من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
قَرْمُونِيَةُ
بالفتح ثم السكون، وضم الميم، وسكون الواو، ونون مكسورة، وياء خفيفة، وهاء: كورة بالأندلس يتصل عملها بأعمال إشبيلية غربي قرطبة وشرقي إشبيلية قديمة البنيان عصت على عبد الرحمن ابن محمد الأموي فنزل عليها بجنوده حتى افتتحها وخرّبها ثم عادت إلى بعض ما كانت عليه، وبينها وبين إشبيلية سبعة فراسخ وبين قرطبة اثنان وعشرون فرسخا، وأكثر ما يقول الناس قرمونة، ينسب إليها خطّاب بن مسلمة بن محمد بن سعيد أبو المغيرة الإيادي القرموني صاحب قرطبة، سمع من محمد بن عمر بن لبابة وأسلم بن عبد العزيز وأحمد بن خالد وقاسم بن أصبغ ورحل إلى المشرق وحج سنة، وسمع محمد بن الأعرابي وخلقا غيره وعاد إلى الأندلس وروى، وسمع منه ابن الفرضي وذكره في تاريخه وقال: سألته عن مولده فقال سنة، وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوال سنة، وكان بصيرا بالنحو واللغة، وقال ابن صارة الأندلسي في بعض ملوك العرب وكان قد فتح قرمونة:
أطلّ على قرمونة متجلّيامع الصبح حتى قلت كانا على وعد
فأرملها بالسيف ثم أعارهامن النار أثواب الحداد على النقد
فيا حسن ذاك السيف في راحة العلى،ويا برد تلك النار في كبد المجد!
قَرْمِيسينُ:
بالفتح ثم السكون، وكسر الميم، وياء مثناة من تحت، وسين مهملة مكسورة، وياء أخرى ساكنة، ونون، وهو تعريب كرمان شاهان: بلد معروف بينه وبين همذان ثلاثون فرسخا قرب الدّينور وهي بين همذان وحلوان على جادة الحاج، ذكر ابن الفقيه أن قباذ بن فيروز نظر في بلاده فلم يجد فيما بين المدائن إلى بلخ بقعة على الجادة أنزه ولا أعذب ماء ولا نسيما من قرميسين إلى عقبة همذان فأنشأ قرميسين وبنى بها لنفسه بناء معتمدا على ألف
كرم وبها قصر شيرين والطاق الذي فيه صورة شبديز فرس أبرويز وشيرين جاريته، وقد ذكرت ذلك في حرف الشين، وبقرميسين الدّكّان الذي اجتمع عليه ملوك الأرض، منهم: فغفور ملك الصين وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وقيصر ملك الروم عند كسرى أبرويز، وهو دكّان مربع مائة ذراع في مثلها من حجارة مهندمة مسمّرة بمسامير من حديد لا يبين فيها ما بين الحجرين فلا يشكّ من رآه أنه قطعة واحدة، وينسب إليها أبو بكر عمر بن سهل ابن إسماعيل بن جعد الحافظ القرميسيني الدّينوري الملقب بكدو، قال شيرويه: قدم همذان سنة ثم عاد سنة، وروى عن أبي قلابة عبد الملك بن محمد الرّقاشي ومحمد بن جهم السّمّري وذكر جماعة من أهل الطبقة وافرة، روى عنه أبو الحسين بن صالح وابنه صالح وعبد الرحمن الأنماطي، وكان ثقة صدوقا حافظا، ويقال إنه كان أفهم وأحفظ عندهم من ابن وهب، مات سنة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع