تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

البِشْرُ

بكسر أوله ثم السكون، وهو في الأصل حسن الملقى وطلاقة الوجه: وهو اسم جبل يمتد من عرض إلى الفرات من أرض الشام من جهة البادية، وفيه أربعة معادن: معدن القار والمغرة والطين الذي يعمل منه البواتق التي يسبك فيها الحديد، والرمل الذي في حلب يعمل منه الزجاج، وهو رمل أبيض كالاسفيداج، وهو من منازل بني تغلب بن وائل، قال عبيد الله بن قيس الرّقيّات:

أضحت رقيّة، دونها البشرفالرّقّة السوداء فالغمر
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
بل ليت شعري! كيف مرّ بهاوبأهلها الأيام والدهر

قال أبو المنذر هشام: سمي بالبشر بن هلال بن عقبة رجل من النمر بن قاسط، وكان خفيرا لفارس قتله خالد بن الوليد في طريقه إلى الشام، وكان من حديث ذلك أن خالد بن الوليد لما وقع بالفرس بأرض العراق وكاتبه أبو بكر بالمسير إلى الشام نجدة لأبي عبيدة، سار إلى عين التمر، فتجمعت قبائل من ربيعة نصارى

لحرب خالد ومنعه من النفوذ، وكان الرئيس عليهم عقّة بن أبي عقّة قيس بن البشر بن هلال بن البشر بن قيس بن زهير بن عقّة بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عوف بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط، فأوقع بهم خالد وأسر عقّة وقتله وصلبه، فغضبت له ربيعة وتجمعت إلى الهذيل بن عمران، فنهاهم حرقوص بن النعمان عن مكاشفته فعصوه، فرجع إلى أهله وهو يقول:

ألا يا اسقياني قبل جيش أبي بكر،لعلّ منايانا قريب ولا ندري
ألا يا اسقياني بالزّجاج، وكرّراعلينا كميت اللّون صافية تجري
أظنّ خيول المسلمين وخالداستطرقكم، عند الصباح، على البشر
فهل لكم بالسّير قبل قتالهم،وقبل خروج المعصرات من الخدر
أريني سلاحي يا أميمة، إنّنيأخاف بيات القوم، أو مطلع الفجر

فيقال: إن خالدا طرقهم وأعجلهم عن أخذ السلاح، وضرب عنق حرقوص فوقع رأسه في جفنة الخمر، والله أعلم. وكان بنو تغلب قد قتلت عمير بن الحباب السّلمي، فاتفق أن قدم الأخطل على عبد الملك بن مروان، والجحّاف بن حكيم السلمي جالس عنده، فأنشده:

ألا سائل الجحّاف: هل هو ثائربقتلى أصيبت من سليم وعامر
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا سائل الجحاف هل هو ثائر»

فخرج الجحاف مغضبا يجر مطرفه، فقال عبد الملك للأخطل: ويحك أغضبته وأخلق به أن يجلب عليك وعلى قومك شرّا. فكتب الجحاف عهدا لنفسه من عبد الملك ودعا قومه للخروج معه، فلما حصل بالبشر قال لقومه: قصّتي كذا فقاتلوا عن أحسابكم أو موتوا. فأغاروا على بني تغلب بالبشر وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، ثم قال الجحاف يجيب الأخطل:

أيا مالك هل لمتني، إذ حضضتنيعلى الثأر، أم هل لامني فيك لائمي؟
متى تدعني أخرى أجبك بمثلها،وأنت امرؤ بالحق لست بقائم

فقدم الأخطل على عبد الملك فلما مثل بين يديه أنشأ يقول:

لقد أوقع الجحّاف بالبشر وقعةإلى الله منها المشتكى والمعوّل
للشاعر الأخطل، من قصيدة «عفا واسط من آل رضوى فنبتل»
فإن لم تغيّرها قريش بعدلهايكن، عن قريش، مستماز ومرحل

فقال له عبد الملك: إلى أين يا ابن النصرانية؟ فقال:

إلى النار، فتبسم عبد الملك وقال: أولى لك، لو قلت غير ذلك لقتلتك. والبشر أيضا: جبل في أطراف نجد من جهة الشام، قال عطارد بن قرّان أحد اللصوص:

ولما رأيت البشر أعرض وانثنتلأعرافهم، من دون نجد، مناكب
للشاعر عُطارد بن قُرّان، اقرأ القصيدة
كتمت الهوى من رهبة أن يلومنيرفيقاي، وانهلّت دموع سواكب
للشاعر عُطارد بن قُرّان، اقرأ القصيدة
وفي القلب من أروى هوى كلما نأت،وقد جعلت دارا بأروى تجانب
للشاعر عُطارد بن قُرّان، اقرأ القصيدة

وكان الصّمّة بن عبد الله القشيري يهوى ابنة عمه، فتماكس أبوه وعمه في المهر ولجّ كل واحد منهما، فتركها الصّمّة وانصرف إلى الشام وكتب نفسه في

الجند وقال:

ألا يا خليليّ اللذين تواصيابلومي، إلّا أن أطيع وأتبعا
قفا ودّعا نجدا ومن حلّ بالحمى،وقلّ لنجد عندنا أن تودّعا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ما وجد علوي الهوى جن واجتوى»
ولما رأيت البشر قد حال دونها،وحالت بنات الشّوق يحننّ نزّعا
تلفّتّ نحو الحيّ، حتى وجدتنيوجعت من الإصغاء ليتا وأخدعا
للشاعر يزيد بن الطثرية، من قصيدة «ما وجد علوي الهوى جن واجتوى»
وأذكر أيام الحمى ثم أنثنيعلى كبدي من خشية أن تصدّعا
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «حننت إلى ريا ونفسك باعدت»
وليست عشيّات الحمى برواجععليك، ولكن خلّ عينيك تدمعا
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «وأذكر أيام الحمى ثم أنثنى»

وقال عبد الله بن الصّمّة:

ولما رأينا قلّة البشر أعرضتلنا، وطوال الرمل غيّبها البعد
وأعرض ركن من سواج، كأنهلعينيك في آل الضّحى، فرس ورد
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة
أصاب سقيم القلب تتييم ما به،فخرّ ولم يملك أخو القوّة الجلد

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الباء والشين وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.