من «نثار الأزهار في الليل والنهار» لابن منظور (ت ٧١١هـ)
الباب الرابع في الهلال في ظهوره وامتلاء ربعة ونصفه وكماله والليلة المقمرة
يقال أهللنا بشهر كذا ولا يقال هل الشهر ولا أهل لكن أهل الهلال واستهل واستهلال هو ان ينير كما يستهل الصبي فيعرف أحي هو أم ميت قال حميد بن ثور:
إذا الشهر كان لنا موعدانساب إلى القابل المستهل
الهاء مفتوحة ويقال أهل الهلال نفسه إذا طلع وأهللنا نحن رأينا ويقال لأول ليلة من الشهر النحيره وقيل النحيرة آخر ليلة من الشهر لأنها تنحر الشهر الداخل وغرة الشهر أول ليلة منة سميت بذلك لأن الهلال يظهر فيها كالغرة في وجه الفرس ويقال لآخر ليلة منة السرار لأن القمر
يستسر فيها أي ينكتم ويخفى كما يخفى السر المكتوم وهو محاق الشهر لأن الشهر ينمحق فيه ولا يبقى له أثر.
محمد بن أبي بكر الارموي
أما ترى مستهل الشهر حين بداهلال والدجى تسطو غيا هبه
كأنما الدجن فيه والهلال معاشيخ من الزنج قد شابت حواجبه
وأنشد ثعلب
كأن ابن مزنتها جانحاقسيط لدى الأفق من خنصر
القسيط قلامة الظفر أخذه ابن المعتز فقال:
وجاءني في قميص الليل مستترامعجل الخطو من الخوف ومن حذر
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنامثل القلامة قد قصت من الظفر
أبو العلاء المعري
ولاح هلال مثل نون أجادهابجاري النضار الكاتب ابن هلال
السري الموصلي
وقد سلت اكف الفطر جهراعلى شهر الصيام سيوف باس
ولاح لنا الهلال كشطر طوقعلى لبات زرقاء اللباس
ابن المعتز
كأنه ابن ليلتيهمن سهده الدائم القديم
فخ بوسط السماء ملقىينتظر الصيد للنجوم
وله أيضا
قم هاتها حمراء في مبيضةكالجلنارة في جنى نسرين
أو ما رأيت هلال شهرك قد بدافي الأفق مثل شعيرة السكين
سرقة كشاجم فقال
أهلا وسهلا بالهلالبدا لعين المبصر
كشعيرة من فضةقد ركبت في خنجر
شاعر
سنان لواه الطعن سن عامل
أبو عاص البصري فيهوفي الثريا والزهرة
رأيت الهلال وقد حلقتنجوم الثريا لكي تلحقه
فشبهته وهو في الثرهاوبينهما الزهرة المشرقه
بقوس لرام رأى طائرافأرسل في إثره بندقه
ابن النبيه في الهلال
انظر إلى حسن هلال بدايذهب من أنواره الحندسا
كمنجل قد صيغ من عسجديحصد من شهب الدجى نرجسا
الخالدي
وهلال يلوح في ساعد الغربكدملوج فضة أو سوار
الطغرائي
قوموا إلى لذاتكم يا نيامواترعوا الكأس بصرف المدام
هذا هلال الفطر قد جاءناكمنجل يحصد شهر الصيام
الحصكفي
تباشروا بهلال الفطر حين بداوما قام سوى أن لاح ثم غدا
كالحب واعد وصلا وهو محتجبفحين بان تقاضوه فقال غدا
شاعر
قد جاء شهر السرور شوالوغال شهر الصيام مغتال
أما رأيت الهلال يرمقهقوم لهم إن رأوه إهلال
كأنه قيد فضة حرجفض عن الصائمين فاختالوا
ابن وكيع في الهلال والجوزاء
أما ترى الليل قد ولت عساكرهوأقبل الصبح في جيش له لجب
وجد في أثر الجوزاء يطلبهافي الجو ركض هلال دائم الطلب
كصولجان لجين في يد ي ملكأدناه من كره صيغت من الذهب
أبو الفضل الميكالي
أما ترى الزهرة قد لاحت لناتحت هلال نوره نور اللهب
ككره من فضه مجلوةأوفى عليها صولجان من ذهب
ظافر الحداد
أما رأيت هلال العيد حين بداللعين منة بقايا جرم دائره
كحرف جام من البلور قابلةضوء وأخفى الدجى إشراق سائره
أو درهم فوق دينار تجللهعلوا فضاق عن استيعاب آخره
الشريف العقيلي
وذي دلال زارنيمن غير وعد يرتقب
في ليلة خلستهامن بين أنياب النوب
كأنما هلالهامقبض ترس من ذهب
عبد المحسن الصوري
فاسقنيها ملأا فقد فضح الليل هلال كأنه فتر زند والثريا خفاقة بجناح الغرب تهوى كأنها رأس فهد
في أوان الشباب عاجلني الشيبفهذا في أول الدن دردي
العسكري
قصر العيش باكناف الغضاوكذا العيش إذا طاب قصير
في ليال كأباهيم القطالست تدري كيف تأتي فتطير
ابن المعتز
يا ليلة كاد من تقاصرهايعثر فيها العشاء بالسحر
إبراهيم الصولي
وليلة من الليالي الزهرقابلت فيها بدرها ببدري
أم يك غير شفق وفجرحتى تقضت وهي بكر الدهر
شاعر
يا رب ليل سرور خلته قصراكعارض البرق في جنح الدجى برقا
قد كاد يعثر أولاه بآخرهوكاد يسبق منة فجرة الشفقا
كأنما طرفاه طرف اتفق الجفنانمنه على الإطراق وافترقا
أبو جعفر المصحفي
سألت نجوم الليل هل ينقضي الدجىفخطت جوابا بالثريا كخط لا
وكنت أرى أني بآخر ليلتيفأطرق حتى خلته عاد أول
وما عن هوة سامرتها غير أننيأنافسها المجرى إلى طرق العلا
كشاجم
وليلة فيها قصرعشاؤها مع السحر
صافية من الكدرتقضى ولم يقض الوطر
وحيا كلمح البصرأو خطرة من الخطر
في مثلها التذ السهرتمحو إساءات القدر
وتترك الدهر أغر
علي بن احمد الجوهري
يا ليل أفدي أختك البارحةما كان أزكى ريحها الفائحة
كانت لنا خاتمة لو درتوجدي بها كانت هي الفاتحة
أبو بكر الخوارزمي
وكم ليلة لا اعلم الدهر طيبهامخافة أن يتقص مني لها الدهر
سهاد ولكن دونه كل رقدةوليل لكن دون إشراقه الفجر
وسكر هوى لو كان يحكيه لذةمن الخمر سكر لم يكن حرم السكر
ابن طباطبا وهو أبلغ ما قيل
وليلة مثل أمر الساعة اقتربتحتى تقضت ولم نشعر بها قصرا
لا يستطيع بليغ وصف سرعتهاكانت ولم تعتلق وهما ولا نظرا
شاعر
وليل لم يقصره رقادوقصره منادمة الحبيب
نعيم ألب أورق فيه حتىتناولنا جناة من قريب
ومجلس لذة لم نلو فيهعلى شكوى ولا عدد الذنوب
بخلنا أن نقطعه بلفظفترجمت العيون عن القلوب
أمية بن أبي الصلب
يا ليلة لم تبن من القصركأنها قبلة على حذر
لم تك إلا كلا ولا ومضتتدفع في صدرها يد السحر
شاعر
يا ليلتي أحسنت مقبلةوأسأت عند تبلج الفجر
أقصرت حين وفى بزورتههلا قصرت الليالي الهجر
شاعر
يا ليل يا ليل إلى أينأربع على ذين المحبين
ناشديك الله تقف ساعةفالصبح منا موعد البين
آخر
إذ نادى المنادي كاد يبكيحذار الصبح لو نفع الحذار
وود الليل زيد إليه ليلولم يخلق له أبدا نهار
أبو الحسن الأنصاري
وليلة غائبة النحوسكثيرة الأقمار والشموس
قصيرة كالنظر المخلوستمت فكانت منية النفوس
البهاء زهير الكاتب
وليله كأنها يوم أغرظلامها انس من ضوء القمر
كأنها في مقلة الدهر حورما قصرت لو سلمت من القصر
حيرانة مرت كلمح بالبصرليس لها بين النهار من اثر
تطابق العشاء فيها والسحرألذ من طيب الكرى فيها السهر
ابن سنا الملك
يا ساقي الرياح بل يا سابق الفرحويا نديمي بل يا كل مقترحي
لا يخش من قصر ليل في تواصلهاأما تراني شربت الصبح في قدحي
إبراهيم الغزي
وليل رجونا أن يدب أعذارهفما دب حتى صار بالهجر شائبا
الشريف الموسوي
وليلة سال بها صبحهاوالصبح في المشرق كالسيل
حتى توهمنا بان الدجىطيف يحيينا بلا ليل
القاضي الفاضل
بتنا على حال يسر الهوىوربما لا لكن الشرح
بوابنا الليل وقلنا لهأن غبت عنا دخل الصبح
الخفاجي الحلبي
إن كان ليلي طويلا بعد بينكمفقد نعمت بكم والليل كالسحر
لا اظلم الليل في فراقكمبليل وصلكم فالطول كالقصر
ابن المعتز
يا ليلة نسي الزمان بهاأحداثه كوني بلا فجر
باح الظلام ببدرها ووشتفيها الصبا بمواقع القطر
ثم انقضت والقلب يتبعهافي حيث ما سقطت من الدهر
شاعر
وكان الهلال تحت الثرياملك فوق رأسه إكليل
السري الموصلي
ضحكت أوجه اللذاذة بالقطرولاحت طوالع السراء
وكان الهلال نون لجينغرقت في صحيفة زرقاء
البحراني في الأمير يوسف بن مكتم عند نظر الهلال
تقابلتما فاستجمع الحسن كلهفمن نظر يرنو ومن نظر يغضي
هلالان هذا للظلام يزيلهسناه وهذا للمظالم في الأرض
دخل عبد الله بن عمر بن غانم قاضي أفريقية على أميرها يزيد بن حاتم فجرى بينهما كلام ذكر فيه هلال رمضان فقال بن غانم: أهللنا هلال رمضان فتشايرناه بالأيدي: فقال يزيد: لحنت يا ابن غانم إنما هو تشاورناه، فقال ابن غانم: تشاورنا من الشورى وتشايرنا من الإشارة بالأيدي، قال: ما هو كذلك، قال: بيني وبينك أيها الأمير قتيبة النحوي، وكان إذ ذاك قدم على يزيد وهو إمام الكوفة فبعث إليه وكان في قتيبة غفلة فقال له يزيد: إذا رأيت الهلال وأشرت إليه وأشار غيرك إليه كيف تقول؟ قال: أقول ربي وربك الله، فقال يزيد: ليس هذا أردنا فقال ابن غانم: إذا أشرت وأشار غيرك وقلت تفاعلنا في الإشارة إليه كيف تقول؟ تشايرنا وأنشد لكثير عزة:
قلت وفي الأحشاء داء مخامرإلا حبذا يا عز ذال التشاير
قال يزيد: فأين أنت يا قتيبة من التشاور، قال: هيهات أيها الأمير ليس هذا من عملك هذا من الإشارة وذال من الشورى، فضحك يزيد وعرف جفاء قتيبة فأعرض عنه واستحي من ابن غانم.
صعد الرشيد والأصمعي علية ينظران إلى هلال رمضان فقال: الأصمعي يا أمير المؤمنين ما معنى قول هند بنت عتبة:
نحن بنات طارقنمشي على النمارق
فقال: أصبت يا أصمعي. فقال: يقول أمير المؤمنين فقال: الطارق الكوكب تقول نحن في الأرض مثل ذلك الكوكب الذي في السماء، قال: أصبت يا أمير المؤمنين وأمر له بعشرة آلاف درهم.
القاضي أبو عبد الله محمد بن النعمان
أنظر إلى ذا الهلال وقدمضى لسبع مضين من عمره
مثل زناد قد صيغ من ذهبيقدح بالرائعات من شرره
ثم تولى يريد مغربةفي شفق الشمس وهي في إثره
فخلته غائصا ببحر دميقذف بالرائعات من درره
ابن المعتز
أهلا بفطر أنار هلالهالآن فاغد على الشارب وبكر
وانظر إليه كزورق من فضةقد أثقلته حمولة من عنبر
أبو عاصم البصري
قارنت زهرة الهلال وكانافي افتراق من غير صد وهجرة
فإذا ما تقارنا قلت طوقمن لجين قد علقت فيه درة
ابن الرومي
وكان الهلال نصف سواروالثريا كف تشير إليه
شاعر من أفريقية
كأنما النجم صيغ من ورقمعلق من هلال الأفق في أذن
ولم يقل أحد في امتلاء نصفه كما قال ابن المعتز وهو من نادر التشبيهات الملوكية.
ما ذقت طعم النوم لو تدريلأن أحشائي على جمر
في قعر مسترق نصفهكأنه محرقة العطر
وللقمر من أول ظهوره إلى أخر سراره أسماء، الهلال، والطالع، والرمد، ونمير، والزبرقان، والباهر، والزمهرير، والغاسق، وطويس، وأوديس، وزريق، ودخير، والبدر، والحلم، وعفراء، والساهور، والسهر، والعقيب، وابن حمير. وقيل أن ابن حمير أسمه إذا أستسر والساتي، وهو اسمه باليونانية وقد تكلموا به والقمر. وقيل في تسميته بدرا قولان أحدهما أنه أشتق له من كونه يبدر بطلوعه غيبوبة الشمس وقيل سمي بدرا لكماله وتمامه. وذلك يكون في أربعة عشر ليلة من الشهر كما قالوا بدرة إذا بلغ المال نهاية العدد من الفضة وهي عشرة آلاف ووزنها من الدنانير وقيل في تسميته أيضا قمرا قولان أحدهما أنه اشتق له ذلك من القمرة وهو بياض تعلوه كدرة وقيل لأنه يقمر النوم ضياءها لأنها لا
تدري في ظهوره وإنارته كما ترى في مغيبه ونقصانه ومن ذلك أخذ العرب القمار لأن لاعبه يتغير قمرة له ومرة عليه والفخت ضوء القمر أول ما يظهر وبه سميت الفاختة لشبه لونها بذلك والعرب تسمي الشمس والقمر القمرين فيغلبون القمر والشمس أفضل منه لعلتين أحداهما التذكير والأخرى أنهم أنسوا بالقمر لأنهم يجلسون فيه للسمر، ويهديهم السبل في سرى الليل في السفر، ويزيل عنهم وحشة الغاسق، وينم على المؤذي والطارق، وذلك كما قالوا في دولتي أبو بكر وعمر رضي الله عنهما
فأنهم قالوا دولتا العمرين فغلبوا أسم عمر ﵁ وإن أبو بكر ﵁ أفضل والسبب في ذلك طول مدة دولة عمر ﵁ وكثرة الفتوحات فيها وما تمهد فيها من قواعد الإسلام وقيل لإعرابي: الشمس أحسن أم القمر؟ فقال: القمر أحسن والشمس أجهر. قيل: وكيف صار القمر أحسن قال: لأن العيون عليه أجسر. وتقول العرب في ليالي القمر سافروا في يمنة الليالي فإن أنس القمر يذهب وحشة السفر ونام أعرابي أعليته، وجعلت السماء بيته، ثم نظر إلى القمر وقال: إن الله صورك ونورك، وعلى البروج دورك. وإذا أراد كورك، وإن أهديت إلى قلبي سروا لقد أسدى الله إليك نورا، وأضل أعرابي ناقته فطلبها أول الليل فلم يجدها فلما طلع القمر رآها إلى جنب ربوة فرفع رأسه إلى القمر وأنشد:
ما أقول وقولي فيك ذا حصروقد كفيتني التفصيل والجملا
إن قلت لازلت مرفوعا فأنت كذاأو قلت زانك ربي فهو قد فعلا
والعرب تسمي كل ثلاث ليال من الشهر باسم فيقولون ثلاث غرر وثلاث نفل وثلاث تسع وثلاث عشر وثلاث بيض وثلاث درع وثلاث ظلم وثلاث حنادس وثلاث دادي وثلاث محاق والعرب تسمى كل ليل من لياليه باسم.
شاعر في ليلة مقمرة
وليلة فضية الأديمشعارها أردته بالنعيم
كدعت فيها كبد الهمومبين رضابي قهوة وريم
شاعر
شربنا على النيل في ليلةبدائع أنوارها معجبه
مفضضة اللون من قهوةمذهبة للأسى مذهبه
وقد أشرق البدر في شرقهوغرب لما أتى مغربه
وقد صاغ إذ ذال من نورهعلى الليل منطقه مذهبه
الوسي
يا من كغرته الهلال أما ترىبدو الهلال وقد بدا في المشرق
كطريقة نظرت إلى عشاقهافتنقبت خجلا بكم أزرق
شاعر
ومقرطق يسعى إلى الندماءبعقيقة في درة بيضاء
والبدر في أفق السماء كدرهمملقى على ديباجة زرقاء
عبد الله الموصلي الكاتب
كشف البدر وجهه لتمامفوجوه النجوم مستترات
فكأن البدر التمام عروسوكأن النجوم منتقبات
آخر
والبدر في المرآة كاللألاءحليتها كواكب الجوزاء
كأنه في كبد السماءحديقة فيها غدير ماء
ابن المعتز
قمر بدا لك مشرقا في ليلةحسر الدجى أذياله عن ذيله
خلعت على الآفاق من أنوارهخليع البياض فأومضت في ليلة
وإذا تقدم في النجوم حسبتهملكا تسير مواكب من حوله
اللامي
نبهت ندماني وقدعبرت بنا الشعرى العبور
والبدر في أفق السماء كروضة فيها غدير
الواوا الدمشقي
ولرب ليل فيك ضل صاحبهفكأنما هو حيرة المتفكر
والبدر أول ما بدا متلثمابيدي الضياء لنا بخد مسفر
فكأنما هو خودة من فضةقد ركبت في هامة من عنبر
الشريف
أقول لذا القمر الأسحمالمشف من الشمس يمتاز نورا
سوادك من حيث تمسي هلالا إلى حيث تكمل بدرا منيرا
نقاب لتركية أسودتنزل منه يسيرا يسيرا
الشريف العقلي
لا تسمعن إلى العذول واسقنيمشمولة من خمرة البادنج
أو ما ترى زهر النجوم كجوهرنثرته غانية على فيروزج
والبدر في كبد السماء كوردةبيضاء تضحك في رياض بنفسج
وله أيضا
شربنا على ثوب السماء المنيرعقارا لها في الكأس أبهج منظر
وقد برز البدر المنير ووجههكجام لجين فيه آثار عنبر
ابن المعتز في البدر مع الشمس
يا ليلة ما كان أطيبها سوى قصر المدا
أحييتها وأمتهاوطويتها طي الردا
حتى رأيت الشمس تتلوالبدر في أفق السما
فكأنها وكأنهقد حان من خمر وما
سهل بن المرزبان
كم ليلة أحييتها ومؤانسيطرف الحديث وطيب حث الأكؤس
شبهت بدر سمائها لما دنتمنه الثريا في ملاءة نرجس
ملكا مهيبا قاعدا في روضةحياه بعض الزائرين بنرجس
ابن المعتز
يا خليلي اسقيانيقهوة ذات حميا
إن يكن رشدا فرشداأو يكن غيا فغيا
قد تولى الليل عناوطواه الصبح طيا
وكأن البدر لمالاح من تحت الثريا
ملك أقبل التاجيفدي ويحيى
الشريف الموسوي في القمر تحت الشعاع
خذ صفات البدر المنير إذا ماقارن الشمس في احتراق وشين
صار تحت الشعاع سرا ففيهالنور منها في عرض أنملتين
مثل ياقوتة بكف فتاةتحتها نصف حلقة من لجين
نظر شرف الدين ابن الوزير عون الدين ليلة إلى القمر يدخل تحت السحاب تارة وينكشف تارة فقال لمن حضر من الأدباء: ليقل كل منكم في ذلك شعرا فقال الأديب مفلح:
كأنما البدر حين يبدولنا ويستحجب السحايا
خريدة من بني هلاللاثت على وجهها نقابا
وقال ابن عون الدين
إذا تطلع هذا البدر من فرجمن السحاب وغارت حوله الشهب
تخاله في رقيق من ملاءتهخرقاء تسفر أحيانا وتنتقب
وقال الأكرم من بني هبيرة
وكأن هذا البدر حيث تظلهسجب فيخفي تارة ويؤوب
حسناء تبدو من خلال سحوقهاطورا وتنظر نحوها فتغيب
شرب عبد الملك بن إدريس مع المنصور أبي عامر والبدر يظهر تارة ويخفى بالسحاب تارة فقال:
أرى بدر السماء يلوح حينافيبدو ثم يلتحف السحابا
وذاك لأنه لما تبدىوأبصر وجهك استحيا وغايا
أبو طاهر إسماعيل بن عمر في غلام مليح بارد الحركات
وممنع كالظبي في الفلواتلكنه مستبرد الحركات
فكأنه قمر الشتاء وقد بدتأنواره في أبرد الأوقات
شاعر
هذا هلال الأفق يشرق ضاحكايحكيك في نور وحسن بهاء
فكأنه طوق من الذهب ابتدىفي جيد لابس حلة زرقاء
سعيد المزرباني في محاق القمر
والبدر في كبد السماء قد انطوتطرفاه حتى عاد مثل الزورق
وتراه من تحت المحاق كأنماغرق الجميع وبعضه لم يغرق
آخر في محاق الشهر
لقد سرني أن الهلال لناظريبدا وهو محقور الخيال دقيق
طواه مرور الشهر حتى كأنهعنان لواه باليدين وفيق
وإني بشهر الصوم ما عشت شامتوإنك يا شوال لي صديق
ابن الرومي
شهر الصيام مبارك لكنهجعلت لنا بركاته في طوله
إني ليعجبني كمال هلالهوأسر بعد كماله بنحوله
شاعر
اسقني الكأس يا نديمي فقد عاد بعيد الصيام عهد الوصال
ما رأينا الهلال حتى رأيناكل شخص منا شبيه الهلال
طلع الملك المعظم ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب إلى مئذنة جامع دمشق لرؤية هلال شوال ومعه القاضي والعدول فغابت الشمس ولم ير الهلال ثم رآه مملوك كان حظيا عند الملك المعظم فقال الملك المعظم لجبريل بن سكر المصري الشاعر المعروف بابن القصار: قل شيئا في ذلك فقال:
توارى هلال الأفق عن أعين الورىوغطى يستر الغيم زهوا محياه
فلما أتاه لاجتلاء خليلهتبدى له دون الأنام وحياه
شاعر
تجلى علينا هلال الصيامبنجس على الكاس والبربط
وكان نشيطا فلما رآهـ هم يريم فلم ينشط
فأعرض عنه كما أعرضتفتاة عن الحاجب الأشط
أبو سعيد بن نصير في خوف القمر
كأنما البدر به الكسوفجام لجين أبيض نظيف
في نصفه بنفسج قطيف
آخر
أنظر إلى البدر في الكسوف بدامستسلما لقضاء الله والقدر
كأنه وجه معشوق أدل علىعشاقه فابتلاء الله بالشعر
آخر
والبدر كالمرآة غير صقلهاعبث العذارى فيه بالأنفاس
والليل ملتبس بضوء صاحبهمثل التباس النقس بالقرطاس
والعرب تقول في ذم الهلال إذا رأته: لا مرحبا بحجين محل الدين ومقرب الحين، قالوا: وفي القمر عيوب عدة: لونه لون الأبرص ووجهه وجه
المجدوم يحل الدين ويعجل كراء المسكن وينهك الأبدان ويخلق الكتان ويتم على العاشق ويفضح السارق.
ابن المعتز
يا سارق الأنوار من شمس الضحىيا مثكلي طيب الكرى ومنغصي
أما ضياء الشمس فيك فناقصوأرى حرارة حرها لم تنقص
لم يظفر التشبيه منك بطائلمتسلح بهقا كجلد الأبرص
علي بن سعيد
لبذل وجهي إلى لئيمأمر من وقفة الوداع
فالبدر في وجهه كدوححين احتذى الشمس في الشعاع
ابن الرومي
رب عرض منزه عن قبيحدنسته تعرضات الهجاء
لو أراد الأديب أن يهجو البدر رماه بالخطة الشنعاء
قال يا بدر أنت تغرر بالساري وثغري بزورة الحسناء
كلف في أديم وجهك يحكينمشأ فوق ووجنة برصاء
يعتريك النقصان ثم يخليكشبيه القلامة الحيفاء
ويليك السرار في آخر الشهر فيمحوك من أديم السماء
وإذا البدر نيل باهجو فليخش أولو الفضل السن الشعراء
ما بقدر المديح خيقةالهجو وأخذنا جوائز الخلفاء
ابن طباطبا في ليلة مقمرة
وليلة مثل يوم شمسها قمربدت بدو الضحى طلا وآلاء
يا حسنها ليلة عاد النهار بهاأنا وطيبا وإشراقا ولألاء
النص من طبعة مطبعة الجوائب بالقسطنطينية (١٢٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع