تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

أَنْقِرَة

بالفتح ثم السكون، وكسر القاف، وراء، وهاء، وهو فيما بلغني: اسم للمدينة المسماة أنكورية، وفي خبر امرئ القيس لما قصد ملك الروم يستنجده على قتلة أبيه هويته بنت الملك، وبلغ ذلك قيصر فوعده أن يتبعه الجنود إذا بلغ الشام أو يأمر من بالشام من جنوده بنجدته، فلما كان بأنقرة بعث اليه بثياب مسمومة فلما لبسها تساقط لحمه، فعلم بالهلاك فقال:

رب طعنة مثعنجره،وخطبة مسحنفره،

تبقى غدا بأنقره

وقال بطليموس: مدينة أنقرة طولها ثمان وخمسون درجة وعرضها تسع وأربعون درجة وأربعون دقيقة، طالعها العقرب اثنتا عشرة درجة منه بيت حياتها فيه

القلب وفي عاشرها قلب الأسد، وهي في الإقليم السابع طالعها السماك، كان في أول الطول والعرض به تحت خمس وعشرين درجة من السرطان وأربعين دقيقة عاشرها جبهة الأسد، وكان المعتصم قد فتحها في طريقه الى عمّورية، فقال أبو تمّام:

يا يوم وقعة عمّوريّة انصرفتعنك المنى حفّلا معسولة الحلب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»
جرى لها الفأل نحسا يوم أنقرةإذ غودرت وحشة الساحات والرّحب
لما رأت أختها بالأمس قد خربتكان الخراب لها أعدى من الجرب
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «السيف أصدق أنباء من الكتب»

وأنقرة أيضا: موضع بنواحي الحيرة، في قول الأسود بن يعفر النّهشلي، قال الأصمعي: تقدّم رجل من بني دارم إلى القاضي سوّار بن عبد الله ليقيم عنده شهادة فصادفه يتمثل بقول الأسود بن يعفر، وهي هذه الأبيات:

ولقد علمت، لو أنّ علمي نافعي،أنّ السبيل سبيل ذي الأعواد
إنّ المنيّة والحتوف كلاهماتوفي المخارم ترميان فؤادي
ماذا أؤمّل بعد آل محرّقتركوا منازلهم وبعد إياد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
أهل الخورنق والسدير وبارقوالقصر ذي الشّرفات من سنداد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
نزلوا بأنقرة يسيل عليهمماء الفرات يجيء من أطواد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
جرت الرياح على محلّ ديارهمفكأنّما كانوا على ميعاد
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «إن الذين بنوا فطال بناؤهم»
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشةفي ظلّ ملك ثابت الأوتاد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»
فإذا النعيم وكلّ ما يلهى بهيوما يصير إلى بلى ونفاد
للشاعر الأسود النهشلي، من قصيدة «نام الخلي وما أحس رقادي»

ثم أقبل على الدارمي فقال له: أتروي هذا الشعر؟

قال: لا، قال: أفتعرف قائله؟ قال: لا، قال: هو رجل من قومك له هذه النّباهة يقول مثل هذه الحكم لا ترويها ولا تعرف قائلها يا مزاحم؟ أثبت شهادته عندك فاني متوقف فيها حتى أسأل عنه فاني أظنّه ضعيفا، وقد ذكر بعض العلماء أن أنقرة التي في شعر الأسود هي أنقرة التي ببلاد الروم، نزلتها إياد لما نفاهم كسرى عن بلاده، وهذا حسن بالغ ولا أرى الصواب إلا هذا القول، والله أعلم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الهمزة والنون وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.