تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

الطَّيِّبَةُ

بتشديد الياء، قريتان: إحداهما يقال لها الطيبة وزكيوه من السّمنّودية، والأخرى من كورة الأشمونين بالصعيد.

طَيْبَةُ:

بالفتح ثم السكون ثم الباء موحدة: وهو اسم لمدينة رسول الله، ﷺ، يقال لها طيبة وطابة من الطيب وهي الرائحة الحسنة لحسن رائحة تربتها فيما قيل، والطاب والطيب لغتان، وقيل: من الشيء الطيب وهو الطاهر الخالص لخلوصها من الشرك وتطهيرها منه، قال الخطّابي: لطهارة تربتها وهذا لا يختصّ بهناك لأن الأرض كلها مسجد وطهور، وقيل: لطيبها لساكنيها ولأمنهم ودعتهم فيها، وقيل: من طيب العيش بها من طاب الشيء إذا وافق، وقال صرمة الأنصاري:

فلما أتانا أظهر الله دينه،وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
للشاعر صرمة بن أبي أنس الخزرجي، اقرأ القصيدة

وقال الفضل بن العباس اللهبي:

وعلى طيبة التي بارك اللهـ عليها بخاتم الأنبياء
للشاعر الأخضر اللهبي، اقرأ القصيدة

قرأت بخط أبي الفضل العباس بن علي الصولي بن برد الخيار عن خالد عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس قالت: صعد النبيّ، ﷺ، المنبر وكان لا يصعده إلا يوم جمعة فأنكر الناس ذلك فكانوا بين قائم وجالس، فأومأ النبيّ، ﷺ، إليهم بيده أن اجلسوا ثم قال: إني لم أقم بمقامي هذا إلا لأمر ينغضكم ولكن تميما الداري أخبرني أن بني عمّ له كانوا في البحر فأخذتهم ريح عاصف فألجأتهم إلى جزيرة فإذا هم بشيء أسود أهدب كثير الشعر فقالوا: ما أنت؟ فقالت: أنا الجسّاسة، فقالوا:

أخبرينا! فقالت: ما أنا بمخبرتكم بشيء ولكن عليكم بهذا الدير فإن فيه رجلا هو بالأشواق إلى محادثتكم، فدخلوا فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق شديد التشكي مظهر للحزن، فسألهم: من أي العرب أنتم؟

فقالوا: نحن قوم من العرب من أهل الشام، قال:

فما فعل الرجل الذي خرج فيكم؟ قلنا: بخير، قاتله قومه فظهر عليهم، قال: فما فعلت عين زغر؟

قالوا: يشربون منها ويسقون، قال: فما فعل نخل بين عمّان وبيسان؟ قالوا: يطعم جناه في كل حين، قال: فما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: يتدفّق جانباها، فزفر ثلاث زفرات ثم قال: لو قد أفلتّ من وثاقي هذا لم أدع أرضا إلا وطئتها برجلي إلا طيبة فإنه ليس لي عليها سلطان، ثم قال النبي، ﷺ: إلى هذه انتهى فرحي، هذه طيبة، والذي نفس محمد بيده ما فيها طريق واسع

ولا دقيق ولا سهل ولا جبل إلا عليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة، وقال أبو عبيد الله بن قيس الرّقيّات:

يا من رأى البرق بالحجاز فماأقبس أيدي الولائد الضّرما
لاح سناه من نخل يثرب فالحرّة حتى أضا لنا إضما
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

أسقى به الله بطن

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الطاء والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.