تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

بُوَانُ

بالنون، ذو بوان: موضع بأرض نجد، قال الزّفيان:

ماذا تذكّرت من الأظعانطوالعا من نحو ذي بوان؟

وقد ذكر بعضهم أنه أراد بوانة المذكورة بعد، فأسقط الهاء للقافية.

بَوَّانُ:

بالفتح، وتشديد الواو، وألف، ونون:

في ثلاثة مواضع، أشهرها وأسيرها ذكرا شعب بوّان بأرض فارس بين أرّجان والنّوبندجان، وهو أحد متنزهات الدنيا، قال المسعودي، وذكر اختلاف الناس في فارس فقال: ويقال إنهم من ولد بوّان بن إيران بن الأسود بن سام بن نوح، ﵇، وبوّان هذا هو الذي ينسب إليه شعب بوّان من أرض فارس، وهو أحد المواضع المتنزهة المشتهرة بالحسن وكثرة الأشجار وتدفق المياه وكثرة أنواع الأطيار، قال الشاعر:

فشعب بوّان فوادي الراهب،فثمّ تلقى أرحل النجائب

وقد روي عن غير واحد من أهل العلم أنه من متنزهات الدنيا، وبعض قال: جنان الدنيا أربعة مواضع: غوطة دمشق وصغد سمرقند وشعب بوّان ونهر الأبلة، وقالوا: وأفضلها غوطة دمشق، وقال أحمد بن محمد الهمداني: من أرّجان إلى النوبندجان ستة وعشرون فرسخا، وبينهما شعب بوّان الموصوف بالحسن والنزاهة وكثرة الشجر وتدفّق المياه، وهو موضع من أحسن ما يعرف، فيه شجر الجوز والزيتون وجميع الفواكه النابتة في الصخر، وعن المبرّد أنه قال: قرأت على شجرة بشعب بوّان:

إذا أشرف المحزون، من رأس تلعة،على شعب بوّان استراح من الكرب
وألهاه بطن كالحريرة مسّه،ومطّرد يجري من البارد العذب
وطيب ثمار في رياض أريضة،على قرب أغصان جناها على قرب
فبالله يا ريح الجنوب تحمّلي،إلى أهل بغداد، سلام فتى صبّ

وإذا في أسفل ذلك مكتوب:

ليت شعري عن الذين تركناخلفنا بالعراق هل يذكرونا
أم لعلّ الذي تطاول حتىقدم العهد بعدنا، فنسونا؟

وذكر بعض أهل الأدب أنه قرأ على شجرة دلب تظلل عينا جارية بشعب بوّان:

متى تبغني في شعب بوّان تلقنيلدى العين، مشدود الركاب إلى الدّلب
وأعطي، وإخواني، الفتوّة حقّهابما شئت من جدّ وما شئت من لعب
يدير علينا الكأس من لو رأيتهبعينك ما لمت المحبّ على الحبّ

وذكر لي بعض أهل فارس أن شعب بوّان واد عميق، والأشجار والعيون التي فيه إنما هي من جلهتيه، وأسفل الوادي مضايق تجتمع فيها تلك المياه وتجري، وليس في أرض وطيئة البتّة بحيث تبنى فيه مدينة ولا قرية كبيرة، وقد أجاد المتنبي في وصفه فقال:

مغاني الشعب، طيبا، في المغاني،بمنزلة الربيع من الزمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
ولكنّ الفتى العربيّ فيها،غريب الوجه، واليد، واللسان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
ملاعب جنّة، لو سار فيهاسليمان لسار بترجمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
طبت فرساننا والخيل حتىخشيت، وإن كرمن، من الحران
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
غدونا تنفض الأغصان فيها،على أعرافها، مثل الجمان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
فسرت وقد حجبن الحرّ عني،وجئن من الضياء بما كفاني
للشاعر المتنبي، اقرأ القصيدة
وألقى الشرق منها، في ثيابي،دنانيرا تفرّ من البنان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
لها ثمر، تشير إليك منهبأشربة، وقفن بلا أواني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
وأمواه تصلّ بها حصاهاصليل الحلي، في أيدي الغواني
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
ولو كانت دمشق ثنى عنانيلبيق الثّرد صينيّ الجفان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
يلنجوجيّ، ما رفعت لضيفبه النيران، ندّيّ الدّخان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
تحلّ به على قلب شجاع،وترحل منه عن قلب جبان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
منازل، لم يزل منها خياليشيّعني إلى النّوبنذجان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
إذا غنّى الحمام الورق فيها،أجابته أغانيّ القيان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
ومن بالشعب أحوج من حمام،إذا غنّى وناح إلى البيان؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
وقد يتقارب الوصفان جدّا،وموصوفاهما متباعدان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
يقول بشعب بوّان حصاني:أعن هذا يسار إلى الطّعان؟
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
أبوكم آدم سنّ المعاصي،وعلمكم مفارقة الجنان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
فقلت: إذا رأيت أبا شجاعسلوت عن العباد، وذا المكان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»

وكتب أحمد بن الضحاك الفلكي إلى صديق له يصف شعب بوّان: بسم الله الرحمن الرحيم، كتبت إليك من شعب بوّان وله عندي يد بيضاء مذكورة، ومنّة غرّاء مشهورة، بما أولانيه من منظر أعدى على الأحزان، وأقال من صروف الزمان، وسرّح طرفي في جداول تطرّد بماء معين منسكب أرقّ من دموع العشّاق، مررتها لوعة الفراق، وأبرد من ثغور الأحباب، عند الالتئام والاكتئاب، كأنها حين جرى آذيّها يترقرق، وتدافع تيارها يتدفّق، وارتجّ حبابها يتكسر في خلال زهر ورياض ترنو بحدق تولّد قصب لجين في صفائح عقيان، وسموط درّ بين زبرجد ومرجان، أثر على حكمة صانعه شهيد، وعلم على لطف خالقه دليل إلى ظلّ سجسج أحوى، وخضل ألمى، قد غنّت عليه أغصان فينانة، وقضب غيدانة، تشوّرت لها القدود المهفهفة خجلا، وتقيّلتها الخصور المرهفة تشبّها، يستقيدها النسيم فتنقاد، ويعدل بها فتنعدل، فمن متورد يروق منظره، ومرتجّ يتهدّل مثمره، مشتركة فيه حمرة نضج الثمار، ينفحه نسيم النّوّار، وقد أقمت به يوما وأنا لخيالك مسامر، ولشوقك منادم، وشربت لك تذكارا، وإذا تفضل الله بإتمام السلامة إلى أن أوافي شيراز كتبت إليك من خبري بما تقف عليه إن شاء الله تعالى. وبوّان، أيضا، شعب بوّان: واد بين فارس وكرمان، يوصف أيضا بالنزاهة والطيب ليس بدون الأول، أخبرني به رجل من أهل فارس. وبوّان أيضا: قرية على باب أصبهان، ينسب إليها جماعة، منهم: القاضي أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سليم البوّاني من أهل هذه القرية، كان شيخا صالحا مكثرا، سمع الحافظ أبا بكر مردويه بأصبهان والبرقاني ببغداد وغيرهما، روى عنه الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الأصبهاني وغيره، وولي القضاء ببعض نواحي أصبهان، وتوفي في ذي القعدة سنة، وولد في صفر سنة.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الباء والواو وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.