أحاجيك هل للحب كالدار تجمع

الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية

«أحاجيك هل للحب كالدار تجمع» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف العين، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أُحاجيكَ هَل لِلحُبِّ كَالدارِ تَجمَعُ ... وَلِلحائِمِ الظَمآنِ كَالماءِ يَنقَعُ

وَهَل شَيَّعَ الأَظعانَ بَغتاً فِراقُهُم ... كَمُنهَلَّةٍ تَدمى جَوىً حينَ تَدمَعُ

أَما راعَكَ الحَيُّ الحِلالُ بِهَجرِهِم ... وَهُم لَكَ غَدواً بِالتَفَرُّقِ أَروَعُ

بَلى وَخَيالٌ مِن أَثيلَةَ كُلَّما ... تَأَوَّهتُ مِن وَجدٍ تَعَرَّضَ يُطمِعُ

إِذا زَورَةٌ مِنهُ تَقَضَّت مَعَ الكَرى ... تَنَبَّهتُ مِن فَقدٍ لَهُ أَتَفَزَّعُ

تَرى مُقلَتي ما لا تَرى في لِقائِهِ ... وَتَسمَعُ أُذني رَجعَ ما لَيسَ تَسمَعُ

وَيَكفيكَ مِن حَقِّ تَخَيُّلُ باطِلٍ ... تُرَدُّ بِهِ نَفسُ اللَهيفِ فَتَرجَعُ

أَعَن واجِبٍ أَلا يُسامِحَ جانِبٌ ... مِنَ العَيشِ إِلّا جانِبٌ يَتَمَنَّعُ

وَرَيعُ الشَبابِ آضَ نَهباً مُفَرَّقاً ... وَكانَ قَديماً وَهوَ غُنمٌ مُجَمَّعُ

أُسِفُّ إِذا أَسفَفتُ أَدنو لِمَطلَبٍ ... خَفٍ وَأَراني مُثرِياً حينَ أَقنَعُ

نَصيبَكَ في الأُكرومَتينَ فَإِنَّما ... يَسودُ الفَتى مِن حَيثُ يَسخو وَيَشجَعُ

يَقِلُّ غَناءُ القَوسِ نَبعٌ نِجارُها ... وَساعِدُ مَن يَرمي عَنِ القَوسِ خِروَعُ

فَلا تُغلِيَن بِالسَيفِ كُلَّ غَلائِهِ ... لِيَمضي فَإِنَّ القَلبَ لا السَيفَ يَقطَعُ

إِذا شِئتَ حازَ الحَظَّ دونَكَ واهِنٌ ... وَنازَعَكَ الأَقسامَ عَبدٌ مُجَدَّعُ

وَما كانَ ما أَسدى إِلَيَّ اِبنُ يَلبَخٍ ... سِوى حُمَةٍ مِن جانِبِ السَمِّ تُنزَعُ

أَجِدَّكَ ما المَكروهُ إِلّا اِرتِقابُهُ ... وَأَبرَحُ مِمّا حَلَّ ما يُتَوَقَّعُ

وَقَد تَتَناهى الأُسدُ مِن دونِ صَيدِها ... شِباعاً وَتَغشى صَيدَها وَهيَ جُوَّعُ

إِذا اِعتَرَضَ الخابورُ دونَ جِيادِنا ... رِعالاً فَخَدُّ اِبنِ اللَئيمَةِ أَضرَعُ

وَفي سَرَعانِ الخَيلِ يُمنُ وِزارَتي ... أَبِيٍّ يُحامي عَن حَريمي وَيَدفَعُ

نُصارِعُ عَنّا الحادِثاتِ إِذا عَرَت ... بِهِ وَهوَ مَشغولُ الذِراعِ فَنَصرَعُ

بِمُنخَفِضٍ عَن قَدرِهِ وَهوَ يَعتَلي ... وَمُنخَدِعٍ عَن حَظِّهِ وَهوَ يُخدَعُ

إِذا النَفَرُ الجانونَ لاذوا بِعَفوِهِ ... تَغَمَّدَ مَغشِيَّ الفِناءِ مُوَسَّعُ

لَهُم عادَةٌ مِن عَفوِهِ وَعَلَيهِمِ ... جَرائِرُ حابوا أَمسِ فيها وَضَيَّعوا

وَما ظَفِرَت مِنهُم خُراسانَ بِالَّتي ... أَقامَت إِلَيها بُرهَةً تَتَطَلَّعُ

يُحيطُ بِأَقصى مايُخافُ وَيُرتَجى ... تَظَنّيهِمُ أَيَّ الأَصانيعِ يَصنَعُ

بِجَدِّ العُلا أَنَّ العَلاءَ بنَ صاعِدٍ ... عَلا صاعِداً يَقصو مَداها وَيَفرَعُ

رَعى المُلكَ مِن أَقطارِهِ وَمُغَلِّسٌ ... عَلى المُلكِ مَن وَفداهُ كِسرى وَتُبَّعُ

تَجَهُّمُهُ رَوعُ القُلوبِ وَبِشرُهُ ... بَريدٌ بِبُشرى ما يُنَوِّلُ مُسرِعُ

خَليلٌ أَتاني نَفعُهُ عِندَ حاجَتي ... إِلَيهِ وَما كُلُّ الأَخِلّاءِ يَنفَعُ

يُشَفِّعُني فيما يَعِزُّ وُجودُهُ ... وَيَمهَدُ لي عِندَ الرِجالِ فَيَشفَعُ

سُرى الغَيثِ يُروى غُزرُهُ حينَ يَنبَري ... وَتَتبَعُهُ أَكلاؤُهُ حينَ يُقلِعُ

عَدَتكَ أَبا عيسى الخُطوبُ وَلا يَزَل ... يُواتيكَ إِقبالٌ مِنَ الدَهرِ طَيِّعُ

زَرَعتُ الرَجاءَ في ذَراكَ مُبَكِّراً ... وَجُلَّ حَصادِ المَرءِ مِن حَيثُ يَزرَعُ

وَقَد زاحَمَت حَظّي الحُظوظُ وَأَجلَبَت ... طَوارِقُ مِنها صادِراتٌ وَشُرَّعُ

فَما ضَيَّعَ التَبذيرُ حَقّي وَلَم يَزلُ ... إِلى جانِبِ التَبذيرِ حَقٌّ مُضَيَّعُ

لَولا نَوالٌ مِنكَ قَيَّدَ عَزمَتي ... لَكانَ بِأَبروجِردَ خِرقٌ سَمَيدَعُ

وَلَاِنقَلَبَت نَحوَ العِراقِ مُغِذَّةً ... حَمولَةُ رِفدٍ مِن حَمولَةَ توضِعُ

كَأَنَّ رُكامَ الثَلجِ تَحتَ صُدورِها ... جِبالٌ زَرودٍ كُثبُها تَتَرَبَّعُ

قِباطٌ يَؤودُ اللَيلَ تَحويلُ لَونِها ... وَقَد لاحَها صِبغٌ مِنَ اللَيلِ مُشبَعُ

كَأَنَّ بَياضَ السِنِّ سِنِّ سُمَيرَةٍ ... صَبيرٌ يُعَلّى في السَماءِ وَيُرفَعُ

تَرَقّى النُجومَ موهِناً مِن وَرائِها ... طَلائِحُ قَد كادَت مِنَ الوَنيِ تَطلُعُ

كَأَنَّ الثُرَيّا سابِحٌ مُتَكَبِّدٌ ... لِجَريَةِ ماءٍ يَستَقِلُّ وَيَرجِعُ

إِذا ما أَهابَت عَن تَزاوُرِ جانِبٍ ... بِعَيّوقِها مِزهُوَّةً جاءَ يُهرَعُ

تَأَيّا مَعَ الإِمساءِ تَتبَعُ ضَوأَهُ ... وَتَسبِقُهُ فَوتَ الصَباحِ فَيَتبَعُ

كَأَنَّ سُهَيلاً شَخصُ ظَمآنَ جانِحٍ ... مَعَ الأُفقِ في نَهيٍ مِنَ الأَرضِ يَكرَعُ

إِذا الفَجرُ وَالظَلماءُ حِزبا تَبايُنٍ ... يُخَرِّقُ مِن جِلبابِها ماتُرَقَّعُ

أَصِحُّ فَلا أُمنى بِشَكوٍ مِنَ الهَوى ... وَأَصحو فَلا أَصبو وَلا أَتَوَلَّعُ

فَتَذهَبُ أَيّامي الَّتي تَستَفِزُّني ... بِطالاتُها إِنّي إِلى اللَهِ أَرجِعُ

أَثائِبُ حِلمٍ أَم أُفولُ شَبيبَةٍ ... خَلَت وَأَتى مِن دونِها الشَيبُ أَجمَعُ

وَما خَيرُ يَومَيَّ الَّذي أَزَعُ الصِبا ... لَهُ وَأُحَلّى بِالنُهى وَأُمَتَّعُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللهيف: هيف: هَافَ ورَقُ الشَّجَرِ يَهِيف: سَقَطَ. والهَيْفُ والهُوف: رِيحٌ حارَّة تأْتي مِنْ قِبَل الْيَمَنِ، وَهِيَ النَّكْباء الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ الجَنُوب والدَّبُور مِنْ تَحْتِ مَجْرَى سُهَيْل يَهيف مِنْهَا وَرَقُ الشَّجَ … (لسان العرب)
  • بالتفرق: فرق: الفَرْقُ: خِلَافُ الْجَمْعِ، فَرَقه يَفْرُقُه فَرْقاً وفَرَّقه، وَقِيلَ: فَرَقَ لِلصَّلَاحِ فَرْقاً، وفَرَّق للإِفساد تَفْريقاً، وانْفَرَقَ الشَّيْءُ وتَفَرَّق وافْتَرقَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ: لَا يُفَرَّقُ بَيْ … (لسان العرب)
  • بهجرهم: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ … (لسان العرب)
  • تخيل: خيل: خَالَ الشيءَ يَخَالُ خَيْلًا وخِيلَة وخَيْلة وخَالًا وخِيَلًا وخَيَلاناً ومَخَالَة ومَخِيلَة وخَيْلُولَة: ظَنَّه، وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ يَسْمَعْ يَخَلْ أَي يَظُنَّ، وَهُوَ مِنْ بَابِ ظَنَنْتُ وأَخواتها الَّتِي تَدْخ … (لسان العرب)
  • تدمع: دمع: الدَّمْع: مَاءُ الْعَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَدْمُعٌ ودُموعٌ، والقَطْرةُ مِنْهُ دَمْعة. وذُو الدَّمعة: الحُسَين بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ دَمْعِه، فَعُوتِبَ عَلَى … (لسان العرب)
  • تنبهت: نبه: النُّبْه: القيامُ والانْتِباهُ مِنَ النَّوْمِ، وَقَدْ نَبَّهَهُ وأَنْبَهَهُ مِنَ النَّوْمِ فتَنَبَّه وانْتَبَه، وانْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ: استَيقَظ، وَالتَّنْبِيهُ مِثْلُهُ؛ قَالَ: أَنا شَماطِيطُ الَّذِي حُدِّثْتَ به … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • صنت نفسي عما يدنس نفسي
  • أَكان الصبا إِلا خيالا مسلما
  • قصيدة
  • أرج لريا طلة رياه
  • منى النفس في أسماء لو تستطيعها
  • عزمت على المنازل أن تبينا
  • ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
  • سهر أصابك بعد طول نعاس