من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
الأُلاهَةُ
حدث المفضّل بن سلمة قال: كان أفنون، واسمه صريم بن معشر بن ذهل بن تيم بن عمرو بن تغلب، سأل كاهنا عن موته، فأخبره أنه يموت بمكان يقال له الألاهة، وكان أفنون قد سار في رهط إلى الشام فأتوها ثم انصرفوا، فضلّوا الطريق فاستقبلهم رجل فسألوه عن طريقهم فقال: خذوا كذا وكذا فإذا عنّت لكم الألاهة، وهي قارة بالسماوة، وضح لكم الطريق، فلما سمع أفنون ذكر الألاهة تطيّر وقال لأصحابه: إني ميّت! قالوا: ما عليك باس، قال: لست بارحا، فنهش حماره ونهق فسقط، فقال: إني ميّت! قالوا: ما عليك باس، قال: ولم ركض الحمار؟ فأرسلها مثلا، ثم قال يرثي نفسه وهو يجود بها:
ألا لست في شيء فروحا معاويا،ولا المشفقات إذ تبعن الحوازيا
فلا خير فيما يكذب المرء نفسهوتقواله للشيء: يا ليت ذا ليا!
لعمرك ما يدري امرؤ كيف يتّقي،إذا هو لم يجعل له الله واقيا
كفى حزنا أن يرحل الركب غدوة،وأصبح في عليا الألاهة ثاويا
وقال عدي بن الرقاع العاملي:
كلّما ردّنا شطا عن هواها،شطنت ذات ميعة حقباء
بغراب إلى الألاهة، حتىتبعت أمّهاتها الأطلاء
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع