من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
قطر
بّل؟ فقال: لولا صفاء شراب قطربّل وركوبها كاهل دجلة ما كانت إلّا بمنزلة حانة من حاناتها، ثم مرّ بعانة فسمع اصطخاب الماء في الجداول فقال: قد أذكرني هذا قول الأخطل:
من خمر عانة ينصاع الفؤاد لهابجدول صخب الآذيّ موّار
فأقام فيها ثلاثا يشرب من شرابها ثم قال: لولا قربها من قطربّل ومجاذبة الدواعي إليها لأقمت بها أكثر من ذلك، فلما دخل إلى الأنبار تسرّع إلى بغداد وقال: ما قضيت حق قطربّل إن أنا لم أبطئ بها، فعدل إليها فأقام ثلاثا حتى أتلف فضلة كانت معه من نفقته وباع رداء معلما من أردية مصر، وقال عند انصرافه من قطربّل:
طربت إلى قطربّل فأتيتهابألف من البيض الصحاح وعين
ثمانين دينارا جيادا أعدّهافأتلفتها حتى شربت بدين
رهنت قميصي للمجون وجبّتي،وبعت إزارا معلم الطّرفين
وقد كنت في قطربّل، إذ أتيتها،أرى أنني من أيسر الثّقلين
فروّحت منها معسرا غير موسرأقرطس في الإفلاس من مائتين
يقول لي الخمّار عند وداعه،وقد ألبستني الراح خفّ حنين:
ألا رح بزين يوم رحت مودّعا،وقد رحت منه يوم رحت بشين
قال: واجتمع الخمارون للسلام عليه فما شبهتهم وإياه وتعظيمهم له إلّا بخاصة الرشيد عند تسليمهم عليه في يوم حفل له، وقال الصولي ومن قوله:
أقرطس في الإفلاس من مائتين
أخذ أبو تمام قوله:
بأبي، وإن خشنت له بأبي،من ليس يعرف غيره أربي
قرطست عشرا في محبتهفي مثلها من سرعة الطّلب
ولقد أراني لو مددت يديشهرين أرمي الأرض لم أصب
ولقطربّل أخبار وفيها أشعار يسعنا أن نجمع كتابا في أجلاد من أخبار الخلفاء والمجّان والشعراء والبطالين والمتفجّرين، ومقابل مدينة آمد بديار بكر قرية يقال لها قطربّل تباع فيها الخمر أيضا، قال فيها صديقنا محمد بن جعفر الرّبعي الحلّيّ الشاعر:
يقولون: ها قطربّل فوق دجلة،عدمتك ألفاظا بغير معان
أقلّب طرفي لا أرى القفص دونها،ولا النخل باد من قرى البردان
قَطْرٌ:
كأنه من قطر الماء يقطر قطرا، بفتح أوله، وسكون ثانيه، وآخره راء: موضع في جوانب البطائح بين البصرة وواسط، عرف بهذه النسبة محمد بن الحكم القطري، يروي عن آدم بن أبي إياس وابن أبي مريم، روى عنه عثمان بن محمد السمرقندي.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع