تجاوز إلى المحتوى

من «الخزل والدأل بين الدور والدارات والديرة» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الباب الثالث القولُ في ذكرِ الديرةِ التي مفردُهَا دَيْرٌ (٢)

وهو دير قديم، في موضع حسن، وأمامه البساتين. وأرض الدير مفروشة بالبلاط الملون والرخام، وبقربه دير صغير للنساء. أنشد الشابشي فيه:

يا ديرَ بابِ الفراديس المهيِّجِ ليبلابلاً بنواحيهِ وأشجاره
لو عشتُ تسعينَ عاماً فيكَ مصطحباًلما قضى منك قلبي بعض أوطارهْ

الدير الخالي: قال الشابشي: دير قديم، بقرب دمشق، بناه بعض ملوك غسان وهو الآن خراب.

دير الخصيان: ويعرف أيضاً بدير الغور. وهو الأصل في تسميته، لأنه بغور البلقاء، بين دمشق وبيت المقدس.

وسمي بدير الخصيان، لأن سليمان بن عبد الملك، عندما نزل فيه سمع رجلاً من أهل الدير يشبب بجارية له، فخصاه بالدير.

دير الخصيب: بفتح الخاء المعجمة، وكسر الصاد المهملة، وبالباء الموحدة: حصن قديم، قرب بابل، عند بزيقيا، من أعمال الكوفة.

دير الخل: مضاف إلى لفظ الخل الحامض الذي يؤتدم به: دير سمي باسم موضع قرب وادي اليرموك، نزله عساكر المشركين يوم وقعة اليرموك.

دير خناصرة: بضم الخاء المعجمة، ونون وألف، ثم صاد مهملة مكسورة، وراء مهملة مفتوحة، وهاء.

وهذا الدير منسوب إلى بلد في قلبي حلب، يسمى خناصرة. وجدته في شعر حاجب بن ذبيان المازني، من مازن بن تميم، من عمرو بن تميم، بقوله لعبد الملك بن مروان وقد أصابهم جدب:

وما أنا يومَ دير خناصراتٍبمرتدِّ الهموم، ولا مليمِ
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
ولكنّي ألمت لحالِ قوميكما ألم الجريح من الكلومِ
بكوا لعيالهمْ من جهدِ عامٍخريقِ الريحِ، منجردِ الغيوم
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
أصابتْ وائلاً، والحيَّ قيساًوحلّتْ بركها ببني تميمِ
أقاموا في منازلهمْ وسيقتْإليهمْ كلُّ داهية عقيمِ
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
سواءٌ منْ يقيم لهم بأرضٍومن يلقى اللطاةَ من المقيم
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
أعنِّي منْ جداكَ على عيالٍوأموالٍ نساوكُ كالهشيمِ
للشاعر حاجب الفيل، اقرأ القصيدة
أصدّت لاتيسمُ لها حواراًعقيلةُ كلِّ مرباعٍ رؤومِ

دير الخنافس: قال الخالدي: هذا الدير على (قلة) جبل شامخ بغربي دجلة. وهو صغير لا يسكنه غير راهبين [فقط]. وهو دير نزه لإشرافه على أنهار نينوى والمرج، وعلوه على الضياع. وله عيد في السنة، يجتمع الناس إليه من كل موضع.

وفيه طلسم عجيب، وهو أنه في كل سنة تسود جدرانه وسقوفه من خنافس صغار كالنمل، مدة ثلاثة أيام. فإذا انقضت تلك الأيام ذهبت الخنافس، حتى لا يوجد منها واحدة البتة.

وكان رهبان هذا الدير يخرجون جميع مالهم من فرش وأثاث وطعام وسوى ذلك، إذا علموا باقتراب تلك الأيام [الثلاثة] فإذا انقضت عادوا إلى حالهم الأولى. وهذا من الأمور العجيبة التي لم أر منكراً لها في تلك الديار.

قال الخالدي: لا أعرف في هذا الدير شعراً إلا ما نسب إلى بعض بني (عروة) الشيباني، قال في رثاء أخ له مات فيه فدفن قريباً منه:

بقربكَ يا ديرَ الخنافس حفرةٌبها ماجدٌ، رحبُ الذراعِ كريمُ
طوتْ منه همّامَ بن مرَّةَ في الربىهلالٌ ينيرُ الليلَ، وهو بهيمُ
سقاكَ من الوسميِّ غيثٌ سكوبهأجشُ من الغرِّ العذاب هزيمُ
فيا ديرُ! قلبي في ثراك حبيبهوإني غادٍ عنك، وهو مقيم

دير خندف: بكسر الخاء المعجمة، وتسكين النون، وبكسر الدال المهملة، وفي آخره فاء.

في نواحي خوزستان. وخندف هي ليلى بنت حلوان بن عمران بن إلحاف بن قضاعة، وهي أم عمرو، وهو مدركة، وعامر وهو طابخة، وعمير وهو قمعة.

وقد ولدتهم لإلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان قاله ابن الكلبي والخندف والخندفة ضرب من المشي.

دير الخوات: وقيل: دير الأخوات، جمع أخت قال الشابشي: هو بعكبرا. وأكثر أهله نساء، ولعله دير العذارى أو أنه غيره.

وهو في وسط البساتين والمزارع، نزه جداً، وله عيد يوافق الأحد الأول من الصوم، وبه يجتمع النصارى.

وفي عيد الصوم ليلة تسمى ليلة الماشوش، وفيها اختلاط الرجال بالنساء، والأيدي لا ترد عن شيء فيهن أبداً.

وفيه يقول أبو عثمان الناجم:

آحِ قلبي من الصبابةِ آحِمن جوارٍ مزيّناتٍ ملاحِ
أهلْ ديرِ الخوات! باللهِ قولواهل على مدنفٍ قضى من جناح؟
وفتاةٍ، كأنّها غصنُ بانٍذاتِ وجهٍ كمثلِ نورِ الصباحِ

دير درتا: بضم أوله، وسكون ثانيه، وتاء مثناه من فوق.

و (درتا): موضع بقرب بغداد، والدير إلى الغرب منها، يحاذي باب الشماسية، على دجلة، حسن العمارة، كثر الرهبان، له هيكل في نهاية العلو. وتجتمع الشعراء على حانة عظيمة فيه. قال بعض الشعراء:

ألا هلْ إلى أكنافِ درتا وسكرةٍبحانة درتا من سبيل لنازح؟
وهل يلهينّي [بالمعرّج] فتيةً؟نشاوى على عجمِ المثاني الفصائح
فأفضح من سرِّ النفوسِ كوامناًوأمزج كأمي بالدموعِ السوافح
وهل أبقينْ بالجوسقِ الفرد ناظراًإلى الليل: هل ذرَّ الشروقُ لصابحِ

وقال أبو الحسن البديهي فيه:

قدْ أدرنا بديرْ وقدَّس??نا مجوناً، وقدستْ رهبانه
وسقانا فيه المدامة ظبيٌبابليٌّ، ألحاظهُ أعوانهُ
مال منهُ عليَّ غصن البان، يضاهي تفّاحهُ رمّانه

وأجاد ابن شبل النحوي في قصيدة قالها فيه، نذكرها هنا استحساناً لها وهي:

بنا إلى الدَّيرِ من درتا صباباتفلا تلمني، فما تغنى الملاماتُ
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
يا حبذا السحرُ الأعلى وقد نشرتْنسيمهُ الرَّطبَ روضاتٌ وجنّات
وأظهر الصبحُ راياتٍ له زرقاًوفرَّ منه من الظلماءِ راياتُ
لا تبعدنَّ، وإن طال الغرامُ بهاأيّام لهوٍ عهدناها وليلاتُ
فكم قضيت لبانات الشبابِ بهاغنماً، وكم بقيتْ عندي لباناتُ
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
ما أمكنتْ دولةُ الأفراحِ مقبلةًفأنعمْ ولذَّ، فإنَّ العمرَ تاراتُ
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
قبل ارتجاعِ الليالي كلَّ عاريةٍفإنّما لذّةُ الدنيا إعاراتُ
قمْ فأجلُ في حللِ الألاءِ شمسَ ضحىبروجها الزُّهر كاساتٌ وطاساتُ
لعلنّا إنْ دعا داعي الحمامِ بنانمضي، وأنفسنا منها روياتُ
فما التعلّلُ دونَ الكاسِ في زمنٍأصحابه من كروبِ الدهرِ أمواتُ
جاءتْ تحيَّي، فقابلنا تحيتهاوفي حشاها لطبيبِ المزجِ روعاتُ
عذراءُ يخفي مرور الدهرِ صورتهالم يبقَ من روحها إلا حشاشاتُ
مدّتْ سرادقُ برقٍ من أبارقهاعلى مقابلها منها ملاءاتُ
للشاعر ابن الشبل البغدادي، اقرأ القصيدة
فلاحَ في أدرعَ الساقينَ أسورةٌتبرٌ، وفوقَ نحورِ الشّربِ حاناتُ
وقد وقّع الدهرُ سطراً في صحيفتهالا فارقتْ شاربَ الراحِ المسرَّاتُ
خذْ ما تعجّلَ، واتركْ ما وعدتَ بهفعلَ الأريبِ، ففي التأخيرِ آفاتُ

دير در مالس: قال الشابشي: هذا الدير في رقة باب الشماسية ببغداد، قرب الدار المعزية. وهو نزه كثير البساتين، بديع في أحسن موقع، بقربه أجمة قصب وهو كبير، آهل بالرهبان والقسان، والعباد المتبتلين فيه، ومشهور معمور بالقصف والتنزه والشرب.

قال: وأعياد النصارى ببغداد مقسومة ببغداد مقسومة على ديارات معروفة، منها: أعياد الصوم: في الأحد الأول في دير العاصية.

والأحد الثاني في دير الزريقية.

والأحد الثالث في دير الزندورد والأحد الرابع في دير مالس، هذا، وعيده من أحسن الأعياد، يجتمع إليه نصارى ببغداد، ويقيمون فيه الأيام ويطرقونه في غير الأعياد.

دير دينار: ناحية بجزيرة أقور ولا أدري أين موقعه منها قال ابن مقبل يذكره:

يا صاحبّيَّ، انظراني، لا عدمنكماهل تؤنساني بذي ريمانَ من نارِ
نارُ الأحبّة شطّتْ بعدَ ما اقتربتْهيهاتَ أهلُ الصّفا من ديرِ دينارِ

دير الراهب: بالشام، لعله منسوب إلى الراهب بحيري.

قال الحميري يذكره:

فسروا، فالقرى من سهرياجٍفديرَ الرّاهبِ الطّلل القفارا

دير الرصافة: هذا الدير في غرب الفرات، في رصافة هشام بن عبد الملك التي بينها وبين الرقة مرحلة للحمالين ورأيت أنا هذا الدير، وهو من عجائب الدنياً حسناً وعمارة وأظن أن هشاماً بنى عنده مدينه، وأنه قبلها، وفيه رهبان كثيرون، وقلاليه كثيرة، وهي في وسط البلد.

ذكر صاحب كتاب الديرة، أنه بدمشق، وأرى أنه غلط، لأن بين الرصافة، دمشق ثمانية أيام.

وقد ذكر أبو نواس هذا الدير وقد اجتاز به فقال:

ليسَ كالدّيرِ بالرصافة ديرٌفيه ما تشتهي النفوسُ وتهوى
بتّهُ ليلةً فقضيتُ أوطاراً، ويماً ملأتُ قطريهِ لهوا

قال أبو عبد الله: اجتاز الخليفة المتوكل. هذا الدير، وهو في منطلقه إلى دمشق، فوجد رقعة ملصقة في أعلى حائط من حيطانه، وقد كتب فيها هذه الأبيات:

أيا منزلاً بالدَّيرِ أصبح خالياًتلاعبُ فيهِ شمألٌ ودبورُ
كأنّك لم تسكنكَ بيضٌ أوانسٌولم تتبخر في فنائكَ حورُ
وأبناءُ أملاكٍ عباشمُ سادةٌصغيرهمُ عند الأنامِ كبيرُ
إذا لبسوا أدراعهمْ فعنابسٌوإنْ لبسوا تيجانهمْ فبدورُ
على أنّهمْ يومَ اللقاءِ ضراغمٌوأنّهم يومَ النوالِ بحورُ
ولم يشهدِ الصهريجَ والخيل دونهُعليهِ فساطيطٌ لهمْ وخذورُ
وحولكَ راياتٌ لهمْ وعساكرُوخيلٌ لها بعد الصهيل شخير
ليالي، هشامٌ في الرصافةِ قاطنٌوفيكَ ابنهُ يا ديرُ وهوَ أميرُ
إذ العيشُ غضٌ والخلافةُ لدنةٌوأنتَ طريرٌ والزمان غريرُ
وروضكَ مرتادٌ، ونوركّ نيّرٌوعيشُ بني مروانَ فيك نضيرُ
بلى، فسقاك الغيثُ صوبَ سحائبٍعليها بها بعدَ الرواحِ بكورُ

فلما انتهى المتوكل من قراءتها ارتاع لها، وتطير منها، ثم استدعى الديراني، سأله عنها، وعن كاتبها، فأنكر أن يكون له علم به، فهم بقتله، فكلمة فيه الندماء، وقالوا: ليس هذا الديراني ممن يتهم بميل إلى دولة أو سلطان دون سلطان، فتركه، وعرف أن الأبيات لرجل من ولد روح ابن زنباع الجذامي، وأمه من موالي هشام بن عبد الملك.

دير الرمان: بلفظ الرمان الفاكهة، وهي مدينة كبيرة ذات أسواق للبادية، موقعها بين الرقة والخابور، تنزلها القوافل القاصدة من العراق إلى الشام عبر البادية.

دير الرمانين: وهو جمع سابقه جمع سلامة.

ويعرف أيضاً بدير السابان وموقعه بين حلب وأنطاكية يطل على بقعة سرمد، وهو الآن خراب، وما تزال آثاره باقية، وكان من الديرة الحسان، الكثيرة الرهبان. وفيه يقول الشاعر:

ألفَ المقام بدير رمانيناللروض إلفاً، والمدامِ خدينا
والكأسُ والإبريقُ يعملُ دهرهُويظلُّ يجني الآسَ والنّسرينا

دير الرملة: قال (الشمشاطي) في الديارات: دير قديم، بقرب الرملة، بينها وبين بيت المقدس، كان فيه رهبان زهاد، انقطعوا إلى العبادة حدث بعضهم فقال: مررت يوماً بدير رملة في منطلقي إلى بيت المقدس، فرأيت راهباً في بعض قلالي الدير يبكي، فسألته: ما يبكيك أيها الراهب؟ فقال: أبكي على ما فرطت فيه وحياتي، وعلى يوم انقضى، ولم أتبين فيه ما عملت. ثم [أغرب في البكاء] حتى سقط مغمياً عليه.

قال: ثم مررت بالدير بعد خمس سنين، وقلت في نفسي: أسأل عن الراهب، فسألت، فقيل لي: أسلم، ثم توجه إلى بعض الثغور، فغزا، حتى مات شهيداً.

دير الروم: قال الشابشتي: بيعة كبيرة جداً، حسنة البناء، محكمة الصنعة، كانت ببغداد، في الجانب الشرقي منها، وهي للنسطورية خاصة.

وللجاثليق قلاية إلى جانبها، وبينه وبينها باب يخرج منه إليها في أوقات الصلاة والقرابين.

وتجاورها بيعة لليعقوبية، حسنة المنظر، عجيبة البناء. يقصدها الناس ويؤمونها لكثرة ما فيها من عجائب الصور.

هكذا وصفها الشابشي في الديارات.

والأصل في اسم هذا الدير لأن عدداً من أسرى الروم، جاؤوا بهم إلى المهدي، فأنزلوا دجاراً في ذلك الموضع، فبنوا فيه بيعة نسبت إليهم من بعد وبقي الاسم عليها.

وكان لهذا الدير آحاد وأعياد يجتمع فيها الناس من كل البلاد، للنظر إلى من في الدير من المردان ذوي الوجوه الحسان، والشمامسة والرواهب والرهبان. وكان مدرك بن علي الشيباني ممن يقصد الدير لهذا الشأن، فقال يصف من فيه:

وجوهٌ بدير الروم قد سلبتْ عقليفأصبحت في غمٍّ شديد من الخبلِ
فكمْ من غزالٍ قدسي القلبَ لحظهُوكم ظبيةٍ رامتْ بألحاظها قتلي
وكمْ قدَّ من قلبٍ بقدٍّ، وكم بكتْعيونٌ لما تلقى من الأعين النّجل
فلم ترَ عيني منظراً قطُّ مثلهمولم تلقَ عينٌ مستهاماً بهم قبلي
إذا شئتُ أن أسلو أتى الشوق والجوىكذاك الهوى يغري المحبَّ، ولا يسلي

وأنشد فيه قول مدركٍ أيضاً:

رئمٌ بدير الروم رامَ قتليبمقلةٍ كحلاءِ لا عنْ كحل
وطرّة بها استطار عقليوحسنِ دل، وقبيح فعلِ

ولغيره في هذا الدير أشعار حسان.

دير زرارة: بضم زايه المعجمة: قال الشابشتي هذا الدير موقعه بين جسر الكوفة وحمام أعين على يمين الخارج من بغداد إلى الكوفة. وهو في موضع نزه حسن، كثيرة حاناته، عامر بمن يطرقونه للقصف واللهو ممن يطلبون اللعب، ويؤثرون البطالة. ويذكرون أن علياً ﵁ علم بأمره، وبكثرة حاناته، فعبر الفرات إليه على الجسر. ثم قال: علي بالنار أضرموها فيه، فاحترق من جهة الغرب.

وللشعراء فيه أخبارٌ كثيرةٌ، منها أن يحيى بن زياد، ومطيع بن إباس، خرجا حاجين، فاجتازا بدير زرارة وطلبا الراحة فيه، وقالا: نتزود قليلاً من المرد والخمور، ثم نلحق بأثقالنا، فنزلا الدير، وسار الناس، ولم يزل هذا أمرهما إلى أن انصرف الحاج، فحلقا رأسيهما، وركبا بعيرين مهزولين، كأنهما أنضاهما السفر، ودخلا معهم، فقال مطيع:

ألم ترني، ويحيى إذْ حججناوكان الحجُّ من خيرِ التجارة
خرجنا طالبيْ حجَّ ونسكٍفمال بنا الطريقْ إلى زرارهْ
فآبَ الناسُ قدْ حجوا وبرواوأبنا مثقلينِ من الخسارة

دير الزرنوق: بالزاي المضمومة، ثم بالراء المهملة الساكنة، ونون، وآخره قاف. هو جبل يطل على دجلة بينه وبين جزيرة ابن عمر فرسخان، وهو من الديرة القديمة، معمور إلى الآن، ذو بساتين وحانات كثيرة.

ويعرف بعمر الزرنوق، وبجانبه دير آخر يعرف بالعمر الصغير، وهو كثير الرهبان والرواهب، عظيم المتنزهات.

قال الشابشتي: كان هذا الدير يسمى (باسم) (دير بطيز ناباذ)، وهو بين الكوفة والقادسية، على وجه الطريق، بينه وبين القادسية ميل.

دير الزريقية: وهو من ديرة بغداد عند رقة باب الشماسية، وهو نزه، كبير، آهل، معمور بالقصف واللهو والخمر. وعيده في الأحد الثاني من أيام الصوم.

دير الزعفران: ويسمى عمر الزعفران، وهو قرب جزيرة ابن عمر، تحت قلعة أرد مشت، والقلعة مطلة عليه.

ولما حاصر المعتضد القلعة نزل بالدير، حتى تم له فتحها ولأهله ثروة وغنى، وفيهم كثرة.

ودير الزعفران أيضاً، على الجبل المقابل لنصبين على جانبها الشرقي.

وهو منسوب إلى الزعفران، الذي كان يزرع فيه.

ودير الزعفران من أنزه المواضع، من الديرة الموصوفة بالحسن، والمواقع المعروفة بطيب هوائها ومائها، وحوله أشجار وكروم، وفيه ينابيع وعيون ومعاصر وحانات، ورهبان وقلايات وهو مقصود من أهل القصف واللهو واللعب والشعر.

وللشعراء فيه أشعار كثيرة، ولمصعب الكاتب فيه:

عمرتْ بقاعُ عمرِ الزّعفرانِبفتيانٍ غطارفةٍ هجانِ
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة
بكل فتىً يحنُّ إلى التصابيويهوى شرب عاتقةِ الدِّنانِ
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة
بكلِّ فتى يميلُ إلى الملاهيوأصواتِ المثالث والمثاني
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة
ظللنا نعملُ الكاساتِ فيهعلى روضٍ كنقشِ الخسرواني
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة
وأغصانٍ يميلُ بها ثمارُقريباتٌ من الأيدي دوانِ
تثنّيها الرياحُ، كما تثنىبحسنِ قوامهِ حبٌّ سباني
وأنهارٍ تسلسلُ جارياتٍيلوح بياضها كاللؤلؤان
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة
وأطيارٍ إذا غنّتكَ نغنيعن [ابن المارقي]، وعن بنان
تجاوبها إذا ناحتْ بشجوٍبتطريبِ القوافزِ والقناني
وغزلانٍ مرابعها فؤاديشجاني منهمُ ما قد شجاني
وبرهامٌ، وحنّا وشعياذوو الإحسانِ والصورِ الحسانِ
رضيتُ بهمْ من الدنيا نصيبيغنيتُ بهمْ عن البيضِ الغواني
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة
أقبلُ ذا، وألثمُ خد هذاوهذا مسعدٌ، سلسٌ العنانِ
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة
فهذا العيشُ، لا حوضٌ ونؤيٌولا وصفُ المعالمِ والمغاني
للشاعر مُصعَب الماجن، اقرأ القصيدة

قال: وفي جبل نصيبين أديرة أخر.

دير زكي: بفتح أوله، وتشديد الكاف، وبالقصر.

قال الأصبهاني: هو دير بالرها، بإزائه تل يسمى تل زفر بن الحارث الكلابي، وفيه قرية تدعى الصالحية اختطها عبد الملك بن صالح الهاشمي.

قال الخالدي في كتاب الديرة: دير زكي بالرقة، قريب من الفرات، وعلى جنبيه نهر البليخ، وهو أحسن الديارات موضعاً وأنزهها موقعاً وليس يخلو من المتطربين لطيبه.

وأنشد للصنوبري فيه:

أراقَ سجالهُ [بالرقتين]جنوبيٌّ، صحوبُ الجانبين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ولا اعتزلتْ عزاليه المصلىبلى خرّتْ على الخرارتينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وأهدى للرصيفِ رصيف مزنٍيعاوده طرير الطرّتينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
معاهدُ، بل مآلفُ باقياتٌبأكرمِ معهدينِ ومألفينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
يضاحكها الفراتُ بكلِّ فجٍّفتضحكُ عن نضارٍ أو لجينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
كأنَّ الأرض من صفرٍ وحمرٍعروسٌ تجتلي في حلتّينِ
كأنّ عناقَ نهريْ دير زكيإذا اعتنقا عناقُ متيمين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وقتْ ذاكَ البليخَ يدُ اللياليوذاك النيلّ من متجاورينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أقاما كالسّوارينِ استداراعلى [كفيه]، أو كالدُّ ملجينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
أيا متنزهيْ في دير زكّيألمْ تكُ نزهتي بكَ نزهتينِ؟
أردِّدُ بين وردِ نداكَ طرفاًيردّدُ بينَ وردِ الوجنتينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ومبتسمٍ كمنظميْ أقحوانجلاهُ الطّلُّ بينَ شقيقتينِ
ويا سفنَ الفراتِ بحيثُ تهويهويَّ الطّير بينَ الجهتينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
تطاردُ مقبلاتٍ مدبراتٍعلى عجلٍ تطاردُ عسكرين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ترانا واصليك كما عهدناوصالاً، لا ننغّصه ببينِ؟
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
ألا يا صاحبيَّ خذا عنانيهواي، سلمتما من صاحبينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
لقد غصبتني الخمسونَ فتكيوقامت بينَ لذَّاتي وبيني
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وكانَ اللهوُ عندي كابن أمّيفصرنا بعد ذاك كعلتين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وللصنوبري أيضاً في هذا الدير:

يا ديرَ زكي، كنتُ أحسنَ مألفٍمنَّ الزمانُ بهِ على إلفين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
وبنفسي المرج الذي ابتسمتْ لناجنباتهُ عنْ عسجدٍ ولجين
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة
لو حملَ الثقلان ما حملتُ منَشوقٍ، لأثقل حملهُ الثقلينِ
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وله فيه أيضاً:

كمْ غدا نحو ديرِ زكّي من قل??بٍ صحيحٍ، فراحَ وهو حزينُ
لوْ على الدَّير عجتَ يوماً لألهت??كَ فنونٌ، وأطربتكَ فنون
للشاعر الصنوبري، اقرأ القصيدة

وذكر أمير المؤمنين الرشيد هذا الدير في شعر له فقال:

سلامٌ على النازحِ المغتربْتحيةَ صبَّ بهِ مكتئبُ
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «سلام على النازح المغترب»
غزالٌ مرابعهُ بالبليخِ،إلى ديرِ زكي، وجسرِ الخشبْ
أيا منْ أعانَ على نفسهِبتخليفهِ طائعاً منْ أحبَّ!!
للشاعر هارون الرشيد، اقرأ القصيدة
سأسترُ، والسّترُ من شيميهوى منْ أحبُّ لمنْ لا أحبُّ

ودير زكي: بغوطة دمشق، مر به عبد الله بن طاهر، مع أخيه، فشربا فيه، ثم خرجا إلى مصر، فكانت وفاة أخيه بها، فلما رجع عبد الله، اجتاز بالدير، ونزل فيه، فتذكره أخاه، فقال:

أيا سروتي بستانِ زكّي سلمتماوغالَ ابنَ أمّي نائبُ الحدثانِ
ويا سروتي بستانِ زكّي سلمتماومنْ لكما أنْ تسلما بضمانِ

وهو يخاطبُ سروتينِ قديمتينِ، كانتا بالدير.

دير الزند ورد: قال الشابشتي: هو في الجانب الشرقي من بغداد، وحدها من باب الآزج إلى الشفيعي وأرضها كلها فواكه وأعناب وأترج. وأعنابها من أجود الأعناب التي تعصر ببغداد. وفيها يقول أبو نواس:

فسقني من كرومِ الزند وردِ ضحىًماءَ العناقيد في ظلِّ العناقيدِ

قلت أنا: والمعروف أن الزند ورد مدينة إلى جنب واسط، من أعمال كسكر. ذكر ذلك ابن الفقيه.

ولهذا الدير أعياد مشهودة. قال الشابشتي: حكى عبد الواحد بن طرخان، قال: خرجنا إلى دير الزند ورد في بعض أعياده، ومعنا جحظة البرمكي في جماعة، فنزلنا موضعاً حسناً، ووافقنا فيه جماعة من ظرفاء بغداد، لهم معشوقات حسان الوجوه والغناء، فأقمنا في الدير أياماً طيبة، وفي أطيب عيش، نشرب ونلهو. وقد قال جحظة شعراً يذكر أيامنا فيه، ومتعنا ولهونا، وهو:

سقياً ورعياً لدير الزند ورد ومايحوي ويجمعُ منْ راحٍ وريحانٍ
ديرٌ تدورُ به الأقداحُ مترعةًمنْ كفِّ ساقٍ غضيض الطّرفِ وسنانِ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
والعودُ يتبعهُ نايٌ يوافقهُوالشدْ ويحكمهُ غصنٌ من البانِ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
هذا ودجلةُ للرائين مبهجةٌوالطّيرُ يدعو هديلاً بين أغصانِ
برٌ وبحرٌ فصيدُ البرِّ مقتربوالبحرُ يسبحُ شطّاهُ بحيتانِ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

دير زور: بتقديم الزاي وضمها، وسكون الواو وراء في آخره. كذا وجدته مضبوطاً بخط ابن الفرات. قاله الساجي.

ونقل المدائني عن أشياخه أن عمر بن الخطاب ﵁ بعث شريحاً، أحد [بني] سعد بن بكر إلى البصرة في سنة أربع عشرة، وقال له: كن رداءاً للمسلمين، فانطلق إلى الأهواز، فقتل في دير زور.

دير سابا.

دير السابان: بين حلب وأنطاكية، وهو دير رمانين، وقد ذكرته من قبل. قالوا: تفسيره بالسريانية (دير الشيخ)، وفيه يقول حمدان الحلبي:

ديرُ عمانَ وديرُ سابانِهجنْ غرامي، وزدنَ أشجاني
إذا تذكرتُ منهما زمناًقضيتهُ في عرامِ ريعاني

دير سابر: بضم الباء الموحدة، قرب بغداد، قال الشابشتي:

هذا الدير بقرية بزوغى، وهي بين قرية يقال لها المزرقة، وأخرى يقال لها الصالحية، في الجانب الغربي من دجلة، وهي قرية عامرة، نزهة، كثيرة البساتين والفواكه والكروم، والحانات، يعمرها أهل الطرب والشرب والخلاعة.

ذكر الحسين بن الضحاك هذا الدير فقال:

أخويَّ حيَّ على الصبوحِ صباحاًهبّا، ولا تعدا الصباحَ رواحا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
هذا الشّميطُ، كأنه متحيرٌفي الأفقِ سدَّ طريقهُ فألاحا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
مهما أقامَ على الصبوحَ مساعدٌوعلى الغبوق، فلن أريدَ براحا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
عودا لعادتنا صبيحةَ أمسنافالعودُ أحمدُ مغتدىً ومراحا
هل تعذرانِ بديرِ سرجسَ صاحياًبالصّحو، أو تريانِ ذاك جناحا؟
إني أعيذُ كما بعشرة حسّناأن تشربا بقرى الفرات قراحا
عجّت قواقزنا، وقدس قسناهزجاً، وردد ذا الدجاج صياحاً
للجاشرية فضلها متعجلاإن كنتما تريانِ ذاكَ صلاحا
يا ربَّ ملتمسِ الجنونِ بنومةٍنبّهتهُ بالراحِ، حين أراحا
فكأنّ ريّا الكأسِ حينَ ندبتهُللكأسِ، أنهضَ في قواهُ جناحا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
فأجاب يعثرُ في فضولِ ثيابهِعجلانَ يجمعُ والعثارَ مراحا
مازال يضحكُ بي، ويضحكني بهِلا يستفيقُ دعابةً ومزاحا
وهتكتُ سترَ شبابهِ بتهنكٍفي شربِ سابيةٍ، وبحتُ وباحا
بعواتقٍ باشرتُ بينَ حدائقٍففضضتهنَّ، وقد حسنَّ صحاحا
أتبعتُ وخزةَ تلك وخزةَ هذهحتى شربتُ دماءهنَّ جراحا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
أخرجتهنَّ من الخدورِ حواسراًوتركتُ صوتَ عفافهنَّ مباحا
في دير سابرَ، والصباحُ يلوحُ ليفجمعتُ بدراً والصباحَ وراحا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
ففعلتُ ما فعلَ المشوق بليلةعادتْ لذاذتها عليَّ صباحا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
فأذهب بزعمكَ، كيف شئتً فكلُّهمما اقترفتَ تكبُّراً وجماحا

ودير سابر: أيضاً من نواحي دمشق، نزلها عمر بن محمد، من ولد أبي سفيان سماه ابن أبي العجائز، وذكر أنه كان يسكن دير سابر، من إقليم (حرلان) ذكر ذلك في تاريخ دمشق.

دير سرجس وبكس: وهو ينسب إلى راهبين بنجران وفيهما يقول الشاعر:

أيا راهبي نجرانَ، ما فعلت هند؟أقامتْ على عهدي؟ فإنّي لها عبدُ
إذا بعدَ المشتاق رثتْ حبالهُوما كلُّ مشتاقٍ يغيرهُ البعدُ

قال الشابشتي: كان هذا الدير بطيز ناباذ، وهو بين الكوفة والقادسية، على حافة الطريق، بينه وبين القادسية ميل واحد، وكان محفوفاً بالأشجار والكروم والحانات والمعاصر وكان أحد البقاع المقصودة، والنزه الموصوفة.

وقد خربت (الآن، وبطلت، وعفت آثارها وتهدمت آبارها)، ولم يبق من جميع رسومها إلا قباب خراب، على قارعة الطريق، تسميه الناس قباب أبي نواس.

وقد ذكر الحسين بن الضحاك دير سرجس في قوله:

هل تعزران بديرِ سرجسَ صاحيابالصّحوْ؟ أو تريان ذاكَ جناحا

ذكرت البيت في دير سبق.

دير سعد: بين بلاد غطفان والشام عن الحازمي.

قال عقيل بن علفة المري فيه:

قضتْ وطراً من دير سعدٍ وطالماعلى عرض ناطحةُ بالجماجم
للشاعر عقيل بن علفة، من قصيدة «قضت وطراً من دير سعد وطالما»
إذا هبطتْ أرضاً يموتُ غرابهابها عطشاً أعطينهمْ بالحزائمِ

ولهذا الشعر خبر، ذكرته في معجم البلدان، نقلته عن كتاب أبي الفرج.

دير سعران: بمصر. لا أعلم أين هو. قاله صاحب الديرة.

دير سعيد: هو دير حسن البناء، عظيم الفناء، وحوله القلالي، يعمرها رهبان كثيرون، وهو غربي الموصل قريب من دجلة، إلى جانب تل يسمى تل (بادع)، تكسوه طرائف الزهر أيام الربيع، وعنده دارت موقعة معروفة بين مؤنس الخادم، وبين بني حمدان سنة عشرين وثلاثمائة، وفيها قتل داود بن حمدان. وينسب دير سعيد إلى سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي، قال الخالدي: هذا محال، والصحيح أن ثلاثة رهبان نصارى اجتازوا بالموصل قبل الإسلام بأكثر من مائة سنة، وأسماؤهم: سعيد وقنسرين وميخائيل، فبنى كل واحد منهم ديراً له باسمه، وهي ثلاثة أديرة معروفة هناك متقاربة. قالت النصارى: لتراب دير سعيد خاصية في دفع أذى سم العقارب، فإذا ذررت ترابه في بيت قتلت عقاربه.

دير سليمان: هو دير بجسر منبج، بالثغر، قرب دلوك. يطل على مرج عظيم، وهو نزه معمور في الأعياد.

قال أبو الفرج: أخبرني جعفر بن قدامة أن إبراهيم بن المدبر ولي الثغور الجزرية، عقيب نكبته، ثم زاولها عنه.

وجعل أكثر إقامته بمنبج، فغادرها مرة إلى نواحي (دلوك) وخلف بولايته جارية له يقال لها غادر، فنزل بدلوك، بدير [يعرف] بدير سليمان، فأعجبه موقعه، ورأى حسنه أيام الربيع، فدعا بطعام، فأكل وشرب، ثم دعا بدواة وقرطاس وكتب:

أيا ساقيينا عندَ ديرَ سليمانأديرا كؤوساً فانهلاني وعلاني
وخصّا بصافيها أبا جعفرٍ أخيفذا ثقتي دونَ الأنامِ، وخلصاني
وميلا بها نحوَ ابنِ سلاّمٍ الذيأودُّ، وعوداً بعدَ ذاكَ لنعمانِ
وعمّا بها النّدمان، والصّحبَ إنّنيتذكرّتُ عيشي بعدْ أهلي وجيراني
ولا تتركا نفسي تمتْ بسقامهالذكرى حبيبٍ قد شجاني
ترحّلتُ عنهُ في همومٍ وعبرةٍفأقبلَ نحوي، وهو باكٍ، فأبكاني
وفارقته، واللهُ يجمعُ شملنابلوعةِ محزونٍ، وغلّةِ حراّنِ
وليلةَ عينِ المرجِ زارَ خيالهُفهيّجَ بي شوقي، وجدّدَ أحزاني
فأشرفتُ أعلى الدّيرِ أنظرُ طامحاً[المحِ آماقٍ، وأنظرِ إنسانِ
لعلي أرى في النّأي منبجَ رؤيةًتخففُ من وجدي، وتكشفُ أشجاني
فقصّر طرفي، واستهلّ بدمعةٍوفديتُ من لو كانَ يدري لفدّاني
ومثّلهُ شوقي إليهِ مقابليوناجاه عنّي في الضميرِ، وناجاني

دير سمالو: شرقي بغداد، في رقة باب الشماسية مما يلي قرية تسمى البردان. وينجر بين يديه نهر المهدي، وعنده أرحية للماء، وحوله نخل وبساتين وأشجار في موضع نزه، حسن العمارة، آهل بطارقيه ورهبانه، وبناؤه كان في سنة ثلاث وستين ومائة.

ذكر البلاذري في كتابه: أن الرشيد غزا أهل صمالو في سنة ثلاث وستين ومائة، فطلبوا منه الأمان لبعض أبياتهم، وكان فيهم القومس، فأجابهم إلى ذلك، فأنزلوا في باب الشماسية، وسموا المكان سمالو، وجعلوا الصاد سيناً، وابتنوا ديراً مقصوداً للتنزه والقصف.

قال محمد بن عبد الملك يذكره:

ولربَّ يومٍ في سمالو تمَّ ليفيهِ السّرور، وغيّبتْ أحزانهُ
وأخٍ يشوبُ حديثهُ بحلاوةٍيلتذُّ رجعَ حديثهِ ندمانهُ
وأمرتُ ساقينا وقلت له: اسقناقد جاء وقت شرابنا وأوانهُ
حتى حسبتُ لنا البساطَ سفينةًوالدّيرَ ترقصُ حولنا حيطانهُ

ولخالد الكاتب فيه، وقد كانت له في هذا الدير أيام قصف ولعب وجون:

يا منزلَ القصفِ في سمالومالي عن طيبكَ انتقال
للشاعر خالد الكاتب، اقرأ القصيدة
واهاً لأيّامكَ الخواليوكلُّ ما دونها محالُ
تلكَ حياةُ النفوسِ حقّاًفالعيشُ صافٍ بها زلالُ

ولأحمد بن عبيد الله البديهي فيه:

هلْ لكَ في الرقةِ والدّيرِديرِ سمالو مسقطِ الطّيرِ

وله فيه أيضاً:

بالدّيرِ، ديرِ سمالو، للهوى وطرُبكرْ، فإنّ نجاحَ الحاجةِ البكرُ
أما ترى الغيمَ ممدوداً سرادقهُعلى الرياضِ، ودمعُ المزنِ ينتثرُ
والديرُ في حللٍ شتّى مواكبهُكأنما نشرتْ في افقهِ الحبرُ
تألفتْ حولهُ الغدرانُ لامعةًكما تألّفَ في أفنائهِ الزَّهرُ
أما ترى الهيكلَ المعورَ في صورٍمنَ الدُّمى، بينها من إنسهِ صورُ

(وله في أشعار كثيرة).

دير سمعان: بكسر السين وفتحها، وميمه ساكنة ينسب إلى أحد أكابر النصارى، ويقال: إنه شمعون الصفا وكان من الحواريين، سميت باسمه ديرة كثيرة منها: دير سمعان: بنواحي دمشق، من غوطتها، وحوله وقصور لبني أمية، وهو في موضع نزه تحدق به الأشجار والبساتين، وعنده قبر عمر بن عبد العزيز. قال بعض الشعراء [وفيه يذكر قبره بدير سمعان]:

قد قلتُ إذ أودَعوهُ التّربَ وانصرفوالا يبعدنَّ قوامُ العدلِ والدّينِ
قد غيبوا في ضريحِ التُّربِ منفرداًبديرِ سمعانَ قسطاسَ الموازينِ
ولم يكنْ همّه عيناً يفجرهاولا النخيلَ، ولا ركضَ البراذينَ

قيل: إن صاحب هذا الدير دخل على عمر في مرضه، قبل موته، ومعه فاكهة، فأعطاه الخليفة ثمنها، فأبى، الديراني، فلم يزل به عمر حتى أخذ ثمنها، وقال له: يا ديراني، أحب أن تبيعني من هذا الدير موضع قبر لسنة، فإذا حال الحول، فانتفع به، فبكى الديراني، وحزن على ما سمع، ثم باعه ما طلب، فكان له به قبر دفن به. قال كثير عزة:

سقى ربّنا من ديرِ سمعانَ حفرةًبها عمرُ الخيراتِ، رهناً دفينها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لقد كنت للمظلوم عزا وناصرا»
صوابحَ من مزنٍ ثقالٍ غوادياًدوالحَ دهماً ماخضاتٍ دجونها

وقال [محارب] بن دثار يرثيه، ويذكر الدير:

صرفتُ عن عمرِ الخيراتِ مصرعهُبديرِ سمعانَ، لكنْ يغلبُ القدرُ

وقال الشريف الموسوي:

يا بنَ عبدِ العزيزِ لو بكتِ العي??نُ فتىً من أميّةٍ لبكيتكْ
أنتَ أنقذتنا منَ السّبِّ والشّت??مِ، فلوْ أمكنَ الجزا لجزيتكْ
ديرُ سمعانَ لا عدتكَ العواديخيرُ ميتٍ من آلِ مروانَ ميتكْ

ودير سمعان هذا خرب، قال البزاعي، وقد رآه خراباً فاغتنم:

يا ديرَ سمعانً، قل لي أينَ سمعانَ؟وأينَ بانوكَ؟ خبرني، متى بانوا؟
للشاعر أبو الفوارس البزاعي، اقرأ القصيدة
وأين سكانكَ القومُ الألى سكنواقد أصبحوا وهمُ في التُّربِ سكّانُ
أصبحتَ فقراً خراباً مثل ما خربوابالموت، ثم انقضى عمرو وعمرانُ
وقفتُ أسالهُ جهلاً ليخبرنيهيهاتَ من صامتٍ بالنّطقِ تبيانُ
للشاعر أبو الفوارس البزاعي، اقرأ القصيدة
أجابني بلسانِ الحال: إنّهمُكانوا، ويكفيك قولي: إنهم كانوا
للشاعر أبو الفوارس البزاعي، اقرأ القصيدة

ودير سمعان: أيضاً بجبل لبنان.

وآخر: بنواحي إنطاكية، بالثغر، على البحر.

قال ابن بطلان في رسالته.

وبظاهر إنطاكية دير، هو دير سمعان، وهو مثل دار الخلافة ببغداد. يضاف به المجتازون، وله دخل كل سنة، عدة قناطير من الذهب والفضة، وقيل: دخله في السنة أربعمائة ألف دينار. ومنه يصعد إلى جبل اللكام.

قال يزيد بن معاوية يذكره:

أهونْ عليَّ بما لاقتْ جموعهمُبالغذقذونةِ من حمىّ ومن مومِ
إذا اتّكأتُ على الأنماطِ مرتفقاًبديرِ سمعانَ، عندي أمّ كلثومِ

على رواية قومٍ، والصواب أنه دير مران، وهو مذكور في موضعه.

ودير سمعان: أيضاً بنواحي حلب، بين جبل بني عليم والجبل الأعلى.

ودير سمعان: أيضاً، قرب المعرة، وقيل: فيه قبر عمر بن عبد العزيز، وليس بصحيح، والله أعلم بالصواب.

دير السوا: بالقصر، وأصله المد. والسواء: العدل وسواء الشيء وسطه وقد يكون غيره، وكان الأخفش يقول: سواء، إذا كان بمعنى غير، أو بمعنى العدل، لك فيه ثلاث لغات: إن ضممت السين، أو [كسرتها] قصرت و'إن فتحت مددت.

والسوا بالقصر، موضع أضيف الدير إليه، وهو بظاهر الحيرة، وسموه بذلك لأنه السواء العدل، وكانوا يتحالفون عنده، فيتناصفون.

قال الكلبي: ينسب هذا الدير إلى رجل من إياد. وقيل: ينسب إلى بني حذاقة، وقيل: إن السوا امرأة منهم. وقيل: السوا: أرض نسب الدير إليها. وقد ذكر هذا الدير في شعر أبي داؤد الإيادي حيث قال:

بل تأملْ، وأنت أبصرَ منّيقصدَ ديرِ السّوا بعينٍ جليّهْ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة
لمنِ الظًّعن والضحى وارداتٌجدولَ الماءِ، ثمّ رحنَ عشيّهْ
مظهراتّ رقماً تهال له العي??ن، وعقلاً، وعقمةً فارسيَّهْ
للشاعر أبو دؤاد الإيادي، اقرأ القصيدة

دير السوسي: قال الشابشتي: هذا الدير على شاطئ دجلة بقادسية سر من رأى، وبين القادسية وسر من رأى أربعة فراسخ، والمطيرة بينهما.

وقال البلاذري: هو دير قديم، بناه رجلٌ من أهل سوس وسكنه مع رهبان معه، فسمي به. وهو بنواحي سر من رأى، بالجانب الغربي، وهو في مكان كله متنزهات وبساتين وكروم، والناس يقصدونه لما فيه من مواطن القصف واللعب والسرور ذكره عبد الله بن المعتز، فقال:

علّلاني بصوتٍ نايٍ وعودِوأسقياني دمَ ابنةِ العنقودِ
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «عللاني بصوت ناي وعود»
يا لياليَّ بالمطيرةِ والكرْحِ، وديرِ السّوسي بالهِ عودي
للشاعر الببغاء، من قصيدة «يا ليالي بالمطيرة والكرخ»
كنتِ عندي أنموذجات من الجن??نةِ، لكنها بغيرِ خلودِ
للشاعر الببغاء، من قصيدة «يا ليالي بالمطيرة والكرخ»
أشرب الراحَ، وهي تشري عقليوعلى ذاك كان قتلُ الوليدُ

دير سويرس: بأسيوط من صعيد مصر، ينسب إلى الراهب سويرس، وهو دير قديم.

دير الشاء: هو بأرض الكوفة، على رأس فرسخ وميل من النخيلة.

دير الشمع: هو دير قديم بنواحي الجيزة، من مصر، معظم عند النصارى. بينه وبين الفسطاط ثلاثة فراسخ مصعداً على النيل. وقدمه جعل له مكانة عند القبط بمصر، وفيه كرسي البطريك، وبه مستقره ما دام بمصر.

دير الشهيق: وجدته في شعر أبي نواس، ولا أعرفه.

وقال يذكره:

بكنسِ الرومِ، والشاماتِ طرّاًوباللكّامِ والدّيرِ الشهيقِ

دير الشياطين: وهو بين مدينة بلد والموصل، غربي دجلة، يقع بين جبلين، في فم الوادي، بالقرب من أوشل يشرف على دجلة، في موضع نزه، حسن الرواء والهواء، وقلاليه عامرة، وأرضه كثيرة الرياض، وهو مقصود من أهل البطالة والخلاعة.

وفيه يقول السري الرفاء:

عصى الرشادَ، وقد ناداه مذ حينَوراكضَ الغيَّ في تلك الميادينَ
ما حنَّ شيطانه الآتي إلى بلدٍإلا ليدنو من ديرِ الشياطينِ
وفتيةٍ زهّرُ الآداب بينهمأبهى وأنضر من زهرِ البساتين
مشوا إلى الراحِ مشيَ الرخِّ وانصرفواوالراح تمشي بهم مشيَ الفرازينِ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «عصى الرشاد فقد ناداه من حين»
تفرّغوا بين أعطانِ الهياكلِ فيتلك الجنانِ، وأقمارِ الدّواوينِ
حتى إذا أنطقَ الناقوسَ بينهمُمزنّرُ الخصرِ، روميُّ القرابين
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «عصى الرشاد فقد ناداه من حين»
يرى المدامةِ ديناً، حبذا رجلٌيعتدُّ لذَّةَ دنياهُ من الدّينِ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «عصى الرشاد فقد ناداه من حين»

وقال فيه الخباز البلدي:

رهبانُ ديرٍ سقوني الخمر صافيةًمثل الشياطينِ في ديرِ الشياطينِ
للشاعر الخباز البلدي، اقرأ القصيدة
غدوا سراعاً كأمثال السهام بدتْمن السقيِّ وراحوا كالعراجينِ

دير الشيخ: وهو ذاته دير تل عزاز، وهو في مكان نزه، طيب الهواء. عذب الماء، لا توجد به العقارب، وقيل: إن ترابه إذا ترك على عقرب قتله، والله أعلم.

وعزاز: مدينة لطيفة من أعمال حلب، بينها وبين حلب خمسة فراسخ ذكر أبو الفرج الأصبهاني في كتابه "الديرة" أن عزاز بالرقة، وأنشد لإسحاق الموصلي:

إنّ قلبي بالتّلِ، تلِّ عزازِعندْ ظبيِ من الظباءِ الجوازي
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
شادنٌ يسكنُ الشآمَ وفيهِمع لطفِ العراقِ ظرفُ الحجازِ
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة

ويقول اسحاق أيضاً في هذا الدير:

وظبيٍ فاتنٍ في دير شيخِغضيض الطّرفِ، ذي وجه مليح

دير صباعي: قال الشابشتي: دير في شرقي تكريت مقابل لها، ومشرف على دجلة، وهو دير عامر نزه مليح. لها ظاهر [عجيب] فسيح، وحوله مزارع على نهر يصب من دجلة إلى الإسحاقي. وفيه مقصد أهل الخلاعة والمجون، ويقصدونه في أعياده، وأيام الربيع.

وينسب هذا الدير إلى شمعون صباعى، ومعناه بالسريانية الصباغ، لأن أهل الدير كانوا يصبغون الثياب.

قال بعضهم يذكر هذا الدير:

حنَّ الفؤادُ إلى ديرِ بتكريتِإلى صباعى، وقسِّ الدَّيرِ عفريتِ

ويقول لص من شيبان يذكره:

ألا ربِّ سلمْ ديرَ صبّاعىوزدْ رهبانَ هيكلهِ اجتماعا
فكم جئناهُ جياعاً عطاشاًورحنا عنه في ريٍّ شباعا
فيا للقصفِ ما أسرى نبيذاًألذَّ طلاً، وأحسنهُ شعاعا
لمنّته، ونعمته عليناعمرناهُ، وخلفّنا الضّياعا

دير صلوبا: [من قرى الموصل، والله أعلم].

دير صلبا: قال الشابشتي: بنواحي دمشق، مطل على الغوطة، ويليه من أبوابها باب الفراديس، ويعرف بدير خالد أيضاً، لأن خالد بن الوليد. ﵁ نزله لما حاصر دمشق قبل فتحها.

وهو في موضع حسن، كثير المياه والبساتين، عجيب البناء، وبقربه دير للنساء، وهما آهلان.

قال الشابشتي: وأنشدت فيه:

يا ديرَ باب الفراديسِ المهيّجَ ليبلابلاً بقلاليه، وعمّارهْ
لو عشتُ تسعينَ عاماً فيكَ مصطحباًلما قضى منكَ قلبي بعضَ أوطاره

ونزله أبو منصور محمد بن علي، المعروف بابن أبي البقاء، فقال فيه:

جنةٌ لقّبتْ بدير صليبامبدعاً حسنهُ كمالاً وطيبا
جئتهُ للمقام يوماً فظلنافيه شهراً، فكانَ أمراً عجيباً
شجرٌ محدقٌ بهِ وعيونٌجارياتٌ، والرّوض يزهو ضروبا
من بديعِ الألوانِ يضحي به الثّاكل ُ مما يرى لديه طروبا
كم رأينا بدراً من فوقِ غصنٍمائسٍ، قد علا عليهِ كثيا
وشربنا بهِ الحياةَ مداماًتطلعُ الشمسَ في الكؤوس غروبا
فكأنَّ الظلامَ فيه نهارٌلسناها يسرُّ فينا القلوبا
لست أنسى ما كانَ فيه ولا أج??علُ مدحي إلا لدير صليبا

وله في غير ذلك من الأشعار.

دير طمويه: أضيف هذا الدير إلى قرية طمويه وهي على النيل، بمصر، بإزاء موضع يقال له حلوان والدير راكب على النيل، وقد أحدقت به الأشجار والكروم والنخيل.

وهو دير نزه عامر آهل، من منتزهات مصر المذكورة ومواضع لهوها المشهورة.

قال فيه محمد بن عاصم المصري:

أقصرا عن ملاميَ اليومَ إنّيغيرُ ذي سلوةٍ ولا إقصار
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة
فسقى الله ديرَ طمويه غيثاًبغوادٍ موصولةٍ بسواري
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة

وله فيه أيضاً:

عرّجْ بجميّزة العرجا مطياتيبسفح حلوانَ، والممْ بالتّوتيات
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة
وأشربْ بطمويهَ من صهباءَ صافيةتزري بخمر قرى هيتٍ وعانات
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة
على رياضٍ من النّوار زاهرةٍتجري الجداولُ منها بينَ جن?ّات
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة
كأنّ نبتَ الشّقيقِ العصفريِّ بهاكاسات خمرٍ بدتْ في إثرِ كاسات
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة
كأن نرجسهما من حسنه حدقٌفي خفية بتناجي بالإشارات
كأنما النيلُ، إن مرَّ النسيمُ بهمستلئمٌ في دروعٍ سابريّاتِ
منازلاً كنتُ أغشاها وأطرقهاوكنَّ قدماً مواخيري وحاناتي
للشاعر محمد بن عاصم الموقفي، اقرأ القصيدة
إذْ لا أزال ملمّاً بالصبوحِ علىضربِ النواقيسِ صبّاً في الديارات

دير الطواويس: جمع طاووس، ذلك الطير الجميل المنمق الألوان.

وهو بسامرا، متصل بكرخ جدان، مشرف على بطن واد بالمبنى، عند حدود آخر كرخ جدان.

وهو دير قديم، كان [منظرة] لذي القرنين ويقال: كان لبعض الأكاسرة، فاتخذه نصارى العراق ديراً في أيام الفرس.

وحوله مزارع تتصل بالدور المعروفة هناك بدور عربايا.

دير الطور: الطور في الأصل: كل جبل مشرف ذي شجر، والطور.

جبل مستدير، واسع الأسفل، مستدير الرأس، لا يتعلق بشيء من الجبال، وليس له إلا طريق واحد وهو المراد هنا.

يقع دير الطور بين طبرية، واللجون، وبينهما أربعة فراسخ، على رأسه بيعة واسعة، محكمة البناء، موثقة الأرجاء.

وهذا الدير مشرف على الغور، ومرج اللجون، وفيه عين ماء غزيرة. وهو في رأس القلة، مبني بالحجر، وحوله كروم تعصر، وشراب، كثير. وعرف هذا الدير بدير التجلي، أيضاً، لأن المسيح ﵇ " على زعم النصارى تجلى فيه لتلامذته، بعد أن رفع، حتى أراهم نفسه وعرفوه.

والناس يقصدونه من كل موضع، فيقيمون به، ويشربون فيه، فموضعه حسن الطيب، ويشرف على طبرية والبحيرة وما والاها، وعلى اللجون. وفيه يقول مهلهل بن يموت بن المزرع:

نهضتُ إلى الطٌّورِ في فتيةِسراعِ النُّهوضِ إلى ما أحبْ
كهمِّكَ من فتيةٍ ضيّعواتلادهمُ في سبيلِ الطّربْ
كرامِ الجدودِ، حسانِ الوجوهِكهولِ العقولِ، شبابِ اللّعبْ
فأيُّ زمانٍ بهمْ لمْ يسرَّ؟وأيُّ مكانٍ بهمْ لم يطبْ؟
أنحتُ الركابَ لدى ديرهِوقضّيتُ من حقّهِ ما وجبْ
وأنزلتهمْ وسطَ أعنابهِلأسقيهمُ من عصيرِ العنبِ
فيا طيبَ ذا العيشِ لو لم يزلْويا حسنَ ذا السّعدِ لوْ لمْ يغبْ

دير طور زيتا: من الديرة المحيطة ببيت لحم وعلى فرسخين من شرقيها، وإلى جانبه جبل يصعد في قلته قدر ستمائة مرقاة. قيل: إن عيسى ﵇ صعد منه إلى السماء.

دير طور سينا: ويقال كنيسة الطور. وسينا بكسر السين، ويروى بفتحها، وهو فيها ممدود، وقال أبو إسحاق: قيل: سنا: حجارة، ومن قرأ، (سيناء) على وزن (صحراء) فإنها لا تنصرف، ومن قرأ (سيناء) فهي هنا اسم للمكان، لا ينصرف. وليس في كلام العرب (فعلاء) بالكسر والمد. والفتح في قراءته أجود في النحو، لأنه بني على (فعلاء)، والكسر رديءٌ، لخلو أبنية العرب من فعلاء).

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الخزل والدأل بين الدور والدارات والديرة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.