حلفت لها بالله يوم التفرق
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة
«حلفت لها بالله يوم التفرق» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَلَفتُ لَهَا بِاللَهِ يَومَ التَفَرُّقِ — وَبِالوَجدِ مِن قَلبِي بِها المُتَعَلِّقِ
وَبِالعَهدِ ما البَذلُ القَليلُ بِضائِعٍ — لَدَيَّ وَلا العَهدُ القَديمُ بِمُخلِقِ
وَأَبثَثتُها شَكوى أَبانَت عَنِ الجَوى — وَدَمعاً مَتى يَشهَد بِبَثٍّ يُصَدَّقِ
وَإِنّي لَأَخشاها عَلَيَّ إِذا نَبَت — وَأَخشى عَلَيها الكاشِحينَ وَأَتَّقي
وَإِنّي وَإِن ضَنَّت عَلَيَّ بِوُدِّها — لَأَرتاحُ مِنها لِلخَيالِ المُؤَرِّقِ
يَعِزُّ عَلى الوَشينَ لَو يَعلُمونَها — لَيالٍ لَنا نَزدارُ فيها وَنَلتَقي
فَكَم غُلَّةٍ لِلشَوقِ أَطفَأتُ حَرَّها — بِطَيفٍ مَتى يَطرُق دُجى اللَيلِ يَطرُقِ
أَضُمُّ عَلَيهِ جَفنَ عَيني تَعَلُّقاً — بِهِ عِندَ إِجلاءِ النُعاسِ المُرَنِّقِ
أَجِدَّكَ ما وَصلُ الغَواني بِمُطمِعٍ — وَلا القَلبُ مِن رِقِّ الغَواني بِمُعتَقِ
وَدِتُّ بَياضَ السَيفِ يَومَ لَقينَني — مَكانَ بَياضِ الشَيبِ كانَ بِمَفرَقي
وَصَدَّ الغَواني عِندَ إيماضِ لِمَّتي — وَقَصَّرنَ عَن لَبَّيكَ ساعَةَ مَنطِقِ
إِذا شِئتَ أَلّا تَعذُلَ الدَهرَ عاشِقاً — عَلى كَمَدٍ مِن لَوعَةِ الحُبِّ فَاعشَقِ
وَكُنتُ مَتى أَبعُد مِنَ الخِلِّ أَكتَئِب — لَهُ وَمَتى أَظعَن عَنِ الدارِ أَشتَقِ
تَلَفَّتُّ مِن عُليا دِمَشقَ وَدونَنا — لِلُبنانَ هَضبٌ كَالغَمامِ المُعَلَّقِ
إِلى الحيرَةِ البَيضاءِ فَالكَرخِ بَعدَما — ذَمَمتُ مُقامي بَينَ بُصرى وَجِلِّقِ
إِلى مَعقِلى عِزّي وَداري إِقامَتي — وَقَصدِ اِلتِفاتي في الهَوى وَتَشَوُّقي
مَقاصيرُ مُلكٍ أَقبَلَت بِوُجوهِها — إِلى مَنظَرٍ مِن عَرصِ دِجلَةَ مونِقِ
كَأَنَّ الرِياضَ الحُوَّ يُكسَينَ حَولَها — أَفانينَ مِن أَفوافِ وَشيٍ مُلَفَّقِ
إِذا الريحُ هَزَّت نَورَهُنَّ تَضَوَّعَت — رَوائِحُهُ مِن فَأرِ مِسكٍ مُفَتَّقِ
كَأَنَّ القِبابُ البيضَ وَالشَمسُ طَلقَةٌ — تُضاحِكُها أَنصافُ بَيضٍ مُفَلَّقِ
وَمِن شُرُفاتٍ في السَماءِ كَأَنَّها — قَوادِمُ بيضانِ الحَمامِ المُحَلِّقِ
رِباعٌ مِنَ الفَتحِ بنِ خاقانِ لَم تَزَل — غِناً لِعَديمٍ أَو فِكاكاً لِموثَقِ
فَلا الهارِبُ اللاجي إِلَيها بِمُسلَمٍ — وَلا الطالِبُ المُمتاحُ مِنها بِمُخفِقِ
يَحُلُّ بِها خِرقٌ كَأَنَّ عَطاءَهُ — تَلاحُقُ سَيلِ الديمَةِ المُتَخَرِّقِ
تَدَفُّقُ كَفٍّ بِالسَماحَةِ ثَرَّةٍ — وَإِسفارَ وَجهٍ بِالطَلاقَةِ مُشرِقِ
تَوالَت أَياديهِ عَلى الناسِ فَاِكتَفى — بِها كُلُّ حَيٍّ مِن شَآمٍ وَمُعرِقِ
فَكَم حَقَنَت في تَغلِبِ الغُلبِ مِن دَمٍ — مُباحٍ وَأَدنَت مِن شَتيتٍ مُفَرَّقِ
وَكَم نَفَّسَت في حِمصَ عَن مُتَأَسِّفٍ — غَدا المَوتُ مِنهُ آخِذاً بِالمُخَنَّقِ
وَقَد قَطَعَت عَرضَ الأُرُندِ إِلَيهِمِ — كَتائِبُ تُزجى فَيلَقاً بَعدَ فَيلَقِ
بِهِ اِستَأنَفوا بَردَ الحَياةِ وَأَسنَدوا — إِلى ظِلِّ فَينانٍ مِنَ العَيشِ مورِقِ
فَشُكراً بَني كَهلانَ لِلمُنعِمِ الَّذي — أَتاحَ لَكُم رَأيَ الإِمامِ المُوَفَّقِ
ثَنى عَنكُمُ زَحفَ الخِلافَةِ بَعدَما — أَضاءَت بُروقُ العارِضِ المُتَأَلِّقِ
وَقَد شُهِرَت بيضُ السُيوفِ وَأُعرِضَت — صُدورُ المَذاكي مِن كُمَيتٍ وَأَبلَقِ
هُنالِكَ لَو لَم يَفتَلِتكُم حُمِلتُمُ — عَلى مِثلِ صَدرِ اللَهذَمِيِّ المُذَلَّقِ
فَلا تَكفُرُنَّ الفَتحَ آلاءَ مُنعِمٍ — نَجَوتُم بِها مِن لاحِجِ القُطرِ ضَيِّقِ
وَعودوا لَهُ بِالشُكرِ مِنكُم يَعُد لَكُم — بِسَيبِ جَوادٍ بِاللُهى مُتَدَفِّقِ
لَهُ خُلُقٌ في الجودِ لا يَستَطيعُهُ — رِجالٌ يَرومونَ العُلا بِالتَخَلُّقِ
إِذا جَهِلوا مِن أَينَ تُحتَضَرُ العُلا — دَرى كَيفَ يَسمو في ذُراها وَيَرتَقي
أَطَلَّ عَلى الأَعداءِ مِن كُلِّ وِجهَةٍ — وَشارَفَهُم مِن كُلِّ غَربٍ وَمَشرِقِ
بِبيضٍ مَتى تُشهَر عَلى القَومِ يُغلَبوا — وَخَيلٍ مَتى تُركَض إِلى النَصرِ تَسبِقِ
أُعينَ بَنو العَبّاسِ مِنهُ بِصارِمٍ — جُرازٍ وَعَزمٍ كَالشِهابِ المُحَرِّقِ
وَصَدرٍ أَمينِ الغَيبِ يُهدي إِلَيهِمِ — نَصيحَةَ حَرّانِ الجَوانِحِ مُشفِقِ
فَحَولَهُمُ مِن نُصحِهِ وَدِفاعِهِ — تَكَهَّفُ طَودٍ بِالخِلافَةِ مُحدِقِ
رَأَيتُكَ مَن يَطلُب مَحَلَّكَ يَنصَرِف — ذَميماً وَمَن يَطلُب بِسَعيِكِ يَلحَقِ
لَكَ الفَضلُ وَالنُعمى عَلَيَّ مَبينَةٌ — وَما لِيَ إِلّا وُدُّ صَدري وَمَنطِقي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البذل: بذل: البَذْل: ضِدُّ المَنْع. بَذَلَه يَبْذِلُه ويَبْذُلُه بَذْلًا: أَعطاه وجادَ بِهِ. وَكُلُّ مَنْ طَابَتْ نَفْسُهُ بإِعطاء شَيْءٍ فَهُوَ بَاذِلٌ لَهُ. والابْتِذَال: ضِدُّ الصِّيانة. وَرَجُلٌ بَذَّال وبَذُول إِذا كَانَ ك …
- التفرق: تَفَرَّقَ يَتَفَرَّقُ تَفَرُّقاً :ـ وا: تباعدوا وذهب كل منهم فى اتّجاه وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ / تَفَرَّقُوا أيدي سبأ، أي تبدّدوا تبدُّداً لا اجتماعَ بعده/ تفرَّقت بهم الطرق، أي ذهب كلٌّ منه …
- المؤرق: جمع: ـون. [و ر ق]. (فاعل من وَرَّقَ). : صَانِعُ الوَرَقِ.
- الوشين: (شَيَنَ) : الشِّينُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ كَلِمَةٌ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِ الزِّينَةِ. يُقَالُ شَانَهُ خِلَافُ زَانَهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
- بضائع: الضَّائِعُ [ضيع]: فا. -: المفقود والمهمل. -: الفقيرُ ذو العيال؛ كثر الضائعون في المجتمعات الفقيرة. -: الجائع ج ضُيَّعٌ وضِيَاعٌ.