من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
تَبَالةُ
بالفتح قيل تبالة التي جاء ذكرها في كتاب مسلم بن الحجاج: موضع ببلاد اليمن، وأظنها غير تبالة الحجّاج بن يوسف، فإن تبالة الحجاج بلدة مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن قال المهلبي: تبالة في الإقليم الثاني، عرضها تسع وعشرون درجة، وأسلم أهل تبالة وجرش من غير حرب فأقرّهما رسول الله، ﷺ، في أيدي أهلهما على ما أسلموا عليه، وجعل على كلّ حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا، واشترط عليهم ضيافة المسلمين، وكان فتحها في سنة عشر، وهي مما يضرب المثل بخصبها قال لبيد:
فالضّيف والجار الجنيب، كأنماهبطا تبالة مخصبا أهضامها
وفيها قيل أهون من تبالة على الحجاج قال أبو اليقظان: كانت تبالة أوّل عمل وليه الحجاج بن يوسف الثقفي، فسار إليها فلما قرب منها قال للدليل:
أين تبالة وعلى أيّ سمت هي؟ فقال: ما يسترها عنك إلّا هذه الأكمة، فقال: لا أراني أميرا على موضع تستره عني هذه الأكمة، أهون بها ولاية! وكرّ راجعا ولم يدخلها، فقيل هذا المثل، وبين تبالة ومكة اثنان وخمسون فرسخا نحو مسيرة ثمانية أيام، وبينها وبين الطائف ستة أيام، وبينها وبين بيشة
يوم واحد، قيل: سمّيت بتبالة بنت مكنف من بني عمليق، وزعم الكلبي أنها سميت بتبالة بنت مدين ابن إبراهيم، ولو تكلف متكلف تخرّج معاني كل الأشياء من اللغة لساغ أن يقول: تبالة من التبل وهو الحقد، وقال القتال:
وما مغزل ترعى، بأرض تبالة،أراكا وسدرا ناعما ما ينالها
وترعى بها البردين ثم مقيلهاغياطل، ملتجّ عليها ظلالها
بأحسن من ليلى، وليلى بشبهها،إذا هتكت في يوم عيد حجالها
وينسب إليها أبو أيوب سليمان بن داود بن سالم بن زيد التبالي، روى عن محمد بن عثمان بن عبد الله بن مقلاص الثّقفي الطائفي، سمع منه أبو حاتم الرازي.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع