من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
البطاح (٢)
، ولمتطرق عليك الحنيّ والولج
الحني: ما انخفض من الأرض. والولج: ما اتسع من الأودية، أي لم تكن بينهما فيخفى حسبك، فقال بعض الحاضرين: ليس غير بطحاء مكة فما معنى هذا الجمع؟ فثار البطحاوي العلوي فقال: بطحاء المدينة وهو أجلّ من بطحاء مكة وجدّي منه، وأنشد له:
وبطحا المدينة لي منزل،فيا حبّذا ذاك من منزل
فقال: فهذان بطحاوان فما معنى الجمع؟ قلنا:
العرب تتوسع في كلامها وشعرها فتجعل الاثنين جمعا، وقد قال بعض الناس: ان أقل الجمع اثنان وربما ثنوا الواحد في الشعر وينقلون الألقاب ويغيرونها لتستقيم لهم الأوزان، وهذا أبو تمام يقول في مدحه للواثق:
يسمو بك السّفّاح والمنصور والمأمون والمعصوم
فنقل المعتصم إلى المعصوم حتى استقام له الشعر، وبالأمس قال أبو نصر بن نباتة:
فأقام باللّورين حولا كاملا،يترقّب القدر الذي لم يقدر
وما في البلاد إلّا اللّور المعروفة، وهذا كثير، وما زادنا على الصحيح والحزر ولو كان من أهل الجهل لهان ولكنه قد جس الأدب ومسه، ومما يؤكد أنها بطحاوان قول الفرزدق:
وأنت ابن بطحاوي قريش، فإن تشأتكن في ثقيف سيل ذي أدب عفر
قلت أنا: وهذا كله تعسف، وإذا صح بإجماع أهل اللغة أن البطحاء الأرض ذات الحصى، فكل قطعة من تلك الأرض بطحاء، وقد سميت قريش البطحاء وقريش الظواهر في صدر الجاهلية، ولم يكن بالمدينة منهم أحد، وأما قول الفرزدق وابن نباتة فقد قالت العرب: الرقمتان ورامتان، وأمثال ذلك تمر كثيرا في هذا الكتاب، قصدهم بها إقامة الوزن فلا اعتبار به، والله أعلم.
البُطاح:
بالضم، قال أبو منصور: البطاح مرض يأخذ من الحمّى، والبطاحيّ مأخوذ من البطاح، وهو منزل لبني يربوع، وقد ذكره لبيد فقال:
تربّعت الأشراف ثم تصيّفتحساء البطاح، وانتجعن السلائلا
وقيل: البطاح ماء في ديار بني أسد بن خزيمة، وهناك كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد كانت الحرب بين المسلمين وأميرهم خالد بن الوليد وأهل الردة، وكان ضرار بن الأزور الأسدي قد خرج طليعة لخالد بن الوليد وخرج مالك بن نويرة طليعة لأصحابه فالتقيا بالبطاح فقتل ضرار مالكا، فقال أخوه متمم بن نويرة يرثيه:
تطاول هذا الليل ما كاد ينجلي،كليل تمام ما يريد صراما
سأبكي أخي ما دام صوت حمامةتؤرّق، في وادي البطاح، حماما
وأبعث أنواحا عليه بسحرة،وتذرف عيناي الدموع سجاما
وقال وكيع بن مالك يذكر يوم البطاح:
فلا تحسبا أني رجعت، وأننيمنعت، وقد تحنى عليّ الأصابع
ولكنني حاميت عن جلّ مالك،ولاحظت حتى أكلحتني الأخادع
فلما أتانا خالد بلوائهتخطّت إليه، بالبطاح، الودائع
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع