديدِ، كأنّهمأُسُودُ عَرِينٍ ثَمّ عندَ المَبَارِكِ

الزف: المشي قدماً، قال الله تعالى: " فأقبلوا إليه يزفون ". وقال العباس، ﵁:

أنتَ نورٌ من عَزيزٍ راحِمٍ،تَقمَعُ الشِّركَ وعُبّادَ الوَثَنْ

نورٌ: أي هدى، قال الله ﷿: " الله نور السموات والأرض "، أي هداها.

وقال الزبير بن العوام، ﵁:

يَخرُجُ الشَّطْءُ على وَجهِ الثّرَى،ومِنَ الأشجار أفنانُ الثّمَر

الشطء: النبت، قال الله تعالى: " كزرعٍ أخرج شطأه ". وقال عثمان بن مظعون، ﵁:

أهل حوبٍ وعيوبٍ جمةٍومعراتٍ بكسب المكتسب

المعرة: الإثم، قال الله تعالى: " فتصيبكم منهم معرةٌ ".

والأخبار في هذا لعمري تطول، والشواهد تكثر، غير أنا اقتصرنا من ذلك على معنى ما حكيناه في كتابنا هذا.

النص من طبعة نهضة مصر، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق وشرحه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من فاتحة الكتاب

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.