من «المسالك والممالك» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
الطريق من سبتة إلى تيطاوان
وطريق البرّ من سبتة إلى موقع وادي المناول في البحر القبلي من سبتة ستّة أميال. ثمّ إلى وادي نفزة، ومخرجه من جبل أبي جميل وعليه مساكن بني عفان بن خلف. وعلى هذا النهر الموضع المعروف بالقصر، وهو قصر للأوّل قائم فيه حمّام، وعلى هذا النهر آثار للأوّل كثيرة. ثمّ إلى نهر أسمير ومنبعثه من جبل الدرقة وجريته من الغرب إلى الشرق، وعلى ضفّته قرارات لبني كترات من مصمودة. ثمّ إلى الموضع المعروف بقب منت، وهو الجبل الداخل في البحر بقبلي سبتة يسكنه أيضا بنو كترات وبنو سكين. ثمّ إلى نهر اليلى ومنبعثه أيضا من جبل الدرقة. ثمّ إلى موضع يعرف بتاورص قرية عبد الرحمن بن فحل من بني سكّين من مصمودة، لها مزارع وأرضون (ومياه عذبة). ثمّ إلى مدينة تيطاوان وهي بسفح جبل إيشقار، وهو متّصل بجبل الدرقة ويبلغ إلى جبل رأس الثور إلى مرسى موسى بالبحر الغربيّ.
ومدينة تيطاوان على أسفل وادي راسن، (وقال محمّد وادي مجكسة)، وهذا النهر يتّسع هناك وتدخله المراكب اللطاف من البحر إلى أن تصل تيطاوان. ومسافة ما بين البحر وبينها عشرة أميال. وهي قاعدة بني سكّين فيها قصبة للأوّل ومنار وبها مياه كثيرة سائحة عليها الأرحاء. وبجوفيّها جبل يعرف ببلاط الشوك يركب منه لبني سكّين مائة فارس. وبين مدينة
تيطاوان وجبل الدرقة سكّة، وهو قاعدة بني مرزوق بن عون من مصمودة وسكناهم منه بموضع يقال له صدينة، قرية ذات مياه سائحة وهي أطيب تلك البلاد مزارع. وهذا الجبل في غاية المنعة وفي أعلاه مسارح واسعة ومروج خصبة للماشية. وهذه القرية المذكورة في قبليّ الجبل، وبين القبلة والغرب منه الجبل المنسوب إلى حاميم المفتري المتقدّم الذكر.
وجبل الدرقة يتّصل ببلاد غمارة ويسكن آخره من غمارة بنو حسين بن نصر.
ثمّ إلى نهر راسن، ومنبعثه من موضع يعرف بتيطسوان من جبل بني حاميم. ثمّ إلى سوق بني مغراوت، وهو آخر بلد مجكسة في غربي نهر راسن. ومجتمع هذه السوق يوم الثلاثاء وهي جامعة. ثمّ إلى فجّ الفرس وبه قرارات لقبائل من مصمودة ويركب لهم (مائتا فارس). ثمّ إلى مدينة ويناقام، وهي كانت قاعدة حمّود بن إبراهيم، وهي في سفح جبل ولها ثمار ومياه كثيرة على نهر سسهور، (وهو بلد طيّب، ومنبعث سسهور من) جبل تامورات وهو من مساكن متنة من صنهاجة. وبين ويناقام وجبل الدرقة ميلان، وهو ما بين الغرب والقبلة من المدينة، وهو الجبل الّذي يمتنع فيه صنهاجة إذا خالفوا على الملوك. وبجبل الدرقة يتّصل جبل حبيب بن يوسف الفهري. وبين الدرقة وطنجة سكّتان.
النص من طبعة دار الغرب الإسلامي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع