من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
معَرَّةُ النُّعْمَانِ
ذكر اشتقاق المعرّة في الذي قبله، والنعمان هو النعمان بن بشير صحابيّ اجتاز بها فمات له بها ولد فدفنه وأقام عليه فسميت به، وفي جانب سورها من قبل البلد قبر يوشع بن نون، ﵇، في بريّة فيما قيل، والصحيح أن يوشع بأرض نابلس، وبالمعرة أيضا قبر عبد الله بن عمّار بن ياسر الصحابي، ذكر ذلك البلاذري في كتاب فتوح البلدان له، وهذا في رأيي سبب ضعيف لا تسمى بمثله مدينة، والذي أظنه أنها مسمّاة بالنعمان وهو الملقب بالساطع ابن عدي بن غطفان بن عمرو بن بريح بن خزيمة بن تيم الله وهو تنوخ بن أسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة: وهي مدينة كبيرة قديمة مشهورة من أعمال حمص بين حلب وحماة ماؤهم من الآبار وعندهم الزيتون الكثير والتين ومنها كان أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعرّي القائل:
فيا برق ليس الكرخ داري، وإنمارماني إليها الدهر منذ ليال
فهل فيك من ماء المعرّة قطرةتغيث بها ظمآن ليس بسال؟
ومن المعرّيين أيضا القاضي أبو القاسم الحسن بن عبد الله ابن محمد بن عمرو بن سعيد بن محمد بن داود بن المطهّر ابن زياد بن ربيعة بن الحارث بن ربيعة بن أنور بن أرقم بن أسحم بن الساطع وهو النعمان، وباقي النسب قد تقدم، التنوخي المعرّي الحنفي العاجي، ولد لثمان وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة، وحدّث وروي عنه، وحجّ في سنة على طريق دمشق، فمات بوادي مرّ لعشرين ليلة خلت من ذي القعدة من السنة وحمل إلى مدينة الرسول، ﷺ، ودفن بالبقيع، وله مصنفات ووصايا وأشعار، فمن شعره قوله:
إنع إلى من لم يمت نفسه،فإنه عمّا قليل يموت
ولا تقل فات فلان، فمافي سائر العالم من لا يفوت
ألا ترى الأجداث مملوّةلمّا خلت من ساكنيها البيوت؟
فاقنع بقوت، حسب من لم يكنمخلّدا في هذه الدار قوت
ولا يكن نطقك إلا بمايعنيك في الذّكرة أو في السكوت
وله أيضا:
وكلّ أداويه على حسب دائه،سوى حاسدي فهي التي لا أنالها
وكيف يداوي المرء حاسد نعمةإذا كان لا يرضيه إلّا زوالها؟
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع