تجاوز إلى المحتوى

من «التذكرة الفخرية» لبهاء الدين الإربلي (ت ٦٩٢هـ)

وصف في الغزل والنسيب

قال امرؤ القيس في طيب الثغر:

كأنَّ المدامَ وصوبَ الغمامِوريحَ الخزامى ونشرَ القطرْ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «أحار بن عمرو كأني خمر»

القطُر والقطْر عود البخور.

يعلّ به بردُ أنيابِهاإذا غردَ الطائر المستحرْ
للشاعر امرؤ القيس، اقرأ القصيدة

العلّ والنهل نوعان من الشرب، وصفها بطيب الريق طعماً ورائحة عندما يغرد الطائر في السحر وذلك وقت تغيير الأفواه.

ومثله:

يا أطيبُ الناسِ ريقاً عندَ هجعتِهاوأحسن الناس عيناً حينَ تنتقبُ

ابن الرومي:

وما تعتريها آفةٌ بشريةٌمن النومِ إلاّ أنّها تتخيرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «تعنت بالمسواك أبيض صافيا»
وغيرُ عجيبٌ طيبُ أنفاسِ روضةٍمنورةٍ باتتْ تراحُ وتمطرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «تعنت بالمسواك أبيض صافيا»
كذلك أنفاسُ الرياحِ بسحرةٍتطيبُ وأنفاسُ الأنامِ تتغيرُ

وللتهامي من أبيات مختارة أذكرها لموضعها من الحسن:

يحكي جنى الأقحوان الغضّ مبسمُهافي اللونِ والريحِ والتفليج والأشرِ
لو لم يكنْ أقحواناً ثغرُ مبسمِهاما كانَ يزدادُ طيباً ساعةَ السحرِ
للشاعر التهامي، من قصيدة «صددت أن عاد روض الرأس ذا زهر»

الفلج في الأسنان: تباعد ما بين الثنايا والرباعيات، ورجل مفلج الثنايا: متفرقها، وهو خلاف المتراص الأسنان، وتأشير الأسنان: تحزيزها وتحديد أطرافها، يقال: بأسنانه أشُر وأشَر وأشور أيضاً، ومن أبيات التهامي:

أهتزّ عند تمني وصلها طرباًوربَّ أمنيةٍ أحلى من الظفرِ
للشاعر التهامي، من قصيدة «صددت أن عاد روض الرأس ذا زهر»
تجني عليَّ وأجني من مراشفِهاففي الجنى والجنايات انقضى عمري
للشاعر علي بن محمد التهامي، من قصيدة «صددت إذ عادَ روضُ الرأس ذا زهر»
أهدى لنا طيفُها نجداً وساكنهُحتى اقتنصنا ظباءَ البدو في الحضرِ
للشاعر علي بن محمد التهامي، من قصيدة «صددت إذ عادَ روضُ الرأس ذا زهر»
بيضاء تسحب ليلاً حسنهُ أبداًفي الطولِ منه وحسنُ الليل في القصرِ
للشاعر التهامي، من قصيدة «صددت أن عاد روض الرأس ذا زهر»

وأخذت من التهامي فقلت:

يزيد رضا به في الصبح طيباًلأنَّ الثغر منه جني الأقاحي

ومثله لعميد الدين بن عباس:

وظلم لماها العذب من بعد هدأةمن الليل سلسال الرحيق المفدم

وللسيد الرضي:

وأقسم ما معتقةٌ شمولٌثوت في الدنّ عاماً بعد عام
للشاعر علي بن محمد التهامي، من قصيدة «بعثن غداة تقويض الخيامِ»
إذا ما شارب القوم احتساهاأحسَّ لها دبيباً في العظام
للشاعر التهامي، من قصيدة «بعثن غداة تقويض الخيام»
بأطيب من مجاجتهن طعماًإذا استيقظن من سنة المنام
للشاعر التهامي، من قصيدة «بعثن غداة تقويض الخيام»
ولم أرشف لهن لمًى ولكنشهدن بذاك أعواد البشام

هذا البيت الآخر من المعاني المطروقة وأنا أذكر ما يحضرن منها، قال شاعر الحماسة:

وما نطفةٌ من ماءِ مزن تقاذفتبه جنبتا الجوديّ والليل دامس
فلما أقرتهُ اللصاب تنفستْشمالٌ بأعلى متنهِ فهو قارسُ
بأطيبَ من فيها وما ذقتُ طعمهُولكنني فيما ترى العينُ فارسُ

اللصب بالكسر الشعب الصغير في الجبل، والقارس البارد، ويقال: الجامد، والأول هنا أجود، ومثله، وهو في غاية الحسن:

كأنَّ على أنيابها الخمر شجهبماء الندى من آخر الليل غابق
وما ذقته إلا بعيني تفرساًكما شيم من أعلى السحابة بارق
للشاعر أسامة بن منقذ، من قصيدة «أيا لائمي في وقفة المتلوذ»

ومثله:

جنى النحل في فيه وما ذقت طعمهولكنما قد دبّ من تحته النمل

ومن هذا المعنى للمغاربة:

من نسل هارون تعشقتهيقتلني بالصدِّ والتيه
قد أنزل السلوى على قلبهأقول والمنّ على فيه

ومنه أيضاً:

يا أطيب الناس ريقاً غير مختبرإلا شهادة أطراف المساويك
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أخشى عليك من الجارات حاسدة»

ومثله لزهير المصري وقد طرف فيه:

وقد شهدَ المسواكُ عندي بطيبهِولم أرَ عدلاً وهو سكرانُ يطفحُ
للشاعر بهاء الدين زهير، اقرأ القصيدة

ومثله:

يروي لنا المسواك طيب حديثهيا طيب ما نقل الأراك وما روى

وللفقيه عمارة مثل هذا من أبيات أذكرها لموضعها من الجودة وهي:

سرت نفحة كالمسك أزهى وأعطروأردية الظلماء تطوى وتنشرُ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «سرت نفحة كالمسك أزهى وأعطر»
وما هي إلاّ نفحة بعثت بهاسليمى إلى صبّ تنام ويسهرُ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «سرت نفحة كالمسك أزهى وأعطر»
وإلا فما بال النسيم الذي سرىبذي الأثل عن عرف العبير يعبرُ
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «سرت نفحة كالمسك أزهى وأعطر»
شهدت يقيناً أن مرآك جنةوقالوا وما أدري وريقك كوثر
للشاعر عمارة اليمني، من قصيدة «سرت نفحة كالمسك أزهى وأعطر»

ومثله أيضاً:

وفي الحمول سمحة ضنينةتبذل وجهاً وتصون ملمسا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «سل بالغوير السائق المغلسا»
سلسالها إن لم أكن أعرفهرشفاً فقد وصفته تفرسا

ابن الرومي:

وما ذقته إلاّ بشيم ابتسامهاوكم مخبرٍ أبداه للعين منظرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «تعنت بالمسواك أبيض صافيا»

ومثله لكمال الدين بن العديم:

وما عذبَ المسواك إلاّ لأنهيقبلها دوني وإني لراغم
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «تظلم منا الحب والحب ظالم»
فقلت له صف لي جنى رشفاتهافالثمني فاهاً بما هو زاعم

الحديث ذو شجون، وقال امرؤ القيس:

خليليّ مُرا بي على أمّ جندبِنقضِّ لباناتِ الفؤادِ المعذبِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «خليلي مرا بي على أم جندب»
ألم ترَ أني كلما جئتُ زائراًوجدتُ بها طيباً وإن لم تطيبِ
للشاعر شهاب الدين الخفاجي، اقرأ القصيدة

هذا أحسن من قول كثيِّر وأدل على الطيب حيث قال:

وما روضةٌ بالحزنِ طيبةُ الثرىيمجُّ الثرى جثجاثُها وعرارُها
بأطيبَ من أردانِ عزةَ موهناًوقد أوقدتْ بالمندلِ الرطبِ نارُها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وإني لأسمو بالوصال إلى التي»

ورأيت بعض الأدباء ينشد:

وما أوقدت بالمندل الرطب

اعتذاراً لكثيّر وإصلاحاً لشعره. على أن العرب يصفون المرأة بهذا لدلالته على النعمة. وقال امرؤ القيس:

أغرَّكِ مني أنّ حبكِ قاتليوأنكِ مهما تأمري القلبَ يفعل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
وما ذرفتْ عيناكِ إلاّ لتضربيبسهميكِ في أعشار قلبٍ مقتل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

زهير بن أبي سلمى:

ولما عرفتُ الدارَ قلتُ لربعهاألا عمْ صباحاً أيها الرَّبعُ وأسلم
وفيهنَّ ملهىً للطيف ومنظرٌأنيقٌ لعينِ الناظرِ المتوسِّمِ
للشاعر زهير بن أبي سلمى، من قصيدة «معلقة زهير بن أبي سلمى»

وقال جرير، وقيل إنه أغزل ما قيل:

إنَّ العيونَ التي في طرفها حورٌقتلننا ثمَّ لم يحيينَ قتلانا
للشاعر خلفان بن مصبح، من قصيدة «هذا الربيع بنور الحسن وافانا»
يصرعنَ ذا اللبِّ حتى لا حراكَ بهِوهنَّ أضعفُ خلقِ الله أركانا
للشاعر جرير، من قصيدة «بان الخليط ولو طوعت ما بانا»

وأبيات أبي الشيص داخلة في باب الاختيار ومعدودة من محاسن الأشعار، ولولا أن بعض الأدباء قال كلاماً معناه أنه لا ينبغي لمن له أدنى حس أن يخل بحفظها ولا لجامع أن يخلي منها مجموعة لما ذكرتها لاشتهارها وهي:

وقفَ الهوى من حيثُ أنتِ فليس ليمتأخرٌ عنهُ ولا متقدمُ
أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةًحباً لذكركِ فليلمني اللُّومُ
للشاعر حسن كامل الصيرفي، من قصيدة «كان التنقل في الغرام يلذ لي»
أشبهتِ أعدائي فصرتُ أحبُّهمُإذْ كانَ حظي منكِ حظي منهمُ
للشاعر ابن سهل الأندلسي، من قصيدة «وقف الهوى لي حيث أنت فليس لي»
وأهنتني وأهنتُ نفسي عامداًما منْ يهونُ عليكِ ممنْ يكرمُ

البيت الأول مستعمل وقد نقل من الغزل إلى المديح إلى الهجاء وأنا أذكر منه ما يتفق، فمن ذلك في الغزل:

تركتُ فيك المنى مفرقةوأنت منها بمجمع الطرقِ

ومثله في المديح:

إنَّ المكارم والمعروف أوديةأحلكَ الله منها حيثُ تجتمعُ
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

ومثله لأبي نواس:

فما فاته جود ولا حلَّ دونهولكنْ يسيرُ الجودُ حيثُ يسيرُ

وقريبٌ من هذا المعنى:

إنَّ السماحةَ والمروءةَ ضمناقبراً بمرو على الطريقِ الواضحِ
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

ومثله أيضاً:

إنَّ السماحةَ والمروءةَ والندىفي قبةٍ ضُربتْ على ابن الحشرجِ
للشاعر زياد الأعجم، اقرأ القصيدة

غيره:

فتىً إذا عدّت تميمٌ معاًساداتها عدّوه بالخنصرِ
ألبسه الله ثياب العلىفلم تطل عنه ولم تقصرِ

ومثله في الهجاء:

أنتمْ قرارةُ كلِّ معدنِ سَوءةٍولكلِّ سائلةٍ تسيلُ قرارُ

عدي بن زيد الرقاع:

لولا الحياءُ وأنَّ رأسيَ قد عسافيه المشيبُ لزرتُ أمَّ القاسمِ
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ألمم على طلل عفا متقادم»
وكأنها بينَ النساءِ أعارهاعينيهِ أحورُ من جآذرِ جاسمِ
وسنانُ أقصدهُ النعاسُ فرنّقتْفي عينه سنةٌ وليس بنائمِ
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «ألمم على طلل عفا متقادم»

ذو الرمة، واسمه غيلان:

وقفتُ على ربعٍ لمميَّةَ ناقتيفما زلتُ أبكي عنده وأخاطبهُ
وأسقيهِ حتى كادَ مما أبثُّهُتكلمني أحجارهُ وملاعبهُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

ومنها:

وقد حلفتْ بالله ميّةُ ما الذيأقولُ لها إلاّ الذي أنا كاذبه
إذاً فرماني الله من حيثُ أتقيولا زال في أرضي عدوّ أحاربه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»
إذا نازعتكَ القولَ ميّةُ أو بدالك الوجهُ منها أو نضا الدرعَ سالبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»
فيا لك من خدٍّ أسيلٍ ومنطقٍرخيمٍ ومن خلْقٍ تعلل جادبه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

جادبه، بالدال المهملة: عائبه.

وقال:

نعمْ هاجتِ الأطلالُ شوقاً كفى بهمن الشوق إلاّ أنهُ غيرُ ظاهرِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»
فما زلتُ أطوي النفسَ حتى كأنهابذي الرمثِ لم تخطرْ على قلبِ ذاكرِ
حياءً وإشفاقاً من الركبِ أن يروادليلاً على مستودعاتِ السرائرِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أشاقتك أخلاق الرسوم الدواثر»

وقال:

حيِّيتَ من زائرٍ أنى اهتديتَ لناوأنتَ منا بلا نحوٍ ولا صددِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «يَا دَارَ مَيَّة َ بِالخلْصَاءِ فَالْجَرَدِيَا دَارَ مَيَّة َ بِالخلْصَاءِ فَالْجَرَدِ»

وقال:

وقفنا فسلّمنا فكادتْ بمشرفٍلعرفانِ صوتي دمنةُ الدارِ تنطقُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أدارا بحزوى هجت للعين عبرة»
تجيشُ إليَّ النفسُ في كلِّ منزلٍلميٍّ ويرتاعُ الفؤادُ المشوقُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أدارا بحزوى هجت للعين عبرة»
أراكِ إذا ما نمتُ يا ميُّ زرتنيفيا عجباً لو أنَّ رؤياكِ تصدقُ

وقال:

لها بشرٌ مثلُ الحريرِ ومنطقٌرخيمُ الحواشي لا هراءٌ ولا نزرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»
وعينانِ قالَ اللهُ كونا فكانتافعولانِ بالألبابِ ما تفعلُ الخمرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»

وقال:

ألا يا اسلمي يا ميُّ كلَّ صبيحةٍوإنْ كنتُ لا ألقاكِ غيرَ لمامِ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا حييا بالزرق دار مقام»

وقال الأعشى:

ما روضةٌ من رياضِ الحزنِ معشبةٌخضراءُ جادَ عليها مسبلٌ هطلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»
يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌمؤزَّرٌ بعميمِ النبتِ مكتهلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

اكتهل النبات: تم طوله وبدا نوره.

يوماً بأطيبَ منها نشرَ رائحةٍولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ
للشاعر الأعشى، من قصيدة «ودع هريرة إن الركب مرتحل»

عدي بن زيد الرقاع:

ونبه شوقي بعدما كانَ كامناًهتوفُ الضحى مشعوفةٌ بالترنُّمِ
بكتْ شجوها تحتَ الدجى فتساجمتإليها غروب الدمع من كل مسجمِ
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «ونبه شوقي بعدما كنت نائما»

وبعدهما البيتان المشهوران:

فلو قبلَ مبكاها بكيتُ صبابةً

وقريب من هذا أبيات الحماسة:

لقد هتفتْ في جنحِ ليلٍ حمامةٌعلى فننٍ تبكي وإني لنائمُ
فقلتُ اعتذاراً عند ذاكَ وإننيلنفسيَ فيما قد رأيتُ للائمُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لقد هتفت في جنح ليل حمامة»
أأزعمُ أني عاشقٌ ذو صبابةٍبليلى ولا أبكي وتبكي البهائمُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لقد هتفت في جنح ليل حمامة»
كذبتُ وبيتِ الله لو كنتُ عاشقاًلما سبقتني بالبكاءِ الحمائمُ
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «لقد هتفت في جنح ليل حمامة»

يزيد بن معاوية:

إذا برزت ليلى من الخدر أبرزتلنا مبسماً عذباً وجيداً مطوقا
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْرَزَتْ»
كأنَّ غلاماً كاتباً ذا براعةٍتعمد نوني حاجبيها فعرقا
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْرَزَتْ»

كأن المعري نظر على عماه إلى هذا، فقال:

ولاح هلالٌ مثلُ نونٍ أجادهابجاري النُّضارِ الكاتبُ ابنُ هلال
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة
وأحقاف رمل جاذبتها وهزةعرتها كما هزَّ الصبا غصنَ النقا
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْرَزَتْ»
أتت تتهادى كالقضيب فقبّلتيدي غلطاً منها فقبلت مفرقا
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْرَزَتْ»
وباتت يدي طوقاً لها وابتسامهايريني شعاعاً آخر الليل مشرقا
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْرَزَتْ»
فلم أرَ بدراً طالعاً قبل وجههاولا ميتاً قبلي من البين أشفقا
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «إِذَا بَرَزَتْ لَيلَى مِنَ الخِدْرِ أَبْرَزَتْ»

ذو الرمة:

ألمّا بميّ قبل أنْ تطرحَ النوىبنا مطرحاً أو قبلَ بينٍ يزيلها
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أخرقاء للبين استقلت حمولها»
ولو لم يكنْ إلاّ تعللَ ساعةٍقليلٌ فإني نافعٌ لي قليلها

قال محمد بن سلمة الضبي: صدرت من الحج فيممت منهلاً من المناهل فرأيت في البادية بيتاً منفرداً من البيوت فقصدته وكلمت من فيه فخرجت إلي جارية متبرقعة، فقلت: يا بنية هل لك في أن تأويني من هذا الحر، فقالت: نعم وأذنت لي حر هذا اليوم الدخول، فبينما هي تحدثني وأحدثها إذ سقط البرقع عن وجهها فرأيت وجهاً لم أر أحسن منه فجعلت أكرر النظر متعجباً فلم يكن أسرع من أن خرج علينا عجوز من خباء ملاصق لذلك الخباء، فقالت: ما جلوسك عند هذا الغزال النجدي الذي لا تأمن من خياله ولا ترجو نواله، فقالت الجارية: يا جدة دعيه يتعلل، كما قال ذو الرمة:

ولو لم يكنْ إلاّ تعلل ساعةٍ

فأقمت باقي يومي وانصرفت وفي قلبي من حبها كجمر الغضا.

قال العتبيُّ: خرجت حاجّاً فلما صرت بقباء تداعى الوفد الصقيل وإذا جارية كأن وجهها السيف الصقيل فلما أرميناها بالحدق ألقت البرقع على وجهها، فقلت لها: إنا سفرٌ وفينا أجرٌ فأمتعينا بالنظر إلى وجهك فانصاعت وأنا أغرف الضحك في وجهها وأنشدت:

وكنتَ متى أرسلتَ طرفك رائداًلقلبك يوماً أتعبتك المناظرُ
رأيتَ الذي لا كله أنتَ قادرٌعليه ولا عن بعضه أنت صابرُ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «تصدى إلى إيري فقلت له اتئد»

توبة بن الحمير، صاحب ليلى الأخيلية:

ولو أنَّ ليلى الأخيليةَ سلمتْعليَّ ودوني جندلٌ وصفائحُ
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أوزقاإليها صدىً من جانبِ القبرِ صائحُ
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»
وأُغبطُ من ليلى بما لا أنالهُألا كلُّ ما قرت به العينُ صالحُ
للشاعر توبة الخفاجي، من قصيدة «ألا هل فؤادي عن صبا اليوم صافح»

آخر:

ديار تنسمتُ المنى نحو أرضهاوطاوعني فيها الهوى والحبائبُ
ليالي لا الهجران محتكم بهاعليَّ وضل من أهوى ولا الظنُ كاذب

محمد بن يزيد الأموي:

لا وحبيك لا أصالح بالدمع مدمعا
للشاعر الحسين بن الضحّاك، اقرأ القصيدة
من بلى حبه استراح وإنْ كانَ موجعا

أبو حية النميري:

كفى حزناً أني أرى الماء معرضاًلعيني ولكنْ لا سبيلَ إلى الوِردِ
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة
وما كنتُ أخشى أنْ تكونَ منيتيبكفِّ أعزِّ الناسِ كلهم عندي
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

السيد الرضي:

يا سرحةً بالحزن لميبللْ بغيرِ دمي ثراها
ممنوعةً لا ظلُّهايدنو إليّ ولا جناها
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «عاد الهوى بظباء مك»

مروان بن أبي حفصة:

طرقتكَ زائرةً فحيّ خيالهابيضاءُ تخلطُ بالحياءِ دلالها
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «طرقتك زائرة فحي خيالها»

يقول فيها:

مالتْ بقلبكَ فاستقادَ ومثلهاقادَ القلوبَ إلى الصبا فأمالها
وكأنما طرقتْ بنفحةِ روضةٍسحّتْ بها ديمُ الربيع ظلالها
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «طرقتك زائرة فحي خيالها»
باتتْ تسائلُ في الظلامِ معرِّساًبالبيدِ أشعثَ لا يملُّ سؤالها

لم يأت في صفة الطيف بغريب، والناس فيه عيال على قيس بن الخطيم في قوله:

أنَّى سربتِ وكنتِ غيرَ سروبِوتقربُ الأحلامُ غيرَ قريبِ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
ما تمنعي يقظي فقد تؤتينهُفي النومِ غيرَ مصردٍ محسوبِ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة
كان المنى بلقائها فلقيتهافلهوتُ من لهوِ امرئٍ مكذوبِ
للشاعر قَيس بن الخَطيم، اقرأ القصيدة

وقد أحسن جرير في قوله:

أتنسى إذ تودِّعنا سليمىبفرعِ بشامةٍ سقيِ البشامُ
للشاعر جرير، من قصيدة «متى كان الخيام بذي طلوح»
بنفسي مَنْ تجنُّبهُ عزيزٌعليّ ومن زيارتهُ لمامُ
للشاعر جرير، من قصيدة «متى كان الخيام بذي طلوح»
ومنْ أمسي وأصبح لا أراهُويطرقني إذا هجعَ النيامُ
للشاعر جرير، من قصيدة «متى كان الخيام بذي طلوح»

البشام: شجر طيب الريح يستاك به، ويروى:

أتذكرُ يومَ تصقلُ عارضيهابفرعِ بشامةٍ سقيُ البشامُ

قال أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري: قولهم: امرأةٌ نقية العارض، أي نقية عرض الفم، وأنشد البيت، يعني به الأسنان وما بعد الثنايا، والثنايا ليست من العارض.

وقال ابن السكيت: العارض: الناب والضرس الذي يليه، واحتج بقول ابن مقبل:

هزئتْ ميةُ أنْ ضاحكتهافرأتْ عارضَ عودٍ قد ثرمْ
للشاعر تميم بن أبي، اقرأ القصيدة

قال: والثرم لا يكون إلاّ في الثنايا.

وأبيات جرير وإن خلت من معنىً في الطيف مبتكر فهي حلوة الألفاظ سهلة.

ولأبي عبادة البحتري في وصف الخيال الفضل على كل متقدم ومتأخر، فإنه تغلغل في أوصافه وتنوَّق في ذكره، وكان لهجاً بتكرار القول فيه، وإن كان لأبي تمام مواضع لا يجهل فضلها ولا ينكر حقها، وسأورد من شعرهما فيه، ومن أشعار غيرهما، ما يناسب الغرض في هذا المختصر الذي جمع بمزاحمة الأوقات.

قال أبو تمام:

زار الخيال لها لا بل أزاركهُفكرٌ إذا نامَ فكرُ الخلقِ لم ينمِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»
ظبيٌ تقنصتهُ لما نصبتُ لهفي آخر الليلِ أشراكاً من الحلمِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «سلم على الربع من سلمى بذي سلم»

وقوله:

عادكَ الزورُ ليلةَ الرملِ منرملةَ بينَ الحمى وبينَ المطالِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «شد ما استنزلتك عن ربعك الأظ»
نمْ فما زاركَ الخيالُ ولكنك بالفكرِ زرتَ طيفَ الخيالِ

وقال:

الليالي أحفى بقلبي إذا ماجرحتهُ النوى من الأيامِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «استزارته فكرتي في المنام»
يا لها ليلة تنزهت الأرْواحُ فيها سراً من الأجسامِ
مجلسٌ لم يكنْ لنا فيه عيبٌغيرَ أنّا في دعوةِ الأحلامِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «استزارته فكرتي في المنام»

البيت الأول أخذه المتنبي، فقال:

وكم لظلام الليل عندك من يدٍتخبِّرُ أنَّ المانويّةَ تكذبُ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أغالب فيك الشوق والشوق أغلب»

ضده لابن منير الطرابلسي:

ما مانَ مانيّ لولا ليل عارضهِما شدَّ حبل المنايا بالأمانيّ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

قال البحتري:

وإني وإنْ ضنَّتْ عليَّ بودِّهالارتاح منها للخيال المؤرقِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»
يعزُّ على الواشينَ لو يعلمونهاليالٍ لنا نزدارُ فيها ونلتقي
للشاعر البحتري، من قصيدة «حَلَفْتُ لهَا بالله، يَوْمَ التّفَرّقِ»
فكم غلةٍ للشوقِ أطفأتُ حرَّهابطيفٍ متى يطرقْ دجى الليل يطرقِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»
أضمُّ عليهِ جفنَ عيني تعلقاًبه عندَ إجلاءِ النعاسِ المرنّقِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «حلفت لها بالله يوم التفرق»

وقال:

بلى وخيالٌ من أثيلةَ كلماتأوَّهتُ من وجدٍ تعرَّضَ يطمعُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحاجيك هل للحب كالدار تجمع»
إذا زورةٌ منه تقضتْ مع الكرىتنبَّهتُ من وجدٍ له أتفزَّعُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحاجيك هل للحب كالدار تجمع»
ترى مقلتي مالا ترى في لقائهِوتسمعُ أذني رجعَ ما ليسَ تسمعُ
ويكفيك من حقٍّ تخيُّلُ باطلٍتردُّ بهِ النفسُ اللهيفَ فترجعُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أحاجيك هل للحب كالدار تجمع»

وقال:

إذا ما الكرى أهدى إليَّ خيالهُشفى قربه التبريحَ أو نقعَ الصدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجرني من الواشي الذي جار واعتدى»
إذا انتزعتهُ من يديَّ انتباهةٌعددتُ حبيباً راحَ مني أو غدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «أجرني من الواشي الذي جار واعتدى»
ولم أرَ مثلينا ولا مثلَ شأننانعذَّبُ أيقاظاً وننعمُ هجّدا
للشاعر البحتري، من قصيدة «إجِرْني منَ الوَاشِي الذي جَارَ واعتَدى»

وقال:

وليلةَ هوَّمنا مع العيسِ أرسلتْبطيفِ خيالٍ يشبهُ الحقَّ باطله
فلولا بياضُ الصبحِ طالَ تشبُّثيبعطفيْ غزالٍ بتُّ وهناً أغازله
للشاعر البحتري، من قصيدة «هب الدار ردت رجع ما أنت قائله»

وقال:

أمنكَ تأوُّبُ الطيفِ الطروبِحبيبٌ جاءَ يهدى من حبيبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمنك تأوب الطيف الطروب»
تخطى رقبةَ الواشينَ كرهاًوبعدَ مسافةِ الخرقِ المجوبُ
يكاذبني وأصدقهُ وداداًومن كلفٍ مصادقةُ الكذوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمنك تأوب الطيف الطروب»

أعرابي:

وخبرها الواشون أنَّ خيالهاإذا نمتُ يغشى مضجعي ووسادي
فخفرها فرطُ الحياءِ فأرسلتْتعاتبني غضبي لطولِ رقادي

وقال مهيار بن مرزويه:

في الظباء الماضين أمس غزالُقالَ عنه مالا يقولُ الخيالُ
لم يزل يخدع البصيرةَ حتىسرّني ما يقولُ وهو محالُ
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «في الظباء الغادين أمس غزال»
لا عدمتُ الأحلام كم نوَّلتنيمن عزيزٍ صعبٍ عليه النوالُ

هذه الأشعار قد اختلفت فيها مذاهب القوم وأكثرها يدل على شدة الحرص على النوم، لأن منهم من جعل النوم ذريعة إلى الخيال الزائر، ومنهم من أنكر زيارته لأنه أبداً ساهر، أما قول البحتري:

إذا انتزعته من يدي انتباهة

وقوله:

أراني لا أنفك في كل ليلة

فإنه يدل على نوم شديد واستغراق ما عليه مزيد إذ لا يزال الخيال في يديه فلا ينزعه إلاّ انتباهة وقد ادعى نباهةً في الوجد وأين فيه من النائم نباهةٌ. وأكثر نوماً منه القائل:

وما ليلة في الدهر إلاّ يزورنيخيالك إلاّ ليلة لا أنامها

فهذا شعر من غلبة النعاس فنام، وجعل الطيف حجة وذريعة إلى هذا المرام، وقد أحسن مهيار في قوله ما شاء:

وابعثوا أشباحكمْ لي في الكرىإنْ أذنتم لجفوني أنْ تناما
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «بكر العارض تحدوه النعامى»

والبديع الحسن في هذا قول ابن التعاويذي:

قالت أتقنعُ أنْ أزوركَ في الكرىفتبيتَ في حلمِ المنامِ ضجيعي
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «ما كنت أول حافظ لمضيع»
وأبيك ما سمحتْ بطيفِ خيالهاإلاّ وقد ملكتْ عليَّ هجوعي
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «ما كنت أول حافظ لمضيع»

فهذا غايةٌ ما فوقها غاية، وله أن يحمل على الشعراء في هذا ألف راية.

شمس الدين الكوفي الواعظ:

قل لمن نال حظهُ من رقادجاعلاً حجةً لطيف الخيالِ
لو تيقظت جئت نحوك لكني أرسلتُ حينَ نمت مثالي
لو صدقتَ الهوى صدقتُ ولكنما جزاء المحال غير المحالِ

المجد بن الظهير الإربلي وأجاد:

أأحبابنا إنْ فرَّقَ الله بينناوحازكم من بعد قربكم البعادُ
فلا تبعثوا طيف الخيال مسلماًفما لجفوني بالذي بعدكم عهدُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وقد قيل: إن الحَيْصَ بَيْصَ دخل على أبي المظفر يحيى بن هبيرة الوزير وهو ينشد:

زارَ الخيالُ نجيلاً مثلَ مرسلهِفما شفانيَ منه الضمُّ والقبلُ
ما زارني قطُّ إلاّ كي يواقفنيعلى الرقاد فينفيه ويرتحلُ
للشاعر الحيص بيص، من قصيدة «زار الخيال بخيلا مثل مرسله»

والوزير يقول: هذا والله تام وفوق التام لا بل التام جزء منه، فقال الحيص بيص: يا مولانا له تمام، فقال: انظر ما تقول، قال: نعم بشرط أن يعيده الوزير، فأعاده، فقال:

وما درى أنَّ نومي حيلةٌ نصبتلصيده حينَ أعيا اليقظةَ الحيلُ
للشاعر الحيص بيص، من قصيدة «زار الخيال بخيلا مثل مرسله»

فأجازه وأحسن صلته: وقد ظرف القائل في قصد ما قاله الجماعة:

أتظن أنكَ عاشقٌوتبيتُ طولَ الليلِ حالمْ
الطيفُ أعشقُ منكَ إذْيسري إليكَ وأنتَ نائمْ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

أذكر من غزل أهل العصر فمنهم: الشيخ ظهير الدين الحنفي الإربلي الفقيه النحوي المجيد الشاعر المبرز، ضرب في قالب الإحسان فبذ الأقران، وجرى في حلبة البيان فأحرز قصب الرهان، هاجر من وطنه إلى الشام وآثر بها المقام، وشنف أسماع أهلها بما هو أحسن من الدر في النظام، وروض معالمها بما هو أزهى من حوك الغمام، من شعراء العصر يتغلب في ظني أنه، عند جمع هذا المجموع، حي يرزق، وأنشدني بعض الأصحاب من شعره في الطيف وهو حسن:

لله طيفك ما أشدَّ حفاظهيوفي بعهد أخي الحفاظِ وينكثُ
ليلي بزورته كخطفةِ بارقٍيا ليتَ ليلي حينَ يطرقُ يمكثُ
لي كلما وافى على كبدي يدٌويدٌ بأذيالِ الدجى تتشبثُ

وقال:

هو الوجد لولا ما تجنُّ الجوانحُلما روت السفحَ الدموع السوافحُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
ولولا الهوى العذري لم تذك لوعتيوقد عنّ برقٌ بالأبيرقٍ لائحُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
أأحبابنا كيف اللقاء وبيننانوىً لم تخدْ فيه الركاب الطلائحُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

ومنها:

وأسمرُ سمرُ الخط والبيض دونهوحمر المنايا رعفٌ ورواشحُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
من الهيف لو لم تعطف الريح عطفهلما كنت فيه للنسيم أطارحُ

وقال:

وما ألذّ إلى سمعي وأطربهعذل إذا شابهُ اللاحي بذكركم
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
يسودّ مبيضّ أيامي لغيبتكموتنجلي بكم عن ليليَ الظلمُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وأستلذُّ بذلي في محبتكميا من بهم يعذبُ التعذيبُ والألمُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
سُقمي شفاءٌ إذا عدتم فديتكموصحتي في بعادي عنكم سقمُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
إن صوح النبت من صدري وزفرتهفمن دماء جفوني أورقَ السلمُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
صلى إلى حبكم قلبي وطاف بهفأنتم كعبة المشتاق والحرمُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

البيت الأول من قول أبي الشيص:

أجدُ الملامةَ في هواكِ لذيذةَ

وقد تقدم. ومثله:

أحبّ العذول لتكرارهحديثَ الحبيبِ على مسمعي

ومثله:

ويلذُّ لي عذلُ العذولِ لأنهُأبداً يكرر ذكركم في مسمعي

وهذا كثير جداً. والبيت الثاني مأخوذ من ابن زيدون المغربي في قوله:

حالت لبعدكم أيامنا فغدتْسوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
للشاعر الأمير الصنعاني، من قصيدة «حتى م ذا الدهر بالتشتيت يرمينا»

وقال ابن الساعاتي:

كانت لياليهم شهبَ الحلي فغدتأيامهم وهي دهم عندما دهموا
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «كانت لياليهم شهب الحلي فغدت»

وأبيات ابن زيدون حسنة، ومنها:

بنتم وبنا فما ابتلتْ جوانحُناشوقاً إليكم ولا جفتْ مآقينا
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «أضحى التنائي بديلا من تدانينا»
تكادُ حينَ تناجيكم ضمائرُنايقضي علينا الأسى لولا تأسينا
إنَّ الزمانَ الذي ما زالَ يُضحكناأُنساً بقربكم قد عادَ يبكينا
لا تحسبوا نأيكم عنَّا يُغيرناإذْ طالما غيَّر النأيُ المحبِّينا
للشاعر عبد الله فريج، اقرأ القصيدة
واللهِ ما طلبتْ أرواحنا بدلاًمنكم ولا انصرفتْ عنكم أمانينا
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «كان الزمان بلقياكم يمنينا»

وهي طويلة.

وقال مجد الدين بن الظهير المذكور، وكان يهوى صبياً ذمياً فحُبس، فكتب إلى نواب إربل، وأنشد منها مسعود المذكور وكتبتها ها هنا لأنها بالغزل أشبه:

يا أمناء الملك قلبي إلىلقياكم مأسورُ أشواقهْ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
ما فيكم إلاّ امرؤ فاضلٌيزهو على الروضِ بأخلاقهْ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
مسعودنا الذميّ في حبسكموصبره واهٌ كميثاقهْ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
أطلقتم الأدمعَ في حبسهِفقيدوا الشكرَ بإطلاقهْ

ومن شعره:

إذا حانَ من شمسِ النهارِ غروبُتذكرَ مشتاقٌ وحنَّ غريبُ
للشاعر تميم الفاطمي، من قصيدة «إذا حان من شمس النهار غروب»
يحنُّ إليكم والخطوبُ تنوشهُويشتاقكم والنائباتُ تنوبُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
له أنةٌ لا يملك الحلم ردَّهامتى هبَّ من ذاكَ الجناب جنوبُ

وقال أيضاً:

لو وجدنا إلى اللقاء سبيلالشفينا بالقرب منكم غليلا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وسعينا على الجفون سراعاًورأيناه في هواكم قليلا
قد سألنا القبول حمل التحيات فيا ليتها أصابت قبولا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

إنْ عدتني عنكم عوادي الزمانفالهوى جاذب إليكم عناني
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
أو تناءت دياركم بعد قربفالغرام الذي عهدتم مداني
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
لم يحل فيكم عن الفكر والذكرر على النأي خاطري ولساني
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
أنا مستعذب عذابي ومختار على العزّ في هواكم هواني
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

إنْ لم أفز بلقائك المأمولفإليك معتلُّ النسيم رسولي
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
طارحتهُ وجدي عليكَ فرقَّ ليمن حرِّ نارِ تلهفي وغليلي
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وسألتهُ إبلاغَ ما في النفسِ منحملٍ لأخبارِ الهوى وفصولِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وطمعتُ في رجعِ السلامِ فهل ترىيحظى لديه قبولهُ بقبولِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وعقود دمعٍ كالعقيقِ حللتهالفراقِ حيٍّ بالعقيقِ حلولِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
أُفدي العقيقَ وساكنيه وإنْ همُغدروا ولم يوفوا بعهدِ نزيلِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وبأيمن العلمين ربُّ ملاحةٍسدتْ على السلوانٌ كلَّ سبيلِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فتانُ طرفٍ لم يدع قلباً بلاوجدٍ ولا جسماً بغير نحولِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
نشوان لي منه إذا نادمتهسكران سكر شمائلٍ وشمولِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

غشُّ المفندِ كامنٌ في نصحهفأطلْ وقوفك بالغويرِ وسفحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
واخلع عذارك في محلٍّ ريهُبرذاذِ دمعِ العاشقين وسحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

يقول فيها:

وبيَ الذي يغنيه فاتنُ لحظهِعن سيفهِ وقوامهُ عن رمحهِ
ظبيٌ يؤنس بالغرام نفارهويجدّ في نهبِ القلوبِ بمزحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
أستعذبُ التعذيبَ في كلفي بهوالحبُّ لذةُ طعمهِ في برحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

البرح الشدة، وتباريح الشوق: توهجه.

يا شاهراً من جفنه عضباً غداماءُ المنيةِ بادياً في صفحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
ومعربداً في صحوه ومباعداًفي قربه ومحارباً في صلحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

ومنها:

وسعى إليك بي العذول وإننيلا خيب إنْ ظفرَ العذولُ بنجحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
طرفي وقلبي ذا يسيل دماً وذادون الورى أنتَ العليمُ بقرحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فهما بحبك شاهدان وإنماتعديل كل منهما في جرحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
والقلبُ منزلكَ القديم فإنْ تجدْفيه سواكَ من الأنامِ فنحهِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وقال من أبيات:

طال انتظاري لمهديّ الخيال فوافاني وما برحَ المهديّ منتظرا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فما تمتعت منه باللقاء ولاملأتُ عينيَ إجلالاً له نظرا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
أضحى غريميَ عذريَّ الغرام بمنلو العذولُ رآه جاءَ معتذرا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
لاموا على الأسمرِ الممشوقِ واتخذواحديثَ وجدي عليه بينهم سمرا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

قوله: ما برح المهديّ منتظرا، حسنٌ مثل السحر. وقد استعمله محيي الدين يوسف بن زيلاق، ﵀، في موشحة قالها على طريقة المغاربة فأجاد وأكثر، وهو:

لا تخالف يا منيتي أمريوادع لي بالرحيقْ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ما ترى رفقتي من السكرليس فيهم مفيقْ
نحن قوم من شيعة الخمرونحب العتيقْ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
قد رفضنا عنا أذى الحزنِبسماع الوترْ
وحمانا عن ناصبِ الهمِّوعدكَ المنتظرْ

فهذا غاية في معناه.

وقال ابن الحنفي:

ومهفهف مذ عاينته مقلتيلم يلفَ قلبي في هواه معرجا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
منح الأراكة والغزالة والطلىليناً وإشراقاً وطرفاً أدعجا
أحوى أباح الكأس منه مقبلاًعذباً وكنت إليه منه أحوجا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فأعادها سكرى بخمرة ريقهوأعارها من وجنتيه تأججا
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وكأنما كأس المدام بكفهشمس النهار يقلها بدرُ الدجى
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

الشيخ العالم شرف الدين أبو البركات المبارك بن أحمد بن موهوب ابن غنيمة بن غالب المستوفي الإربلي اللغوي النحوي المحدث الكاتب المؤرخ الثقة فارس الآداب المجلي في ميدانها القائل: أنا ابنُ جلا فمنْ صدَّ عن نيرانها، صاحب الرواية العالية ورب الفضائل المتوالية فاق الأوائل والأواخر بأخلاق أحسن من الروض الناضر، داره مجمع الآداب والفضائل وربعه بوفود العفاة عامر آهل، كان له ملك له حاصل صالح يخرجه على عفاته ويصرفه في صلاته، متواضع للأدباء، حدب على الغرباء، وزر لمظفر الدين كوكبوري بن علي بن بكتكين صاحب إربل، ﵀، ولم يأخذ منه معيشة وكان عنده في الديوان شراسة خلق، ويلقى الناس في داره بوجه سهل طلق، فعمل فيه موالياً:

ما أحسنك في البيتما أوحشك خلف الكيس

وجُرح في زمانه فكتب إليه:

يا أيها الملك الذي سطواتهُمن فعلها تتعجب المريخُ
آيات عدلك محكم تنزيلهالا ناسخ فيها ولا منسوخُ
أشكو إليك وما بُليت بمثلهاشنعاء ذكرُ حديثها تاريخُ
هي ليلة فيها ولدت وشاهديفيما ادعيت القمط والتمريخُ

وقال ابن الظهير الحنفي لما هرب الذي جرحه وقد أمسكه شخص فقتله:

لئن فدى الله إسماعيل من كرمٍبالذبح واستعظمته الأنسُ والجانُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فقد فداك بإنسان ولا عجبأن يفتدى بجميع الناس إنسانُ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

وفي زمن باتكين انقطع إلى بيته معتكفاً على آدابه وعلومه مشتغلاً بمنثوره ومنظومه إلى أن أخذت إربل في شوال سنة أربع وثلاثين وستمائة فانتقل إلى الموصل وحين خرج من إربل أنشد:

فارقتكم مكرهاً لا كارهاً ويديأعضُّها ندماً إذ لم أمت كمدا
والله لو أنَّ أيامي تطاوعنيعلى اختياريَ ما فارقتكم أبدا

وحين وصل الموصل لقيه أمين الدين لؤلؤ أحد الأمراء الأكابر بالإكرام والاحترام ووفاه من المراعاة أتم الأقسام، وبالموصل اجتمعتُ به وكنت يومئذ صغيراً ومات، رحمه الله تعالى بها، سنة سبع وثلاثين وستمائة وله من التصنيف: شرح أبيات المفصل، مجلدان، يرد فيهما على العلم أبي القاسم بن موفق الأندلسي.

حكى لنا شيخنا رضي الدين، ﵀، أنه أوصى: أن لا تظهروه إلاّ بعد موتي أو موت العلم، والأمثال والأضداد، مجلدان، حذا فيهما حذو الخالديين في كتابهما: الأشباه والنظائر من الأشعار، وكتابه، ﵀، أجمعُ. وسر الصنعة، مجلد، ومطالع الأنوار في وصف العذار، مجلد، والنظام في الجمع بين شعري المتنبي وأبي تمام، عشر مجلدات، وغير ذلك من الكتب، وقيل: إنه عمل تاريخاً ما وقفت عليه، وديوان شعره لم يظهر لأن بدر الدين صاحب الموصل استولى على كتبه وإنما في أيدي الناس من شعره قليل فمن ذلك:

أزوركم فتكاد الأرضُ تقبض بيضيقاً فأرجع من فوري فيتسعُ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
خدعتموني بما أبديتموه من الحسنى وأكثر أسباب الهوى الخدعُ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
حتى إذا علقت كفي بكم ثقةًأسلمتموني فلا صبر ولا جزعُ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
يغرني جلدي الواهي فأتبعهغيّاً وينصح لي شوقاً فأمتنعُ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»
ليت الهوى كان لا قطعاً ولا صلةًفلم يكن فيه لا يأس ولا طمعُ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أزوركم فتكاد الأرض تقبض بي»

ومن شعره:

وعيشك ما طرفي الكليل بناظرسواك ولا سمعي بمصغٍ لعاذلِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وعيشك ما طرفي الكليل بناظرٍ»
ولا حلتُ عما قد عهدت وإننيمشوق وإن خابت لديك وسائلي
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وعيشك ما طرفي الكليل بناظرٍ»
ولكنني لما سمحتَ بجفوةوأسعفتَ عذالي بطيب تواصلِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وعيشك ما طرفي الكليل بناظرٍ»
صرفت هواي عنك كي لا يرى العدىخضوعي وتسآلي إلى غير باذلِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وعيشك ما طرفي الكليل بناظرٍ»
وأقصرت عما قد عهدتَ وزاجرٌمن النفس خير من عتاب العواذل
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وعيشك ما طرفي الكليل بناظرٍ»
لقد أحسن ما شاء في قوله: وزاجر من النفس خير منإلى آخره، وأظنه تضميناً

وقد أجاد ابن الحنفي الإربلي في أبيات عملها في مثل معنى البيتين الآخرين وهي:

أنس الطرفُ بالرقاد فناماوأطعتُ العذال واللواما
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وتناسيتكم وأقصر صبّلم يزل مغرماً بكم مستهاما
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
هدأت مني الضلوع فما أتلفُوجداً ولا أذوبُ سقاما
وغريمي الملحّ صار سلواًبعد ما كان صبوة وغراما
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
كم جنيتم وكم تجنيتم ظلماً وأخفرتم لصبّ ذماما
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وشرعتم ديناً من الغدر منسوخاً وأحللتم الدماء الحراما
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
وشفعتم بالهجر قبح ملالوقلًى أورث النفوسَ الحماما
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فسلبتم ولايةً كم أصارتفي يديكم لكلِّ قلبٍ زماما
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

ومثل هذا:

سلوت بحمد الله عنها وأصبحتدواعي الهوى من أرضها لا تجيبها
ولكنني داعٍ عليها وناظرٌإلى نوبِ الأيام كيف تنوبها
على أنني لا شامتٌ إنْ أصابهابلاءٌ ولا راضٍ بواشٍ يعيبها
للشاعر ملك النحاة (الحسن بن صافي)، من قصيدة «سَلوتُ بحمد الله عنها فأصبحتِ»

وقال شرف الدين رحمه الله تعالى:

أراكم فأعرضُ عنكم وبيمن الشوق ما بعضه قاتل
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أراكم فأعرض عنكم وبي»
وما بي ملال ولا جفوةولكنني عاشق عاقل
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «أراكم فأعرض عنكم وبي»

يشبه قول القائل، ومنه أخذ:

وأحمل شدة أثقالكمكما يحملُ الجملُ البازلُ
وليس سكوتي عنكم رضًىولكنه غضبٌ عاقلُ

وقريب من هذا، وهو في غاية الحسن، ما أنشده الإمام الناصر، قدس الله روحه، لما توفيت الخلا طبية:

من قال مفترياً عليّ سلوت كذّبه النحولُ
وجدي على ما تعهدون وإنما صبري جميلُ

ومن شعر شرف الدين، ﵀:

يا ليلة حتى الصباح سهرتُهاقابلتُ فيها بدرَها بأخيهِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
سمح الزمان بها فكانت ليلةطاب العتابُ بها لمجتذبيهِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
أحييتها وأمتُّها عن كاشحما همّه إلاّ الحديث يشيهِ
ومعانقي حلو الشمائل أهيفجمعتْ ملاحةُ كل شيءٍ فيهِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
يختال معتدلاً فإن ولع الصبابقوامه متعرضاً يثنيهِ
نشوان تهجم بي عليه صبابتيويردني ورعي فأستحييهِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
علقت يدي بعذاره وبخدههذا أقبله وذا أجنيهِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»
حسدَ الصباحُ الليلَ لما ضمناغيظاً ففرق بيننا داعيهِ
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «يا ليلة حتى الصباح سهرتها»

قوله:

ويردني ورعي فأستحيي

مأخوذ من قول السيد الرضي:

بتنا ضجيعين في ثوبي هوًى وتقًىيضمنا الشوقُ من فرعٍ إلى قدمِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ليلة السفح ألا عدت ثانية»
وباتَ بارقُ ذاكَ الثغرِ يوضحُ ليمواقعَ اللثمِ في داجٍ من الظلمِ
للشاعر الشريف الرضي، من قصيدة «يا ليلة السفح ألا عدت ثانية»

وقد أحسن أبو فراس التغلبي ما شاء في قوله:

وكم ليلةٍ خضتُ المنيةَ نحوهاوما هدأتْ عينٌ ولا نامَ سامرُ
فلما خلونا يعلمُ اللهُ وحدهُلقد كرمتْ نجوى وعفَّتْ سرائرُ
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «لعل خيال العامرية زائر»
وبتُّ يظن الناسُ فيَّ ظنونهمْوثوبيَ مما يرجمُ الناسُ طاهرُ
للشاعر أبو فراس الحمداني، من قصيدة «لعل خيال العامرية زائر»

وللغزي مثل بيت الرضي الثاني:

حتى إذا طاح عنها المرط من دهشوانحل بالضم نظم العقد في الظلم
تبسمت فأضاء الليل فالتقطتحبَّات منتثر في ضوء منتظم

والجميع مأخوذ من قول الأول:

أضاءتْ لهم أحسابُهم ووجوههُمدجى الليل حتى نظمَ الجزعَ ثاقبهُ
للشاعر لقيط بن زرارة، اقرأ القصيدة

وينظر إلى هذه المعاني، وإن لم يذكر العقد والنظم وغيرهما، قول القائل:

سفرت والليل داجٍ سليمىفبدا للسفر فيه السبيلُ
فأضاءَ الصبح لما توارتْوقفَ الركبُ وحارَ الدليلُ

وأخذت معنى بيت السيد الرضي الأول فقلت:

بتنا حليفي هوًى في عفةٍ وتقًىوليس إلاّ صبابات وأشواقُ
يبثّ كل امرئ منَّا لصاحبهحتى بدا من ضياء الصبح إشراقُ

وقال شرف الدين ﵀ وقد أحسن في مطلعها ما شاء:

وفى ليَ دمعي يوم بانوا بوعدهفأجريته حتى غرقتُ بمدّه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وفى لي دمعي يوم بانوا بوعده»
ولو لم يخالطه دم غال لونهلما مال حادي العيس عن قصد ورده
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وفى لي دمعي يوم بانوا بوعده»
أأحبابنا هل ذلك العيش راجعبمقتبل غض الصبا مستجده
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وفى لي دمعي يوم بانوا بوعده»
وإنَّ على الماءِ الذي تردونهغزالاً بجلد الماء رقة جلده
يغار ضياء البدر من نور وجههوبخجل غصن البان من لين قدّه
للشاعر ابن المستوفي الإربلي، من قصيدة «وفى لي دمعي يوم بانوا بوعده»

السيد محيي الدين يوسف بن يوسف بن زيلاق الكاتب الهاشمي الموصلي، يضرب به المثل في العدالة، وله الرتبة العليا في الشرف والأصالة، فارس مبارز في حلبات الأدب، وعالم مبرز في لغة العرب بطبعٍ أخذ لطافة الهواء ورقة الماء، كأنما ظهرت له أسرار القلوب فهو يتقرب إليها بكل محبوب، شعره أحسن من الروض جاده الغمام، وأزهى من اللؤلؤ الرطب زانه النظام، وكلامه يشفي السقام ويطفي الأوام، وبديهته أسرع من الطرف وأحلى من ثمار المنى دانية القطف، حسن العشرة، كريم النفس، جامع بين أدبها وأدب الدرس، أجاز لي قبل اجتماعي به أن أروي عنه ما تصح روايته من معقول ومنقول، وكتب بذلك إليّ، وكان بيني وبينه مكاتبات ومراسلات، فلما اجتمعت به وتجاذبنا أطراف الكلام وتجارينا في وصف النثر والنظام، وعاشرته مدة فملأ سمعي ببدائع فرائده التي هي أحسن من الدرر في قلائده، وطلبت أن يأذن لي في الرواية عنه فاعتذر اعتذار خجل وأطرق إطراق وجل، وقال: يا فلان أنا والله أجلك عن هذا الهذر وأنت أولى من عذر فإني لم أكن بك خبيراً قبل الاجتماع ولا ريب أن العيان يخبر بما لا يعبر عنه السماع وقد صغّر الخبرَ الخبرُ كما يقال وعند الامتحان تظهر خبايا الرجال، وأذن بعد جهد شديد واعتذار ما عليه مزيد، وأقمنا زماناً يزيد حسناً وإحساناً ما ذممت له مشهداً ولا مغيباً، وما زال ربع أنسي به خصيباً، وفارقته مفارقة السيف لجفنه، وسحت للبين سحب جفني وجفنه، وذلك في سنة سبع وخمسين وستمائة، فقال: كأنك تنشد حين رأيتنا:

سمعت بوصف الناس هنداً فلم أزلأخا صبوة حتى نظرت إلى هند
فلما أراني الله هنداً وزرتهاتمنيتُ أنْ تزداد بعداً على بعدِ

فأخذتُ الدواة وكتبت بديهاً:

أمولاي لو بالغت في وصف لوعتيوشوقي وما أخفيه من صادق الودّ
وأعطيت إرسال المقال وأصبحتفنونُ المعاني من عبيدي ومن جندي
وطاوعني نظمُ القريضِ وحوكهُفجئتُ به أزهى وأسنى من العقد
ورمتُ به وصفَ الصبابةِ والأسىلبعدكم لم أبدِ بعضَ الذي عندي
وأنشدني المولى قريضاً محبّراًأسالَ به سلكَ الدموع على خدّي
سمعت بوصف الناس هنداً فلم أزلأخا صبوة حتى نظرت إلى هند
فلما أراني الله هنداً تضاعف اشتياقيَ واستسلفتُ وجداً على وجد
وهذا الذي ألقاه والشملُ جامعٌفوا أسفي مما ألاقيه في البعد

وتوجهت إلى إربل وهو بالموصل على طريقته المرضيّة وحالته السنية، وكنا نتراسل بالأشعار والمعاني، ونجني ثمار الآداب على البعد دانية المجاني، إلى أن صاح بشمله غراب البين، وأصابته في سدادة العين، والله يحكم ولا معقب لحكمه، وإذا أراد أمراً هيأ أسبابه، فتنكر له الزمان، ودهمته طوارق الحدثان، وأقدمه سوء الحظ على ارتكاب الخطر، وكان له أجل منتظر، ولا بد من قدوم المنتظر، فسلم الموصل إلى العلم سنجر، وجاءت عساكر المغل وحاصرت الموصل، وأُخذ هو وأولاده في شعبان سنة ستين وستمائة فقتلوا أجمع، فعاد عزّه ذلاً، وأصبح شمله مضمحلاً، وبكاه الأدب بدمعه الماطر، وخلت من أنسه دموع البيان فليس بها صافر، فإنا لله وإنا إليه راجعون وتباً لدنيا تغدر أبداً بالكرام، وتسقي بنيها كاسات الحِمام، غدرت بآل ساسان فبادوا، وأردتْ الأكاسرة فما أبدوا ولا أعادوا، وأفنت الأوائل والأواخر، واستولت على القرون فلن تغادر، خرّبت ارمَ ذات العماد، وهدت القصر ذا الشرفات من سنداد:

وأجزرتْ سيف أشقاها أبا حسنٍومكَّنت من حسينٍ راحتي شمرِ
للشاعر ابن عبدون، اقرأ القصيدة
فليتها إذ فدتْ عمراً بخارجةٍفدتْ عليّاً بمن شاءتْ من البشرِ

وقد أحسن المعري في قوله:

على أمِّ دفرٍ غضبةُ الله إنَّهالأجدرُ أنثى أنْ تخونَ وأنْ تُخني
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «نقمت الرضى حتى على ضاحك المزن»
كأنَّ بنيها يولدون وما لهاحليلٌ فتخشى العارَ إنْ سمحت بابنِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «نقمت الرضى حتى على ضاحك المزن»

فمن شعره، رحمه الله تعالى:

بدا لنا من جبيته قمرُتضل في ليل شعره الفكرُ
أحور يجلو الدجى تبسمهأسمر يحلو بذكره السمرُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ظبيٌ غريرٌ في طرفه سنَةيلذ فيها للعاشق السهرُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
تثني الحميّا من لين قامتهغصناً رطيباً فروعه الشعرُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
حديث عهد الشباب ما حف بالريحان وردٌ في خده نضرُ
ولا رعت مقلة نبات عذاريه فتحتاجُ عنه تعتذرُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
جوامع الحسن فيه ظاهرةفالقلب وقف عليه والبصرُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
خصر كما أثَّرَ التفرق فيجسمي وريقٌ رضابهُ خصرُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وقامة لدنة إذا خطرتهان علينا في حبها الخطرُ

وقال أيضاً، وهي غاية في معناها:

جديدُ بُرد الجمال طلعتهمحمية من طلائع الشعرِ
حياة وجدي ماء بوجنتهما كدرت صفوه يد الخضرِ
إن تطل الفكر في توردهافذاك والله موضع النظر

وقال أيضاً:

ثنى قده واختال كالأسمر اللدنفأيقظ سيف اللحظ من ناعس الجفن
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
هو الظبي إلاّ أنَّ في الظبي لفتةوغصن النقا لولا التعطف في الغصن
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
حبيب إذا ما قلت ما أحسن الورىفلست أرى فيه خلافاً فأستثني
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أيا مالكي هل فرط وجدي شافعيإليك أم الإعراض من مذهب الحسنِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
فإني وإن أسكنت قلبي في لظًىلأرتع من خديك في جنتي عدنِ
وإن كنت قد أطلقت بالدمع عبرتيفإن فؤادي من جفائك في سجن
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أيا صاحبيْ نجواي ما أنا منكماإذا لم تعيناني ولا أنتما مني
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أخليتماني للأسى وادعيتماوفاءً فما أغنى وفاؤكما عني
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومن شعره، ﵀:

دعاه يشمْ برقاً على الغور لائحايضيء كما هزّ الكماة الصفائحا
ولا تمنعاه أنْ يمرّ مسلماًعلى معهد قضّى به العيش صالحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
فماذا عليه لو يطارح شجوهحمائم فوق الأثلتين صوادحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
بعيشكما هل في النسيم سلافةٌفقد راح منها القلب سكران طافحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وهل شافهت في مرة روضة الحمىفإنا نرى من طيّها النشر فائحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وقوفاً فهذا السفح نسق ربوعهدموعاً كما شاء الغرام سوافحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
منازل كانت للشموس مطالعاًوللغيد من أدم الظباء مسارحا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

هذا فؤادي في يديك تذيبهغادرته غرضَ السهامِ تصيبه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
زادتْ صبابتهُ فهل تُجدي لهنفعاً إذا ما قلَّ منك نصيبهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ما كان يبلغ من أذاه عدوّهما قد بلغتَ به وأنتَ حبيبهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
تُهدي الشقاءَ له وأنتَ نعيمهُوتزيدهُ مرضاً وأنت طبيبهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
يا حبذا البرقُ المضيء وإنْ بدابينَ الضلوع خفوقه ولهيبهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وسرى النسيمُ فهزَّ عطفَ صبابتيإذْ كانَ من جهةِ الحبيب هبوبهُ

وقال أيضاً:

روحي الفداءُ لمن ينفِّرُ راحتيومسرتي أعراضهُ ونفارهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ظبي تضمُّ على القضيب برودهُوتحل عن فلك الدجى أزرارهُ
ضاهى الربيع بوجهه فشقيقهُفي خده وبثغرهِ نوَّارهُ
وأمال بين البان قدّاً ناعماًكادت تغردُ فوقه أطيارهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وتشابهت إذْ قام فينا ساقياًألحاظهُ ورضابهُ وعقارهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
من أي صنفٍ شاءَ جاءَ بمسكرٍيا ليتَ شعري إنها خمارهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
يحمي غرارَ مهنّد في جفنهنومي فما يغشى الجفون غرارهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

الغرار: الحدّ، وغرار السيف: حده، الغرار: النوم القليل.

تثني ثنيته القلوب إلى الهوىوتقيم عذر المستهام عذارهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

قوله:

وأمال بين البان قدّاً ناعماً

قد كرره فقال من أخرى:

وماسَ وغنَّى فقلنا القضيب أهيفُ يشدو عليه الحمام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وهما مأخوذان من قول الأول:

خطرت فكاد من حسن التثنييغرد فوق أعلاك الحمام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وأخذته أنا فقلت:

وسلام منِّي على الجوسق المملوّ أُنساً وقلّ منِّي السلام
ما تذكرت حسن أغصانه إلاّ تمنيت أن قلبي حمام

ولابن الحلاوي في قريب منه:

أشبهت أغصان الأراك معاطفاًوتركتني كحمامهن النائح
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وقال أبو الفرج الوأواء يصف ليلة الوصال:

سقى الله ليلاً إذ زارَ طيفهُفأفنيته حتى الصباحِ عناقا
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «سقى الله ليلا طال إذ زار طيفه»
بطيبِ نسيمٍ منه يُستحلبُ الكرىولو رقدَ المخمورُ فيه أفاقا

وقال في ضدها:

أطال ليلي الصدود حتىأيست من غرة الصباحِ
كأنَّه إذْ دجا غدافٌقد حضن الأرض بالجناحِ
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «أطال ليل الصدود حتى»

الغداف: الغراب الأسود العظيم.

قال أبو الفتح محمد بن الحسن الكشاجم يصف الدواة:

سوداء مجَّت ريقتينِ فرقةٌللملكِ بانيةٌ وأخرى هادمهْ
زنجية عجماءُ إلاّ أنَّهابجليلِ تدبيرِ البريةِ عالمهْ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «صينت بمرفعها الدواة فأصبحت»

وقال العاصمي:

وليلة مشرقةكليلةِ المعراجِ
أحييتُها بشادنٍيرفلُ بالديباجِ
منتعب بعندمٍمؤتزر بالعاجِ
والنجمُ في الغرب يرىكزئبقٍ رجراجِ

العندم: دم الأخوين، ويرفل في ثوبه رفلاً ورفولاً يعني يتبختر.

والصبحُ مثلُ صارمٍيُسلُّ باستدراجِ

أي بتدريج. وقال:

مررت على رياض من شقيقكما خطرت كؤوس من عقيق
فذكرني الحبيب ووجنتيهفكدت أشقّ جيبي للشقيق

أي للحبيب.

قال جمال الدولة طلحة بن الحسن:

يا خليليَّ اسقيانيقهوةً ذاتَ الحميا
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «قل لمن حيا فأحيا»
إني عطشان جداًليس لي كالخمر سقيا

وقد تقدم الزكي بن أبي الإصبع فقال في قريب منه:

غدا القد غصاً منك يعطفه الصبافلا غرو أن هاجت عليه البلابل

وللحسام الحاجري الإربلي:

ومذ خبَّروني أنّ غصناً قوامهتيقنت أنَّ القلب مني طائرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»

وأخذه محمد بن هاشم الإربلي وأنشدني لنفسه:

يا قامة الغصن الذيقلبي عليه طائر
ومشرف الصدغ لقدجار عليّ الناظر

ولابن المرصص المصري:

لو لم يكن غصناً نضيراً قدّه المياس ما هاجت عليه بلابلي

وقال محيي الدين:

بدا سافراً فأضاء الظلامفلم تغنه خفية واكتتام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وقابلنا ثغره باسماًكما زان حسن القعود النظام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وطاف بريقته ساقياًكما مُزجت بالكؤوس المدام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
فماس وغنَّى فقلنا القضيب أهيف يشدو عليه الحمام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ملاحته أوجبت عشقهفليس يجوز عليه الملام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
له ناظر عامل في القلوبيعرّف موقعه المستهام
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

عبث الدلال بعطفه الميالفأبان فيه سفاهة العذال
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وجلا لنا وجه الغزالة وانثنىغضبان ملتفتاً بجيد غزال
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
يحمي عن العشاق مورد ريقه المعسول أسمر قدَّه العسالِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ثغرٌ لمبيض الحباب مذاقهحلوٌ ووجه بالملاحة حالِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
آثرت طاعته بسخط معنّفيووهبت فيه هدايتي لضلالي
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ولقيت أيامي بحظٍ أبيضلما لثمت سواد ذاك الخال
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
مهما نسيت فلست أنسى عيشةًوصلت حواشيها لنا بوصال
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أيام أحكم في الحبيب مخيراًفأبيت لا أرضى بطيف خيال
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
واليوم أقنع بالنسيم إذا سرىوأشيم ومض البارق المتعالي
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
قد كنت آمل منك عطفة راحمترثي لفرط تذللي وسؤالي
فحصلت منك على الإياس وليتهلم يتبعه مرارة الترحال
فلك الأمان دنوت أم بعدَ المدىوهجرت أو واصلت لستُ بسال
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

لو رعى من أحبّه حين سارامهجاً في يد الغرام أُسارى
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أيها السائق الركائب يحملنالشموس الحسان والأقمارا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
قف قليلاً فقد نفضت من المقلةِ نوراً أو زدت في القلب نارا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وكنا جلوساً فعمل، رحمه الله تعالى:

يا نار أسود قلبيونور أسود عيني
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال أجز فقلت بديهاً:

كن راحماً لمحبّأباحك الأسودين

فوقع منه بموقع وحل من قلبه بموضع ونعود إلى أبياته:

رحلوا فالنهار ليل وقد أعهدُ ليلي بالقرب منهم نهارا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

قد تقدمت أبيات مثل هذا.

لا تسمني صبراً فقد حكم البين بأني لا أملك الاصطبارا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
كان يرجى السلوّ لو أنهم أبقوا علينا القلوب والأبصارا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
حبذا ذلك الحمى وهو مأهول النواحي بآنساتٍ عذارى
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
كل هيفاء تخجل البان أعطافا وتحكي طرف المهاة احورارا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
كلما أومضت بروق ثناياهن أنشأن من جفوني قطارا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

هذا معنى مستعمل كثير جداً، قال ابن الساعاتي:

وكذاك لا تبسم فثغرك بارقوالدمعُ غيثٌ ما أضاء له همى
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «هذا العقيق تلك أعلام الحمى»

وقال محيي الدين:

لله كم لخيالهمن نعمةٍ عندي سنيّه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وجلا محبّاً مشرقاًكالشمس طلعته بهيّه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وبياض ثغرٍ واضحٍكالدرّ قبلتهُ شهيّه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
صنمٌ عكفت على محبته عكوف الجاهليّه
يبري سهاماً من جفونٌ حاجباه لها حنيّه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ما أرسلت لحظاتهاإلاّ وأثبتت الرميّه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ملكتْ محاسنه القلوب فما تركن بها بقيّه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

أخذ الأبيات من مهيار، وقد تقدمت أبياته، وقوله:

صنم عكفت على محبته

من المستعمل فمن ذلك قول الأبله البغدادي الشاعر:

ياله في الحسن من صنمٍكلنا في جاهِ ليتهِ

ويحكى أن الخليفة الناصر، ﵀، سخط على مغنيته وشفع لها أحد مماليكه فرضى عنها فغنت هذه الأبيات فلما انتهت إلى هذا البيت قالت:

ياله في الحسن من صنمٍكلنا في جاهِ ليتهِ

وقوله:

يبري سهاماً

مستعمل، ومثله لابن الساعاتي:

فلا ذقتما ما ذقت ساعة فُوقتسهام جفون عن قسيّ حواجب
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «فلا ذقتما ما ذقت ساعة فوقت»

وقوله:

ما أرسلت لحظاتها

مأخوذ من مهيار:

يا قاتلَ اللهُ خُلقتْجوارحاً فكيفَ عادتْ أسهما
لم يدرِ منْ أينَ أصيبَ قلبهُوإنما الرامي درى كيفَ رمى
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «ظن غداة الخيف أن قد سلِما»

وقال، ﵀:

فداؤك قلب لا يقل ولوعهوجفن أبت إلاّ الدموع جفونه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
حملت غراماً منك لست أطيقهوأكثر واشٍ فيك لست أطيعه
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

فداك قلب لا يقلّ في الهوى ولوعه

وجفن عين تستهل دائماً دموعهُ

حمَّلته ثقل اشتياق ليس يستطيعهُ

وأكثر الواشي ولكن فيك لا يطيعهُ

رعاك بما يرضيك من خالص الهوىفؤاد بأصناف الصدود نزوعهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وأعطاكَ أقصى غاية من حفاظهوأنت بنسيان العهود تضيعهُ

رعاك صبّ للغرام والأسى جميعهُ

طالب وصل لا يزال بالجفا نزوعهُ

يصون سرّ حبّكم ودمعه يذيعهُ

ويحفظُ العهد الذي بغدركم تضييعهُ

ضلال تمنيه الخيال وقد نأىعن الطرف لما أن نأيت هجوعهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ولو أنّ وصلاً رام وصلاً لصدّهتوقد نارٍ ضمنتها ضلوعهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

نرجو خيالاً من مسيء حسنه شفيعهُ

وهل يزور الطيف من فارقه هجوعهُ

ولو أراد سلوةً يشفى بها موجوعهُ

ثنته نار لوعة تجنها ضلوعهُ

وقال:

لله قلب محبه كلفُومدمعٌ من جفائه يكفُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أحوى غرير الصبا منعّمهمشتمل بالجمال ملتحفُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
من لي به كالهلال قابله السعد وكالغصن زانه الهيفُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
يخلف بدر الدجى وما عنه بالأقمار في حال تمِّها خلفُ
يثني قضيباً أوراقه الشعرُ المرسل لكن ثماره الشعفُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
نكثر من وصفنا ملاحتهوهو من الحسن فوق ما نصفُ
يا ساكناً مقلتي له وطنٌورامياً مقلتي له هدفُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وحاكماً لا يكادُ يرفع مظلوم إلى حكمه فينتصفُ
لم يبد سرى ولا وشى بغرامي فيك إلاّ المدامع الذرفُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أنكر قلبي وأنت تحبسهوتطلق الدمع وهو معترفُ

وقال محيي الدين، ﵀:

لك السلامة من وجدي ومن حرقيوما تعانيه أجفاني من الأرقِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أدرت فينا كؤوس الشوق مترعةفأسكرتنا حميّاها فلم نفقِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
يا مظهراً بمحياه وطرتهفضيلة الجمع بين الصبح والغسق
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
حمّلت مهجتي الهجران فاحتملتوزدتها بعده بعداً فلم تطقِ
مهما نسيت فلا أنسى زيارتهفي خفيةٍ لابساً ثوباً من الفرقِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
نشوان تستر عطفيه ذوائبهكما اكتسى الغصن الريان بالورقِ
يسعى إليَّ بكأس من مقبّلهيلذ مصطبحي منها ومغتبقي
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
لا أسأل الليل عن بدر السماء إذارقدتُ فيه وبدر الأرض معتنقي
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

قوله:

حمّلت مهجتي الهجران فاحتملت

ينظر إلى قول البحتري:

عدتنا عوادي البعدِ عنها وزادنابها كلفاً إنَّ الوداعَ على عتبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «رأى البرق مجتازا فبات بلا لب»

وقوله:

نشوان تستر عطفيه ذوائبه

مأخوذ من ابن التعاويذي:

تجول على متنيه سودُ غدائرٍكما رنَّحَ الغصنُ المرنِّحُ أوراقا

وقوله:

لا أسأل الليل عن بدر السماء

مأخوذ من بيتي المغاربة:

يا ليلُ دمْ أو لا تدمِلا بدَّ لي أن أسهركْ
لو باتَ عندي قمريما بتُّ أرعى قمركْ
للشاعر ابن زيدون، من قصيدة «يا ليل طل لا أشتهي»

وقال المحيي، ﵀:

ما أكثرتْ في الهوى عواذلهُإلاّ وزادتْ به بلابلهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
علقتهُ كالشمول ريقتهُمهفهفٌ حلوةٌ شمائلهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أسمرُ من جفنهِ مهنّده الماضي ومن شعره حمائلهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
تلقاهُ شاكي السلاح ناظرهُسنانهُ والقوامُ عاملهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
تنفذ درع الكميّ مقلته النجلاء فيا عجزَ من يقابلهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
لما تشكى وشاحه قلقاًبخصره أخرست خلاخلهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

ثنى مثل لون السمهري ولونهوجرَّرَ عضباً مرهفاً من جفونه
وحيَّا وقد جاء الحياء بوجههفما الورد تجلوه الضحى في غصونه
وباتَ يرينا كيفَ يجتمعُ الدُّجىمع الصبح في أصداغه وجبينهِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وكيفَ قرانُ الشمسِ والبدرِ كلماغدا يلثمُ الكأسَ الذي في يمينهِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وبتّ أُفدِّيه بنفسٍ بذلتُهاغراماً بمحظوظ الجمال مصونهُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وأرخصُ دمعَ العينِ وجداً بمبسميقابلهُ من دُرّه بثمينهِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

أما البيت الأول فهو من المستعمل، وقد جمعه ابن النبيه في نصف بيت وهو:

رنا وانثنى كالسيفِ والصعدةِ السمرافما أكثرَ القتلى وما أرخصَ الأسرى
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وقوله:

وحيَّا وقد جال الحياء بوجهه

مستعمل أيضاً، وكل الناس فيه عيال على عمر بن أبي ربيعة في قوله:

وهيَ مكنونةٌ تحيَّر منهافي أديمِ الخدَّينِ ماءُ الشبابِ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «قال لي صاحبي ليعلم ما بي»

ومثله لأحمد بن إبراهيم بن إسماعيل:

أغيد ماء الشباب يرعد فيخدَّيه لولا أديمهُ قطرا

والبيت الثالث من المتنبي:

بشعرٍ يعيدُ الليلَ والصبحُ نيرٌووجهٍ يعيدُ الصبحَ والليلُ مظلمُ

وقوله:

وكيف قران الشمس والبدر

مأخوذ من قول الحسين بن الضحاك:

كأنما نصبُ كأسهِ قمرٌيكرعُ في بعضِ أنجمِ الفلك

ومنه أخذ أبو نواس:

إذا عبَّ فيها شاربُ القوم خلتهُيقبِّلُ في داجٍ من الليلِ كوكبا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «أعاذل أعتبت الإمام وأعتبا»

ومن شعري:

تجلت لنا كالبدر ليلة تمّهوساق الندامى للمدام يحثحثُ
فلاح لعيني الشمس والبدر قارناهلالاً فقلت السعد أشكل مثلثُ

وقال ﵀ وهي آخر شعره:

يا من حفظت له عهد الهوى....فلم يرعَ لي عهدي وميثاقي
ما كنت أحسب أن يجفو عليّ وأنينسى عهود صباباتي وأشواقي
جرحت قلبي ببين ما تصوّرهوهمي وأقرحت بالتسهيد آماقي
فإنْ ألمّ بجفني في الدجى وسنٌفرغبةٌ في خيالٍ منك إطراقي
يا مشبه الغصن في لين وفي هيفويا أخا البدر في حسن وإشراق
فديتُ وجهك ما أحيا ولفظك ماأحلى فقد فقتَ في خلقٍ وأخلاقِ

البيت الرابع من الأبيات التي جعلوها ذريعة إلى النوم وقد تقدم أمثالها. وأنشدني محيي الدين للمغاربة:

وريميّ اللحاظ رأى غراباًفأوتر قوسهُ ورمى بسهمِ
فخلنا البدر أرسل عن هلالإلى الليل البهيم شهاب رجم

فحمل عليهما حمل الفارس المصمم وأربى في شن الإغارة على ربيعة بن مكدم، وقال وزاد على المعنى:

راق طرفي وقد بدا فوق طرفٍرشأ راشق غراباً بسهم
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
مثل بدرٍ في الكفّ منه هلالفوق برق يرمي الظلام بنجم

وقال محيي الدين ﵀:

فداؤك ما بقلبي من غليلٍوبادي حسرة وجوىً دخيلِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
يعنفني العذول وبي غراميحذرني مطاوعة العذولِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أما وأبيك ما للصبر وجهجميل في هوى وجه جميلِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
إذا طلب الوفاء غريم عذلأحيل على سلوٍّ مستحيلِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وكم في الحيّ من خصر دقيقحملت به أذى خطبٍ جليلِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ومعتذر اللحاظ من التجافيصحيح إشارة الطرف العليلِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
كغصن البان تعطفه شمالإذا مالت به كأسُ الشمولِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

لها منزل بين الثنية والشِّعثِكفته غوادي أدمعي مننَ السحبِ
تضوّع مسكاً نشره فكأنماأثرتَ فتيت المسك من ذلك التربِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ديار التي أمّا سناها فواضحوأما حماها فهو ممتنع الحجبِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
شهيّات ما فوق اللثاث من اللمىمضيئات ما تحت البراقع والحجبِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وعهدي بها إذ ربعها ملعب الهوىومجتمع الشكوى ومنتجع الركب
ليالي أثني عطف ليلى وأجتنيثمار الأماني من مقبلها العذبِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ومن شعره:

يريك قوام السمهري قوامهاويجلو عليك النيرين لثامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ويفتننا منها جفون تضمنتلواحظها أن لا تطيش سهامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
إذا ما ضللنا في غياهبِ شعرهاهدانا إلى صبح الغرام ابتسامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وليلةَ أعطينا المنى من وصالهاوعهدي لا يهدي إلينا سلامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
توقّد ناراً خدُّها وحليُّهاوخمرتها فانجاب عنا ظلامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وطافت بكاسات الرحيق كأنمايفضّ عن المسك السحيق ختامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
سألتكما أيُّ الثلاثة درهاأمبسمها أم عقدها أو كلامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وأي الثلاث المسكرات فتننيأريقتها أم لحظها أم مُدامها
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

البيت الثالث قد كرره، فقال:

إذا ضللت في ظلام شعرههدانيَ الإصباح من جبينه

وقد تقدم مثله، وقلت:

ضل قلبي في دياجي شعرهواهتدى بالصبح من غرته

وقال محيي الدين وهي من حر الكلام وسهله:

لكم مهجتي مملوكة فتحكموافعندي سواء جرتمُ أو عدلتمُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
سوى هجركم سهل عليَّ فعذبوافؤادي بما شئتم فما ذاك مؤلم
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أأخشى عقاباً حين لا لي هفوةوقد كنت أرجو العفو إذ أنا مجرم
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وإن كنتمُ حقّقتمُ ليَ زلةفأحسنُ شيئاً أن أزلّ وتحلموا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أأشقى بكم دهري ويحظى بوصلكمدعيّ هوى من لوعة الوجدِ مغرم
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وما كنتمُ ممن أخافُ انتقامهُولكنها الأقدار تعطي وتحرمُ
أأنساكم الهجران ما كان بينناليالي نشقي الكاشحين وننعمُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
وأيامَ لهوٍ بالثنية لم يكنْتصرمها يخشى ولا يتوهمُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
أنستم إلى الواشي فأوجبَ وحشةًوخبركم عني بما ليس يعلمُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ولولا التجني لم يؤثر محالهومن ذا الذي من قول واشيهِ يسلمُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

شرف الدين بن أحمد بن الحلاوي الشاعر الموصلي الشاب الحسن، شاعر برز في حلبة الآداب، ورمى أغراض البيان فأصاب، ودعا حسن المعاني فأجاب، له شعر أحسن من نظم العقود وأرق من حلب العنقود، بخاطر أمضى من السيف الصقيل، وذهن أجرى من السيل في صبب المسيل، وبديهة حاضرة تكاد تسبق لمع البرق، وتصوب صوب الودق، رأيته، ﵀، وهو شاب حسن حلو الحديث عذب الكلام دمث الأخلاق كثير النادرة توفي سنة ست وخمسين وستمائة بتبريز، فمن شعره:

مال بأغصانِ النقا نسيمهافغار من قوامها قويمها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
رخيمةُ الدَّلِّ إذا ما نطقتْسباكَ من ألفاظها رخيمها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ما خطرتْ برامةٍ ولا رنتْإلاّ وغارَ غصنها وريمها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
لو عُلَّ من رضابها عليلهاأبلَّ من سقامه سقيمها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
غانيةٌ في ثغرها جواهرٌمنثورها أشبههُ منظومها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
لم أنسَ إذ جلتْ على عشاقهامدامةً تجلى بها همومها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
في روضةٍ ألبسها صوبُ الحيامطارفاً موشيّةً رقومها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
بساحةِ الموصلِ لا بحاجرٍإذا سواي شاقه صريمها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
بأربع حاليةٍ رياضهالا أربعٍ خاليةٍ رسومها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
حبيبةٌ لو صحَّ لي ودادهاوجنةٌ لو دام لي نعيمها
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

حاشاكَ تصبح بعد وصلك هاجريأفما لصدّك والقلى من آخرِ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
يا غادراً فضح الهلال بوجههلما تبدّى في ظلامِ غدائرِ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وكلتَ جفني بالسُّهادِ صبابةًورقدتَ عن ليل الكئيب الساهر
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
لا نلتُ ما أرجوه منك من المنىإنْ كانَ غيركَ خاطراً في خاطري
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
أو كنت أستحلي القضيب وإن بدامن بعد قدك ناضراً في ناظري
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
أتظن أني رابحٌ وأنا الذيأنسيتُ فيك حديثَ سلم الخاسر
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
لا تعجبوا لتجلدي وتبسميفي باطني بخلاف ما في الظاهر
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
كفّوا الملامَ فما فؤادي حاضرٌمن بعده بل غائب في حاضر
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ولئن بقيتُ على هواه فنادرٌلا حكمَ في شرع الهوى للنادر
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ما قلتُ إلاّ ما وجدتُ حقيقةقولُ المتيم غيرُ قول الشاعر
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

حكاه من الغصن الرطيب وريقهوما الخمر إلاّ وجنتاه وريقهُ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
هلالٌ ولكن أفقُ قلبي محلُّهغزالٌ ولكن سفحُ عيني عقيقهُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «حكاه من الغصن الرطيب وريقه»
أقرَّ له كلِ حسنٍ جليلهُووافقه من كلّ معنىً دقيقهُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «حكاه من الغصن الرطيب وريقه»
على خدِّه جمرٌ من الحسنِ مضرمٌيشبّ ولكن في فؤادي حريقهُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «حكاه من الغصن الرطيب وريقه»
على سالفيه للعذار جديدهُفي شفتيهِ للسُّلاف عتيقهُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «حكاه من الغصن الرطيب وريقه»
حكى وجههُ بدرَ السماء فلو بدامع البدرِ قال الناسُ هذا شقيقهُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «حكاه من الغصن الرطيب وريقه»

البيت الخامس مأخوذ من قول القائل وإن لم يذكر العذار والرضاب وهي طريق جيدة في الأخذ:

وإنيِ من لذاتِ دهري لقانعٌبحلوِ حديثٍ أو بمرِّ عتيق
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «وداع دعاني والنجوم كأنها»

ومن مليح الأخذ ما أخذه أبو تمام من أبي نواس في قوله:

إذا نزلتْ دونَ اللهاةِ من الفتىدعا همّهُ من صدرهِ برحيلِ

أخذه أبو تمام ونقله إلى المدح وغرّبه، فقال:

مشتِ الخطوبُ القهقرى لما رأتْخببي إليكَ موكلاً برسيمِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا ربع لو ربعوا على ابن هموم»
فزعتْ إلى التوديعِ غيرَ لوابثٍلما فزعتُ إليكَ بالتسليمِ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «يا ربع لو ربعوا على ابن هموم»

وقال تأبط شراً:

فصادفَ سهلَ الأرضِ لم يكدحِ الصفابه كدحةً والموتُ خزيانُ ينظرُ

أخذه أبو تمام وغرب:

فردّتْ علينا الشمسُ والليلُ راغمٌبشمسٍ لهم من جانب الخدرِ تطلعُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أما إنه لولا الخليط المودع»

فالليل راغم: هو قوله: الموت خزيان، فهذا وأمثاله من السرقات الخفية تحتاج إلى قوة فكر وشدة تأمل ونقد صحيح وخاطر وقاد.

وكنت أنشد دائماً قول كثيِّر بن عبد الرحمن، وهما من شعر الحماسة:

وأدنيتني حتى إذا ما ملكتنيبقول يحلّ العصم سهل الأباطح
تجافيت عني حين لا لي حيلةوغادرت ما غادرت بين الجوانح
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «وأدنيتني حتى إذا ما فتنتني»

فتتبعت البيت الأول فوجدت جماعة من الشعراء قد تداولوه، قال النابغة الذبياني:

بتكلُّمٍ لو يستطيعُ حوارهُلدنتْ له أروى الجبالِ الصخّدِِ

وقال سويد بن أبي كاهل اليشكري:

ودعتني برقاها إنهاتُنزلُ الأعصمَ من رأسِ اليفعْ
للشاعر سويد بن أبي كاهل اليشكري، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

بوحي لو أنَّ العصم تسمع رجعهتضعضعن من أعلى إبان عواقله

آخر، أنشده ابن جنّي قال: أنشده أبو علي الفارسي:

لو أنَّ عصْمَ عمايتين ويذبلسمعا حديثك أنزلا الأوعالا
للشاعر جرير، من قصيدة «حي الغداة برامة الأطلالا»

وقال العديل بن الفرخ:

ضحكتْ فقلتُ غمامة برقت لنابشعاب مكة برقها لا يبرحُ
وتحدثت فتنزلت بحديثهاأروى الشعاب فهنّ منها جنّحُ

وقال عمر بن أبي ربيعة المخزومي:

طالَ ليلي واعتادني اليومَ سقمُوأصابتْ مقاتلَ القلبِ نعمُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «طال ليلى واعتادني اليوم سقم»
حرَّةُ الوجهِ والشمائلِ والجوهرِ تكليمها لمن نالَ غنمُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «طال ليلى واعتادني اليوم سقم»
وحديثٍ بمثلهِ تنزلُ العُصْم رخيم يشوب ذلك حلمُ
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «طال ليلى واعتادني اليوم سقم»
هكذا وصفُ ما بدا لي منهاليسَ لي بالذي تغيب علمُ
للشاعر عمر ابن أبي ربيعة، من قصيدة «طَالَ لَيْلي، وَکعْتَادَني اليَوْمَ سُقْمُ،»

مثل هذا:

لا والذي تسجد الجباه لهمالي بما تحت ثوبها خبرُ
ولا بفيها ولا هممت بهاما كانَ إلاّ الحديث والنظرُ

وقال إبراهيم بن هرمة:

ولو سمعتْ عصم بقدسِ كلامهاإذاً لتحدرن الشواهق من قدسِ

وقال ابن دريد:

لو ناجتِ الأعصمَ لانحطَّ لهاطوعَ القيادِ من شماريخِ الذُّرى
للشاعر ابن دريد الأزدي، من قصيدة «يا ظبية أشبه شيء بالمها»

فهذه السرقة ليست كالأول، لأنها في الوضوح والاشتهار كما ترى وهي جميعها متضمنة حسن الحديث. ومن جيد ما سمعت فيه قول الأول:

وكنتُ إذا ما جئتُ ليلى أزورهاأرى الأرضَ تُطوى لي ويدنو بعيدها
للشاعر العوام بن عقبة، اقرأ القصيدة
من الخفراتِ البيضِ ودّ جليسهاإذا ما قضتْ أحدوثةً لو تعيدها
للشاعر العوام بن عقبة، اقرأ القصيدة

وقال ابن الرومي، وأحسن ما شاء:

وحديثُها السحرُ الحلالُ لو أنهلم يجنِ قتلَ المسلمِ المتحرزِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «وحديثها السحر الحلال لو أنه»
إن طال لم يُمللْ وإن هي أوجزتْودّ المحدِّثُ أنها لم توجزِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وحديثها السحر الحلال لو انها»
شركُ النفوسِ ونزهةٌ ما مثلهاللمطمئنِ وعقلةُ المستوفزِ

وقال كشاجم:

منعمةٌ يقرِّبها هواهاإذا نزحتْ بمنزلها البلادُ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «منعمة يقربها هواها»
يعادُ حديثها فيزيد حسناًوقد يستقبحُ الشيءُ المعادُ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «منعمة يقربها هواها»

ومثل هذا:

يزيدك وجههُ حسناًإذا ما زدتهُ نظرا
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «دع الرسم الذي دثرا»

ولأبي نواس:

وكلما عدتَ فيهيكون في العودِ أحمدْ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وذات خد مورد»

ومثله:

كل شيءٍ يملّ منه إذا مازاد إلاّ حديثكم لن يملاّ

وأنشدتُ للمغاربة:

ذات لفظ تجني بسمعك منهزهراً في الرياض نداه طلُّ
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ذات لفظ تجني بسمعك منه»
لا يمل الحديث منها معاداًكانتشاق الهواء ليس يملُّ
للشاعر ابن حمديس، من قصيدة «ذات لفظ تجني بسمعك منه»

قوله:

تجني بسمعك منه

مأخوذ من قول أبي تمام في وصف شعره:

كشفتُ قناعَ الشعرِ عن حرِّ وجههِوطيرتهُ عنَ وكرهِ وهو واقعُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»
بغرٍّ يراها من يراها بسمعهِويدنو إليها ذو الحجى وهو شاسعُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ألا صنع البين الذي هو صانع»

ومثله لابن الساعاتي:

يفهم كلّ ناشقٍ لا سامعٍما حدّثتْ عن الرياضِ الشمألُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «وبأبي من قده معتدل»

وقال مروان بن أبي حفصة في الحديث:

تساقطُ منهنَّ الأحاديثُ غضّةًتساقطَ درٍّ أسْلمتهُ المعاقدُ
للشاعر مروان بن أبي حفصة، من قصيدة «أعادك من ذكر الأحبة عائد»

وأصله من قول أبي حيّة النميري:

إذا هنَّ ساقطنَ الأحاديثَ للفتىسقوطَ حصى المرجانِ من كفِّ ناظمِ
للشاعر أبو حية النميري، اقرأ القصيدة

ومن هذا الباب:

هو الدرُّ منثوراً إذا ما تكلمتوكالدرّ منظوماً إذا لم تكلمِ

وقال البحتري، وأحسن ما شاء:

ولما التقينا والنقا موعدٌ لناتعجبَ رائي الدّرِ حسناً ولاقطه
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمن أجل أن أقوى الغوير فواسطه»
فمنْ لؤلؤٍ تجلوهُ عندَ ابتسامهاومنْ لؤلؤٍ عندَ الحديثِ تساقطُهْ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمن أجل أن أقوى الغوير فواسطه»

وقد سبق الأخطل إلى هذا فقال:

خلوتُ بها وسجفُ الليلِ مُلقىًوقد أصغتْ إلى الغربِ النجومُ
كأنَّ كلامها درٌّ نثيرٌورونقَ ثغرها درٌّ نظيمُ

وقال آخر:

تبسمتْ فرأيتُ الدرَّ منتظماًوحدثتْ فرأيتُ الدرَّ منتثرا

ولبعض المتأخرين:

أظهرنَ وصلاً إذْ رحمْنَ متيماًوأرينَ هجراً إذ خشينَ مراقبا
فنظمنَ من در المباسمِ جامداًونثرنَ من درِّ المدامعِ ذائبا
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أبدين وصلا إذ رحمن متيما»

مثل البيت الأول ما أنشدنيه محيي الدين ولم يسمّ قائلاً:

أضحى يجانبني مجانبةَ العدىويبيتُ وهو إلى الصباحِ نديمُ
ويمرّ بي خوفَ الرقيبِ ولفظهُشتمٌ وغنجُ لحاظهِ تسليمُ

وقريب منه ما أنشدني شرف الدين بن الأثير الجزري:

قلتُ وقد أعرض عني عاتباًآهاً عليه لو يفيدُ العتبُ
هل لك يا هذا بُعيد ما مضىمن الوصال ليفيق الصبُّ
قال نعم وزادها لما رأى الواشي لجيرانِ العقيق الذَّنْبُ

ومن الأخذ الواضح والسرقة التي تنادي على صاحبها ما أخذه المتنبي من جرير في قوله، وهي من الشعر الجيد في الغاية:

فيومان من عبدِ العزيزِ تفاضلاففي أيِّ يوميه تلومُ عواذله
للشاعر جرير، من قصيدة «إليك كلفنا كل يوم هجيرة»
فيومٌ تحوطُ المسلمينَ جيادهويومُ عطاءٍ ما تغبُّ نوافله
للشاعر جرير، من قصيدة «إليك كلفنا كل يوم هجيرة»
فلا هو في الدنيا مضيعٌ نصيبهُولا عرضُ الدنيا عن الدين شاغله
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه»

فقال المتنبي:

فيومٌ بخيلٍ تطردُ الرومَ عنهمويومٌ بجودٍ يطردُ الفقرَ والجدْبا

فانظر إلى هذا النظم وهذه السرقة الواضحة.

وقد أجاد المعري:

لو اختصرتمْ من الإحسانِ زرتكمُوالعذبُ يهجرُ للإفراطِ في الخصرِ
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر»

فإنه أخذه من البحتري حيث قال:

أخجلتني بندى يديكَ فسوّدتْما بيننا تلك اليدُ البيضاءُ
للشاعر البحتري، من قصيدة «أمَوَاهِبٌ هَاتِيكَ أمْ أنْوَاءُ»
وقطعتني بالبرِّ حتى أننيمتوهمٌ أنْ لا يكونَ لقاءُ
صلةٌ غلتْ في الناسِ وهي قطيعةٌعجباً وودٌّ راحَ وهو جفاءُ

وقال أبو نواس المريدي:

يغتال ألسنة المريديأجلاله فيناك بالإضمارِ
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «وملحة بالعذل تحسب أنني»

فأخذه المعري وأحسن وأجاد ما شاء فقال:

كم قبلةٍ لكِ في الضمائرِ لم أخفْمنها الحسابَ لأنها لم تُكتبِ
للشاعر أبو العلاء المعري، اقرأ القصيدة

الحديث ذو شجون. وقال ابن الحلاوي:

وافى يطوف بها الغزالُ الأغيدُحمراء من وجناته تتوقد
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
مالت بنا وأماله سكر الصبافنديمها كمديرها يتأوَّد
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ثقلت روادفه وأرهف لحظهفالقاتلان مثقّلٌ ومحدَّدُ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وإذا انثنى وإذا رنا فقوامهواللحظ منه مثقَّفٌ ومهندُ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

البيت الرابع مأخوذ من ابن النبيه:

رنا وانثنى كالسيف والصعدة السمرا

وقد تقدم. وبيت ابن النبيه أجود وأجمع فإن المعنى تم في نصف بيت، وبيت ابن الحلاوي فيه كلفة، ومن أبيات ابن النبيه:

غلامٌ أرادَ الله إطفاء فتنةبعارضهِ فاستأنفت فتنةً أخرى
للشاعر مهدي الطالقاني، اقرأ القصيدة
دريٌّ بحملِ الكأسِ في يومِ لذَّةٍولكن بحمل السيفِ يوم الوغى أدرى
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة
خذوا حِذركمْ من خارجيِّ عذارهِفقد جاءَ زحفاً في كتيبتهِ الخضرا
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «أتاني وأصحابي من الفجل وارد»

مثل:

غلامٌ أرادَ الله إطفاء فتنةٍ

قول القائل وإن لم يذكر الفتنة:

قد كان بدر السماء حسناًوالناس في حبِّه سواءُ
فزاده ربَّه عذاراًتمَّ به الحسنُ والبهاءُ
للشاعر أبو فراس الحمداني، اقرأ القصيدة
لا تعجبوا ربنا قديرٌيزيدُ في الحسن ما يشاءُ

ومثله وهو أوضح:

وقد كنتُ أرجو أنهُ حين يلتحييخفف أحزاني ويوجدني صبرا
فلما بدا نبتُ العذارِ بخدهتضاعفت البلوى بواحدةٍ عشرا

أقول: للناس في العذار مذاهب مذهبة معجبة، ومقاصد للقائلين به مطربة، وها أنا أذكر منها ما يشوق وما يروق، ويزهو على نضارة الريحان والآس ويفوق، على قدر ما يسنح ويخطر، وأعود بعد ذلك إلى إتمام ما أذكره من شعر ابن الحلاوي، ﵀. فمن ذلك ما أنشدنيه بعض الأصدقاء:

شغل الرجال عن النساء وطالماشغلَ النساءَ عن الرجال مراهقا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
عشقوه أمرد والتحى فعشقْنهُالله أكبرُ ليسَ يُعدمُ عاشقا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

ومثله:

وإن واوات شعر عارضهكالشصّ تصطادُ من بها عبرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
شرط النسا والرجال يصلح للحالين أنثى إن شئتَ أو ذكرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وللسري الرفاء الموصلي الكندي في العذار:

صنمٌ شُغفتُ بحبهِفعذرتُ منْ عبدَ الصنمْ
أحببتهُ فحملتُ عنأجفانهِ بعضَ السقمْ
شعرٌ ألمَّ بعارضيهِ فزادَ عاشقهُ ألمْ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «صنم شغفت بحبه»
والسيف يحسنُ في الحُلىوالبدرُ يشرقُ في الظلمْ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «صنم شغفت بحبه»
والطرسُ أحسنُ ما يكون إذا جرى فيه القلمْ
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «صنم شغفت بحبه»

آخر:

يا ذا الذي دبَّ له عارضما البلدُ المخصبُ كالماحلِ
يجول ماء الحسنِ في وجههفيقذف العنبرَ للساحلِ

أنشدني بعضُ أصحابنا:

لهيب الخدّ حين بدا لعينيهوى قلبي عليه كالفراشِ
للشاعر حنا الأسعد، اقرأ القصيدة
فأحرقه فصار عليه خالاًوها أثر الدخان على الحواشي
للشاعر ناظر الجيوش ابن العجمي الحلبي ، اقرأ القصيدة

أنشد أبو منصور بن البناء، وفيها كلفة وتغريب:

أبت عقربا صدغيك ألاّ توقفاعن السعي لما دبَّ تحتهما النملُ
ومن يصحب الإنسان يعلمُ أنهيرى قتله نفعاً فليس له عقلُ

وقد أجاد القائل:

لما بدت عارضاه تسطوبأيِّ أمرٍ وأيِّ نهْيِ
أيقنت أنَّ العذار سحرٌخُطَّ بمسكٍ في رقّ ظبي

وقلت من أبيات:

يلوم على حبّيه خالٍ من الهوىفأضرب عمن لام فيه كأنني
وكيف وقد لاح العذار بخدهأقوم بعذرٍ في تسليه بيّنِ

وقلت أيضاً:

وشادن أحوى له مقلةأمرضَ قلبي في الهوى سحرها
عذارهُ غاليةٌ والذييفوحُ من نكهتهِ نشرها

ابن المرصص النحوي:

بأبيك سله عن العذار السائلهل رحمة ترجى لديه لسائل
هو كالخميلة تحت صارم لحظهوالبيض ما برحتْ ذوات حمائل

وهو مأخوذ من ابن الساعاتي:

لقد سلَّ سيفاً والعذارُ الحمائلُأرومُ حياةً عنده وهو قاتلُ
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «لقد سل سيفا والعذار الحمائل»

ابن التعاويذي:

أمطِ اللثامَ عن العذارِ السائلِليقومَ عذري فيكَ بينَ عواذلي
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «أمط اللثام عن العذار السائل»

وقد أحسن بعض المغاربة وذكر الحمائل على غير هذا الوجه والنمط:

عاطيته والليل يسحب ذيلهصهباء كالمسك الذكي الناشقِ
وضممته ضمّ الكمي لسيفهوذؤابتاه حمائل في عاتقي
للشاعر ابن بقي القرطبي، اقرأ القصيدة
حتى إذا مالت به سنة الكرىزحزحته عني وكان معانقي
أبعدته عن أضلع تشتاقهكيلا يبيت على فراش خافقِ

قريب من هذا البيت الأخير:

وسكنتَ قلباً خافقاً يا ساكناًفي غيرِ قلبٍ ساكنِ

وقلت في العذار:

أيا قمراً في القلب أضحى محلهتنقلتَ عن طرفي فجددتَ أحزاني
أرى كلَّ بستان بورد مسيّجاًوخدُّك وردٌ سيّجوهُ بريحانِ

البيت الأول من الزكي بن أبي الإصبع في قوله:

تنقلت من قلبٍ لطرفٍ مع النوىوهاتيكَ للبدر التمام منازلُ

ورأى موفق الدين بن أبي الحديد، رحمه الله تعالى، وكان فارس الآداب السابق في حلباتها المنتهي من حدود البلاغات إلى أبعد غاياتها، صبياً قدم عذاره ولم يصرح نبته ونواره، فقال فيه بديهاً:

عجبوا من عذاره بعد حولين وما طال وهو غض النبات
للشاعر موفق الدين بن أبي الحديد، اقرأ القصيدة
كيف يزكو نبتٌ بخديه والناظرُ وسنانُ فاترُ الحركات
للشاعر موفق الدين بن أبي الحديد، اقرأ القصيدة

فسار هذان البيتان مسير الأمثال وتناقلتهما إلى إربل أفواه الرجال، فتقدم السعيد تاج الدين، سقى الله عهده عهاد الرضوان وبوّأه أعلى مكانة في الجنان، أن ينسج على هذا المنوال ويتبع موفق الدين فيما قال وأنشدنا، رحمة الله عليه، ولم يسم قائلاً، من شعره:

سألوه ما عذره في عذارٍلم يطل منه بعد طول زمانِ
وهو غض النبات أخضر يُسقىماء حسنٍ معينه من معان
كيف ينمو نباتُ خدَّيهِ والناظرُ يدعى بالفاترِ الوسنانِ

ولقد أحسنَ ما شاء في قوله:

يسقى ماء حسن معينه من معان

وقلت بديهاً:

تعجب أقوام لنبت عذارهوما طال في حولين وهو نضير
فقلت لهم لا تعجبوا كيف لم يطلفناظره وسنان فيه فتور

وكنت كاتبت محيي الدين وطلبت إليه أن يعمل في هذا المعنى فقال كلاماً معناه: لا إكراه في دين البيان، أنا أقول: جديد برد الشباب وقد تقدمت فكيف أقول في العذار إلاّ مكرهاً، وقد قلت متبعاً لا مبتدعاً:

ظنننا أنَّ نبت الخدّ منهيزيد فلا يكون به التفات
فمرَّ عليه حولٌ بعدَ حولٍوروضته تحار لها الصفات
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
ومن أضحى بناظره فتورٌفما يزكو لعارضه نبات
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

هذا نبات العذار في خدّهحلوٌ وفكري في حسنه حائرْ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وغير بدعٍ أن روض عارضهمن بعد حولين نبته ناضرْ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
فكيف ينمو نبت له عامليختال سكراً وناظرٌ فاترْ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وقال ابن الحلاوي وأكثر:

واضيعة القلب في هوى صنمجار على القلب فهو كافرهُ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
له عذار أقام في الخدِّ حولينِ وما زادَ منه ناضرهُ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ولانما والعيون مصرفهاإليه والدمعُ فيه ساطرهُ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وكيف ينمو نباتُ عارضهِوفاترٌ في السوادِ ناظرهُ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

نعود إلى أبيات ابن النبيه مثل قوله:

دريّ بحمل الكأس في يوم لذة

قول الغزيّ ومنه أخذ ابن النبيه:

قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكةحُسناً وإن قوتلوا كانوا عفاريتا
للشاعر إبراهيم الغزي، اقرأ القصيدة

وقد أشار إليه ابن النبيه من أخرى:

ريقكَ والخدُّ النضرماءُ الحياةِ والخصر
في خَلقهِ وخُلقهِما في الغزالِ والنَّمر

وابن التعاويذي قد قال في هذا وأكثر وبلغ الغاية في حسن المقاصد وأصاب شاكلة الرمي، فمن ذلك قوله يصف مماليك الإمام الناصر، ﵀:

من غلمةِ التركِ الذي بجمالهموببأسهم نارُ الوغى تتضرَّمُ
من كلِّ ريانِ المعاطف خصرهُكمحبهِ من ردْفه يتظلّمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
سيانِ سلْمهمُ وحربهمُ فماينفكُّ يقطر من أكفّهمُ الدَّمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
تركٌ إذا لبسوا الترائكَ أيقنتْصمّ العوالي أنها ستحطمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
فهمُ إذا حسروا ظباءُ خميلةٍوهمُ أسودُ وغىً إذا ما استلأموا
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
في ثني بردتهِ قضيبُ نقىً وفيالدرع المفاضةِ منه طودٌ أيهمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
بشرٌ أرقُّ من الزلالِ وتحتهُكالصخر قلبٌ لا يرقُّ فيرحمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
يصمي الخليَّ بطرفهِ وبكفهِيصمي الكميَّ فجؤْذرٌ أم ضيغمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
هو تارةً للحسن في أترابهِعلمٌ وطوراً في الكتيبةِ معلمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
لحظٌ على نهبِ القلوبِ مسلطٌوغرارُ نصلٍ في الرقابِ محكمُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «لو أن قلبك مثل قلبي مغرم»
ركبوا الدياجيَ فالسروجُ أهلّةٌوهمُ بدورٌ والأسنةُ أنجمُ

مثل هذا البيت للمغاربة:

سرجه والحصان الأشقر والسيفُ المحلَّى وحسنُ ذاك المحيا
كهلالِ من فوقِ برقٍ عليهبدرُ تمٍّ مقلدٌ بالثريا

وقال أيضاً:

فهو تحتَ السلاحِ ليثُ عرينٍوهو فوقَ الفراشِ ظبيُ كناسِ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وقال من أخرى:

يجنبها حولهُ من الغلمةِ الترك بدورٌ أثمانها بدرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
قد ضمنتْ روعةُ الجمالِ لهموالبأس أن لا يفوتهم وطرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
حصَّ رؤوساً تريكها ونمالهم على طولِ لُبسها الشعرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
من كلِّ رامٍ عن قوسِ حاجبهبمصمياتٍ نصالها الحورُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
مؤنثْ الزيِّ في لواحظهِمن غنجِ عينيهِ صارمٌ ذكرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
يفوقُ بيضَ الحجالِ ما فاتهُمنهنَّ إلاّ الحياءُ والخفرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
جؤذرُ رملٍ في السلم وهو إذاما شبّتِ الحربُ نارها نمرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
في الدرعِ منه ليثُ العرينِ وفي البيضةِ من حسن وجههِ قمرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
جمالهُ والعيونُ تدركهُنهبٌ مباحٌ وثغرهُ ثُغَرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
يمشونَ خطراً إلى الكماة مساعيرَ وغىً لا يروعهم خطرُ
غرًّا صباحَ الوجوهِ هانَ علىنفوسهمْ في مرامها الغررُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
إذا انتضوها مثلَ الرياض ظُبىًوادّرعوها كأنها الغدرُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»
رأيتَ ناراً في الجوّ مضرمةًيلفحُ من بأسهمْ لها شررُ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «مدحك لا يستطيعه البشر»

وقال أيضاً:

وأسود من غلمة التركِ لا تألف إلاّ غيلَ القنا المشجورِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «من عذيري فيه وهل من عذير»
يُنحلونَ البدورَ حسناً وإنْ خاضوا الوغى ناحلوا القنا بالخصورِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «من عذيري فيه وهل من عذير»
كل ذمرٍ كالظبي يسفر في الكرَّةِ عن ذئبِ ردهةٍ مذعورِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «من عذيري فيه وهل من عذير»

الذِّمر: الشجاع، والردهة: شبه أكمة كثيرة الحجارة.

من ليوث الشرى إذا دارتِ الحربُ وفي السلم من ظباء القصور
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «من عذيري فيه وهل من عذير»
فالعذارُ الطريرُ في خدهِ أفْتكُ من حدِّ سيفه المطرورِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «من عذيري فيه وهل من عذير»

ومن أخرى أولها، وهي بديعة:

يا علوَ أغريتِ السُّهادَ بناظريورقدتِ عن ليلِ المحبِ الساهرِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «يا علو أغريت السهاد بناظري»
كم قد ركبتُ إليكِ أخطارَ الهوىأفما يمرُّ لكِ الوصالُ بخاطرِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «يا علو أغريت السهاد بناظري»

يقول فيها:

وبغلمةٍ مثلِ الشموسِ عوابسخلطوا البسالةَ بالجمالِ الباهرِ
فلهم إذا اعتقلوا ينابيبَ القنانظرُ الضراغمِ من عيونِ جآذرِ
غرٍّ إذا صينَ الجمالُ ببرقعٍستروا جمالَ وجوههمْ بمغافرِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «يا علو أغريت السهاد بناظري»
تاهوا على أقرانهم يومَ الوغىبرياضِ حسنٍ في الخدودِ نواضرِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «يا علو أغريت السهاد بناظري»
من كل خوّاضِ الغمارِ ملججٍمرنٍ على سفكِ الدماءِ مغامرِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «يا علو أغريت السهاد بناظري»

المرن: المتعوّد، والمغامر: الذي يقتحم المهالك، ويقال: بحرٌ غمرٌ وبحارٌ غمارٌ.

أصمى الكماةَ بمقصدٍ من كفهورمى القلوبَ من اللحاظِ بعائرِ
للشاعر سبط ابن التعاويذي، من قصيدة «يا علو أغريت السهاد بناظري»

يقال: رماه فأقصده، أي قتله، والعائر من السهام: الذي لا يعرف من رماه.

إيماضُ مبسمه وضوءُ جبينهِبرقان في ليلِ العجاجِ الثائرِ

وقال محيي الدين:

يحملن في الروع أقماراً إذا وضعوامضاعف السرد آساداً إذا حملوا
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

الحديث ذو شجون، وقد يذكر الشيء بشبهه أو بما يقاربه. عدنا إلى ابن الحلاوي، وقال أيضاً:

لو كان يشفي القربُ منكِ غليلاما باتَ جسمي في هواكِ نحيلا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وإذا هجرت على الدنوّ فما الذينأسى عليه إذا عزمت رحيلا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
يا ربة الطرفِ الكحيلِ تركتنيقلقاً وطرفي بالسهاد كحيلا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
فكما جعلتِ الصدَّ منكِ كثيِّراًهلا جعلتِ الصبرَ عنكِ جميلا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

أدارَ علينا من مراشفه خمراوأطلعَ من زهر الثنايا لنا زهرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وهزَّ علينا من تمايل قدهرشيق التثني يخجل الصعدة السمرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وفي فرقهِ والفرعِ والوجهِ إذ بداأرى الناسَ خيط الصبح والليل والبدرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وأهيفَ صاحٍ من جوى الحبِّ قلبهثنى عطفه حتى حسبنا به سكرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
يضرّمُ ماءُ الحسنِ نيرانَ خدهِولم أرَ ماءً قبله يضرمُ الجمرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
هو البدرُ أسرى في دجى الليلِ شعرهفما غاب إلاّ والقلوبُ له أسرى
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
عهدنا محل المسك في الظبي سرةًإلى أن رأينا المسك في خده سطرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ولو أنَّ هاروتاً رآه ببابلٍلأصبحَ من أجفانه ينفثُ السحرا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

ذكرت بالبيت الثالث قول القائل، وأجاد ما شاء، أنشدنيه السعيد تاج الدين، ﵀:

وغزال سبى فؤاديَ منهناظر راشق وخدٌّ رشيقُ
حلّ صدغيه ثم قال أفرقٌبينَ هذينِ قلتُ: فرقٌ دقيقُ

شمس الدين أحمد بن غزّي، أصله من القائم، قرية من بلد سنجار، ومولده ومنشؤه بالموصل، شاعر مجيد وأديب ما عليه مزيد، له شعر أنضر من زهر الرياض، وأعمل في الخواطر من رشق العيون المراض، قد أفرغ في قالب الإحسان وحل من كل قلب بمكان، فما الدر في انتظامه أزهى من درر كلامه، ولا السحر الحلال أوقع في النفوس من نثره ونظامه، له خط مثل الجمان، زانه النظام والزهر جاده الغمام.

تردد إلى إربل عدة نوب ومدح السعيد المرحوم تاج الدين، قدس الله روحه وجعل في أعلى عليين غبوقه وصبوحه، بقصائد أصاب بها أغراض الصواب والسداد وأبرزها لآلئاً لا يزيفها الانتقاد، وسأذكر ما يخطر لي منها في مواضعها من هذا الكتاب. بات عندي ليلة نتجاذب أطراف الأناشيد ونحاكي ونحن بنو الهوى بنات الهديل في التغريد ونتساقى خمرة البيان فتميل سكراً ونميد وننثر معادن المعاني ونجني قطاف الآداب دانية المجاني، وكان عندنا امرأة عجوز تدعى أم عزيز فطلبناها مراراً وكلفناها حوائج كثيرة وأتعبناها. وكان قد طلب مجلداً من شعر ابن الحجاج فلما أصبح مشى وكتب إلي:

يا وزيراً إذا مدحناه راح الجودُ يجري من عطفهِ المهزوزِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وبليغاً متى أراد المعانيجئن فيه من الكلامِ الوجيزِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ما أرى ابن الحجاج يقدم وهلأخرج في رحله صواع العزيزِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
جدْ بإرساله لأنظر فيهكل نصبي هذا على التمييزِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ثم بعدُ كيف أنت على الأنعامِ في حقّ ضيفك الملزوزِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وعزيز عليّ ما لقيتهُمن صنوف العذاب أمُّ عزيزِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وما زال يتردد إلى إربل مدة، وعرض له وسواس وكان من ظراف المجانين إذ خفت علته، واشتد مرضه بعد ذلك فاختلط عقله وغاب ذهنه وألقى نفسه من شاهق فانكسرت يده وصلب نفسه بعد ذلك فيما أظن سنة إحدى وخمسين وستمائة. أعوذ بالله من كل مكروه وأستعيذه وأستهديه وأسأله حسن الخاتمة وسلامة المنقلب بمنه ورحمته.

فمن شعره:

وحياة فيك وما حوىقسماً عظيماً في الهوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ما ضل صاحبُ مهجةٍذابت عليك وما غوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
يا أيها القمر الذينجم السلوّ له هوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ماذا أثرت على القلوبمن الصبابة والجوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
بأبي وأمي غادررفع العذار له لِوا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

في هذا إشارة إلى قوله ﵇ لكل غادرٍ لواء يوم القيامة:

وأغنّ في أردافههزٌّ بكثبان اللوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
قد زان مشبع ردفهخصرٌ يبيت على الطوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
أفدي الذي ناديتهوركابهُ بيد النوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
مولاي عشقك نيتيولكل عبد ما نوى
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

وطيبة المراشف والنسيميقصر وصلها ليلَ السليمِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
نضتْ عنها النقاب فوكلتنيبصبر ظاعن وأسًى مقيم
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
منعمةَ الشباب لها ثناياتضيمُ فرائدَ الدرِّ النظيمِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ولفظ لو دعا عظماً رميماًأعادَ الروحَ في العظم الرميمِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
لها من نشرها ومن المحيّاوقامتها وناظرها السقيم
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
تأرَّجُ عنبرٍ وضياءُ صبحٍولين أراكةٍ ولحاظ ريمِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
يقبل شعرها القدمين منهاإذا قامتْ تميلُ من النعيمِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
كتقبيلِ الملوكِ الأرضَ طوعاًإذا نظروا إلى الملكِ الرحيمِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

لو كنتَ يا ملك الملاح رحيمالم تخلُ من عطف يصحّ سقيما
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
أو كنت موجود النظير لما غدابهواك حسن تصبري معدوما
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
يا راقداً منع الرقاد وراحلاًجعل الفؤاد على هواه مقيما
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
كانت ليالينا بقربك جنةفجعلتها لما رحلتَ جحيما
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
إنْ كان قد أصبحت سلطان الهوىوقضى الجمال بأن تطاع زعيما
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
فأنا إمام العاشقين وشاهديأني أبيتُ من الكرى معصوما
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وقال أيضاً:

لعل قلباً قاسياً يعطفُومانعاً من وصله يسعفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وحائراً في عدله يهتديوجائراً في حكمه ينصفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وأهيف كالغصن لكنهيخجل منه الغصنُ الأهيفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
سلّ علينا جفنهُ مرهفاًفخافهُ في جفنهِ المرهفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
أمير حسن زانهُ حاجبٌله على ناظره مشرفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
صاح وما أعرف لي صاحباًيعرف للصاحب ما أعرفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
إياك والصحو إذا أمكنتْسلافةٌ صهباء أو قرقفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ألاّ تقفْ عند التي أخطفتْحتى يفوتَ الرشأ المخطفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ولا تذدك الخمر ممزوجةعن العناقيد التي نقطفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
واستعمل القصفَ وكن عالماًبأن أهدى الناس من يقصفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وصيةٌ من رجلٍ فاسقٍأبو نواس عنده يوسفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

أقول: إن هذه الأبيات التي فيها ذكر الخمر والقصف هي بغير هذا الموضع أشبه، ولكني ذكرتها حيث ذكرت الغزل منها. أما قوله:

أمير حسن زانه حاجبله على ناظره مشرفُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

فهو من المعاني المتداولة وأنا أذكر منها ما يخطر ببالي.

أنشدني السعد تاج الدين محمد بن نصر بن الصلايا، قدس الله روحه، وأظنها له:

أيا ملك الحسن الذي قهر الورىوبالغ في ظلم الرعايا وأسرفا
هززت لنا من ذبّلِ القدِّ عاملاًفأضحى به قلبي على الموت مشرفا

وتقدم أن يعمل مثله فأنشدته في الحال:

يا قمراً ملّكته مهجتيفجار في القرب وفي البعد
قلبي على الموت غدا مشرفاًمتيماً من عامل القدّ

وقلت أيضاً بديهاً:

وفي فاتر الألحاظ ألمى مقرطقأراقب بدر التم حين أراقبه
وعامل قد صار قلبي مشرفاًعلى الموت لما جار في القلب حاجبه

وللحاجري الإربلي:

لك يا أمير في الملاحة ناظرٌيسطو عليّ وحاجب لا ينصفُ
إني أؤملُ أن أرى لك عارضاًفلربما عني الظلامة تكشفُ

وقلت:

عارضه الناظر محروس بمافوّقه الناظرُ من سهامه

وقال ابن غزّي:

أرى سطراً من المسك الذكيّعلى جمرٍ بوجنته ذكيّ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وخالاً عنبرياً فوق خدٍّظلومٍ ليس يعفو عن مسيّ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
فيا من سامني السلوان عنهلقد حاولت عاراً من وفيّ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وميّاس القوام كأنَّ سكراًثناه من مدام بابليّ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
يريك إذا انثنى خصراً وردفاًقد اشتملا على ظمأ وريّ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وجفناً كلما أبكى محبّاًترى جور الضعيف على القويّ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

ابن غزّي تبع ابن الأردخل في قوله، لأن صاحب الموصل بدر الدين طلب من الشعراء أن يعملوا على وزنها:

أما وبياض مبسمك النقيّوسمرة مسكة اللعس الشهيّ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «أما وبياض مبسمك النقي»
ورمان من الكافور يعلوعليه طوابع الندّ النديّ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «أما وبياض مبسمك النقي»
وقدّ كالقضيب إذا تثنىخشيت عليه من ثقل الحليّ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «أما وبياض مبسمك النقي»
تغازلني وتزوي حاجبيهاكما انبرت السهام عن القسيّ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «أما وبياض مبسمك النقي»
ويخترق الصفوفَ بروقُ فيهاوهل يخفى شذا المسك الذكيّ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «أما وبياض مبسمك النقي»

البيت الثالث فيه نظر إلى قول المعري:

ويا دسيرةَ حجليها أرى سفهاًحملَ الحليِّ بمن أعيا عن النظرِ

ومثله لابن هاني المغربي:

ما حالُ جسمٍ تحملتَ السلاحَ بهوأنتَ تضعفُ عن حملِ القباطيِّ
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «قولا لمعتقل الرمح الرديني»

ومثله للأرجانيّ:

عجبتُ لذاتِ الخالِ أنى تقلّدتْدماءً وحملُ العقدِ مما يؤودها
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «تجلت فقلت البدر لولا عقودها»

والبيت الرابع مما استعمل كثيراً، قال الأرجاني:

سهامُ نواظرٍ تُصمي الرَّماياوهنَّ من الحواجبِ في حنايا
ومن عجبٍ سهامٌ لم تفارقْحناياها وقد جرحتْ حشايا
نهيتكَ أن تناضلها فإنيرميتُ فلم يصبْ سهمي سوايا
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «سهام نواظر تصمي الرمايا»

ومثله لابن هاني المغربي:

رميتُ بسهمٍ لم يصبْ وأصابنيفألقيتُ قوسي عن يديَّ وأسهمي
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «أصاخت فقالت وقع أجرد شيظم»

وقال محيي الدين بن زيلاق:

رمت رشقاً فأثبتت الرماياجفونٌ حاجباه لها حنايا

ومثل قوله:

نهيتك أن تناضلها

أبيات الحماسة:

رمتني وستر الله بيني وبينهاونحن بأكناف الحجاز رميمُ
فلو أنها لما رمتني رميتهاولكنَّ عهدي بالنضال قديمُ

وعمل الشيخ العلامة شمس الدين أحمد بن الخباز النحوي الموصلي، شيخ زمانه وواحد عصره، كان آية في الذكاء والحفظ رأيته، ﵀، توفي فيما يتغلب عندي في سنة إحدى وأربعين وستمائة:

سطا بحسام طرف مشرفيّوأردفه بسحر بابليّ
ولو لم يقض عاشقه تثنىعلى رمح القوام السمهريّ
وليس لمن يهيم به معينٌعليه ومن يعينُ على عليّ
غزالٌ زارني فأزالَ همّاًخيالٌ منه كالنبض الخفيّ
تبسم ضاحكاً فرأيتُ درّاًيضيءُ كلمع برق في حَبيّ

الحبيّ: السحاب الذي يعترض اعتراض الجبل قبل أن يطبق السماء.

قويٌ لا يلمُّ على ضعيفٍفويلٌ للضعيف من القويّ
أمير الحسن أنت بلا خلافوزين الحسن بالوعد الوفيّ
وصل مضنىً يبيت حليف شوقٍبه ظمأٌ إلى العذب الشهيّ
سللتَ على الأسير سيوف لحظٍفتكتَ بها ولا سيفَ الوصيّ
ولو أنَّ العزيز رآه يوماًلدانَ له بوجه يوسفيّ

هذه الأبيات وإن لم تدخل في حيز الاختيار فإن قائلها، ﵀، من الأئمة الكبار والنحاة الذين مثلهم سيار.

وقال ابن الحلاوي في الوزن والرويّ:

بوردِ خدودكَ النَّضرِ الجنيِّومسكِ عذاركَ العطرِ الذكيّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وحسنِ قوامكَ الحلو الثنيِّوقد أربى على ذاتِ الحليِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
صلِ الصبَّ المعنّى فهو ظامٍإلى تقبيلِ مبسمكَ الشهيِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
أيا قمراً غدا في فيه ريّأيجملُ أن أعودَ بغيرِ رِيِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
حكيتَ السمهريَّ فبتُّ أهوىلأجلِ هواكَ قدَّ السمهريِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وأشبهتَ الظباءَ فصارَ قلبييميلُ إلى الغزالِ الحاجريِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
وأبليتُ التصبر فيك لمابليتُ بسحرِ طرفٍ بابليِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ومن كلفي بثغرك صرتُ أروىلمى وبياضَ مبسمكَ النقيِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
ويطربني وأعشقُ كلَّ شعرٍيقولُ الناسُ في هذا الرويِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
أغضُّ الطرف دونك من حياءٍلبهجةِ ذلكَ الوجهِ الحييِّ
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

وأنا أذكر شيئاً من شعر ابن الحلاوي وما يؤدي الخاطر إليه من أشعار تعترض.

وأعود إلى شعر ابن غزي. قال ابن الأردخل الموصليّ:

سل وجهه البدري عدل كمالهفي مقلتي العبرى وقلبي الوالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
أوفاق عني قوس حاجبه فليكبد أمام النزع من نبالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
ألمى رشيق القدّ أرجو الري منمعسوله وأخاف من عسّالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
أعديتُ شجواً ربعه فالبان فيسكراته والورقُ في أغلالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
وحملت مثل الرّدف عنه غيرةًلما رأيت الخصرَ حلف هُزالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
قم فاستعر لي من حليّ رقدةًفهي الوسيلة عند طيف خيالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
وإذا رقدت فليس إلاّ فكرتيلا الحلم جاد به ولا بمثالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
يا ملبس التفتير رايةَ لحظهودليل قطع السيف لمع ذُبالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
عطفاً على دنفٍ دعوت همومهفأقمتها وقعدتَ عن آمالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»
قلقُ المضاجع لو لقيت أقل مايلقى لما استحسنت سيئ حالهِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «سل وجهه البدري عدل كماله»

أحسن من البيت الثالث قول ابن الساعاتي:

عذُبت مراشفه وصال بقدّهفحمى جنى المعسولِ بالعسال
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «عذبت مراشفه وصال بقده»

ولمحيي الدين بن زيلاق:

يحمي عن العشاق مورد ريقه المعسول أسمر قدّه العسالِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال ابن الأردخل:

بلّغ رجال الحيّ من سَلمأيراق ما بين البيوت دمي
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «بلغ رجال الحي من سلم»
حاولت زورتكم فحل لكمقتليَ في حتفي سعى قدمي
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «بلغ رجال الحي من سلم»

والبيت الذي ذكر فيه غيرته من نحول الخصر فيه نظر إلى قول ابن الخياط:

أغارُ إذا آنستُ في الحيِّ أنةًحذاراً وخوفاً أن تكون لحبّهِ
للشاعر ابن الخياط، من قصيدة «خذا من صبا نجد أمانا لقلبه»

ومثله لصرّ در:

لم ألقَ ذا شجن يبوح بحبّهإلاّ ظننتك ذلك المحبوبا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «لم ألق ذا شجن يبوح بحبه»
حذراً عليك وإنني بك واثقأنْ لا ينال سواي منكَ نصيبا
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة

قد والله أساء إليه، وقبّح ذكره، ولو لم ينل منه نصيباً قط كان أحسن. ومثله للحسين الضحاك، ومنه أخذ:

لم يشكُ عشقاً عاشقٌ فسمعتهُإلاّ ظننتكَ ذلك المعشوقا

وقول ابن الأردخل

حاولت زورتكم فحل لكم

أقول: إنه لم يكن عالماً بالفتوى إذ لو زارهم لما حلّ لهم قتله فكيف وقد حاول ذلك، ومنها:

ومتيم أصمته أسهمكملم يدر يوم النفر كيف رُمي
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «بلغ رجال الحي من سلم»
كلفتموه الصبر بعدكموأحلتموه به على عدمِ
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «بلغ رجال الحي من سلم»

ومثله لابن النبيه المصري:

أحلتَ سُلواني علىضامنِ قلبٍ منكسرْ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

البيت الثالث مأخوذ من قول مهيار، وقد أحسن في قوله:

لم يدر من أين أصيب قلبهوإنما الرامي درى كيف رمى
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «ظن غداة الخيف أن قد سلِما»

والبيت الرابع أخذه المحيي فقال:

إذا طلب الوفاء غريم عذلٍأحيل على سلوٍّ مستحيل
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وكان المهذب بن الأردخل هذا شاعراً من شعراء العصر، له في حسن الشعر نصيب وافر وقسط تام، وكأنما هو لسلامة مقاصده متصرف في أحداق الكلام، له طبع أمضى من السيف الصقيل وأعمل في الخواطر من لمحات الطرف الكحيل. ومن شعره، وهي في غاية الحسن:

للهِ نفسٌ بكم أعرِّفهاتقضي وما ينقضي تأسّفها
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «لله نفس بكم أعرفها»
وذات عرف منكم تجلدتُ للاحي فأنكرتها وأعرفُها
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «لله نفس بكم أعرفها»
وقفت فيها وأنّ أرسمهاممحوّة بالدموع أحرفها
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «لله نفس بكم أعرفها»
مكفكفاً عبرتي وودّي لوأنّيَ أبكي ولا أكفكفها
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «لله نفس بكم أعرفها»
ماذا على الركب من أراقهاوهل هي إلاّ بلوى أخففها
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «لله نفس بكم أعرفها»
وكيفَ أصحو لا بل أصحّ وبيإلى مريضِ الجفونِ أوطفها
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «لله نفس بكم أعرفها»

ومن شعره:

تأمل معي إن كنتَ للبرق شائماًوإن لم تكن عوناً فلا تك لائما
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «تأمل معي إن كنت للبرق شائماً»
سألتُ زروداً عن مباسم غيدهحكته سنًى أم بات يحكي المياسما
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «تأمل معي إن كنت للبرق شائماً»
معاجاً فإنّي كلما ذُكرَ الحمىلأبهتُ يقظاناً فأُحسبُ نائما
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «تأمل معي إن كنت للبرق شائماً»
ركائب لو قصرتُ من لغب السرىبنا لركبنا دونهن العزائما
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «تأمل معي إن كنت للبرق شائماً»
جزعتم بذات الجزع إني محاربيد الله ما إنْ كنت إلاّ مسالما
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «تأمل معي إن كنت للبرق شائماً»
سلبتم حياتي صفوها غير أننيغدوت عليكم لا على العيش نادما
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «تأمل معي إن كنت للبرق شائماً»
فإن تبلغوني ذلك الأيك تسمعوامن النوح ما علّمت تلك الحمائما
للشاعر ابن الأردخل، من قصيدة «تأمل معي إن كنت للبرق شائماً»

ومن هنا أخذ ابن عبدوس، شاعر بغدادي فيما أظن أو من أعمالها، اجتمعتُ به وسمعت شعره، وكان ينشد شعراً حسناً - ولم يكن له في الأدب حظ - من قصيدة يمدح بها السعيد تاج الدين قدس الله روحه، غزلها يجاري الماء لطافة وإن كان مطلعها متعسفاً متكلفاً:

لا تفتكوا أهلَ الحمى بمسالمٍلكم محبٍّ وافتكوا بمحاربِ

وأولها:

أصمتْ فؤادك يوم برقةِ عازبِقسراً جفون عواتكٍ وربائبِ

ومنها وقد أجاد:

بالله قل للنازلين على الحمىيا صاحبي إنْ كنتَ حقّاً صاحبي
لا تفتكوا أهلَ الحمى بمسالمٍلكم محبٍّ وافتكوا بمحاربِ
وعلامَ يا أهلَ العقيق رغبتمُفي زاهد وزهدتم في راغبِ
أفنى جديدَ شبابه في حبّكمْواهاً لذلك من جديد ذاهبِ
وأقولُ إذ سنحت ظبيةُ رملةٍتختالُ بين مراتع وملاعبِ
كفّي لحاظك قد أصبتِ فؤادهُمن حيث لا يدري بسهمٍ صائبِ
يا ظبيةَ الوادي انقضى عمري وماقضّيت من نظرٍ إليك مآربي

أقول: لو أعطي هذا الشاعر نظراً صائباً وحساً ثاقباً لقال بعد قوله وأنشد:

إذا سنحت ظبية رملةٍ

شعر العباس بن الأحنف وهو:

لو كنتِ عاتبةً لسكنَ عبرَتيأملي رضاكِ وزرتُ غيرَ مجانبِ
لكن صددتِ فلم يكن لي حيلةٌصدُّ الملولِ خلافُ صدِّ العاتبِ

فيكون قد أتى به أحق من قائله، وفيه من الحسن ما لا خفاء به عن متأمله.

وأنشدني هذا ابن عبدوس من غزل قصيدة يمدح بها المذكور، رحمه الله تعالى:

وقالت أين قولك لست أنسىهواك وحبّ غيرك مستحيلُ
وقد قال العواذل فيك عنديوعندك فيّ قد قال العذولُ
فلم أسمع وقد أصغيت سمعاًلقولهم فمن منَّا الملولُ

أخذ البيت الثالث من ثالث الأبيات التي أذكرها:

وبي صتم يعوق الوصل عنِّيولا ودّ لديه ولا يغوثُ
أُهيل ودادنا لم ذا نكثتمْوقد ذُمَّ المخاتلُ والنكوثُ
تجافيتمْ وقلتمْ ذا ملولٍصدقتمْ هكذا كان الحديثُ

وشعر ابن عبدوس هذا شعر حسن سهل في الغاية له حظ من الاستحسان. ويجيء في الشعر قالت وقلت ويدخل به في الاختيار، فمن ذلك قول عمر بن أبي ربيعة:

فلمَّا اقتصرنا دونهنَّ حديثناوهنَّ طبيباتٌ بحاجاتِ ذي الثّكل
عرفْنَ الذي نهوى فقلن لها ائذنينُطفْ ساعةً من بردِ ليلٍ وفي سلِ
فقالت فلا تلبثنَ قلنَ لها اصبريأتيناك وانسبنَ انسيابَ مها الرملِ
وقمنَ وقد أفهمن ذا اللبِّ إنمافعلنَ الذي يفعلنَ إذْ ذاك من أجلي

قيل: إن الفرزدق لما سمع هذا الشعر قال: هذا الذي أرادته الشعراء فأخطأته وبكت الديار. وقال عمر بن أبي ربيعة:

حين قالت لها أجيبي وقالتمن دعاني قالت أبو الخطابِ
فاستجابت عند الدعاء كما لبَّىرجال يرجون حسنَ الثوابِ

وقال وضاح اليمن، وهي من غريب الشعر وجيده وسهله الممتع:

قالت ألا لا تَلِجنْ دارناإن أبانا رجلٌ غائرُ
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا روض جيرانكم الباكر»
أمَا رأيتَ البابَ من دونناقلتُ فإني واثبٌ طافرُ
قالت فإنَّ القصر من دونناقلت فإني فوقه ظاهرُ
للشاعر وضاح اليمن، من قصيدة «يا رَوضُ جيرانُكُمُ الباكِرُ»
قالت فإنّ الليثَ غادٍ بهقلت فسيفي مرهف باترُ
قالت فهذا البحر ما بينناقلت فإنّي سابح ماهرُ
قالت أليس الله من فوقناقلت بلى وهو لنا غافرُ
قالت فأمّا كنتَ أعييتنافائْت إذا ما رقد السامرُ
واسقط علينا كسقوط الندىليلةَ لا ناه ولا آمرُ

البيت الأخير أخذه من قول امرئ القيس:

سموتُ إليها بعدَ ما نامَ أهلُهاسموّ حبابِ الماءِ حالا على حالِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي»

وقال آخر:

حتى إذا البدرُ بدا طالعاًوغابت الجوزاءُ والمرزمُ
نهضتُ والوطء خفيّ كماينساب من مكمنه الأرقمُ

وقال كعب بن جعيل:

وأبيضَ جنيٍّ عليه سموطهمن الأنس في قصر منيف غواربُه
تدليته سقط الندى بعد سجفةٍفبتُّ أُمنِّيه المنى وأخالبُه

وبيت وضاح اليمن أخفى حرساً وأقل حبساً وهو بينهم أحسن موقعاً وأجرى طبعاً وأسلس نظاماً وأعذب كلاماً، يجري للطافته مع النفس ويتنزل من العذوبة منزلة اللعس. وقال المؤمل:

وطارقات طرقنني رسلاًوالليل كالطيلسان معتكرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
يقلن جئنا إليك عن ثقةٍمن عند خود كأنّها قمرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
هل لك في غادة منعمةٍيحار فيها من حسنها النظرُ
في الجيد منها طول إذا التفتتوفي خطاها إذا خطت قصرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
فقمت أسعى إلى محجبةٍتضيء منها البيوت والحجرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
فقلتُ لمَّا بدا تخفرهاجودي ولا يمنعنّك الخفرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
قالت توقَّر ودع مقالك ذاأنت امرؤ بالقبيح مشتهرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
والله لا نلتَ ما تطالب أوينبت في وسط راحتي شعرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
لا أنت لي قيّم فتجبرنيولا أمير عليّ مؤتمرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
قلت ولكن ضيف أتاك بهتحت الظلام القضاء والقدرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
فاحتسبي الأجر في إنالتهوياسري قد تطاول العسرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
قالت لقد جئت تبتغي عملاًتكاد منه السماء تنفطرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
فقلت لمَّا رأيتها حرجتوغشيتها الهموم والفكرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
لا عاقبَ الله في الصبا أبداًأنثى ولكن يُعاقبُ الذكرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
قالتْ لقد جئتنا بمبتدعٍوقد أتتنا بغيرهِ النذرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
قد بيّن الله في الكتاب فلاوازرةٌ غيرَ وزرِها تزرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
قلتُ دعي سورةً لهجتِ بهالا تحرمنّا لذّاتنا السورُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
وجهك وجه تمَّتْ محاسنهلا وأبي لا تمسه سقرُ
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

وقال أبو نواس، وهو من باب الهجاء:

قال لي يوماً سليمان وبعض القول أشنعْ
هات صفني وعليّاًأيُّنا أجدى وأنفعْ
قلت إني إن أقلْبينكما بالحق يجزعْ
قال كلاّ قلتُ بلقال عجّل قلت فاسمعْ
قال صفْه قلت يعطيقال صفني قلتُ تمنعْ

وقال أبو عبادة وأجاد:

بتّ أسقيه صفوة الراح حتىوضعَ الكأسَ مائلاً يتكفّا
قلتُ عبدَ العزيزِ تفديكَ روحيقال لبيكَ قلتُ لبيكَ ألفا
هاكها قال هاتها قلتُ خذهاقالَ لا أستطيعها ثمّ أغفى
للشاعر البحتري، من قصيدة «ونديم حلو الشمائل كالدي»

ومن المختار من هذا الباب:

قالت لطيف خيال زارها ومضىبالله صفْه ولا تنقص ولا تزدِ
فقال خلفته لو مات من ظمأوقلتِ قف عن ورود الماء لم يردِ
للشاعر يزيد بن معاوية، من قصيدة «نَالَتْ عَلَى يَدِهَا مَا لَمْ تَنَلْهُ يَدِي»
قالت صدقتَ وفاء الحبّ شيمتهيا برد ذاك الذي قالت على كبدي

أنشدني بعض الأصحاب:

تودّعني والدمع يجري كأنّهلآلٍ هوتْ من سلكها تتحدرُ
وتسألني هل أنت بي متبدّلفقلت نعم سقماً إلى يوم أحشرُ
فقالت تصبّر لا تموت صبابةًفقلت لها هيهات مات التصبرُ

أحسن من هذا قول الأرجاني:

غالطتْني إذْ كستْ جسمي الضنىكسوةً عرَّتْ عن اللحمِ العظاما
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «من رأي قبل ثناياك مداما»
ثم قالت أنت عندي في الهوىمثلُ عيني صدقتْ لكنْ سقاما
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «من رأي قبل ثناياك مداما»

وأنشدني بعض أصحابنا المحدثين، وقد أكثر من قال وقلت حتى تجاوز الغاية والبيت الثاني رايته في شعر الأمير عبد الله بن المعتز:

قالت لقد أشمتّ بي حسّديإذ بحتَ بالسرّ لهم معلنا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قلتُ أنا قالتْ نعم أنت هوقلتُ أنا قالت وإلا أنا
قلتُ نعم أنت التي صيّرتجفونها جسمي حليف الضنا
قالت فلم طرفك فهو الذيجنى على قلبك ما قد جنى
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قلت فقد كان الذي كان منطرفي فكوني مثل من أحسنا
قالت فما الإحسان قلتُ اللقاقالت لقائي قطّ ما أمكنا
قلت فمنّيني بتقبيلةٍقالت أمنيك بطول العنا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
قلت فما بحت بسرّ الهوىقالت ولو بحت لما ضرّنا
قلت فإني ميّت هالكقالت فمت فهو لقلبي مُنى
قلت حرام قتل نفس بلاذنب فقالت ذاك حلّ لنا
للشاعر الخطيب الأعمى، اقرأ القصيدة
من يعشق العينين مكحولةًبالسحر لا يأمن أنْ يُفتنا

وهذا متى أكثر منه خرج من حيز الاستحسان ورمي دبر الآذان. وأحسن من هذا ما أنشدته للمغاربة:

يا حسناً مالك لا تحسنِإلى قلوب بالهوى متعبهْ
رقمتَ بالورد وبالسوسنِصفحة خدّ بالحيا مذهبهْ
وقد أبى خدّك أنْ أجتنيمنه وقد ألبسني عقربهْ
يا حسنه إذ قال ما أحسنيويا لذاك اللفظ ما أعذبهْ
قلتُ له ذلك عندي سناوكل ألفاظك مستعذبهْ
ففوّق السهم ولم يخطنيومذ رآني ميّتاً أعجبهْ
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة
وقال كم عاش وكم حبّنيوحبّه إيّاي كم أتعبهْ
يرحمه الله على أننيقتلي له لم أدر ما أوجبهْ
للشاعر ابن الفراء الأندلسي، اقرأ القصيدة

عاد الكلام إلى شعر ابن غزي وقال:

أمسى وجنّته هواك ونارهففؤاده لا يستقر قرارهُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
صبّ بذكرك تنقضي أيامهأبداً ويمضي ليلهُ ونهارهُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
كتم الهوى عن صحبه حتى إذااجتمع الغرام تبددت أسرارهُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
يا صاحبيّ على الفتى لخليلهإرشاده وإذا سها تذكارهُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
سل بالهوى منّي خبيراً بالهوىينبيك عنه وعنده أخبارهُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
بالعشق يُمتحنُ الرجالُ فواحدصافٍ وأخر جمةٌ أكدارهُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وأرى الهوى بحراً بعيداً لجّهُصعب الركوب كثيرة أخطارهُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وقال من قصيدة يمدح بها السعيد قدس الله روحه:

حُرمتُ وصاله إنْ كنتُ أدريتعتُّبهُ عليّ لأيّ أمرِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
حبيب نلتُ منه جنان وصلفأعقب طيبها نيران هجرِ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
حكى القمر المنير فما عليهإلينا مرةً كان يسري
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وقد سبق لابن غزي:

كانت ليالينا بقربك جنةًفجعلتها لما هجرت جحيما
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وسبق لمحيي الدين مثله:

فإني وإن أسكنتَ قلبي في لظًىلأرتع من خدّيك في جنتي عدنِ

وله:

وليتَ من في وصله جنةٌأعاذني من نار هجرانه

ومن شعري:

فجنتي وصل الحبيب الذيأصل عذابي نار هجرانه

وقد أحسن القائل، وقد قيل لمحيي الدين:

يا جنتي وإذا أودعتني حُرقاًفإنّ حقيَ أنْ أدعوك يا ناري

ومليح قول القائل وإن لم يذكر الوصل والهجر:

يا جنّة الدنيا لقدهوّنتِ نارَ الآخرهْ

ومثل قوله:

حكى القمر المنير

ما أنشدته لبعض شعراء العصر في صبيّ مكاري، وقد أحسن ما شاء:

هويته مكارياًشرّدَ عن جفني الكرى
قد أشبه البدرَ فمايملّ من طول السُّرى

وأنشدني آخر، وإن لم يكونا من هذا:

يا بدر أهلك جارواوألزموك بهجري
فليفعلوا ما أرادوافإنّهم أهلُ بدرِ

وقال ابن غزي:

وأغنّ ما للكحل في أجفانهحظٌ وتحسب طرفَه مكحولا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
حنق اللحاظ على القلوب كأنّماقتلت لعينيه القلوبُ قتيلا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
في خصره معنى دقيق لم يزلخطب الغرام به عليّ جليلا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
ووراءه ردف ثقيل زادنيعبئاً على عبءِ الغرام ثقيلا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
بأبي غزال لم يزل بجمالهسمحاً عليّ وبالجميل بخيلا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
وبروحي القمر الذي أمسيتُ فيحبّي له أحكي الهلال نحولا
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وقال في صبي معه خادم يحفظه:

زمن عجبٍ أنْ يحفظوك بخادمٍوخدّام هذا الحسن من ذاك أكثرُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة
عذارك ريحانٌ وخالك عنبرٌوخدّك كافورٌ وثغرك جوهرُ
للشاعر ابن غزي السنجاري، اقرأ القصيدة

وقد أحسن في هذا الجمع وإن كان مسبوقاً إلى مثله.

أنشدني بعضهم ولم يسم قائلاً:

ما القلبُ مسروراً ببعدكمُ ولاأنا بالرشيد ودمع عيني جعفرُ
الوجد يحيى والغرام فخالدٌفلذا ربيع وصالكم لا يزهرُ

ومن شعري:

لو لم يكن سفّاح جفنك ناصراًما كنتُ للعشاق يوماً مقتفي

وأنشدني أمير الدين عبد الرحمن بن علي الموصلي لنفسه، وقد أجاد ما شاء أن يزيد ولم يبق زيادة لمستزيد:

هويتها طفلةً دقّت محاسنهافطرفها نرجس والخدّ تفّاحُ
يتيمة الدهر نثر الدرّ من فمهاوالعقد في جيدها والوجه مصباحُ

وأنشد بعضهم رباعي:

وجهٌ حسنٌ كأنه مصباحْفي تكملةِ الحسن له إيضاحْ
منصور حسام لحظه قال لمنيهواه رويداً جاءك السفاحْ

ومثله للبغاددة مواليا:

لؤلؤْ أدمعي صارْ مذْ زمّت مطاياكمياقوتْ والياسْ عندي من عطاياكم
وأنا طريدْ وغيري في وطاياكممسرورْ دائمْ صوابْ اجعلْ خطاياكم

ولهم في هذا المواليا معان ترقص القلوب لها طرباً وإذا أُنشدت أوضحت إلى الظرف طريقاً مذهباً ولا بد أن أفرد لها باباً يكون إلى مناهج الحسن سبباً.

نجم الدين يحيى الشاعر الموصلي مولداً، العنسفي أصلاً، شيخ حسن الأخلاق لطيفها، بديع الإشارات طريفها، له شعر أرق من دمع المهجور، وألفاظ أحسن من الروض الممطور، كأنما هي منى النفوس وطلعة البشر في الزمن العبوس، رأيته واجتمعت به وهو حي عند جمع هذا المجموع، كنت بالموصل في ذي القعدة سنة اثنتين وستين وستمائة ونحن في مجلس أنس قد واصل حبيبه وغاب رقيبه وشموس الكؤوس تدور وتطلع من أكف سقاة كالبدور وفي أفواه الندامى تغور، فجاء إلى الباب فأخبر بحالنا فكتب إلي بهذه الأبيات ومشى:

أتيتُ هذا الحرم المرتجىوهو مقرّ الحلم والعلمِ
فقيل مولاك على لذةٍلا زال منها وافر القسمِ
فليس يدري العبد هل يمدحُ الصهباءَ أو يشرع في الذمِّ
وما ظننت الشمس في كأسهاأن تحجب البدرَ عن النجمِ

وجاء إلي في اليوم الثاني وقد عرضت لي حمى فيها نافض فأنشدني وما أعرف هي له أم لا:

لله حمّاكَ التيكست حشاي الولها
هل سألتكَ حاجةًفأنتَ تهتزّ لها
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وهذا مليح في الغاية، ومن شعره:

بعدتمْ فذابتْ بعدكمْ مهجةُ الصبِّوغادرتمُ الأجفانَ دائمة الصبِّ
وما زالَ يشكو القلبَ نظرةَ عينهإلى أنْ غدتْ عيناهُ تشكو من القلبِ
واصبحَ مقصوصَ الجناح من الأسىوإنْ كانَ من أشواقهِ طائرَ اللبِّ
أيا ساكني نجدٍ عليكم تحيةٌدعاني هواكم وهو أول من لُبِّي
رفضتم ودادي ما كذا سنّة الهوىوحبكم ديني ورفعكم نَصبي
أيا جوهريّ الثغر ماليَ كلماتبسّمت عن حبٍّ تهتكت من حبِّي
أُعاملُ بالحسنى جمالك تاجراًومالي من كسبٍ سوى مدمع سكبِ

قد استعمل الشعراء وأكثروا في ذكر ما يتعلق بألقاب النحو. أنشدني والدي للزكي بن أبي الإصبع أبياتاً أذكرها لحسنها والغرض منها ما ذكر من ألقاب النحو فيها وهي:

تصدَّقْ بوصلٍ إنَّ دمعيَ سائلُوزوّدْ فؤادي نظرةً فهو راحلُ
للشاعر ابن أبي الإصبع، من قصيدة «تصدق بوصل إن دمعي سائل»
فخدكَ موجودٌ بهِ التبرُ والغنىوحسنكَ معدومٌ لديه المماثلُ
للشاعر ابن أبي الإصبع، من قصيدة «تصدق بوصل إن دمعي سائل»
أيا قمراً من حسنِ وجنتهِ لناوظلِّ عذاريهِ الضُّحى والأصائلُ
جعلتكَ بالتمييزِ نصباً لناظريفهلاّ رفعتَ الهجرَ والهجرُ فاعلُ
للشاعر ابن أبي الإصبع، من قصيدة «تصدق بوصل إن دمعي سائل»
غدا القدُّ غصناً منكَ يعطفهُ الصبافلا غروَ أنْ هاجتْ عليه البلابلُ
تنقلتَ من قلبٍ لطرفٍ مع النوىوهاتيكَ للبدرِ التّمامِ منازلُ

وقد ظرف القائل:

عرّج بنا نحو طلول الحمىفلم تزل آهلةَ المربعِ
عسى نطيل اليوم وقفاً على الساكن أوْ عطفاً على الموضعِ

وابن عنين أكثر من هذا، فقال يهجو:

مالُ ابنِ مازةَ دونهُ لعفاتهِشوكُ القتادةِ أو منالُ الفرقدِ
مالٌ لزومُ الجمعِ يمنعُ صرفهُفي راحةٍ مثلُ المنادى المفردِ
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «مال ابن مازة دونه لعفاته»

وهذا غاية في حسنه، وقال لمصروف عن ولايته:

فلا تغضبنّ إذا ما صُرفتفلا عدل فيك ولا معرفه
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «تشكى المؤيد من صرفه»

وقال في الغزل:

كأنّ النوى إذ نادت الدمع رخمتفلا أثر فيها أجاب لعينِ
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «أياديك عين تستهل بعين»

وهذا المعنى أوضحه القائل:

قد كان عيني بغير دمعٍفصار دمعي بغير عينِ
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «عجبت من دمعتي وعيني»

وكان ابن عنين مريضاً فكتب إلى بعض ملوك الشام:

أنا كالذي أحتاجُ ما تحتاجهُفاغنمْ ثوابي والدعاءَ الوافي

فجاء إليه ومعه ألف دينار، وقال: هذه الصلة وأنا العائد. وهذا من الملك أحسن منه من الشاعر. وذكرني النجم يحيى، يقوله:

أيا جوهريّ الثغر

أبياتاً للمغاربة أنشدنيها المرحوم تاج الدين، ﵁، وهي:

علقته حببيّ الثغر عاطرهدريّ لون المحيا أحور المقلِ
إذا تأملته أعطاك ملتفتاًما شئتَ من حركات الشادن الغزلِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
عزيّل لم تزل في الغزل جائلةًبنانه جولان الفكر في الغزلِ
جذلان تلعب بالمحراك أنملهعلى السدى لعب الأيام بالدولِ
ما إن يني تعب الأطراف مشتغلاًأفديه من تعب الأطراف مشتغلِ
للشاعر الرصافي البَلَنسي، اقرأ القصيدة
جذباً بكفّيه أو فحصاً بأرجلهتخبُّط الظبي في أشراك محتبل

وقال النجم يحيى:

قسماً بوصلك إنه العيش الهنيوبنور وجهك إنه البدر السني
إني على وجدي وفرط صبابتيباقي الغرام وإنما صبري فَني
يا شمس إشراقٍ وبدر دجنّةٍوغزالةً ترنو وغصناً ينثني
أثمرت تفاحاً تصرّج حسنه الزاهي وسيّجتَ العذار بسوسنِ
وكأنّ ذاك الخال عبدٌ أسودسكنَ السياجَ لينظرَ الورد الجني

قد أطنب الشعراء في وصف الخال وغرّبوا في نعته الأقوال، وها أنا أذكر منه ما يخطر بالبال ويربي على السحر الحلال، أنشدني بعض أصحابنا:

يا سالباً قمر السماء بوجههألبستني في الحزن ثوب سمائه
أحرقت قلبي فارتمى بشرارةٍعلقت بخدّك فانطفا من مائه

وقال آخر:

لكَ خالٌ من فوقِعسٍ قدِ استوى
بعثَ الصدغَ مرسلاًيأمرُ الناسَ بالهوى

وقال ابن الساعاتي:

ذو وجنةٍ ما لاح ماثلُ خالهابل لاحَ أسودُ مقلتي في مائها
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «ذو وجنة ما لاح ماثل خالها»

وقال أيضاً:

ما الخالُ نقطةُ نون صدغك إنماقلبي بحبّته حباك تلهفا

وللحيص بيص:

لا تحسبنّ حدوث الخال عن قصرٍمن الطبيعة أو أحداثه غلطا
وإنما قلم التكوين حينَ بدابنون حاجبه في خدّه نقطا

آخر:

لا تخالوا خاله في خدّهنقط مسك ذاب من طرته
إنما حبّة قلبي سُلبتْفاستوت خالاً على وجنته

وينظر إلى قولهم: نقطةٌ ونونٌ، ما أنشدنيه محيي الدين ولم يسمّ قائلاً، وقيل لابن سناء الملك:

لهُ فمٌ يمنعهُ ضيقهُأنْ يُخرجَ اللفظَ بتقويمِ
ولفظه نشوان من ريقهفهو لهذا غيرُ مفهومِ
ما فمهُ ميمٌ ولكنّهُعلامةُ الوقف على الميمِ

وقال الحاجري في الخال:

عجبتُ لخالٍ يعبد النارَ دائماًبخدّك لم يحرق بها وهو كافرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»

وقال:

أقامَ بلالُ الخالِ من فوقِ خدّهِيراقبُ من لألاءِ طرَّتهِ الفجرا

وقال ابن عنين:

ما عمّهُ بالحسنِ عنبرُ خالهِإلاّ ليصبحَ بالسوادِ مجمّلا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «جعل العتاب إلى الصدود توصلا»

وقال محيي الدين:

وأنبت روض خديه شقيقاًيلوح عليه خالٌ عمّ حسنا

وقلت من أبيات:

ذو خالةٍ في خدّهجمالُها قد عمّنا

وقال ابن منير الطرابلسي:

أحرقت حبةَ قلبيفصغتها لك خالا
فقد كستني نحولاًكما كستك جمالا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وقال الرشيد الطرابلسي:

وسواء خطَّ العذارُ فلمْ خُصِّص سطرٌ منه بنقطة خالِ

العز أبو علي بن شيخنا:

يا شادناً قد عمّهبالحسنِ عنبرُ خالهِ
ما بال قلبي فيك لايقرّ من بلبالهِ

وأبيات الرشيد حسنة وأولها:

بين هجر مبرحٍ ووصالِبتّ صباً بحرقة الوجد صالِ
أترجّى طيفَ الخيال وماطيفُ خيالٍ بزائرٍ بخيالِ
وبعيد نومي لأرتقب الطيف ولكن تعلل بمحالِ
فأسيلُ الخدّين لستُ على الأيام عنه وإن أساء بسالِ
وسواء خطَّ العذارُ فلمْ خُصِّص سطرٌ منه بنقطةِ خالِ
نافرٌ والنفورُ من شيم الغزلان لولا التفاتةٌ في الغزالِ

الحسام الحاجري الإربلي شاعر مجيد ومحسن ما عليه مزيد، له طبع مجيب، وخاطر يرمي أغراض البيان فيصيب، ويريع من لطيف المعاني في المرعى الخصيب، يجري شعره مجرى الماء من الغمام، وتسكر ألفاظه سكر كأس المدام. وسمي الحاجري لكثرة ترداد حاجر في شعره، أدركت زمانه ولم أجتمع به، وكان منحوس الحظ من الأدب لأسباب توجد في شعره، وفيه أشياء بديعة الحسن سهلة المأخذ مليحة السبك متناسبة الألفاظ قُتل، ﵀، بإربل بعد الثلاثين والستمائة، وضع عليه من قتله ركن الدين بن قرطايا المظفري لأمور كانت بينهم يتولاهم الله فيها. فمن شعره:

على دمع عيني من فراقك ناظرُيرقرقه إنْ لم ترقه المحاجرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»
فديتك ربعُ الصبرِ بعدكَ دارسٌعلى أنّ فيه منزلَ الشوقِ عامرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»
يمثلك الشوق الشديد لناظريفأطرق إجلالاً كأنّكَ حاضرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»
وأطوي على الداء الدفين جوانجيوأظهر أنّي عنك لاهٍ وصابرُ
عجبت لخال يعبد النار دائماًبخدّك لم يحرق بها وهو كافرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»
وأعجب من ذا أنّ صدغك مرسلٌيصدّق في آياته وهو ساحرُ
ألا يا لقومي قد أراق دمي الهوىفهل لقتيل الأعين النجل ثائرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»
وما اخضرّ ذاك الخدّ نبتاً وإنمالكثرة ما شقّت عليه المرائرُ
للشاعر لسان الدين بن الخطيب، من قصيدة «أما والذي تبلى لديه السرائر»
ومذ خبروني أنّ غصناً قوامهتيقنت أنّ القلب منّي طائرُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «على دمع عيني من فراقك ناظر»

وقال أيضاً:

يا واحد الحسن ارحم واحد الكمدحاشاك من حرق تصلى بها كبدي
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «يا واحد الحسن ارحم واحد الكمد»
في كل جارحةٍ منّي لسان هوًىيشكو إليك رسيس الهجر والكمد
يا طول سقمي وفي فيك الشفاء وياظلمي وأنت أميرُ الحسن في البلد
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «يا واحد الحسن ارحم واحد الكمد»
إنْ كانَ تعذيب قلبي فيك أو ولهيمما يسرّك يا كل المنى فزدِ
نفسي فداء لظبي من بني أسدٍوأعجبُ الأمر ظبيٌ من بني أسدِ
كيفَ السلامةُ لي ممّن محاسنهجاءت لقتلي بأنواعٍ من العددِ
العين بالنبل والقدّ المرنح بالخطي والسالف المصقول بالزردِ

وقال:

مالي وللاحي عليك يعنّفكيف السلوّ وأنتَ غصنٌ أهيفُ
يصحو من البرحاءِ غير متيّمٍدارت عليه من لحاظك قرقفُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «ما لي وللاحي عليك يعنف»
لا واهتزازك كالقضيب اليةًما قرّ من كلفٍ عليكَ المدنفُ
غيري إلى السلوانِ يُعزى والقلىوسوى فؤادي بالملالةِ يعرفُ
قال العذولُ بحقّه من ذا الذيأنتَ الكئيب به فقلتُ المصحفُ

أخذ هذا البيت من المتنبي حيث يقول:

قالت وقد رأتِ اصفراري مَنْ بهِوتنهّدتْ فأجبتُها المتنهدِ
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «لما رأيت نهودها قد أقبلت»

وأخذه محيي الدين، فقال:

بكم حلفتُ لعذَّلي فليقصِرواعزَّ السلوُّ غداةَ عزَّ المصحفُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال الحاجري من أبيات:

كل الليالي الذاهبات خلاعةًتفدي نعيمك يا ليالي حاجرِ
ما كنت في الأيام إلاّ خلسةًسمحت بها الأيام سمحةَ غادرِ

وقال:

