من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
برقة (٢)
أرض خلوقية بحيث ثياب أهلها أبدا محمّرة لذلك، ويحيط بها البرابر من كل جانب. وفي برقة فواكه كثيرة وخيرات واسعة مثل جوز ولوز وأترج وسفرجل، وفي مدينة برقة قبر رويفع صاحب النبي، ﷺ، وأهلها يشربون من ماء السماء يجري في اودية ويفيض إلى برك بناها لهم الملوك، ولها آبار يرتفق بها الناس، ولها ساحل يقال له اجية، وهي مدينة بها سوق ومنبر وعدة محارس على ستة أميال من برقة، وساحل آخر يقال له طلموية، وبين الاسكندرية وبرقة مسيرة شهر، وقال أحمد ابن محمد الهمداني: من الفسطاط إلى برقة مائتان وعشرون فرسخا، وهي مما افتتح صلحا، صالحهم عليها عمرو بن العاص وألزم أهلها من الجزية ثلاثة عشر ألف دينار وأن يبيعوا أولادهم في عطاء جزيتهم، وأسلم أكثر من بها فصولحوا على العشر ونصف العشر في سنة إحدى وعشرين للهجرة، وكان في شرطهم أن لا يدخلها صاحب خراج بل يوجّهوا بخراجهم في وقته إلى مصر إلى أن استولى المسلمون على البلاد التي تجاورها فانتقض ذلك الرسم، فكانوا لهذه الحال على خصب ودعة وأمن وسلامة، وكان عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: ما أعلم منزلا لرجل له عيال أسلم ولا أعزل من برقة ولولا أموالي بالحجاز لنزلت برقة. ومن برقة إلى القيروان مدينة إفريقية مائتان وخمسة عشر فرسخا، وقد نسب الى برقة جماعة من أهل العلم، منهم: أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم بن سعيد بن زرعة الزّهري البرقي أبو بكر مولى بني زهرة، حدث بالمغازي عن عبد الملك بن هشام وكان ثقة ثبتا وله تاريخ، وأخواه محمد وعبد الرحيم ابنا عبد الله، رووا جميعا كتاب السيرة عن ابن هشام، قاله ابن ماكولا وذكر ابن يونس احمد بن عبد الله في البرقيين وذكر محمدا في المصريين وقال: إنه كان يتجر هو واخوته إلى برقة فعرف بالبرقي، وهو من أهل مصر. وفي كتاب الجنان لابن الزبير: أبو الحسن بن عبد الله البرقي القائل في الحاكم، وقد حدثت بمصر زلزلة:
بالحاكم العدل أضحى الدين معتليا،نجل الهدى وسليل السادة الصّلحا
ما زلزلت مصر من كيد يراد بها،وانما رقصت من عدله فرحا
قال: وقد رأيت هذا البيت منسوبا إلا أنه قيل في كافور الإخشيدي، قال وقال البرقي في الحاكم وقد غاب وجاء في عقيب ذلك مطر:
أذرى لفقدك يوم العيد أدمعه،من بعد ما كان يبدي البشر والضّحكا
لأنه جاء يطوي الأرض من بعدشوقا إليك، فلما لم يجدك بكى
بَرْقةُ:
أيضا من قرى قمّ من نواحي الجبل، قال أبو جعفر: فقيه الشيعة أحمد بن أبي عبد الله محمد بن خالد بن عبد الرحمن بن محمد بن عليّ البرقي، أصله من الكوفة، وكان جده خالد قد هرب من عيسى ابن عمر مع أبيه عبد الرحمن إلى برقة قمّ فأقاموا بها ونسبوا إليها، ولأحمد بن أبي عبد الله هذا تصانيف على مذهب الإمامية وكتاب في السير تقارب تصانيفه ان تبلغ مائة تصنيف، ذكرته في
كتاب الأدباء وذكرت تصانيفه، وقال حمزة بن الحسن الأصبهاني في تاريخ أصبهان: أحمد بن عبد الله البرقي كان من رستاق برق روذ، قال: وهو أحد رواة اللغة والشعر واستوطن قمّ فخرّج ابن أخته أبا عبد الله البرقي هناك ثم قدم أبو عبد الله إلى أصبهان واستوطنها، والله الموفّق.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع