طَرِبْنَ لضَوْءِ البَارِقِ المُتَعالي

الشاعر: أبو العلاء المعري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر أبو العلاء المعري، من العصر العباسي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

طَرِبْنَ لضَوْءِ البَارِقِ المُتَعالي ... ببَغدادَ وهْناً ما لَهُنّ وما لي

سَمَتْ نحوَهُ الأبْصارُ حتى كأنها ... بنارَيْهِ مِن هَنّا وثَمّ صَوالي

إذا طالَ عنها سَرّها لو رُؤوسُها ... تُــــمَدّ إليه في رُؤوسِ عَوال

تمنّتْ قُوَيْقاً والصَّراةُ حِيالَها ... تُرابٌ لها من أيْنُقٍ وجِمال

إذا لاحَ إيماضٌ سَتْرُت وُجوهَهَا ... كأنّيَ عَمْروٌ والمَطِيُّ سَعالي

وكم هَمّ نِضْوٌ أن يَطيرَ مع الصَّبا ... إلى الشأمِ لولا حَبْسُهُ بعِقال

ولولا حِفاظي قلتُ للمَرْءِ صاحبي ... بسَيْفِكَ قيّدْها فلستُ أُبالي

أأبغي لها شَرّاً ولم أرَ مِثْلَها ... سَفَايِرَ ليلٍ أو سَفائنَ آل

وهُنّ مُنيفاتٌ إذا جُبْنَ وادياً ... توَهّمْنَنا منهُنّ فوْقَ جِبال

لقد زارني طَيْفُ الخَيالِ فَهاجَني ... فهل زارَ هذي الإبلَ طَيْفُ خَيال

لعَلّ كَراهَا قد أراها جِذابَها ... ذَوائبَ طَلْحٍ بالعَقيقِ وضَال

ومَسْرَحَها في ظِلّ أحْوَى كأنها ... إذا أظْهَرَتْ فيه ذَواتُ حِجال

حَلُمْنا بأسْنانِ الكُهُولِ وهذه ... شَوارِفُ تَزْهاها حُلومُ إفال

تَرَى العَودَ منها باكياً فكأنّه ... فَصِيلٌ حَماهُ الخِلْفَ رَبُّ عِيال

فآبِكَ هذا أخضرُ الحال مُعْرِضاً ... وأزْرَقُ فاشرَبْ وارْعَ ناعِمَ بال

ستَنْسَى مِياهاً بالفَلاةِ نَمِيرَةً ... كنِسْيانِها وِرْداً بعَيْنِ أثَال

وإن ذَهَلَتْ عمّا أجِنّ صُدورُها ... فقد ألهَبَتْ وَجْداً نُفوسَ رِجال

ولو وَضَعَتْ في دِجلةَ الهامَ لم تُفِقْ ... من الجَرْعِ إلاّ والقُلوبُ خَوال

تذَكّرْنَ مُرّاً بالمَناظِرِ آجِناً ... عليه من الأرْطَى فُرُوعُ هَدال

وأعْجَبَها خَرْقُ العِضَاهِ أُنوفَها ... بمِثْلِ إبَارٍ حُدّدتْ ونِصال

تَلَوْنَ زَبوراً في الحَنينِ مُنَزّلاً ... عليهِنّ فيه الصّبرُ غيرُ حَلال

وأنشَدْنَ مِن شِعْرِ المَطايا قصِيدةً ... وأَوْدَعْنَها في الشوْقِ كلَّ مّقال

أمِنْ قِيلِ عَوْدٍ رَازِمٍ أمْ رِوايَةٍ ... أتَتْهُنّ عن عَمٍّ لهُنّ وَخال

كأنّ المَثاني والمَثالِثَ بالضّحَى ... تَجاوَبُ في غِيدٍ رُفِعْنَ طِوال

كأنّ ثَقِيلاً أوّلاً تُزْدَهَى به ... ضَمائِرُ قوْمٍ في الخطوبِ ثِقال

بكى سامرِيُّ الجَفْن إن لامسَ الكَرَى ... له هُدْبَ جَفْنٍ مَسّهُ بسِجال

فليْتَ سَنيراً بانَ منه لصُحْبَتي ... بِرَوْقَيْ غَزالٍ مثلُ رَوْقِ غَزال

ومَنْ لي بأنّي في جَناحِ غَمامةٍ ... تُشَبّهُها في الجُنْحِ أُمّ رِئال

تَهادانيَ الأرْواحُ حتى تحُطّني ... على يَدِ رِيحٍ بالفُراتِ شِمال

فيا بَرْق ليس الكَرْخُ داري وإنما ... رَماني إليه الدهرُ مُنْذُ لَيال

فهل فيكَ من ماء المَعَرّةِ قَطْرَةٌ ... تُغيثُ بها ظَمآنَ ليسَ بسال

دعا رَجَبٌ جَيْشَ الغَرامِ فأقبلَتْ ... رِعالٌ تَرودُ الهَمَّ بَعْدَ رِعال

يُغِرْنَ علَيَّ الليلَ إذ كلُّ غارَةٍ ... يَكونُ لها عند الصّباحِ تَوَال

ولاحَ هِلالُ مِثلُ نُونٍ أجادَها ... بجاري النَّضَارِ الكاتبُ ابنُ هِلال

فذَكّرَني بَدْرَ السّماوَةِ بادِناً ... شَفا لاحَ مِن بَدرِ السَّماءةِ بال

وقد دَمِيَتْ خَمْسٌ لها عَنَمِيّةٌ ... بإدْمانِها في الأزْمِ شوْكَ سِيال

تقولُ ظِباءُ الحَزْمِ والدَمْعُ ناظِمٌ ... على عِقَدِ الوَعْساءِ عِقْدَ ضَلال

لقد حَرَمَتْنا أثْقَلَ الحَلْيِ أُخْتُنا ... فما وَهَبَتْ إلاّ سُموطَ لآلي

فإنْ صَلَحَتْ للناظِمينَ دُموعُنا ... فأنْتُنّ منها والكَثيبُ حَوال

جَهِلْتُنّ أنّ اللّؤلؤ الذّوْبَ عندنا ... رَخيصٌ وأنّ الجامِداتِ غَوال

ولو كان حقّاً ما ظنَنْتُنّ لاغْتَدَتْ ... مَسافةُ هذا البَرّ سِيفَ أوَال

أإخْوانَنا بينَ الفُراتِ وجِلّقٍ ... يدَ اللهِ لا خَبّرْتُكمْ بمُحال

أُنَبّئُكمْ أنّي على العَهْدِ سالمٌ ... ووَجهِيَ لَمّا يُبْتَذَلْ بسُؤال

وأنّي تيَمّمْتُ العِراقَ لغَيرِ ما ... تيَمّمَهُ غَيْلانُ عِندَ بِلال

فأصبَحْتُ محموداً بفَضْليَ وَحْدَه ... على بُعْدِ أنصاري وقِلّةِ مالي

نَدِمْتُ على أرضِ العواصِمِ بعدَما ... غدَوْتُ بها في السّوْمِ غيرَ مُغال

ومِن دونِها يومٌ من الشمسِ عاطِلٌ ... وليلٌ بأطرافِ الأسِنّةِ حال

وشُعْثٌ مَدارِيها الصّوارِمُ والقَنا ... وليس لها إلاّ الكُماة فَوَال

أَرُوحُ فلا أخشى المَنايا وأتّقي ... تَدَنُّسَ عِرْضٍ أو ذَميمَ فِعال

إذا ما حِبالٌ من خليلٍ تصرّمَتْ ... عَلِقْتُ بخِلٍّ غَيْرِهِ بحِبال

ولو أنّني في هالةِ البَدرِ قاعِدٌ ... لَمَا هابَ يومي رِفْعَتي وجَلالي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البارق: أرق: الأَرَقُ: السَّهَرُ. وقد أَرِقْت، بالكسر، أَي سَهِرْت، وكذلك ائتَرَقْت على افْتَعَلْت، فأَنا أَرِقٌ. التهذيب: الأَرَقُ ذهاب النوم بالليل، وفي المحكم: ذهاب النوم لعلة. يقال: أَرِقْت آرَقُ. ويقال: أَرِقَ أَرَقاً، فهو … (لسان العرب)
  • المتعالي: تعل: ابْنُ الأَعرابي: التَّعَل حَرَارة الحَلْق الهائجةُ، تفرَّد به الأَزهري. (لسان العرب)
  • ببغداد: بغدد: بَغْدادُ وبغداذ وبغذاد وبغذاذ وبَغْدِينُ وبغدان ومَغْدان: كلها اسم مدينة السلام، وهي فارسية معناه عطاء صنم، لأَن بغ صنم، وداد وأَخواتها عطية، يذكر ويؤنث؛ وأَنشد الكسائي: فيا لَيْلَةً، خُرْسَ الدَّجاجِ، طَويلةً ببغد … (لسان العرب)
  • بسيفك: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
  • بعقال: عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، وَالْجَمْعُ عُقولٌ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: تِلْك عُقولٌ كادَها بارِئُها أَي أَرادها بسُوءٍ، عَقَلَ يَعْقِلُ عَقْلًا ومَعْقُولًا، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
  • بناريه: أره: هَذِهِ تَرْجَمَةٌ لَمْ يُتَرْجِمْ عليها سِوَى ابْنِ الأَثير وأَورد فِيهَا حَدِيثَ بِلَالٍ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَعَكم شَيْءٌ مِنَ الإِرَةِ أَي القَدِيد، وَقِيلَ: هُوَ أَ … (لسان العرب)
  • تمنت: تمن: تَيْمَن: اسمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَّبِيبِ: سَمَوْتُ لَهُ بالرَّكْبِ، حَتَّى وجَدْتُه ... بتَيْمَنَ يَبْكِيه الحمامُ المُغَرِّدُ وترَكَ صَرْفَهُ لَمَّا عَنَى بِهِ البُقْعة. وَفِي حَدِيثِ سالمٍ سَبَلانَ ق … (لسان العرب)
  • حبسه: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • توهمت خيرا في الزمان وأهله
  • ترنم في نهارك مستعينا
  • قصيدة
  • غير مجد في ملتي واعتقادي
  • قصيدة
  • سحائب مبرقات مرعدات
  • أواني هم فألقى أواني