جسدٌ ناحلٌ وقلبٌ قريحُودموعٌ على الخدودِ تسيحُ
وحبيبٌ جمُّ التجنّي ولكنكلّ ما يصنعُ المليحُ مليحُ
يا غزالاً له الحشاشة مرعىلا خزامٌ بالرقمتين وشيحُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «جسد ناحل وقلب جريح»
رقّ لي من لواعج وغرامٍأنا منها ميّت وأنتَ المسيحُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «جسد ناحل وقلب جريح»
قد كتمت الهوى بجهدي وإن دامَ عليّ الهوى فسوف أبوحُ

وقال، وهما من محاسن شعره:

قلتُ لمحبوبي وقد مرَّ بيمحبوبهُ كالقمرِ الساري
هذا الذي يأخذ لي طرفهمن طرفه الفتّان بالثأرِ

وقال في قريب منها:

ولما ابتلى بالحبِّ رقَّ لحالتيوما كانَ لولا الحبّ ممن يرقُّ لي
أحبّ الذي هام الحبيب بحبّهألا فاعجبوا من ذا الغرام المسلسلِ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «ولما ابتلى بالحب رق لشكوتي»

وقال:

بدا فأرانا الظبيَ والغصنَ والبدرافتبّاً لقلبٍ لا يبيتُ به مُغرى
نبيّ جمالٍ كلُّ ما فيه معجزٌمن الحسن لكن وجههُ الآيةُ الكبرى
أقام بلالُ الخالِ من فوق خدّهيراقبُ من لألاءِ غرَّتهِ الفجرا
من التركِ لم يترك لقلبي تجلداًفتورٌ بجفنيه المراضِ ولا صبرا
أغالطُ أخواني إذا ذكروا لهحديثاً كأني لا أحبُّ له ذكرا
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «بدا فأراني الظبي والغصن والبدرا»
وأصغي إذا جاؤوا بغير حديثهبسمعي ولكني أذوبُ به فكرا
أعاذلُ هل أبصرتَ من قبل خدّهوعارضه ناراً حوتْ جنةً خضرا
أرى العدلَ موصوفاً بكسرى فلم تُرىظلمت بأجفانٍ شهدتُ بها كسرا

البيت الخامس من قول القائل:

أدنو من الرقباء لا من حبّهموأصدُّ عنه وليس من بغضائه
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «أمن العيون تروم فقد عنائه»

ومثله:

فصافحتُ من لاقيتُ في البيت غيرهوكان الهوى منّي لمن لم أصافحِ

وقال، وهي من رقيق الشعر:

شرخ الشباب بحبّكم قضّيتهوالقلبُ من ولهي بكم أبليتهُ
وأنا الذي لو مرَّ بي من أرضكمداعٍ وكنتُ بحفرتي لبّيتهُ
قالوا حبيبك بالتجنّي مسرفٌقاسٍ على العشاقِ قلتُ فديتهُ
أأرومُ من كلفي عليه تخلصاًلا والذي بطحاءُ مكةَ بيتهُ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «شرخ الشباب بحبكم أفنيته»

وقال:

نعمتُ بكم والدهر في غفلاتهزماناً وشملي آمن من شتاتهِ
ولم أدرِ ما الأحزان حتى بعدتمفقلبي موقوف على حسراتهِ
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «نعمت بكم والدهر في غفلانه»
أأحبابنا بالجزع هل تسمح النوىبيومٍ يكونُ القربُ من حسناتهِ
لقد حكمت فينا الليالي بفرقةٍسلا بعدها المشتاق طيب حياته
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «نعمت بكم والدهر في غفلانه»
يقرّ بعيني أن يهبَّ نسيمكمفأنشق روحَ القربِ من نفحاته

وقال:

إذا بعدتْ ليلى وشطّ مزارهافلا نار إلاّ زفرتي واستعارُها
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «إذا بعدت ليلى وشط مزارها»
ومن لي أن أمسي وأرضيَ أرضُهاعناداً لواشيها وداريَ دارُها
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «إذا بعدت ليلى وشط مزارها»
ويا ليتني جاوزتُ أرضاً تحلهافأحظى بما يحظى من القرب جارُها
أشبهها بالبدر والغصن والنقاوما هي إلاّ ظبيةٌ ونفارُها
ولو أنّ ناراً بالمحصّب أوقدتوليلى بنجدٍ قلت هاتيك نارُها
وكيف تفيق النفس من سكرة الهوىوأنتِ حميّاها ومنكِ خمارُها
أيا ليل قد أتلفت نفسي ترفقيعلى أنّ قبلَ النفسِ فيكِ افتخارُها
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «إذا بعدت ليلى وشط مزارها»
ألا لا أراني الله يا ليل ذا حشَىيقرّ من البلوى عليك قرارُها
للشاعر بلبل الغرام الحاجري، من قصيدة «إذا بعدت ليلى وشط مزارها»

بهاء الدين زهير الكاتب المصري، شاعر، قال فأجاد واستنّ في حلبة الأدب استنان الجواد، له شعر كالروضة مورقة الزهر فهو شراك النفوس ونزهة القلوب ومنزّل في تكرار إنشاده منزلة النظر إلى المحبوب، وتصرف في الألفاظ فاختار منها ما يريد وركب اللفظ الغريب فأدرك به المرام البعيد، وله في الإنشاء أوضح نهج وأقوم طريقة وكلامه هو السحر الحلال على الحقيقة، له في الكتابة مذهب وسبيل ليس للصواب عنه مذهب وله خط كلآلئ الأفراد وكتابة تكاد تبيضّ من حسنها المداد، من شعراء العصر مات بعد الخمسين والستمائة فيما يتغلب عندي، له ديوان شعر قد أولع الناس به لقرب متناول ألفاظه وسهولة مآخذه وبعده عن التكلف وخفته على الألسن، وها أنا أذكر ما يخطر منه على سبيل الاختصار تبعاً لمقصدي في جمع هذا المجموع، لأن هذا باب لو أردت الإتيان فيه لوجدت مذهباً فسيحاً وسلكت منه مهامه فيحاً، فمن ذلك قوله وقد أحسن في امرأة كان يهواها اسمها روضة:

يا روضةَ الحسنِ صِليفما عليكِ ضيرُ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا روضة الحسن صلي»
فهل رأيتَ روضةًليسَ لها زهيرُ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا روضة الحسن صلي»

وهذا اتفاق حسن. وأنشدني المولى المخدوم الصاحب علاء الدين بيتاً في غاية الحسن في امرأة اسمها شجر، وكان يهواها وقال فيها وأحسن:

يا حبذا شجر وطيب نسيمهالو أنّها تسقى بماء واحدِ

وقال زهير، وهي مليحة في معناها:

وهيفاء تحكي الرمحَ لوناً وقامةًلها مهجتي مبذولةٌ وقيادِي
لقد عابها الواشي فقالَ طويلةٌمقالَ حسودٍ مظهرٍ لعنادِي
فقلت له بشّرتَ بالخير إنّهاحياتي فإنْ طالتْ فذاك مرادِي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «وسمراء تحكي الرمح لونا وقامة»
وما عابها القدُّ الطويلُ وإنهلأولُ حسنٍ للمليحةِ بادِي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «وسمراء تحكي الرمح لونا وقامة»
رأيت الحصونَ الشمّ تحفظ أهلهافأعددتُها حصناً لحفظِ ودادِي

وقال:

يا مَنْ لعينٍ أرقتْأوحشَها منْ عشقتْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا من لعين أرقت»
مذْ فارقتْ أحبابهالها جفونٌ ما التقتْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا من لعين أرقت»
وغادةٍ كأنّهاشمسُ الضحى تألقتْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا من لعين أرقت»
كم شرقتْ بدمعِهاعينيَ لمّا أشرقتْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا من لعين أرقت»
قد جمعتْ حسناً بهألبابُنا تفرّقتْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا من لعين أرقت»
فمهجتي وعبرتيقد قُيّدتْ وأطلقتْ
في فمها مدامةٌصافيةٌ تروّقتْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا من لعين أرقت»
واعجباً من فعلهاقد أسكرتْ وما سقتْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «يا من لعين أرقت»

مثله لابن الساعاتي:

ما شربنا بها ونحن سكارى

وقال زهير أيضاً:

لكم الروحُ والبدنْلكم السرّ والعلنْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لكم الروح والبدن»
أنا عبدٌ شريتموهولكن بلا ثمنْ

منها:

وجهه يجمع المسرَّةَ للقلبِ والحزنْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لكم الروح والبدن»
هو للحسنِ مشرقٌفبه تظهرُ الفتنْ

وقال أيضاً:

بالله قل لي خبركفلي ثلاث لم أركْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
يا أسبق الناس إلىمودّتي ما أخّركْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
يا أيها المعرضُ عنأحبابه ما أصبركْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
بين جفوني والكرىمذْ غبتَ عنّي معتركْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
كيف تغيرتَ ومنهذا الذي قد غيّركْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
وكيف يا معذّبيقطعتَ عنّي خبركْ
قد كان لي صبرٌيطيلُ اللهُ فيه عمركْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «بالله قل لي خبرك»
كيف خلاصي من هوًىمازجَ روحي فاختلطْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «كيف خلاصي من هوى»
وتائهٍ أُقبضُ فيحبي له وما انبسطْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «كيف خلاصي من هوى»
يا قمرَ السعدِ الذيلديه نجمي قد هبطْ
حاشاكَ أنْ ترضى بأنْأموتَ في الحبِّ غلط
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «كيف خلاصي من هوى»
يمرُّ بي ملتفتاًفهلْ رأيتَ الظبي قطْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «كيف خلاصي من هوى»
يا بدرُ إنْ رمتَ بهِتشبهاً رمتَ الشططْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «كيف خلاصي من هوى»
ودعْهُ يا غصنَ النقاما أنتَ منْ ذاكَ النمطْ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «كيف خلاصي من هوى»

ويعجبني في ذكر الالتفات رباعي أنشدنيه بعض الأصحاب:

يا من جفواته لقلبي عنتهل ترجع بالعتاب تلك النكتُ
قد قيل محاسب الظبى لفتتهايا ظبيُ مضى العمر متى تلتفتُ

ولمحيي الدين وقد سبق:

هو الظبي إلاّ أنّ للظبي لفتةًوغصن النقا لولا التعطف في الغصن

وقال وقد سبق:

وجلا لنا وجه الغزالةِ وانثنىغضبانَ ملتفتاً بجيدِ غزالِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وقال:

كالبدرِ في حاليْ سناهُ وسنهِوالظبي في لفتاتهِ ونفورهِ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وللرشيد النابلسي:

نافرٌ والنفورُ من شيمِ الغزلانِ لولا التفاتةٌ في الغزالِ

وقال زهير وهو من حر الكلام ورقيقه:

أأحبابنا ماذا الرحيلُ الذي دنالقد كنتُ منه دائماً أتخوفُ
هبوا ليَ قلباً إنْ رحلتم أطاعنيفإني بقلبي ذلكَ اليومَ أعرفُ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أأحبابنا ما ذا الرحيل الذي دنا»
ويا ليتَ عيني تعرفُ النومَ بعدَكمعساها بطيفٍ منكم تتآلفُ
قفوا زوّدوني إنْ مننتم بنظرةٍتعلّلُ قلباً كادَ بالبينِ يتلفُ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أأحبابنا ما ذا الرحيل الذي دنا»
تعالوا بنا نسرقُ من العمر ساعةًفنجني ثمارَ الوصلِ منها ونقطفُ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أأحبابنا ما ذا الرحيل الذي دنا»
وإنْ كنتمُ تلقونَ في ذاكَ كلفةًذروني أمتْ وجداً ولا تتكلفوا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أأحبابنا ما ذا الرحيل الذي دنا»
وكم ليلةٍ بتنا على غيرِ ريبةٍحبيبينِ ينهانا النهى والتعففُ
ظفرنا بما نهوى من الأنسِ وحدهولسنا إلى ما خلفهُ نتطرّفُ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أأحبابنا ما ذا الرحيل الذي دنا»

وقال وهي من محاسن شعره:

أخذتُ عليه في الصيابةِ موثقاًوما زلتُ دهري من تجنيهِ مشفقا
ولي فيهِ قلبٌ بالغرامِ مقيدٌله خبرٌ يرويهِ دمعيَ مطلقا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أخذت عليه بالمحبة موثقا»
كلفتُ به أحوى الجفونِ مهفهفاًمن الظبي أحلى أو من الغصنِ أرشقا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أخذت عليه بالمحبة موثقا»
ومن فرطِ وجدي في لماهُ وثغرهِأُعللُ قلبي بالعذيبِ وبالنّقا
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «أخذت عليه بالمحبة موثقا»
ولي حاجةٌ من وصلها غيرَ أنهامردّدةٌ بين الصبابةِ والتّقى
خليليّ ماذا تعذلان عن امرئتذكّرَ أياماً مضتْ فتشوّقا
فلا تحسبا قلبي كما قلتما سلاولا تحسبا دمعي كما قلتُما رقى
فما زادَ ذاكَ القلبُ إلاّ تمادياًوما زادَ ذاكَ الدمعُ إلاّ تدفّقا

قوله:

أعلل قلبي بالعذيب وبالنّقا

متداول، وأول من استعمله فيما أظن البحتري في قوله:

فسقى الغضا والنّازليهِ وإنْ همُشبّوهُ بين جوانحٍ وقلوبِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «كم بالكثيب من اعتراض كثيب»

وقد أحسن الزكي بن أبي الإصبع غاية الإحسان في قوله:

إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرهاتذكرتُ ما بين العذيب وبارقِ
للشاعر ابن أبي الإصبع، من قصيدة «إذا الوهم أبدى لي لماها وثغرها»
ويذكرني من قدّها ومدامعيمجرَّ عوالينا ومجرى السوابقِ

وقال المحيي:

لما تراءى رشأ نافراًأسكنته من أضلعي المنحنى
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

ولابن الحلاوي:

يا أيها الرشأ الذي أسكنتهمن أضلعي بين الحمى والمنحنى
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة
بعذيبِ ريقتهِ وبارقِ ثغرهِأجدُ الطريقَ إلى المحبّةِ بيننا
للشاعر ابن الحلاوي، اقرأ القصيدة

ولابن النبيه:

الريقُ والثغرُ العذيبُ وبارقٌوقباكَ مزرورٌ على نعمانِ
للشاعر كمال الدين ابن النبيه، اقرأ القصيدة

وقال زهير:

لحاظكَ أمضى من المرهفِوريقكَ أشهى من القرقفِ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لحاظك أمضى من المرهف»
ومن سيفِ لحظكَ لا أتّقيومن خمرِ ريقكَ لا أكتفي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لحاظك أمضى من المرهف»
أُقاسي المنونَ لنيلِ المنىفيا ليتَ هذا بهذا يفي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لحاظك أمضى من المرهف»
زها وردُ خديكَ لكنّهبغيرِ اللواحظِ لم يقطفِ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لحاظك أمضى من المرهف»
وقد زعموا أنّه مضعفٌفيا لكَ من مضعفٍ مضعفِ
ملكتَ فهل ليَ من معتقٍوجرتَ فهل ليَ من منصفِ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لحاظك أمضى من المرهف»
مددتُ إليكَ يدي سائلاًأُعيذكَ في الحبّ من موقفي
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لحاظك أمضى من المرهف»
وحقّ حياتك إني امرؤٌبغيرِ حياتكَ لم أحلفِ
للشاعر بهاء الدين زهير، من قصيدة «لحاظك أمضى من المرهف»
وما ذاك إلاّ لتعظيمهاكما يحلف الناس بالمصحفِ
لقد طابَ لي فيك مرّ الغرامِ وإن صحَّ لي أنهُ متلفي
وأهوى رضاك وفيه الذيبه يشتفي فيّ من يشتفي
وعنديَ عنديَ ذاك الوفاءسواءٌ وفيتَ وإنْ لم تفِ

عز الدين أبو الحسن بن شيخنا الرضي رضي الدين أبي الهيجا علي بن حسن بن منصور بن موسى الإربلي الأنصاري الأوسي، شاب يستوقف العيون حسنه، وشاعر أجاد وما بلغت الثلاثين سنه، له أشعار كالروضة تمج الندى، وقصائد أشهى إلى الأسماع من نغم الحدا، ومقاصد طابت جنًى وعذبت مورداً، رقيق حواشي الكلام، سهل العبارة، سلس النظام، لهج بالهوى فعذب شعره، وفارق حبيبه فرق نظمه ونثره، كان والده رضي الدين شيخنا، رحمه الله تعالى، أوحد زمانه وفريد عصره وأوانه، شيخ الأدب وفارسه، وموري زناد الفضل وقابسه، ومنشئ دوح العلم وغارسه، قد أتقن علم النحو والتصريف وعرف بهما معرفة لا يدخلها التنكير فيفتقر إلى التعريف، لحق جماعة من العلماء وقرأ عليهم وروى عليهم منهم: مجد الدين عمر العنسفي ومحب الدين أبو البقاء العكبري وزين الدين يحيى بن معط المغربي وتاج الدين أبو اليمن زيد ابن الحسن الكندي وعلم الدين أبو القاسم بن الموفق الأندلسي وموفق الدين يعيش بن علي بن يعيش الحلبي وغيرهم، ﵏، وكان على ذهنه، ﵀، نحو كثير في الغاية، وكان شديد العناية بالإيضاح والتكملة لأبي علي الفارسي، وحفظ المفصل للزمخشري وكرر عليه وقد نيف على الستين، وكانت رتبته في التصريف عالية في الغاية بحيث أني ما رأيت أحداً من النحاة الذين ترددوا إلى إربل حاوروه وبحثوا معه إلاّ ألقاهم إلى التصريف، وتوفي، ﵀، في شوال سنة تسع وأربعين وستمائة.

قال لي: يا فلان في هذه السنة أموت، فقلت: يعيذك الله ما أوجب هذا؟ قال: منذ عرفت نفسي كنت أشتغل بالأدب في السنة تسعة أشهر وأتفرغ في شهر رجب وشعبان ورمضان للتكرار على الكتاب العزيز وهذه السنة ما لي همة إلاّ في القرآن المجيد، وكان يعمر داراً فقلت: هذا القول مناقض لهذا الفعل، فقال: هذه تربة أُدفن فيها، فقلت: هلا تقفها، فقال: أضيّق على أولادي بل يدفنوني فيها فإذا ضجروا مني أخرجوني وانتفعوا بها فجرى الأمر على ما قال، ﵀، لم يخرم حرفاً واحداً، ويوم موته كان في داره طير راعبي فلما غُسل ألقى الطير نفسه في ماء الغسل وما زال يضرب بنفسه ورأسه في الماء إلى أن مات وشاهده جماعة. قرأت عليه اللمع لابن جنّي وقطعة صالحة في الإيضاح، وأجاز لي أن أروي عنه مشايخه كلما قرأته عليهم ورواه عنهم بشروطه.

الحديث ذو شجون. نعود إلى شعر ولده عز الدين فمن ذلك قوله:

كم قد بعثتُ رسولاًفخانَ فيكَ الرسولُ
عندي إذا ما التقيناحديثُ وجدٍ يطولُ
من منصفي من عزيزٍما لي إليه وصولُ
القدُّ منه رشيقٌوالطرفُ منه كحيلُ
منه تعلّم غصن الأراك كيف يميلُ
شمائل مائساتتميلهن الشمولُ
يسلُّ من مقلتيهماضي الغرار صقيلُ
الصبر عنه قبيحوالوجه منه جميلُ
ليلي وقد صدّ عنيكالفرع منه طويلُ

أقول: إن للشعراء في طول الليل معاني لطيفة ومقاصد شريفة وشكاوى من طوله وقصره وتظلمات من امتداد أمده ومن عثرة عشائه بسحره، وها أنا أذكر ما يخطر من ذلك منفرداً وما يجيء في أثناء المجموع فله سبيل آخر. قال امرؤ القيس:

وليلٍ كموجِ البحرِ أرخى سدولهُعليَّ بأنواعِ الهمومِ ليبتلي
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فيا لكَ من ليلٍ كأنَّ نجومهُبكلِّ مغارِ الفتلِ شدتْ بيذبلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
فقلتُ له لمَّا تمطَّى بصلبهِوأردفَ أعجازاً وناءَ بكلكلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
ألا أيها الليلُ الطويلُ ألا انجليبصبحٍ وما الإصباحُ منكَ بأمثلِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»

فهذه الأبيات في غاية الحسن والمبالغة في طول الليل ولولا الاكتفاء بما قاله الأوائل في تقرير معانيها لأطلت في ذكرها ولكن الغرض في هذا المختصر لا يتعلق بهذا.

وقال النابغة:

كليني لهمٍّ يا أميمةُ ناصبِوليلٍ أُعانيهِ بطيء الكواكبِ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «كليني لهم يا أميمة ناصب»

وقال سويد بن أبي كاهل اليشكري:

كلّما قلتُ ظلامٌ قد مضىعطفَ الأولُ منه فرجعْ

وأخذ بعض العرب قول امرئ القيس، فقال:

ألا أيها الليل الطويل ألا انجليبصبحٍ وما الإصباح منك بأروحِ
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل»
على أنّ للمعيين في الصبح راحةًبطرحهما طرفيهما كلّ مطرحِ

وقال آخر:

ليلٌ تحيَّر ما ينحطّ في جهةكأنه فوق متن الأرض مشكولُ

وقال العباس بن الأحنف:

أيها الراقدونَ حولي أعينوني على الليلِ حسبةً واتجارا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «ماعليها لو أنها أذنت لي»
حدثوني عن النهارِ حديثاًأوْ صفوهُ فقدْ نسيتُ النهارا
للشاعر العباس بن الأحنف، من قصيدة «ماعليها لو أنها أذنت لي»

وقال المتنبي، وأجاد:

بئس الليالي سهرتُ من طربٍشوقاً إلى منْ يبيتُ يرقدُها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أهلا بدار سباك أغيدها»
أحييتُها والدموعُ تنجدنيشؤونها والظلامُ ينجدُها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أهلا بدار سباك أغيدها»

وقد جاء به ثقيلاً في الغاية في قوله:

أُحادٌ أمْ سداسٌ في أحادٍلُييلتنا المنوطةُ بالتّنادِ
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أحاد أم سداس في أحاد»

وقال سيدوك الواسطي:

عهدي بنا ورداءُ الوصلِ يجمعناوالليل أطولهُ كاللمحِ بالبصرِ
فالآن ليلَ مذ غابوا فديتهمُليلُ الضريرِ فصبحي غير منتظرِ
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

أنشدني السعيد تاج الدين، ﵀:

الليلُ إنْ هجرتْ كالليل إنْ وصلتْأشكو من الطولِ ما أشكو من القصرِ

وأنشدني بعض أصحابنا:

من قصر الليل إذا زرتنيأشكو وتشكين من الطولِ
عدوّ عينيك وما فيهماأصبحَ مشغولاً بمشغولِ

وقال الشريف البياضي:

الليل من سهري عليّ نهارُيزداد طولاً والجفونُ قصارُ
أرعى نجوماً لا تغيبُ كأنّماأفلاكها وقفتْ فليسَ تُدارُ

وقال البحراني:

أما لهذا الليل من آخرِقد بلغ التسهيد من ناظرِ
بتّ وما أعرف طيب الكرىما أطولَ الليل على الساهرِ

جحظة البرمكي:

وليل في كواكبه حرانفليسَ لطولِ مدَّتهِ انقضاءُ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
عدمتُ محاسنَ الإصباحِ فيهكأنَّ الصبحَ جودٌ أو وفاءُ
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

ابن الرومي:

ربّ ليلٍ كأنهُ الدهرُ طولاًقد تناهى فليس فيه مزيدُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «رب ليل كأنه الدهر طولا»
ذي نجومٍ كأنهنّ نجومُ الشيب ليستْ تزولُ لكنْ تزيدُ

العسكري:

غابوا فلم أدرِ ما أُلاقيمسّ من الوجد أو جنونُ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
ليليَ لا يبتغي براحاًكأنه أدهمَ حرونُ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
أُجيلُ في صفحتيه عيناًما تتلاقى لها جفونُ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

ابن طباطبا العلوي:

كأنّ نجومَ الليلِ سارتْ نهارهاووافت عشاءً وهي أنضاء أسفارِ
للشاعر الحماني الكوفي، اقرأ القصيدة
فخيّمن حتى تستريح ركابُهاولا فلكٌ جارٍ ولا كوكبٌ سارِ
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

آخر:

يا ليلة طالت على عاشقٍمنتظرٍ للصبح ميعادا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة
كادت تكون الحول في طولهاإذا مضى أولها عادا

وفي قصر الليل:

يا ليلة كاد من تقاصرهايعثر فيها العشاء بالسحرِ
تطول في هجرنا وتقتصر فيالوصل فما نلتقي على قدرِ

المجد بن الظهير الحنفي الإربلي:

فأنالني كل المنى بزيارةٍكانت مخالسةً كخطفةِ طائرِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة
فلو استطعتُ إذا خلعتُ على الدجىلتطول ليلتنا سواد الناظرِ
للشاعر ابن الظهير الإربلي، اقرأ القصيدة

أخذه من المعري حيث قال:

يودُّ أنَّ سوادَ الليلِ دامَ لهُوزيدَ فيه سوادُ القلبِ والبصرِ

إبراهيم بن العباس:

وليلةٍ من الليالي الزهرِقابلت فيها بدرها ببدري
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
لم يكُ غير شفقٍ وفجرِحتى تولت وهي بكرُ الدهرِ

كشاجم:

وليلةٍ فيها قصرْعشاؤها مع السحرْ
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وليلة فيها قصر»

محمد بن يزيد:

لله ليلتنا بجوّ سويقةوالعيش غضّ والزمان غريرُ
طابت فقصّر طيبها أيامهافكأنما فيها السنونُ شهورُ

وقال آخر:

أرى قصراً في الليلِ حتى كأنماأوائلهُ مما تداني أواخرُه

وللبغاددة من المواليا في هذا الباب أشياء حسنة منها:

بطول ليل القيامة كان ليل الهجرمن يسهره يغتنم عندي عظيم الأجر
وليلة الوصل يزجرها التفرق زجرمن قبل ما تذن المغرب يلوح الفجر

ولهم مما يقارب هذا المعنى:

قد اعتذر ركوب الصبح الذي فرّقما بيننا ولعينو في السما درّق
وقال حبك بدا ثوب الدجى حرّقطلعتُ أنا وحسبت الصبح شرق

ولهم:

أيام هجرك يكون الليل مد يديوفي وصالك حبابو كان مد يدي
وكوكب الصبح من بعد العشا عيديخلا وصالك فرح ساعة وهو عيدي

وقال عز الدين أبو علي:

برق تبدّى للعين أم نارذاعت به للغرام أسرارُ
أم بارق الثغر لاحَ مبتسمافدمع عيني عليه مدرارُ
وبي رشيق القوام ناظرهلقلبي المستهام سحّارُ
في خده روضة لناظرهوفي الثنايا العذاب خمّارُ
أسمر حلو الدلال معتدلأخبار وجدي عليه أسمارُ
أنواره بالجمال مشرقةيزيدها في الخدود نوارُ
ينكر قلبي في الحب ناظرهومن دمي في الخدود آثار
يخطر في مشيةٍ ولا عجبإنني للفتك خطارُ
قضيتُ وجداً في حب معتدللم تقضَ لي في هواه أوطارُ

وقال أيضاً:

أترى تعلم أنيبك صبّ مستهام
خانني في حبك الصبرُ وأضناني الغرام
لي جفن قد جفاهمذ تجافيت المنام
ومحبّ أظهر الوجدفأخفاه السقام
أيها البدر الذييشبهه البدر التمام
وجهه المشرق والشعر ضياء وظلام
ورضاه وتجافيهحياة وحِمام
من ثناياه حِبابومن الريق المدام
فعلى صبري ونوميما تجافاني السلام
وبلائي منه خدّولحاظ وقوام
سيدي في القلب من هجرك والبعد ضرام

وقال أيضاً:

سلَّ سيفاً من لحظه البابليّوتثنّى تثنيَ السمهريّ
خائن العهد لا يراعي ذماماًفي هواهُ لمستهامٍ ونيّ
ظلتُ أذري سحب المدامع لماعنّ برق من ثغره اللؤلؤيّ
يا خليّاً من الصبابةِ والأشواقِ رفقاً بمستهام شجيّ
بات يشكو الظما وقد أوجد السريّ برشفٍ من ريقك البابليّ
قتلته لواحظ فاتراتهي أمضى حدّاً من المشرفيّ
ورمته بأسهم قاتلاتعن حنايا حواجب كالقسيّ
وقوام متى انثنى من دلالِ التيهِ أزرى بالذابل الخطيّ

وقال:

سل عن فؤادي ما لقيمن الأسى والحُرقِ
وعن جفون شفّهافرط البكا والأرقِ
من منصفي من جائرٍفي حكمه معشّقِ
ذي غرّة تجلو الدجىوطرّةٍ كالغسقِ
له محيا نورهيخجل بدر الأفقِ
من لي بسحار الجفون أهيف مقرطقِ
مرّ الجفا حلو الجنىعذب اللمى والمنطق
لولا فتور جفنهوشقوتي لم أعشقِ
كم ليلة بات بهافديته معتنقي
حتى بدا كوجههنور الصباح المشرق
ملكت يا كلّ المنىهوى القلوب فارفقِ
فقد سئمت في الهوىمن شملنا المفرّقِ
يفديك صبُّ قد أصيب بسهام الحدقِ
ذو مقلةٍ عبرى عليك وفؤاد شيّقِ
مصطبح بوجههطول المدى مغتبقِ
يهمي سحابُ جفنهإنْ عنَّ برق الأبرقِ
يا من لصبّ في الهوىحمّل ما لم يطقِ

وقال أيضاً:

حبك أضحى قاتليفما على عواذلي
قد بذلوا نصحهممنّي لغير قابلِ
يا للهوى من شادنأهواه وهو قاتلي
بدر غدا قلبي لهمن أشرف المنازلِ
أسيل خدّ غادر الصبّ بدمع سائلِ
له قوام ناضركالسمهري الذابل
تضمّنت أجفانه المرضى بسحرٍ بابلي
بلبل صدغيه فزادت في الهوى بلابلي

وقال أيضاً:

متيمٌ أنتم له عُددُقد خانه في هواكم الجلدُ
قد انقضى عمره بحبكموالهجر ما ينقضي له أمدُ
يخذله صبره فينجدهجفنٌ له دموعه مددُ
يهيم شوقاً في حبّ معتدلٍيطيب فيه الغرامُ والكمدُ
قوامه صعدةٌ وناظرهسيفٌ صقيلٌ وصدغهُ زردُ
بخدّه جنة مزخرفةبها مياه الجمال تطردُ
أشكو إليه قتلي فينكرهوخده شاهدٌ بما أجدُ
يجول في وجنتيه ماء حيانارُ اشتياقي عليه تتقدُ

وقال، وهي سهلة رقيقة:

ريم رمى قلبي فأقصد مقتلهبسهام جفن فاترٍ ما أقتله
وسنان حرّم وصله ولقاءهوأباح قتل العاشقين وحلله
رشأ له بين الجوانح مرتعبدر له قلبي وطرفي منزله
أوضحت عذري في الغرام بحبهلكن قضايا الصبر عنه مشكله
يا عاذلي لا تلحني في حبهفاللوم فيه وحقه لن أقبله
لم أنسهُ كالبدر ليلة زارنيفضممته ولثمت منه مقبله
يا من أطاع الصب فيه غرامهوعصى لوائمه عليه وعذّله
ما بال أدمعي التي أطلقتهاتمسي وتصبح في الخدود مسلسله

أول شعر سمعته على هذا الروي لابن التلعفري حيث يقول:

هذا العذول عليكم مالي ولهْأنا قد رضيت بذا الغرام وذا الولهْ
شرط المحبة أنَّ كل متيمصبّ يطيع هواه يعصي عذلهْ
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
فارقتموني حين سار بحبكممثلي ومثلي سره لن يبذلهْ
يا سائلي عن حالتي من بعدهمترك الجواب جواب هذي المسألهْ
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
خبري إذا حدّثت لا لمعاً ولاجملاً لإيضاحي لها أن تكملهْ
عندي جوى يذر الفصيح مبلداًفاترك مفصله ودونك مجملهْ
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
القلبُ ليس من الصحاح فيرتجىإصلاحه والعينُ سحب مثقلهْ
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
يا راحلين وفي أكلّةِ عيسهمرشأ عليه حشا المحبِّ مُقلقلهْ
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
قمر له في القلب بل في الطرف بلفي النثرة الحصداء أشرف منزلهْ
للشاعر شهاب الدين التلعفري، اقرأ القصيدة
في الصدغ منه عقرب ولحاظهأسدٌ وخلف الظهر منه سنبلهْ

الأبيات الأولى أسلس وأجرى، وأجدر بالاستحسان وأحرى، وقائلها فيها أرق طبعاً وأعرف بمحاسن الكلام وقعاً وأبعد عن الكلفة أصلاً وفرعاً.

وقد أحسن الباخرزي في قوله:

أطلعتَ يا قمري على بصريوجهاً شغلتَ بحسنهِ نظري
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «أطلعت يا قمري على بصري»
ونزلتَ في قلبي ولا عجبٌالقلبُ بعضُ منازلِ القمرِ
للشاعر الباخرزي، من قصيدة «أطلعت يا قمري على بصري»

وقد تقدم أمثال هذا، وأما قوله:

في الصدغ منه عقرب

فقريب، وذكر عوض البروج أشكال الرمل ابن مطروح، وقد أجاد ما شاء:

رأيت بخديه بياضاً وحمرةًفقلت إلى البشرى اجتماع تولدا
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «متى بت إلا في هواك موحدا»

وهي أبيات حسنة ومنها:

ولما وردنا ماء مدين حبهوجدنا عليه أمةً تشتكي الصدى
فقلت لعذالي عليه تنبهوافقد لاح طور الحسن فاستمعوا الندا

ومثل قوله:

طور الحسن

قول الآخر، وزاد عليه:

عجباً كيف نمتَ عني وأضحىمسهري في الهوى العذار الرقيمُ
وثناك الدلال عن مستهامٍلك يا ظبي من حشاه صريمُ
لم أؤاخذك في الملاحة إلاّوفؤادي طورٌ وقلبي كليمُ

ولي من أبيات:

أيا ربَّ حسنٍ قد تعالى ملاحةًخليلك قد أضحى كليماً من الصدِّ

ولابن قلاقس أبيات حسنة تلم بهذه المعاني، وهي:

ما ضرَّ ذاك الريم أن لا يريملو كان يرثي لسليم سليم
وما على من وصله جنةأن لا أرى من صدّه في جحيم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ما ضر ذاك الريم ألا يريم»
رقيم خدٍّ نام عن ساهرٍما أجدر النومَ بأهل الرقيم
وكيف لا يصرم ظبي وقدسمعتُ في النسبة ظبي الصريم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ما ضر ذاك الريم ألا يريم»
وعاذلٍ دام ودام الدجىبهيمةٌ نادمتها في بهيم
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «ما ضر ذاك الريم ألا يريم»
قلتُ له لما عدا طورهوالقلب مني في العذاب الأليم
رفقاً بقلبي إنني شاعرٌمن حبه في كلّ وادٍ يهيم

وعلى هذا الوزن والروي لآخر:

أيّ غزال عنّ أم أيّ ريميرتع ما بين النقا والصريم
ظبي من الأعراب لكنهلا يعرف الشيحَ ورعي الجميم
معقرب الأصداغ ملويهاسليمهُ في الحب غير السليم
يسألني عما ألاقي بهوهو بما ألقاه عين العليم
يسطو على ذُلي وضعفي معاًبحسن لحظ وبلفظ رخيم
ذا فاتك عضبٌ وذا فاتنعذب صحيح ذا وهذا سقيم

وقلت:

أرقني هجر غزال الصريمفبتّ إذ بتّ بليل السليم
وكيف لا يجفو الكرى عاشقتيّمه ذاك القوام القويم
ولي غريم هو مع هجرهوما أعاني منه نعم الغريم
يميل عن وصلي ويبدي الجفاومذهبي في حبه مستقيم
فعدِّ عن عذلي فما جاهلبالحال يا عاذل مثل العليم
لو لم يكن حكم الهوى قاهراًما لعب الوجد برأي الحكيم

ومثل بيت ابن مطروح قول القائل، وقصر عنه:

تعلمت ضرب الرمل لما هجرتملعلي أرى فيه دليلاً على الوصلِ
ورغبني فيه بياضٌ وحمرةٌرأيتهما في وجنةٍ سلبت عقلي
وقالوا طريق قلت يا رب للرضىوقالوا اجتماع قلت يا رب للشملِ
للشاعر محمد بن عبد الله الكوكباني، من قصيدة «تعلمت علم الرمل لما هجرتهم»
وقد صرت فيكم مثل مجنون عامرٍفلا تنكروا أني أخطُّ على الرملِ

أحسن من البيت الآخر قول القائل:

فمالي أنا المجنون فيه وشعرهإذا مرَّ بالكثبان خطَّ على الرَّملِ

وللبغاددة مواليا:

وقد كان شكلك نقي الخدّ وسنانخلفك جماعة وقبضك داخل الدكان
أصبحت كوسج بلا حمرة بياضك بانذي نصرة خارجة قد جاك الحيان

وقال عز الدين أبو علي:

عساه يرقّ للكلف المعنّىويرحم من غدا بهواه مضنى
ويحنو بالوصال على محبّقضى أيامه وجداً وحزنا
أقام قيامتي وثنى اصطباريرشيق قوامهِ لما تثنّى
أيا بدراً غدا قلبي وطرفيله سكناً ومنزلةً ومغنى
يريك من اللواحظ مشرفياًوإن هزَّ القوام أراك لدنا
بروضةِ وجنتيه جنيّ وردٍحمته ظبى اللحاظ فليس يجنى
تخذتُ الوجدَ فنّا فيك لماتخذتَ الصدَّ والهجران فنّا

وقال أيضاً:

قف بنجدٍ وحيّ إن جئت نجدامعهداً لم أضع لمن فيه عهدا
وتحمّل تحيّةً من محبّوجد الغيّ في الصبابة رشدا
وبروحي أفدي بديع جمالٍيتثنى فيخجل الغصن قدّا
يفضح البدرَ والأراكةَ والوردَ محيّاً ولين عطفٍ وخدّا
ليس لي عن هواه ثانٍ وقدأصبح في الحسن والملاحة فردا
في الثنايا العذاب منه رُضابخصرٌ يكسبُ الجوانحَ وقدا

قوله:

أضرم الحسن نارَه فوق خديه

أخذه مني حيث قلت:

عاتبتني فجال ماء الحيا فيوجنتها فزاد حرّاً ووقدا
ثم ألقت في ناره أسود الخالفكانت له سلاماً وبردا

وأنا أخذته من ابن عنين حيث قال من أبيات أذكرها، وهي:

خبّروها بأنه ما تصدَّىلسلوٍّ عنها ولو ملت صدَّا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
واسألوها في زورةٍ من خيالٍإنْ تكنْ لم تجدْ من الهجرِ بدَّا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
عنَّفتْ طيفَها على ظنِّها أنَّخيالاً منها إلينا تعدَّى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
كذبتْها ظنونُها لا الكرى زار جفوني ولا الخيالُ تهدَّى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
ظبيةٌ تُخجلُ الغزالةَ وجهاًوبهاءً وتفضحُ الغصنَ قدَّا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
وأماطتْ لثامها بأساريع حقوفٍ عن مستنيرٍ مفدَّى
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»
وذكتْ نارهُ على عنبرِ الخالِ فكانتْ له سلاماً ويردا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «خبروها بأنه ما تصدى»

وقال عز الدين أبو علي:

يا ظبيَ أُنسٍ قدْ بداعن المحبِّ نافرا
وراقداً غادرَ جفني في هواه ساهرا
يهزُّ قدّاً ذابلاًيحكي قضيباً ناضرا
معتدلٌ قوامهُأضحى عليَّ جائرا
قلبي كماءِ الحسنِ في خديهِ أضحى حائرا

وقد أحسن ابن منير الطرابلسي، وإن لم يذكر حيرة الماء في خديه، حيث يقول:

بحقِّ من زانَ بالدجى فلق الصبحِ على الرمحِ أنه قسمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
وقال للماء قف بوجنتهفمازجِ النارَ وهي تضطرمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
هل قلت للطيف لا يعاودنيبعدك أم قد وفى لك الحلمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

والثاني أردت، وهذه أبيات في غاية الحسن والجودة وقد حاز الطرابلسي بها قصب السبق وأبرزها سوية الخلق وأنا أذكر منها ما يخطر:

أحلى الهوى ما تحلّه التهمباح به العاشقون أم كتموا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
أغرى المحبين بالأحبة فالعذل كلامٌ أسماؤهُ كلمُ
بالله يا هاجري بلا سببٍإلاّ لقال الوشاة أو زعموا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

تتلوه الأبيات المتقدمة وبعدها:

أم قلتَ لليل طل فافرط في الطاعةِ حتى إصباحه ظلمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
يا قمراً أصبحت ملاحتهتنهب ألبابنا وتقتسمُ
فيك معانٍ لو أنها جمعتفي الشمس لم يغش نورها الظلمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
تمشي فيودي القضيب من أسفويكسف البدر حين تبتسمُ
ويخجل الراح منك أربعةٌخدُّ ونشرٌ وريقةٌ وفمُ

ومنها:

يا ربّ خذ لي من الوشاة إذاقاموا وقمنا لديك نحتكم
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
سعوا بنا لا سعت بهم قدمفلا لنا أصلحوا ولا لهمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
ضرّوا بهجراننا وما انتفعواوبددوا شملنا وما التأموا
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
فأينَ كان المموهون وقدوحّدَ قلبي هواك قبلهمُ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة

وقال عز الدين أبو علي:

يا أيها البدر يا منبالقلب والطرف حلاّ
ومن غدا ببديعمن المعاني محلّى
رفقاً بصبٍّ كئيبللهمِّ أضحى محلاّ
حرّمت طيب التلاقيوالهجر غادرتَ حِلاّ
وكنتَ أعددت صبريذخيرةً فاضمحلاّ

وقال:

زادتْ ملاحته وقلَّ نظيرهرشأ حكاه من القضيب نضيرهُ
أطلقت دمعي في هواه صبابةًلكن قلبي المستهام أسيرهُ
أبداً يجور فما عليه فديتهلو كان يرحم عاشقاً ويجيرهُ
ريم وما للريم لفتة طرفهبدرٌ وما للبدر حسناً نورهُ
أحوى يميل من الدلال وطرفه الوسنان منه ما أجنّ ضميرهُ
ربّ الجمال له القلوب مطيعةٌونبيّ حسن والعذار نذيرهُ
دانت لطاعته القلوب وصدّقتلما أتاها بالجمال بشيرهُ
يا بدر رفقاً في هواك بمغرمالنجم من شوق إليك سميرهُ
الصبر فيك عصى عليّ قليلهُوالدمع أذعن من جفاك كثيرهُ
بالله رقّ لعاشقٍ بك مغرمكثرت لواحيه وقلّ نصيرهُ
لله صبّ بات يخفي وجدهوالدمع يظهر ما يجنّ ضميرهُ
فبقلبه نارٌ يشبّ ضرامهاوبجفنه دمع يسحّ مطيرهُ

وقال في مغنيةٍ اسمها شجر:

وبي ظبية أدماء ناعمة الصباتحار الظباء الغيد من لفتاتها
أعانقُ غصنَ البانِ من لينِ قدّهاوأجني جنيّ الوردِ من وجناتها
ويطربني إنْ حدّثت رجع قولهاوأرشفُ كأس الراح من رشفاتها
وما شجر إلاّ الأماني لأننيجنيت ثمار اللهو من عذباتها

وقال من قصيدة يمدح بها الصاحب الأعظم علاء الدين صاحب الديوان عزّ نصره:

تثنّي قوامك يا أسمرُبه يوصف الذابل الأسمرُ
ونور محيّاك يا منيتيبه يشرق القمر النيّرُ
تعشقته ناعس المقلتينبه جفن عاشقه يسهرُ
وبي أسمرٌ فاتر جفنهبه نار شوقيَ لا تفترُ
قضيبٌ تحلّى بحلي الجمالولكنه بالأسى مثمرُ
هلال له منزل في القلوببغير الصبابة لا يعمرُ
يطوف علينا بمشمولةٍوألحاظه قبلها تسكرُ
فمن راحتيه كؤوس المدامتدارُ ومن خدّه تُعصرُ
ويبسم عن واضح كالجمانِوعن مثل بدر الدجى يسفرُ
بوجنته جنّة زخرفتيردّ لماه بها الكوثرُ
رعى الله عيشاً مضى أبيضاًوعودُ الوصال به أخضرُ
وجادك يا طيب أيّامنابسفح اللّوى عارضٌ ممطرُ

ذكرت بقوله:

تعشقته ناعس المقلتين

أبياتاً أنشدنيها أحد أولاد ابن سناء الملك، وصل إلى إربل وكان له ثروة ظاهرة ونعمة تامة وقال: إنها لجده القاضي الشاعر:

تعشقته ناعس المقلتينتنمّ على أنه لم ينمْ
وهمت به أسمر المرشفينعليه اللمى وعليه اللممْ
للشاعر ابن سناء الملك، من قصيدة «مديحك كالمسك لا يكتتم»
فسيف مقبله لا يشاموورد بوجنته لا يشمْ
أعاذلي فيه لما رآهلئن كنت أعمى فإني أصمْ
فهبك أبا ذرّ هذا الحديثوهبني أبا جهل هذا الصنمْ

وأما قوله:

رعى الله عيشاً مضى أبيضاً

فالناس فيه عيال على صاحب المقامات في قوله: فمذ اغبرّ العيش الأخضر، وازورّ المحبوب الأصفر، اسودَّ يومي الأبيض وابيضَّ فودي الأسود حتى رثى لي العدو الأزرق فيا حبذا الموت الأحمر.

فأما الشعر فأذكر منه ما يخطر، قال الطغرائي:

يحمون بالبيضِ والسمرِ اللدان معاًسودَ الغدائرِ حمرَ الحلي والحللِ

ولابن الساعاتي:

زهر الحجى سمر القنا سود الوغىخضر الحمى بيض الدمى حمر النعم
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «زهر الحجى سمر القنا سود الوغى»
من كلِ ظبيٍ دونه ليثُ شرىًليسَ له غيرُ قنا الخطِّ أجم
للشاعر ابن الساعاتي، من قصيدة «زهر الحجى سمر القنا سود الوغى»

وبيت الحماسة مشهور:

بسود نواصيها وحمر أكفّهاوصفر تراقيها وبيض خدودها

وللمحيي، ﵀، من موشحةٍ:

أسمر في الجفن منه أبيضأحمر دمعي به بريقُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة
عرّضني للضنا وأعرضفها أنا منه لا أفيقُ
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وأنشدني بعضهم، وهي من باب المديح:

طالما قلت للمسائلِ عنهمواعتمادي هداية الضُّلاّلِ
للشاعر ابن قلاقس، من قصيدة «دون بيض الخدور سمر العوالي»
إن ترد كشف حالهم عن يقينٍفألقهم في منازل أو نزالِ
تلقَ بيضَ الأعراض سود مثارِ النقع خضر الأكتاف حمر النصالِ
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «ضل من يستزير طيف الخيال»

ومثله:

وتملك العلياء بالسعي الذيأغناك عن متعالي الأنسابِ
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «هل فوق مجدك غاية لطلاب»
بسواد نقع واحمرار صوارمٍوبياض عرض واخضرار جنابِ
للشاعر ابن حيوس، من قصيدة «هل فوق مجدك غاية لطلاب»

والأولى أحسن نظاماً وأسلس كلاماً وأبعد عن الكلفة مستقرّاً ومقاما. وقال عزّ الدين أبو علي:

غانيةٌ في القلوب مغناهايشتاقها ناظري ويهواها
قريبةٌ وهي عنك نازحةٌبعيدةٌ في الفوائد مأواها
غريبة في الجمال مبدعةٌلو منِّيَ الحسنُ ما تعدّاها
فالغصنُ يحكي انثناء قامتهاوالدرُّ يثني على ثناياها
والخمرُ ما ودعته ريقتهاوالوردُ ما أبدعته خدّاها
فللقنا والغصون قامتهاوفي الظبى والظباء عيناها
أصبح جسمي غداة فرقتهاوخصرها في السقام أشباها
وكيف لا تنثني شمائلهاسكراً ومن ريقها حميّاها
أضمرُ في القلب سلوة فإذاراجعت عقلي استغفر الله

وقال من قصيدة يمدح بها المخدوم علاء الدين صاحب الديوان عزت أنصاره:

وكّلت النفس بأشجانهاوواصلت لكن بهجرانها
غريبةُ الحسن لها مقلةتنبّه الوجد بوسنانها
تفعل في العشاق أجفانهاما تفعل الخمر بندمانها
في وجنتيها جنّة زخرفتْطوبى لمن فاز برضوانها
مرّت بنا من أرضها نفحةٌتروي حديث الطيب عن بانها
في طيّها نشرٌ فهمنا بهما نقلت عن طيب أردانها
روضة حسن أبدعت بالأسىفنونه تبدو بأفنانها
فثغرها يبسم عن نورهاوقدّها يزهو كأغصانها
في فمها صهباءُ مشمولةٌلا يهتدي الريّ لظمآنها
ما ضرّها لو قابلتْ حسنَمحيّاها بإحسانها
حازت معاني الحسن طرّاً كماحاز العلى صاحب ديوانها

بدر الدين يوسف الدمشقي، كهل حسن الأخلاق ظريفها وشاعر بديع المقاصد لطيفها، له شعر كالرياض تفتح زهرها وفاح رباها وتضوّع نشرها بطيب شذاها، ووجوه الغيد تروق القلوب والأبصار، وكطلعة الغنى بعد الإعسار والإقتار كلما أنشدت أجدّت مسرّة وأهدت إلى القلوب قراراً وإلى العين قرة، تطرب الأسماع لبدائعها وتنتظم المسرة بفواصلها ومقاطعها، رأيته واجتمعت به، وكان له مهاجرة إلى إربل ومدائح في المرحوم تاج الدين، وكان واقف البديهة لا يكاد يعمل البيت الواحد إلاّ بعد الفكرة التامة والتروي البالغ فإذا أعطى الفكرة حقها والتروي غايته جاء بما يبذ به أبناء عصره ويفوق به أبناء دهره. فمن ذلك قوله من قصيدة يمدح بها المرحوم تاج الدين، ﵀:

عوجا يمين الجزع بالعيس عسىنريحهنَّ فالظلام قد عسا

يقول فيها وقد أجاد:

بيض وسمر كتمت حدوجهامنها ظباءً أو غصوناً ميّسا
جفونها سلبن سقمي والكرىلذاك قد أضحت مراضاً نعّسا
فخذ يمين الحي بالميت الذيما غادرت فيه الغواني نفسا
صبّ إذا ما نسمة الغور صبتْعاوده برح الهوى فانتكسا
فداويا بنفحةِ البان جوىمتيّم من برئه قد يئسا
وعلِّلا حشاشةً عليلةًقد عافها الآسي وعفّاها الأسى
وعدتماني يا خليلي بأنتعرّجا على النقا وتحبسا
وقلتما صبحيَ حيّ بعدهملو كان حيّاً بعدهم تنفسا

قوله:

جفونها سلبن سقمي والكرى

فيه نظر لأنها إذا سلبت سقمه فقد صح، وقد أخذه من ابن القيسراني الحلبي وزاد عليه في قوله:

سلب العيونَ نعاسهافلذا تراه الدهر ناعس

ومثل بيت ابن القيسراني وأظنه له أيضاً:

هذا الذي سلب العشاق نومهمأما ترى عينه ملأى من الوسن
للشاعر حمودة بن عبد العزيز، اقرأ القصيدة

وقال البدر أيضاً:

أبدى حمام الأيك شجواً فناحْولم يطق كتمانَ وجدٍ فباحْ
أعربَ عن أشجانه سحرةًفصاحَ عن ألحان شوقٍ فصاحْ
أليس أني قد كتمت الذيما بيَ من سكرِ هوى وهو صاحْ
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة

ومنها:

أشكو تباريحي إلى من غدامن طرفهِ والقدّ شاكي السلاحْ
راضيته من بعد سخطٍ بهورضته من بعد طول الجماحْ
للشاعر ابن لؤلؤ، اقرأ القصيدة
فزارني والليل من شهبهِغفلٌ على غفلةِ واشٍ ولاحْ
يبيحني من وجهه روضةًما كانَ في ظنّي بها أن تباحْ
الخدّ قد أطلع ورداً بهاوالثغرُ قد فتّح فيها أقاحْ

وقال:

ما أهملت سحب الدموع الهمّللك منزلاً بينَ الدخولِ فحوملِ
رحلوا بقلب المستهام وغادروابين الضلوع لواعجاً لم ترحلِ
ولقد سبقتُ حداتهم بمدامعيحتى جعلت قطارها في الأولِ

ومنها:

فاعذر دموع العين فهي بكيّةٌمما بكت بين الرسوم المثّلِ
وتقسّمتْ عبراتها فرقاً علىنأي الحبيب ونوء ذاك المنزلِ
ومهفهف يسبيك من أصداغهبمسلسلٍ ومن الرضاب بسلسلِ

وقال، وهي مليحةٌ في الغاية ومدحني بها:

لولا غرامك بالألحاظ والمقلِوبالقدود التي تسبيك بالميلِ
ما بتّ ترعى السُّهى شوقاً إلى قمرٍبالقلب لا الطرف ثاوٍ غير منتقلِ
والعيس تحت حدوج الغيد غاديةٌتشكو الكلال من الأحداج والكلل
وقد تغنّى لها الحادي فأطربهاوهناً على هضبات الرمل بالرملِ
يحملن كل هضيم الكشح ذي هيفٍوكل أحوى رشيق القدّ معتدلِ
إذا سطا قلت شبلٌ من بني أسدٍوإن رنا قلت رامٍ من بني ثعلِ
أبادني طرفه قبل العذول فقلتُ السبق للسيف ليس السبق للعذلِ
فعدّ يا صاح عن دمع الكئيب فماأطلّه اليوم ما يهمي على طللِ
واستعطف الريح من واد الأراك فقدضنّت على الصبّ بالإبلال والبللِ

قال الفقير إلى رحمة الله تعالى مؤلف هذه الأشعار وجامعها وها أنا أذكر ما سمحت به القريحة من الغزل في أيام الحداثة وزمن الصبا جرياً على عادتي في التنبيه على المواضع التي أخذت منها كما اعتمدت مع الجماعة فمن ذلك قولي:

ما أنجدَ الصبرُ علىأحبابِ قلبٍ أتهموا
ولا غدتْ عادلةيدُ النوى مذ ظلموا
حكمتهم في مهجتيفأسرفوا إذ حكموا
فذاب جسمي أسفاًوسالَ من عيني دمُ
وشادن من جفنهيهدي إليَّ السّقمُ
يلذّ لي في حبهتهتكي والتهمُ
أصلُ بلائي في الهوىقدٌّ وخدٌّ وفمُ
وصبحُ وجهٍ مشرقٍعليه ليلٌ مظلمُ
ودرّ ثغرٍ عقدهُملتئمٌ منتظمُ
لا وليال سلفتوهي لعمري قسمُ
لا حلتُ عن وجدٍ بهجرى عليّ القلمُ

هذه أبيات معانيها متداولة وألفاظها مستعملة ومطلعها فيه تخييل غريب وله من الحسن حظ وافر ونصيب.

وقلت من قصيدة في الصاحب الأعظم علاء الدين عز نصره:

قوامك أم غصن من البان ينثنيوطلعةُ بدر أم سنا وجهك السني
وريقك أمْ خمرٌ يلذّ لشاربونبت عذار نمّ أم نبت سوسنِ
أيا قمراً أثرى من الحسن وجههفاحسبه قد فاز منه بمعدنِ
ظمئتُ إلى ورد بفيه ممنّعٍوملت إلى ورد بوجنته جني
يلوم على حبيه خالٍ من الهوىواضرب عمن لام فيه كأنني
وكيف وقد لاح العذار بخدهأقوم بعذرٍ في تسلية بيّنِ

البيت الثالث سبق محيي الدين إليه وما كنت سمعته حيث قال:

يا موسراً من كل صنفِ ملاحةٍأترى ظفرت من الجمال بمعدن
للشاعر محيي الدين ابن زيلاق العباسي، اقرأ القصيدة

وأما:

فاضرب عمّن لام فيه كأنني

فهو مثل قول ابن مطروح:

وهواك ما خطر السلوّ بخاطريما دمت في قيد الحياة ولا إذا

وهي أبيات حسنة أولها:

عانقته فسكرت من طيب الشذاغصناً رطيباً بالنسيم قد اغتذى
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «عانقته فسكرت من طيب الشذا»
نشوان ما شرب المدام وإنماأضحى بخمر رضابه متنبّذا
للشاعر جمال الدين بن مطروح، من قصيدة «عانقته فسكرت من طيب الشذا»

ومثله لابن مطروح أيضاً، ويقال لغيره:

يقولون من هذا الذي أنت في الهوىبه كلف يا ربّ لا علموا الذي

وهي قصيدة غراء قل أن يوجد على هذه القافية لها نظير وأولها:

لك الخير عرّج بي على ربعهم فذيربوعٌ يفوحُ المسك من عرفها الشذي
وذا يا كليم الشوق وادٍ مقدسٌلدى الحب فاخلع ليس يمشيه محتذي
وقفنا فسلمنا على كلّ منزلٍتلذذ فيه العين أيّ تلذذِ

ومنها:

وبي ظبي أنس كمّل الله حسنهوقال لأبصار الخلائق عوّذي
جلى تحت ياقوت اللمى عقد جوهررطيب وأبدى عارضاً من زمردِ

ومنها:

يقولون من هذا الذي

واتفق لي في هذه النونية بيت حلا مقصده وصفا مورده وهو أني عمدت إلى بيتي أبي الطيب، ﵀، وهما:

أجزْني إذا أنشدتَ شعراً فإنهُبشعري أتاكَ المادحونَ مردّدا
ودْع كلَّ قولٍ غيرَ قولي فإننيأنا الطائرُ المحكيُّ والآخرُ الصَّدى

فجعلت صدريهما بيتاً وقلت في مدحه، عز نصره:

أجز كلما أنشدت شعراً فإنهودع كلّ قولٍ غير قولي فإنني

فجاء كما ترى آخذاً بمجامع الإحسان يروق للسمع كلما كرره اللسان. وقلت من أخرى:

سيّدي أمرضني هجرك والوصل طبيبي
إن أكن أضمرتُ صبراًعنك فالله حسيبي
من مجيري من غزالٍفاتن الطرف لبيبِ
بدرُ تمّ حلّ منّافي عيون وقلوبِ
إن بدا أو ماسَ أزرىبهلال وقضيبِ
أشتكي من سحر عينيهـ ومن عين الرقيبِ
فبلاءٌ من عدوّيوبلاءُ من حبيبي

وقلت من أخرى في الصاحب الأعظم شمس الدين، أعز الله أنصاره:

قسماً بلين قوامك المتأوّدإني خفيت من الضنا عن عوّدي
فارحم أخا كلفٍ يبيت بمقلةٍعبرى وقلبٍ من صدودك مكمدِ
واعطف على من ظلَّ فيك زمانهبأنين مكروبٍ وطرفٍ مسهدِ
فعلام يتعب عاذلي وقضى الهوىإني أخالف عاذلي ومفنّدي
يا كعبة الحسن الذي لجمالهوجهتُ وجهي فهو غاية مقصدي
بك أهتدي سبل الغرام وحقّ منأمسيتَ أنتَ دليله أنْ يهتدي
يا مخبري عن طيب وقت وصالهأطربتَ سمعي بالحديث فردّدِ
إيهٍ بحقّك هات عن كلفي بهواترك حديث ربا العقيق وثهمدِ

وقلت من غزل أخرى فيه، عزّ نصره:

حثّهُ سائقُ الغرامِ فحنّاوجفا منزلاً وخلّف مغنى
ودعاه الهوى فلبّى سريعاًوكذا شيمة المحبّ المعنّى
رامَ صبراً فلم يطعه غرامٌغادرَ القلبَ بالصبابةِ رهنا
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
وجفا لذّة الكرى في رضى الحب فأرضى قلباً وأسخط جفنا
أسهرت مقلتيه في طاعة الوجدِ عيونٌ من المحصّب وسْنا
كل ظامي الوشاح ريّان من ماءِ التصابي أضنى المحبّ وعنّى
ما على الدهر لو أعاد زماناًسلبته أيدي الحوادث منّا
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
وعلى من أحبَّ لو شفع الحسن الذي قيّدَ العيونَ بحسنى
وبروحي أفدي رشيق قوامٍلاح بدراً وماسَ إذ ماسَ غصنا
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
يتجنى ظلماً فيحدث لي وجداً إذا صدَّ عاتباً وتجنّى
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
ما ثناني عنه العذولُ وهل يثني غرامي وقدّه يتثنّى
كيف أسلو بدراً يشابهه البدرُ سناءً يصبي الحليم وسنا
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
ليَ معنّىً فيه وفي صاحب الديوانِ ما رمتُ مدحه ألف معنى
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة

وقلت من غزل أخرى فيه، أدام الله قدرته:

حيّ ربعاً بالرقمتين وداراواسق أطلالها الدموع الغزارا
وأنخ بالحمى تجد فيه من علوةَ سقياً لعهدها آثارا
ظبية قد أطعت أمر التصابيفي هواها لما عصيت الوقارا
وخلعتُ العذار فيها وقد أذعنَ قبلي قوم بحبِّ العذارى
ووصلت السهاد إذ وصلت هجريوأبدت من بعد أنس نفارا
وأطلتُ البكاء في الربع حزناًلفراقي تلك الليالي القصارا
هل معيدٌ عصرَ الشباب وعيشاًخلتُ أوقاته خيالاً زارا
إذ مغاني الحمى أواهل تجلوللعيون الشموسَ والأقمارا

وقلت من أخرى فيه، جمل الله ببقائه:

أقيلي من الصدّ المبرّح والقلىولا تقبلي في الحبّ ممن تقوّلا
ورقّي لمن أطلقتِ في الهجر دمعهوأقصيت عنه صبره فترحلا
أيا ظبية الوادي انقضى العمر بالجفاوأشمتِّ لوّاماً عليك وعذّلا
وقالوا سلا حوشيت أن تسمعي لهمفمثلك ما يسلى ومثلي ما سلا
أريدُ بقاءً ما أردت تواصلاًفأما وقد عوّلت أن تهجري فلا
كلفتُ بها هيفاء ناعمة الصبابعيدة مهوى القرط كالبدر يجتلى
تفوق قضيب البان قدّاً منعماوتحكي ثناياها الجمان المفصلا
وتسقيك من فيها الطلى وإذا رنتلواحظها المرضى أرتك بها الطّلى
جننتُ بها وجداً فيا ليت أننيبفاحم ذاك الشعر كنت مسلسلا

البيت الرابع ينظر إلى قول مهيار وقد جمع معانيها وهي أبيات:

أما وهواها عذْرةً وتنصُّلالقد نقل الواشي إليها فأمحلا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أما وهواها عذرة وتنصلا»
سعى جهدهُ لكن تجاوزَ حدَّهُوكثّرَ فارتابت ولو شاء قلّلا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أما وهواها عذرة وتنصلا»
وقال ولم تقبل ولكن ألومهُعلى أنه ما قالَ إلاّ لتقبلا
وطارحها أني سلوتُ فهل رأىله الذمُّ مثلي عن هوى مثلها سلا
للشاعر مهيار الديلمي، من قصيدة «أما وهواها عذرة وتنصلا»

والبيت الخامس مأخوذ من قول أبي الطيب:

بما بجفنيكِ من سحرٍ صِلي دنفاًيهوى الحياة وأما إن صددتِ فلا
للشاعر المتنبي، من قصيدة «حيا وأيسر ما قاسيت ما قتلا»

وقلت من أخرى في مدح المخدوم الصاحب الأعظم علاء الدين، عزّ نصره:

عاوده من ذكر أوطانهعيد فأغراه بأشجانهِ
وحدثته نسمات الحمىحديثها المروي عن بانهِ
يا منزلاً طاوعتُ فيه الهوىوالعمرُ في أول ريعانه
ومربعاً ظلّت أسود الشرىخاضعةً من فتك غزلانه
كم من ليالٍ فيك قضيتهاوكّلت القلب بأحزانهِ
وشادنٍ حلو اللمى أهيفٍهاروت في فترةِ أجفانهِ
سنانه يقصر يوم الوغىفي سلمه عن فتك وسنانهِ
إذا تثنَّى قدّه مائلاًأودى على البان وأغصانهِ
وإن سرت مسكية نفحةٌروتْ لنا عن طيب أردانهِ
ولائم أسرف في لومهوألزم القلب بسلوانهِ
وطاوع العذل ولي همّةٌوكَّلها الوجدُ بعصيانهِ
فجنتي وصل الحبيب الذيأصل عذابي نارُ هجرانهِ

وقلت من أخرى في مدحه، أعز الله أنصاره:

طافَ بها والليلُ وحفُ الجناحبدرُ الدجى يحمل شمس الصباحْ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة

يقال: عشب وحف وواحف أي كثير، والجناح الوحف: الكثير الريش.

وفاز بالراحة عشّاقهُلما بدا في راحهِ كأسُ راحْ
ظبيٌ من التركِ له قامةيزري تثنيها بسمرِ الرماحْ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
عارضهُ آسٌ وفي خدّهوردٌ نضيرٌ والثنايا أقاحْ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
أطعتُ فيه صبوتي والهوىطوعاً وعاصيتُ النهى واللواحْ
عاطيته صهباءَ مشمولةًتحكي سنا الصبح إذا الصبح لاحْ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
فسكّنتْ سورتهُ وانتشىوظلَّ طوعي بعد طول الجماحْ
فبتُّ لا أعرف طيب الكرىوبات لا ينكر طيب المزاحْ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
فهل على من بات صبّاً بهوإن نضا ثوبَ وقارٍ جناحْ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة

ومن غزل أخرى في المخدوم الصاحب علاء الدين، عزّ نصره:

محياك أمْ بدرٌ رضابك أمْ خمرُوحسن تثنٍ في قوامكَ أم سكرُ
وناظرك التركيّ أمْ حدُّ صارمٍوهذا فتور في لحاظك أمْ سحرُ
وهل بردٌ في فيك أمْ سمطُ لؤلؤوهل عن ثنايا أمْ أقاحيّ تفترُّ
وشعرك أمْ ليل تضل به الورىووجهك أمْ صبح به يهتدي السفرُ
يميناً لقد حيّرتني في محاسنٍمنحتَ بها يعيا بأوصافها الفكرُ
فخدّاك وردٌ واللواحظُ نرجسٌوصدغاك ريحانٌ وريقتكَ الخمرُ

ومن أخرى فيه عزّ نصره:

غزال النقا لولا ثناياك واللّمىلما بتّ صبّاً مستهاماً متيّما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
ولولا معانٍ فيك أوجبنَ صبوتيلما كنتُ من بعدِ الثلاثين مغرما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
أيا جنّةَ الحسنِ الذي غادر الحشابفرطِ التجافي والصدود جهنما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
جريت على رسمٍ من الجورِ واضحٍأما آن يوماً أن ترقَّ وترحما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
أمالكَ قلبي كيف حلّلتَ جفوتيوعدتَ لقتلي بالبعادِ متمّما
وحرّمت من حلو الوصال محلّلاًوحلّلتَ من مرّ الجفاء محرّما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
بحسن التثني رقَّ لي من صبابةٍأسلْتَ بها دمعي على وجنتي دما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
ورفقاً بمن غادرته غرض الردىإذا زار عن شخطٍ بلادك سلّما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
عجبتُ وقد أطلقتَ دمعي فأشبه السحائب أني أشتكي في الهوى الظما
كلفت بساجي الطرف أحوى مهفهفٍيميسُ فينسيكَ القضيبَ المنعما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
يفوقُ الظّبا والغصنَ طرفاً وقامةًوبدر الدجى والبرقَ وجهاً ومبسما
فناظره في قصتي ليس ناظراًوحاجبه في قتلتي قد تحكّما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
ومشرف صدغ ظل في الحكم جائراًوعاملُ قدٍّ بات أعدى وأظلما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
وعارضه لم يرث لي من شكايتيفنمّت دموعي حين لاح منمنما
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
ولم يثنني هجرانه وأخو الهوىدعيّ إذا يوماً شكا أو تظلَّما

ومن أخرى مدحها في المخدوم الصاحب الأعظم شمس الدين، أعز الله أنصاره:

مغرم شفّه بعادٌ وهجرُوجفاهُ حبيبه والصبرُ
أمطرت خدّه دموعٌ غزارٌفهو منها في لجّةٍ مستقرُ
همّهُ والغرامُ فيه فنونٌناظرٌ فاتن وريق وثغرُ
وجفونٌ كلونِ حظي سودٌوخدودٌ كلونِ دمعي حمرُ
وبروحي أفدي غزالاً غريراًوجهه حضره وفي فيه خمرُ
هجرهُ والوصالُ حلوٌ ومرُّولقاه والبعدُ حلوٌ ومرُّ
أسمر دون وصله أسد غيلٍومنايا بيضٌ وحمرٌ وسمرُ

ومن غزل أخرى فيه، عز نصره:

قدك من غصن النقا أنضروالوجه من بدر الدجى أنورُ
ولحظك الفاتن أم صارموريقكَ المسكي أم مسكرُ
يا قمراً عذبني صدّهأسرفتَ في الهجر فكم تهجرُ
تنام عن صبّ قضى وجدهوما يعاني أنه يسهرُ
أنكرتَ ما يلقاه من حبهومثل ما يلقاه لا ينكر
يميته الهجرُ ولكنهبالصاحب الأعظم يستنصرُ

ومن غزل أخرى فيه، أمد الله عمره:

يجدد أحزاني ووجدي ولوعتيسنا بارق من نحو أرضِ أحبتي
ديارٌ لبستُ العيش فيها منعّماًأجرّرُ من فرطِ الخلاعةِ بردتي
فما البرق إلاّ حرُّ قلبي ونارهوما الغيثُ إلاّ من سوابقِ عبرتي
وليلاتِ أنسٍ قد قضيتُ حميدةًفلو أن دهري ردّ ليلاتي التي
تدير عليَّ الكأسَ فاتنة الصبابديعة معنى الحسن دقّت وجلّتِ
تفوق الطُّلى ريقاً ونشراً معطراًوتحكي الطّلا جيداً وحسن تلفّتِ
ويروي قضيب البان عنها محاسناًإذا خطرت في بردها وتثنّتِ
هلال إذا لاثت عليها نقابهاوبدرٌ إذا ما أسفرت وتجلّتِ
أحنّ إليها لوعةً وصبابةًفيا فرحي لو قيل نحوك حنّتِ
تشابه دمعانا غداة فراقنامشابهة في قصّةٍ دون قصّةِ
فوجنتها تكسو المدامع حمرةًودمعيَ يكسو حمرة اللون وجنتي

البيتان الأخيران أخذتهما من القاضي الأرجاني حيث قال:

فتباكت ودمعها كسقط الطلّ في الجلنارةِ الحمراءِ
وحكت كل هدبة لي قناةًأنهزتْ كل طعنةٍ نجلاءِ
فترى الدمعتين في حمرةِ اللونِ سواءً وما هما بسواءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
خدَّها يصبغُ الدموعَ ودمعييصبغُ الخدَّ قانياً بالدماءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
خضبَ الدمعُ خدَّها باحمرارٍكاختضابِ الزجاجِ بالصهباءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»

وهذه أبيات حسنة وأولها:

وعدتْ باستراقةٍ للقاءوبإهداء زورةٍ في جفاءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
وأطالت مطلَ المحبّ إلى أنوجدت خلسةً من الأعداءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
ثمَّ غارت من أن يماشيها الظلّ فزارت في ليلةٍ ظلماءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
ثمَّ خافت لما رأت أنجم الليل شبيهاتِ أعينِ الرقباءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
فاستنابت طيفاً يلمّ ومنيملك عيناً تهمّ بالإغفاءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
هكذا نيلها إذا نولتناوعناءُ تسمُّح البخلاءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
يهدم الانتهاء باليأس منهاما بناه منها الرجاء بالابتداءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»

ومنها:

لست أنسى يوم الرحيل وقدغرّد حادي الركاب بالإنضاءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
وسليمى منّت بردّ سلاميحين جدّ الوداع بالإيماءِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
سفرت كي تزود الصب منهانظرةً حين آذنت بالتنائي
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»
وأرتْ أنها من الوجد مثليولها للفراق مثل بكائي
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «وعدت باستراقة للقاء»

وقلت من أخرى في مدحه، عزّ نصره:

باتَ يجلو ليَ من ريقتهقهوةً تعصرُ من وجنتهِ
رشأٌ بابل تروي سحرهاعن حديث السحرِ من مقلتهِ
ظل قلبي في دياجي شعرهواهتدى بالصبح من غرّته
أسهرتني سنةٌ في طرفهوحمت طرفيَ في رقدتهِ
سقم في جفنه أعرفهتجتنى الأسقام من صحّتهِ
رقّةٌ في خدّها ينكرهاقلبه المسرف في قسوته
لم أكد أعرف ما طعم الكرىمذ تمادى في مدى جفوتهِ
ربّ حسن مرسل من شعرهمرسلٌ وجديَ من آيتهِ
حاكم في دولة الحسن كمايحكم الصاحبُ في دولتهِ

وقلت في أخرى:

سقى عهد الحيا عهد التصابيوحيّا طيبَ أيامِ الشبابِ
وروّض منزلاً بالجزع أقوىبرغمي من سليمى والربابِ
ومرّ مسلّماً يحدوه رعدٌعلى تلك الملاعب والقبابِ
ديارٌ ما أجلتُ قداحَ لهويبها إلاّ مع الخود الكعابِ
ولا عاقرتُ فيها الراح إلاّوقد شجّت بمعسول الرُّضابِ
وبي فتّانةُ الألحاظ تبدوبدوّ الشمسِ من خللِ السّحابِ
تحاكي البدر مسفرةً وتحكيهلال الأفق من تحت النقابِ
وتبسم عن ثنايا خلت فيهامداماً وهي فيه كالحبابِ

وقلت من أخرى:

بقلبي نيران تسعّرها الذكرىولي مقلةٌ من بعد بعدكم عبرى
وما غبتُ عنكم ناسياً لعهودكمولا اعتضتُ عنكم وصل غانيةٍ أخرى
وكيف أرى السلوان عنكم وأنتمشفا قلبيَ العاني ومهجتي الحارّى
أقبّل ترب الأرض أنتم حلولهافأكسب في ذلّي لأرضكم فخرا
فقلبيَ ما أصبى إلى قرب داركمووجديَ ما أوفى ودمعيَ ما أجرى
أسكان قلبي قد براني هواكموغادرني إعراضكم والهاً مُغرى
وفي كلّ حالٍ أنتم غايةُ المنىقريبون من قلبي وإن بعد المسرى

وقلت من أخرى:

رفقاً فقد جاوزت في الهجر المدىوتركتني دامي الجفون مسهدا
ومنعت طيفك أن يلمّ بعاشقٍلو زاره طيف الخيال لما اهتدى
يا هذه كفي ملالك عن فتىًلا يستطيع إذا هجرت تجلدا
أطمعتهِ في الهجر ثمَّ هجرتهضنّاً عليه فما عدا مما بدا
وزعمت أن قد ضلَّ في شرع الهوىأنّى يضلّ وقد بدا نور الهدى
أظميته شوقاً إليك ولوعةًوبفيك عذب مدامةٍ تجلو الصدى
وأريتهِ ورداً فأصبح دمعهمثل الصدى يحكي الكلام مورّدا
وبسمتِ عن درٍّ نظيمٍ أشنبفأسالَ درّاً في الخدودِ مبدّدا
وجلوت بدراً والتفت ظبيّةًمذعورةً وخطرت غصناً أملدا
أخلقت ثوب الصبر ثمَّ كسوتهثوبَ الصبابةِ والغرامِ مجدَّدا
ومنحته مرّ الجفا ومنعتهحلو الكرى فحكيت أفعال العدى

وقلت أيضاً:

أيّ عذرٍ وقد تبدّى العذارُإن ثناني تجلّدٌ واصطبارُ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
فأقلاّ إن شئتما أو فزيداليس لي في هوى الملاح قرارُ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
هل مجير من الغرام وهيهات أسير الغرام ليس يجارُ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
يا بديع الجمال قد كثرت فيك اللواحي وقلّت الأنصارُ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
أنت ناري وجنتي فحقيقٌأن أنادي يا جنةٌ يا نارُ
عجباً أشتكي أواماً ودمعيمن تجافيك صوبهُ مدرارُ
بمحيّاك وهو بدرٌ له الهجرُ وطولُ الجفاءِ منك سرارُ
وبقدّ إذا انثنى خجل الغصن لديه والأسمر الخطّارُ
وبطرف إذا رنا حارَ هاروت وغار المهنّدُ البتّارُ
وبوجه حوى المعاني وماطوّل ليلي إلاّ جفوني القصارُ
وأقلني فقد عثرتُ ومندوب إليه بأن يقالُ العثارُ

ومن أخرى:

قسماً بريقك وهو عذب سلسلُلا صدّني ما قال فيك العذلُ
أنا من عرفت على العهود محافظاًلا أنثني عنها ولا أتنقّلُ
قلبي يميل إليك من فرط الهوىوالعينُ منه إلى لقائك أميلُ
وبمهجتي مذ غبتَ عني لوعةٌنيرانها بين الجوانحِ تشعلُ
وكلتَ قلبي بالسهادِ ولم يكنْلولاك طرفي بالسهاد يوكلُ
وحكمت فيّ بما أردتَ وإننيأرضى مطيعاً ما أردت وأقبلُ
وجهلتَ ما بي من هوىً وصبابةٍرفقاً فما بيَ في الهوى لا يجهلُ
واعطف عليّ فعبء هجرك والنوىمن كل ما حملتنيه أثقلُ

وقلت أيضاً، وهي من أشعار الصبا:

رفقاً بقلبي ضرّه البدروراقبني ربك في أمري
وقللي الهجر فما لي يدٌوطيب ليل الوصل بالهجرِ
أما وما في فيك من قهوةٍتجري على حصباءَ كالدّرِ
وغنج طرف دأبه دائماًأسرُ قلوبِ الناسِ بالسحرِ
لقد تصبّرت غداة النوىفذقت مثل الصبر من صبري
ورمت إخفاء غرامي بكمفنمّ دمعٌ أبداً يجري
كيف اصطباري وبقلبي هوىًأصابني من حيثُ لا أدري
وهل إلى الوصلِ سبيلٌ لمنْباتَ من الأشواق في أسرِ

ومن شعري:

يا من جفا لما جفا طيب الكرىحاشاك ترضى في البعاد بما جرى
أسهرتني شوقاً إليك ونمت عنوجدِ امرئ حكمَ الهوى أن يسهرا
ورميتني بسهام هجرك ظالماًإذ ليس مثلي جائزاً أن يهجرا
قد كنت أحسبُ أنَّ صبري منجدحتى بعدت فما استطعت تصبّرا
ورأيت عيشي صافياً فنأيت عنعيني فغادره البعاد مكدّرا
من منصفي من ظبي أنس لم تزلألحاظه تسطو على أسد الشرى
حلو الدلال يميس من خمر الصباكالغصن رنّحهُ النسيم إذا سرى
قد قام عذري في هواه وما عسىاللاحي يقول وقد هويتُ معذّرا

وقلت أيضاً:

خبّروا الجسم عن لذيذ الرقادفعساه يعافُ مرَّ السّهادِ
وصفوا لي حديثَ من قتلَ الحبُّ لعلّي أثني عنان فؤادي
همتُ وجداً بشادن يخجل الغصن رطيباً بقدّه الميادِ
مذ حلا لي نبات عارضه الناضر لم أدر ما طريق الرشادِ
لي قلب أرق من دمع عينيّ عليه في الهجر سهل القيادِ
لي صبرٌ عنه ولكنّ صبريليس يرضى به سوى حسّادي
جائر في احتكامه أبداً يولي التجافي على صحيح ودادي
أسهرتْ مقلتاه عيني فلمااحتكم الحبّ نامَ عن إسعادي

هذا القول مأخوذ من قول البحتري:

أسهرتهِ حتى إذا هجر الكرىخلّيت عنه ونمتِ عن إسعاده
للشاعر البحتري، من قصيدة «ردي على المشتاق بعض رقاده»

وأولها، وهي أبيات بديعة:

ردّي على المشتاق بعضَ رقادهأو فاشركيه في اتصال سهادهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ردي على المشتاق بعض رقاده»
وقسا فؤادك أن يلينَ للوْعةٍباتت تقلقلُ في صميم فؤادهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ردي على المشتاق بعض رقاده»
ولقد عززتِ فهانَ طوعاً للهوىوجنبتهِ فعرفتِ ذلَّ قيادهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ردي على المشتاق بعض رقاده»
من منصفي من ظالم ملّكتهُودّي ولم أملك عشيرَ ودادهِ
للشاعر البحتري، من قصيدة «ردي على المشتاق بعض رقاده»
إن كنتُ آملُ غيرَ سالفِ ودّهِفرميتُ بعد صدودهِ ببعادهِ

وقلت في أخرى:

محيّاك أم بدر الدجنّة يشرقوريقك أم خمر شهيّ معتّقُ
وذا قدّك الميّال أم غصن بانةٍونشرك هذا أم سنا المسكِ يعبقُ
أيا قمراً قد قيّد القلبَ حبهوغادر دمعي وهو في الخد مطلقُ
لقد أسرفَ العذال فيك جهالةًومثلك لا يسلوه من يتعشّقُ
وحقّ الهوى أفنيت صبري وأدمعيوأني في دعوى الغرام مصدّقُ
فرقّ لمأسورِ الصبابةِ والأسىفمن عادة الملاك أن يترفقوا

ومن أخرى:

يا ظباء الصريم عدنَ كئيبالا يرى غير وصلكن طبيبا
صار حلف السهاد يرعى نجوماًصدّها فرط حبه أن تغيبا
ما دعاه الغرام إلاّ ولاقىمنه أنّى دعا سميعاً مجيبا
تخذَ الحزن صاحباً حين صار الهجر منكم حظّاً له ونصيبا
ورأى عطفكم بعيداً فأضحىبرح ما تشتكيه منه قريبا
سلبت عقلهُ بديعةُ حسنٍغادرت حسنَ صبرهِ مسلوبا
تخجل الشمس طلعةً وسنا البرقِ ابتساماً والغصن قدّاً رطيبا
وتفوق الشقيق خدّاً وكأس الراحِ ريقاً والمسك نشراً وطيبا

وقلت أيضاً:

أعادَ لباس التصابي قشيبايعير الغرام.. القلوبا
ولاح وماس دلالاً فخلتُهلالاً منيراً وغصناً رطيبا
ظلوماً يراني عدوّاً لهعلى زعمه وأراهُ حبيبا
دعا القلب حبك يا قاتليفكان له إذ دعاهُ مجيبا
أمولاي رفقاً بذي لوعةٍيبيتُ محبّاً ويضحي كئيبا

البيت الثالث أخذته من كشاجم حيث قال:

ما أنصفته يكونُ من أعدائهافي زعمها وتكونُ من أحبابه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «وصب الهوى ما كان من أوصابه»

وقلت، وهو من شعر الصبا:

أيا هاجري من غير جرمٍ جنيتهُومن دأبهُ هجري وظلمي فديتهُ
أجرني رعاك الله من نارِ جفوةٍوحرِّ غرامٍ في الفؤادِ اصطليته
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
وكنْ مسعدي فيما ألاقي من الأسىفهجرك يا كلَّ المنى ما نويته
أأظما غراماً في هواك ولوعةًولي دمعُ عين كالسحابِ بكيته
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
وحقّك يا من تهتُ فيه صبابةًووجداً ومن دون الأنامِ اصطفيته
فإني لا أنسى العهودَ التي مضتقديماً ولا أسلو زماناً قضيته

وقلت:

كيف خلاصي من هوى شادنٍحكّمهُ الحسنُ على مهجتي
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة
بعاده ناري التي تُتّقىوقربه لو زارَني جنتي
ما اتسعت طرقُ الهوى فيه ليإلاّ وضاقتْ في الهوى حيلتي
ليتَ ليالي وصله عدنَ لييا حسرتا أين الليالي التي
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة

وقلت:

وجهه والقوامُ والشعر الأسودُ في بهجةِ الجبينِ النضيرِ
بدر تمّ على قضيبٍ عليهليلُ دجنٍ من فوقِ صبحٍ منيرِ
للشاعر بهاء الدين الإربلي، اقرأ القصيدة

وقلت:

نسيم الصّبا من عرفِ هندٍ يحدّثُوهاروت عن أجفانها السحر ينفثُ
يذكّرُ إنْ هزَّت من القدِّ عاملاًرطيباً وإنْ ماستْ دلالاً يؤنثُ
بعثت إليها محض حبّي فقابلتعليه فأضحت للصبابة تبعثُ
حفظت لها عهداً فأضحى مضيّعاًولا عجب عهد المليحة ينكثُ
تجلّت لنا كالبدر ليلة تمّهوساقي الندامى للمدامِ يحثحثُ
فلاحَ لعيني الشمس والبدر قارناهلالاً فقلتُ السعد شكل مثلثُ

وقلت من أخرى، وهي من أشعار الصبا:

عنّ له من بارقٍ بارقفهامَ وجداً وكذا العاشقُ
ورجّع الحادي بذكر الحِمىفطارَ شوقاً قلبهُ الخافقُ
هيمه أهيف حلو اللّمىقد صدّ حتى طيفهُ الطارقُ
رشيق قدٍّ سهمُ ألحاظهِيكلّ قلبٍ نابلٌ راشقُ
صبري ضدّ الدمع في حبّهذا مقصر عنّي وذا سابقُ
ولذّة العيش وطيب الكرىكلٌّ على هجرانه طالقُ
يا جيرة الجزع ومنْ فارقتْجسمي حياتي عندما فارقوا
سياق نفسي وحمامي دنالمّا حدا بالأينق السائقُ

وقلت، وهي من شعر الصبا:

برد بثغرك أم أقاحيوالريق أم كاسات راحِ
والشعر أم ليل دجاوالوجه أم ضوء الصباحِ
كلفي بفتَّان اللحاظمهفهف قلق الوشاحِ
شاكي السلاح بمهجتيأفديه من شاكي السلاحِ
جُمل اشتياقي من سقام جفونه المرضى الصحاحِ
يا من يفوق بقدّهأنَّى انثنى سُمر الرماحِ
رفقاً بذي كلفِ عقيدة دينه حبّ الملاحِ
صبّ أطاع غرامهفي حبّه وعصا اللواحي

وقلت من أخرى:

وجدي بأقمار وأغصانبالكلف الدائم أغراني
فما على العاذل منّي وهليطمع أن يوجدَ سُلواني
وبي غرير الطرف عذب اللّمىناظره والسيف سيّانِ
معتدل القامة من لي بهلو أنَّه حيّا فأحياني
نشوان من خمر الصبا أهيفأفديه من أهيف نشوان
وسنان طرفٍ سقمي والهوىمن فاترِ المقلةِ وسنانِ
ما ضرَّ منْ أشهرني حبّهلو شفع الحسنَ بإحسانِ
قد عرف الوجد به طاعتيوبان للسلوان عصياني
وهمت بالبان ولولا الهوىبقدّه ما همت بالبانِ

وقلت أبياتاً تبعت فيها محيي الدين، ﵀، وقد تقدم شعره:

لأيّةِ حال والوفاءُ شعارهُبدا ليَ منه صدُّهُ وازورارهُ
وكيف استحالت لا استحالت عهودهوأوحشني من بعد أنسِ نفارهُ

لأي حالٍ والوفاءُ دائماً شعارهُ

أمرضني هجرانهُ وشفّني ازورارهُ

وكيف حال عهده ودرست آثارهُ

وأوحش الصبّ الذي آيسه نفارهُ

وما زلت أرعى عهد الهوى وودادَهوتطربني في القرب والبعد دارهُ
وما أضرمت نار فشبّ ضرامُهالعينيّ إلاّ قلت هاتيك نارهُ

رعيتُ عهده فما وفى به غدّارهُ

وهمتُ إذْ أطربني ملعبهُ ودارهُ

وما بدا لمعٌ فشبَّ عالياً أُوارهُ

إلاّ وقلت من هوًى ها قد تبدّت نارهُ

حبيبٌ مُنايَ أنْ يزورَ خيالهُويقرب ناديه ويدنو مزارهُ
وأقصى الأماني أن يرقَّ لعاشقٍجفا إذْ جفاه نومُه واصطبارهُ

شفاء قلبي أن يظلَّ دانياً مزارهُ

عساه يرثي لفتًى قد خانهُ اصطبارهُ

متيَّم أذابهُ في بعدهِ تذكارهُ

وأظهرت أدمعهُ إذ كُتمتْ أسرارهُ

سقى الله أياماً تقضَّت بقربهإذ الشمل مجموع وإذ أنا جارهُ
ليالي أضللتُ الهموم ولم أدعْوقاراً ومن يهوى يضل وقارهُ

سقى زمان عهده من الحيا مدرارهُ

وسلم الله على العيش وأنتَ جارهُ

أيامَ همّي نازحٌ عنِّيَ وادكارهُ

ولا وقار والذي يهوى فما وقارهُ

وقلت:

قسماً بحبك يا مناي وإنّهقسمٌ عليّ وإنْ هجرتَ عظيمُ
إنّي وإنْ شطَّ المزارُ وأشرف اللاحي على عهدِ الودادِ مقيمُ

وقلت:

وحقّ ليال بتّ فيها منعّماًبوصلك لا أخشى مقالة عاذلِ
لقد أخذت منِّي الصبابة حقّهاوزادتْ وقد شطَّ المزارُ بلابلي

وقلت:

كتمتُ الذي ألقى فنمّت مدامعُتخبِّرُ عذالي بما يضمر القلبُ
وعاتبت دهري فيك إذْ حال بيننافيا طول أفراحي إذا نفع العتبُ

وقلت بديهاً، وقد اقتضت الحال ذلك:

جاريةٌ من ساكني العراقتضرمُ نارَ الهائمِ المشتاقِ
وتبعثُ الوجد إلى العشاقِجائلة الوشاح والنطاقِ
ليس لجرحي في هواها راقِوالقلب منها الدهر في وثاقِ
تبسم عن عذب اللمى برّاقِأشكو إليها لوعةَ الفراقِ
وحسرةً ترقى إلى التراقوأدمعاً يظللن في سياقِ
ومهجةً تذوب بالإحراقِفالصبر فانٍ والغرامُ باقِ
أهَلْ يعودُ زمنُ التلاقيأيامَ وصلي ناضرُ الأوراقِ

وقلت:

هويتُها غانيةًقوامُها منعطفُ
الوجهُ منها روضةٌوالريقُ منها قرقفُ
في خدِّها للعاشقين روضُ حسنٍ أنفُ
ووجهها صبحٌ عليهِ ليلُ شعرٍ مسدفُ
لامَ عليها معشرٌجهالةً وعنّفوا
وأنكروا وجدي وإنّي بالصوابِ أعرفُ
فالطرفُ عن جمالهافديتها لا يطرفُ
والقلبُ عن غرامهِووجده لا يصرفُ
تجحدُ قتلي في الهوىوخدها معترفُ
جائرةٌ في حكمهاما ضرّها لو تنصفُ

وقلت:

سلام على تلك العهود التي مضتوغصن التصابي بالتواصل مورقُ
إذِ الشملُ مجموع وحبِّي مساعدووجه الأماني ناضر الحسن مورقُ
ليالي همِّي نازح وأسرّتيبنور ضياء الأنس والقرب تشرقُ
تدير عليّ الكأس خودٌ رُضابهاوألفاظها والكأس خمرٌ معتّقُ
بديعة معنى الحسن فتّانة الصباتُحبُّ على طول التجافي وتُعشقُ
يوسّع عذري العاذلون على الهوىوباعُ اصطباري في يد الهجر ضيّقُ
سأكتم وجدي خوفَ واشٍ وإنمادموعي بما أخفي من الوجد تنطقُ
ولم أنسَ إذْ بتنا حليفي صبابةٍونحن جميعاً عاشق ومعشّقُ
أحثحث كأساً من مدام حبابهاثنايا بنشر من شذا المسك تعبقُ
فيا طيب ذاك العيش لو كان دائماًويا طيب ليل الوصلِ لولا التفرقُ

هذا البيت الأخير من قصيدة غراء للمخدوم الصاحب الأعظم علاء الدين صاحب الديوان، عز نصره، ضمنته هذه القصيدة وزينت عقدها بهذه الفريدة وجريت في نظمها على مذهبه وعملت بقول القائل: يأخذ من ماله ومن أدبه. وأبياته أعز الله نصره:

لذكر الحمى يصبو الفؤاد المشوّقوذكر الحمى يُصبي المحبّ ويقلقُ
إذا همّ طول العهد يبدي تسلياًأبتْ كبدُ حرّى وطرفٌ مؤرقُ
وكيف ومن أين السلوّ لعاشقٍيحنّ إذا ناحَ الحمام المطوّقُ
وما بال قلبٍ يستهيم صبابةًإذا من جويرٍ بارقٌ يتألّقُ
تكاد إذا ما الوجد جدّد ذكرهاوكيف ولا نسيان نفسي تزهقُ
سقاها الحيا ربعاً ودهراً قد انقضىوللعينِ من ماءِ الشبيبةِ رونقُ
وللقلب من بعد النوائب مغربٌوللعين من بعد الأحبةِ مشرقُ
فيا طيب ذاك العيش لو كان دائماًويا طيب ليل الوصل لولا التفرقُ

وهذه أبيات رقيقة الحواشي عذبة المجاني متناسبة الألفاظ بعيدة المعاني. وأنشدني أعز الله نصره، في امرأة أصابها الجدري، وما أظنه سُبق إلى هذا المعنى:

ولمّا التظى في القلب نار غرامهاتمثّل في الأحشاء شبه شَرارها
كذاكَ يكونُ الماءُ في غليانهِيمجّ حَباباً من شديدِ أوارِها

وأنا أذكر ما سمعته في الجدري، فمن ذلك:

وقالوا شانه الجدريّ فانظرإلى وجه به أثرُ الكلومِ
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة
فقلتُ ملاحةً نُثرتْ عليهوما حسنُ السماءِ بلا نجومِ
للشاعر نفطويه (أبو عبد الله الواسطي الأزدي)، اقرأ القصيدة

ومنه:

يا قمراً جُدّر لما استوىفزاده حسناً وزادت هموم
كأنما غنّى لشمس الضحىفنقّطته طرباً بالنجوم
للشاعر المفجع البصري، من قصيدة «يا قمراً جدار حين استوى»

وقريب منه:

لنا جربٌ من البنان نحكهرضينا به والحاسدون غضابُ
وكنَّا معاً كالماءِ والراحِ صحبةًعلانا لفرطِ الامتزاجِ حبابُ

ومثل هذا:

يا صروف الدهر خبِّيأيّ ذنب كان ذنبي
علّة خصّت وعمّتمن حبيب ومحبّ
دبَّ في كفيه يا منحبّه دبّ بقلبي
فهو يشكو حرَّ حَبٍّواشتكى بي حرَّ حبِّ
للشاعر الوأواء الدمشقي، من قصيدة «يا صروف الدهر حسبي»

الحديث ذو شجون وإنما ذكرت أبيات المخدوم، عز نصره، استحساناً لدرها المنتظم، وختمت بها وصف النسيب إذ العقد بالدرة الحسناء يختتم.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «التذكرة الفخرية»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.