من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
رَحاً
بلفظ الرحا التي يطحن فيها: جبل بين كاظمة والسيدان عن يمين الطريق من اليمامة إلى البصرة، قال حميد بن ثور:
وكنت رفعت الصوت بالأمس رفعةبجنب الرّحا لما اتلأبّ كؤودها
ونزل بالراعي النّميري رجل من بني عمرو بن كلاب ليلا في سنة مجدبة وقد عزبت عن الراعي إبله فنحر لهم نابا من رواحلهم وصبحت الراعي إبله فأعطى ربّ الناب نابا مثلها وزاده ناقة ثنيّة وقال:
عجبت من السارين، والرّيح قرّة،إلى ضوء نار بين فردة فالرّحا
إلى ضوء نار يشتوي القدّ أهلها،وقد يكرم الأضياف والقدّ يشتوى
فلمّا أتونا واشتكينا إليهمبكوا وكلا الحيّين ممّا به بكى
بكى معوز من أن يلام وطارقيشدّ من الجوع الإزار على الحشا
فأرسلت عيني هل أرى من سمينةتدارك فيها نيّ عامين والصّرى
فأبصرتها كوماء ذات عريكةهجانا من اللّاتي تمتعن بالصّوى
فأومأت إيماء خفيّا لحبترولله عينا حبتر أيّما فتى
وقلت له: الصق بأيبس ساقها،فإن يجبر العرقوب لا يرقأ النّسا
فيا عجبا من حبتر! إنّ حبترامضى غير منكوب ومنصله انتضى
كأنّي وقد أشبعتهم من سنامهاجلوت غطاء عن فؤادي فانجلى
فبتنا وباتت قدرنا ذات هزّةلنا قبل ما فيها شواء ومصطلى
فقلت لربّ الناب: خذها ثنية،وناب عليها مثل نابك في الحيا
وقال معاوية بن عادية الفزاري وهو لصّ حبس في المدينة على إبل اطّردها:
أيا واليي أهل المدينة رفّعالنا غرفا فوق البيوت تروق
لكيما نرى نارا يشبّ وقودهابحزم الرحا أيد هناك صديق
تؤرّثها أمّ البنين لطارقعشيّ السّرى بعد المنام طروق
يقول بريّ وهو مبد صبابة:
ألا إنّ إشراف البقاع يشوقعسى من صدور العيس تنفخ في البرى
طوالع من حبس وأنت طليق
ورحا: موضع بسجستان، ينسب إليه محمد بن أحمد ابن إبراهيم الرّحائي السجستاني، روى عن أبي بشر أحمد بن محمد المروزي والحسن بن نفيس بن زهير السجزي وغيرهما.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع