تجاوز إلى المحتوى

من «نثار الأزهار في الليل والنهار» لابن منظور (ت ٧١١هـ)

الباب السادس في صفات الشمس في الشروق والضحى والارتفاع والطفل والمغيب والصحو والغيم والكسوف

للشمس أسماء وهي الشمس وذكاء بالمد وذكا بالقصر وحول مضمومة غير معجمة وإلاهة وألاهة بكسر الهمزة وفتحها والإلاهة بالتعريف والجونة والجارية والغزالة والفتاة والسراج والضحى والبيضاء وبرح وبراح كقطام وحذام والمهاة والقرص والفتاق سميت بذلك لأنها تفتق بنورها الغيم وكل شيء والعرب تقول لمن تصفه بالحسن أحسن من الفتاق والسرقة والسرق والسرق أسمها إذا طلعت ولا تسمى به عند الغروب يقال لا أتيك ما طلع السرق ولا يقال ما غرب السرق ويوح والضحى بفتح الضاد والنير الأكبر والأثير الأصغر والآية المشرقة وأحد القمرين وأفليدس وهو أسمها باليونانية وقد تكلموا به ةيقال لنور الشمس الداخل من كوة البيت الشعرارة وجمعها شعارير بكسر اشين في الواحد وفتحها في الجمع ويقال لما يرى فيه من الهبا المنبث الهبأ والذر

معجمة الذال وقيل أنه المراد بقوله ﷿ (ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) وذرور الشمس ظهور ضوئها وشعاعها وشرقت الشمس بفتح الراء إذا طلعت وشرقت بكسر الراء إذا قربت من الغروب وأشرقت إذا صفا ضوؤها وأنار وقد أجاد القاضي التنوخي في وصف الشمس فقال:

ويوم كأن الشمس من تحت غيمةمفاخر فقد غطيتها بعيوب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
إذا طلعت من فرجة فيه خلتهامخيلة جدوى من خلال جدوب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة
وقد مد سترا فوقها فكأنماتغطى بكفران ثولاب مثيب
للشاعر القاضي التنوخي، اقرأ القصيدة

قال مصنف الكتاب: إني لينغض علي إحسان هذا الرجل مع كثرة ما جاء به من تشبيه الأظهر بالأخفى وهو شيء كرهه أكابر العلماء ونصوا عليه وهو قد أغرى به لا يكاد يخلى منه تشبيها وهذه الثلاثة أبيات من هذا القبيل شبه فيها الأظهر بالأخفى:

أبو العلاء في شفقها في الطلوع

رب ليل كأنه الصبح في الحسنوأن كان أسود الطيلسان
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «عللاني فإن بيض الأماني»
قد ركضنا فيه إلى اللهو لماوقف النجم وقفة الحيران
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «عللاني فإن بيض الأماني»
ثم شاب الدجى وخاف من الهجرفغطى المشيب بالزعفران
للشاعر أبو العلاء المعري، من قصيدة «عللاني فإن بيض الأماني»

الطغراني يصف الشمس في طلوعها والبدر في غروبه

وكأنما الشمس المنيرة إذ بدتيجنح للغروب وما غرب
متحاربان لذا مجن صاغهمن فضة ولذا مجن من ذهب

قال ابو الحسن علي بن موسى الغرناطي: ضمني أنا ويحيى الكاتب فتذكرانا ما قيل في معاقرة الشراب في الشيب فأنشدني لنفسه:

لاموا على حب الصبى والكأسلما بدا زهر المشيب برأسي
والغصن أحوج ما يكون لشربهأبيان يبدو بالأزاهر كأسي

ثم قال: هل سمعت في هذا المعنى شيئا لغيري؟ لا ثم أعملت خاطري حتى عملت فيه وهو مغنى غريب:

يلوموني إن شبت في الخمر ضلةوإني إذا وافى المشيب بها أحمق
إذا شاب رأس الليل بالفجر قربتله اكؤس الصهباء من حمرة الشفق
للشاعر ابن سعيد المغربي، اقرأ القصيدة

سليمان المارديني

رب ليل تخال فيه الدراريزهر الروض والمجرة نهرا
والثريا كأنها كأس خمرأطلعت فوقها الفواقع درا
وتخال السماء حلة خزنثرت فوقها الدراهم نثرا
وكأن الصباح جام لجينملأته أشعة الشمس خمرا

المعري في الشفقين

وعلى الدهر من دماء الشهدينعلي ونجله شاهدان
فهما في أوائل الفجر فجرانوفي أخرياته شفقان

أعرابي

مخبأة أما الليل جنهافتخفى وأما بالغدو فتظهر
إذا انشق عنها ساطع الفجر وانجلىدجى الليل وانجاب الحجاب المستر
والبس عرض الأرض لونا كأنهعلى الأفق الشرقي ثوب معصفر
بلون كزرع الزعفران يشوبهشعاع يلوح فهو أزهر أصفر
إلى أن علت وانشق منها اصفرارهافلاحت كما لاح المنيح المشهور
وتدنف حتى ما يكاد شعاعهايبين إذا غابت لمن يتبصر
فأفنت قرونا وهي في ذلك لم تزلتموت وتحيى كل يوم وتنشر

الباخرزي

توارت الشمس تحت الدجى واحتجتحتى تشابه ممساها ومصبحها
فتلك منسية والآن لو طلعتفجاءة لحسبت الكلب ينبحها

شاعر في النيرين

وسار لا ينقضي الدهر سيرهاوليست على حي من الناس تنزل
لها صاحب لم تلقه الدهر مرةعلى أثر ما تمشي يسير ويعجل

العسكري

ملأ العيون غضارة ونضارةصحو يطالعنا بوجه مونق
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
الشمس واضحة الجبين كأنهاوجه المليحة في الخمار الأزرق
وكأنها غيداء مسك شعاعهاتبر يذوب على فروع المشرق
جرت إذا بكرت ذيول معصفروتجران راحت ذيول ممشق
فشربتها عذراء من يد مثلهاتحكي الصباح مع الصباح المشرق
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة

ابن المعتز

كأن الشمس يوم الغيم لحظمريض مدنف من خلف ستر
تحاول فتق غيم وهو بابيكعنين يريد نكاح بكر

الوزير المهلبي

يوم كان سماءهشبه الحصان الأبرش
وكأن زهرة روضهفرشت بأحسن مفرش
والشمس تظهر تارةوتغيب كالمتوحش
شهبت حمرة عينهاكحمارة ابن المنتشي

شاعر

فكأن الشمس بكر حجبتوكأن الغيم ستر مسدل

ابن طاهر الخباز الكرخي

أما ترى الأفق كيف قد ضرب الغيمعليه من مرنه قببا
وحاجب الشمس من رفاقهايضرم فيها بنوره لهيبا
كأنه فضة مطرقةأطرافها قد تطوست ذهبا

حضر ابن عنين مع الملك المعظم بدمشق ومملوك خاص قائم يستر الشمس عنه فقال لابن عنين قل في هذا شيئا فقال:

وغص بان قلوب الناس قاطبةمنه على خطر أن ماس أو خطرا
بدا وأبدى برؤياه لنا قمرافيه من الحسن ما للعقل قد قمرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «وغصن بان قلوب الناس قاطبة»
هو الغزال ولكنني عجبت لهمن الغزالة إذ زارته أن نفرا
وظل مستترا منها ومحتجباعنها ونورهما في الناس قد ظهرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «وغصن بان قلوب الناس قاطبة»
فقلت حسبك لا تخش أجتماعكمافالشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
للشاعر ابن عنين، من قصيدة «وغصن بان قلوب الناس قاطبة»

جلس المعتمد بن عباد ملك اشبيلية بقصره فبلغت الشمس إليه فقامت جارية من خطاياه لتحجب عنه الشمس فقال:

قامت لتحجب قرص الشمس قامتهاعن مقلتي حجبي عن أعين الغير
علما لعمرك منها إنها قمرهل يحجب الشمس إلا صفحة القمر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قامت لتحجب قرص الشمس قامتها»

ابن التلميذ في الظل

وشيء من الأجسام غير مجسمله حركات تارة وسكون
إذا باتت الأنوار بان لناظريوإما إذا باتت فليس يبين
بتم أوان كونه وفسادهوفي وسط محياه المحاق يكون

خرج القاضي أبو حفص عمر قاضي قرطبة واشبيلية مع أبي ذر النحوي لفرجة ورجعا عشاء وقد أثرت الشمس في وجه القاضي وكان وسيما فقال أبو ذر:

وسمتك الشمس يا عمرسمة لم يعدها القمر
عرفت قدر الذي صنعتفأتت صفراء تعتذر

شاعر في الكسوف

قلت لها إذ كسفت شمسناقومي أخرجي قد غابت الضره
فأعرضت تيها وقالت لقدقابلتني ظلما بما أكره
حاشي أن أظهر بين الورىأو أن تراني مثلها شهره

الحسين بن علي الوزير

لمثل ذا اليوم يا معذبتيكانت ترجيك أختك الشمس
قومي اخلفيها لدى الكسوف ففيوجهك منها أن أوحشت أنس
وغلطي صاحب الكسوف فأنلحت وغابت أصابه لبس

الوزير المغربي

رأت الغزالة في السماء غزالةفي الأرض يبهر حسنها الألبابا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة
فاستحسنتها في النقاب وقد بدتوقتا فصيرت الكسوف نقابا
للشاعر الوزير المغربي، اقرأ القصيدة

هبة الله بن التلميذ في ولده

أشكو إلى الله صاحبا شرساتسعفه النفس وهو يعسفها
كأننا الشمس والهلال معاتكسبه النور وهو يكسفها

والطفل عند غيبوبة الشمس إذا أصفرت وضعف ضوؤها يقال طفلت تطفيلا وتطلفت تطفلا وذلك حين تجنح للغروب وجنوحها حين تهم بالوجوب وهوز الأصيل وجمعه آصال وفي التنزيل العزيز (يسبح له بالغدو والآصال) وأريت الشمس وريت وصرعت ودنفت كل ذلك دنت للغروب ودلوك الشمس زوالها وقيل غروبها والغروب أكثر والشعراء يصفون الشمس عند مغيبها باصفرار اللون وأنها كالملاء المعصفر وكأنها نقضت ورسا على الآكام والقيعان.

ابن الرومي

إذا طفلت شمس الأصيل ومفضتعلى الجانب الغربي ورسا مدعدعا
وودعت الدنيا لتقضي نحبهاوصوح باقي عمرها وتسعسعا
ولاحظت النوار وهي مريضةوقد وضعت خدا على الأرض أضرعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»
كما لحظت عوادة عين مدنفتوجع من أوصابه ما توجعا
وقد ضربت في خضرة الروض صفرةمن الشمس فاخضر اخضرارا مشعشعا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «بكيت فلم تترك لعينك مدمعا»

عبد الصمد بن المعذل

لما رأيت البدر فيأفق السماء وقد تدلى
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة
ورأيت قرن الشمس فيأفق المغيب وقد تولى
شبهت ذال وهذهورأى شبيههما أجلا
وجه الحبيب إذا بداوقفا الحبيب إذا تولى
للشاعر عبد الصمد بن المعذل، اقرأ القصيدة

إعرابية في السحب

تطالعني الشمس من دونهاطلوع فتاة تخاف اشتهارا
تخاف الرقيب على سرهاوتحذر من زوجها أن يغارا
فتستر غرتها بالخمارطورا وطورا تزيل الخمارا

نشو الملك

وعشاء كأنما الجو فيهلازورد مضمخ بنضار
قلت لما هوت لمغربهاالشمس ولاح الهلال للنظار
أقرض الشرق ضده الغرب دينارافأعطاه الرهن نصف سوار

عبد العزيز القرطبي

إني أرى شمس الأصيل عليلةترتاد من نحو المغارب مغربا
للشاعر المنفتل، اقرأ القصيدة
مالت لتحجب شخصها فكأنهامدت على الدنيا بساطا مذهبا
للشاعر المنفتل، اقرأ القصيدة

ابن المعتز في الظل المنحرف

والآل ينزو بالصحارى موجهنزو القطا الكندري في الأشراك
والظل مقرون بكل مطيةمشي المهاري الدهم بين رماك

الأسعد بن بلبلة

لو كنت شاهدنا عشية أمناوالمزن تبكينا بعيني مذنب
والشمس قد مدت أديم شعاعهافي الأرض إلا أنها لم تغرب
قلت الرذاذ به برادة فضةقد غربلت من فوق نطع مذهب

النص من طبعة مطبعة الجوائب بالقسطنطينية (١٢٩٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «نثار الأزهار في الليل والنهار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.