من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
حرف القاف
قاشا: مدينة بالصين أهلها خوارج عن مذهب أهل الصين. وهم يحرقون موتاهم بالنار كما يفعله أهل الهند.
قاشان: من مدن هراة، وهي مدينة كبيرة كثيرة الأسواق والصنائع وأهلها مياسير ولهم همم في ملابسهم وزيهم، وهي قليلة الأشجار والمياه.
قامهل: من مشاهير بلاد الهند وهي أول حدود الهند إلى صيمور، وبينها وبين المنصورة ثمان مراحل.
أبو قابوس: وأبو قبيس اسمان لجبل مكة، ويقال شيخ الجبال أبو قبيس وقيل ثبير.
قبودية: حصن قريب من سلقطة، ويصاد به من السمك كل طريفة، وهو بها كثير رخيص.
القَبْطيل: بالأندلس، هو مفرغ وادي طرطوشة في البحر ويعرف أيضاً بالعسكر لأنه موضع عسكر به المجوس واحتفروا حوله خندقاً أثره باق إلى الآن.
قبتور: قرية من قرى اشبيلية، وفي سنة ثلاث وعشرين وستمائة وصلت شياطي الروم الغربيين نهر اشبيلية فأسروا الناس وحرقوا القوارب، ثم وصلوا إلى قبتور هذه وغلبوا أهلها ودخلوا عليهم عنوة، ففرَّ منهم من فرَّ وأخذ جملة منهم ومن نسائهم، واستبيح جميع ما كان في الديار من الأثاث والمتاع.
قدس: من جبال تهامة وهو جبل العرج، وقد لا يصرف يجعل اسماً للجبل وما حوله.
قردى: من بلاد الموصل وهي ديار بني حمدان، وقد تقدم لها ذكر في ذكر بازبدى.
قرْبَليان: بالأندلس، بينها وبين أوريولة عشرون ميلاً وهي كثيرة الزيتون، وبها سقي كثير.
قرميسين: بلد جليل من كور الجبل بينه وبين آمد ثلاث مراحل، وإليها ينسب عبد السلام بن الحسين القرميسني البصري اللغوي صاحب التأليف في الحماسة وغيرها، أصلها بالفارسية كرمان شاهان فعرب.
القِراصة: بكسر أوله وبالصاد المهملة، بالمدينة، بها كان حائط جابر بن عبد الله الذي عرض أصله وثمره على يهود فيما كان لهم عليه، فأبوا أن يقبلوها منه فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: " إذا حان جدادها فجدّها، ثم ائتني "، ففعل، وجاء رسول الله ﷺ فبرك ودعا له أن يؤدي عن جابر ثم قال ﷺ: " يا جابر اذهب إلى غرمائك فشاطرهم على سعر وائت بهم "، ففعل، فقال بعضهم لبعض: ألا تعجبون لهذا؟ عرض أصله وثمره فأبينا، ويزعم أنه يوفينا من ثمره؟ فجاء بهم حتى وفاهم حقوقهم، وفضل منها مثل ما كانوا يجدون في كل سنة.
قرَّة: في بلاد الروم، كان الرشيد أغزى ابنه القاسم بلاد الروم فأتى قرة فأقام على حصنها، فافتداها نقفور طاغية الروم بثلثمائة أسير من المسلمين، فأجابه إلى ذلك.
وفي سنة تسع وستمائة نزل عليها العدو في نيف على عشرين قطعة، وأهلها غافلون فاستولى عليها وأخذ الأبكار في الحمامات والديار وسبى جميع نسائها، وكانت قضية من الكوائن الشنيعة.
قرقنة: جزيرة في البحر وسطاً بين قصر زياد وصفاقص، وهي جزيرة حسنة عامرة بأهلها وليس بها مدينة، إنما يسكنها أهلها في أخصاص، وهي حصينة كثيرة الكروم والأعناب وغلات الكمون والأنيسون وتغلب عليها طاغية صقلية سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وفي الطرف الغربي منها كهوف وغيران يتحصنون فيها ممن يريدهم، وطول هذه الجزيرة ستة عشر ميلاً وعرضها ستة أميال.
قَرْناطة: بالنون، مدينة بالأندلس في ناحية منتزحة عن العمران، وفي جبال شاهقة هناك غار فيه رجُل ميت لم تغيره الأزمنة ولا يُدْرى له أول شأن، ويكف من أعلى الغار ماء في وقبٍ لطيف بأسفله، فلا يفيض ذلك الوقب بدوام الماء، وإن شرب منه العدد الكثير لم ينقص ويذكر أن بعض المستهزئين أخذ من أكفان ذلك الميت فصعق لفوره.
قَرَباكة: بالباء، بالأندلس أيضاً من إقليم مولة، وهي قرية بها عين ماء تولد الحصى بطبعها، وإذا طال مكثه في الإناء من النحاس أو غيره تحجر بجنباته حتى تتضاعف زنة الإناء، وعين ماءٍ أخْرى تفتت الحصى بطبعها.
قزوين: ببلاد الديلم، بينها وبين الري سبعة وعشرون فرسخاً، وهي ثغر الديلم.
قطربل: طسوج من طساسيج سواد العراق، فيه خمر جيدة ولهذا يقع ذكره في شعر أبي نواس.
وفي بعض أخبار يوم القادسية أن سعداً لما توجه بالعسكر وضعوا على دجلة العسكر والأثقال وطلبوا المخاضة، فلم يهتدوا إليها حتى أتى سعداً علج من أهل المدائن فقال: أدلَكم على طريق تدركونهم قبل أن تمنعوا، فخرج بهم على مخاضة بقطربل، فكان أول من خاضها هاشم بن عتبة واتبعه خيله ثم أجاز خالد بن عرفطة بخيله، ثم تتابع الناس فخاضوا حتى أجازوا، فزعموا أنهم لم يهتدوا لتلك المخاضة بعد.
القطيف: من بلاد البحرين، من الأعمال اليمنية، فيها قام القرمطي بدعوته، وهناك دعا الناس إلى نحلته.
القطيعة: في الشام، بينها وبين دمشق أربعة وعشرون ميلاً، وعابث علي بن عبيدة صديقاً له من أهل القطيعة فقال: واعجبا، أعانتك علي القطيعة، وأنت من أهل القطيعة. وفي بغداد قطائع كثيرة.
القل: شانيّة مخترعة الصنعة غريبة العمل.
القل:
بينها وبين جيجل سبعون ميلاً، ومنها إلى قسنطينة مرحلتان، والقل مدينة عامرة صغيرة، وهي الآن مرسى وعليه عمارات، والجبال تكنفه من جهة البرّ.
قلس: صنم كان لطيء ومن يليها بجبلي طيء: سلْمى وأجا فهدمها علي بن أبي طالب ﵁، فوجد فيها سيفين: أحدهما الرسوب والآخر المخذم، فأتى بهما رسول الله ﷺ فوهبهما له، فهما سيفا علي ﵁.
قلب: هي قاعدة مورور بالأندلس ودار الولاة بها وهي مدينة كبيرة فيها مسجد جامع وسوق يَرِده الناس بضروب المتاجر وهي كثيرة الزيتون والثمار ولها بطائح سهلة وجبال شامخة وعرة منها جبل بقبليها منيع وعر حصين وعلى مقربة منه جبل القرود.
قلعة أيوب: بالأندلس بقرب مدينة سالم، وهي مدينة رائعة البقعة حصينة شديدة المنعة كثيرة الأشجار والثمار، كثيرة الخصب رخيصة الأسعار، وبها يصنع الغضار المذهب ويتجهز به إلى كل الجهات، وهي قريبة من مدينة دروقة، بينهما ثمانية عشر ميلاً.
قلعة رباح: بالأندلس أيضاً من عمل جيان، وهي بين قرطبة وطليطلة، وهي مدينة حسنة ولها حصن حصين على نهر آنه، وهي مدينة محدثة في أيام بني أميَّة، وإنما عمرت قلعة رباح بخراب أوريط. وفي سنة إحدى وأربعين ومائتين أمر الإمام محمد بتحصين مدينة قلعة رباح والزيادة في مبانيها، ونقل الناس إليها وإلى مدينة طلبيرة.
وبقرب قلعة رباح ماء حامض إذا مخض في سقاء حلا.
ثم ملكها النصارى ولم تزل في أيديهم إلى عام وقيعة الأرك فجلت قبل الوصول إليها وكان لها في أيديهم إحدى وخمسون سنة وعشرة أشهر فأمر المنصور يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن بتطهير جامعها، وصلى فيه، وقدم على قيادتها يوسف بن قادس.
قلعة الفضة: قالوا: في البحر الأسود الزفتي المتصل بالبحر المحيط وهو شديد النتن، وليس فيه غير قلعة الفضة، ويقال إنها معمولة وقالت طائفة إنها خلقة.
قلعة كيانة: يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في حرف الكاف.
قلعة البلوط: بجزيرة صقلية، تقدم ذكرها في رسم الشاقة في حرف الشين المعجمة.
قلعة مغيلة دلول: بينها وبين مدينة مستغانم مسيرة يومين، وهذه القلعة على جبل منيف شديد الحصانة بينها وبين البحر خمسة فراسخ، وبها عين ماء.
قلعة الحجار: بمقربة من المسيلة، نزلها المنصور إسماعيل حين كان يحارب أبا يزيد النكار.
قلعة أبي طويل: من القيروان إلى قلعة أبي طويل، وهي قلعة كبيرة ذات منعة وحصانة وتحضرت عند خراب القيروان، وانتقل إليها أكثر إفريقية، وكانت مقصداً للتجار وتحل بها الرحال من العراق والحجاز والشام ومصر وبلاد المغرب، وكانت مستقر مملكة صنهاجة، ونزلها أبو يزيد مخلد بن كيداد.
قلورية: مدينة بجزيرة صقلية كان إبراهيم بن أحمد بن الأغلب صاحب القيروان وأعمالها غزا صقلية بنفسه وفتح فيها مدناً
منها طبرمين، وحاصر قلورية هذه فقتل وسبى، فهربوا منه ثم مضى إلى كشنته، فلم يزل يتعرف الفتح والنصر حتى عرض له المرض الذي مات منه، فحمل إلى مدينة بلرم فدفن بها.
قُلُمْرِيّة: بالميم، بالأندلس، من بلاد برتقال، مدينة بينها وبين قورية أربعة أيام.
وهي على جبل مستدير، وعليها سور حصين ولها ثلاثة أبواب، وهي في نهاية من الحصانة.
وهي صغيرة متحضرة عامرة كثيرة الكروم والتفاح والقراصيا، ومكانها في رأس جبل تراب لا يمكن قتالها، وهي على نهر عليه أرحاء، وبين قُلُمْرِيّة وشنترين ثلاث مراحل، وبينها وبين البحر اثنا عشر ميلاً.
قمامة: اسم للموضع الذي يزعم الزاعمون أن فيه مقبرة عيسى ﵇، وهي كنيسة معظمة تعرف بكنيسة قمامة بمدينة بيت المقدس، وهي الكنيسة المحجوج إليها من بلاد الروم في مشارق الأرض ومغاربها. وفي بعض المخاطبات عن صلاح الدين: ونازلنا قمامة ولها الغمامة عمامة.
قمودة: في قبلة القيروان على مسافة يومين منها قالوا: وهو قطر واسع فيه مدن وحصون، والمدينة القديمة العظمى هي التي يقال لها: سبيطلة فتحت في زمان عثمان وحضرها عبد الله بن عمر وعبد الله بن الزبير ﵃ وكان أمير الجيش عبد الله بن سعد بن أبي سرح سنة سبع وعشرين وقد تقدّم ذكرها في حرف السين.
قمولة: قرية بأرض مصر كالمدينة جامعة متحضرة مكتفية بكل نعمة، وفيها أنواع من الفواكه وضروب من التمور والعنب، قال بعضهم: وزنت منه حبة فوجدت زنتها اثني عشر درهماً، وفيها من الدلاع وأنواع الموز ما يجل عن المقدار المعهود، وكذلك الرمان والسفرجل والأجاص وسائر الفواكه، وكل شيء من ذلك كثير يباع بأيسر الأثمان، وبشمال هذه المدينة جبل يقال إن فيه كنوزاً ومطالب وطلاباً إلى الآن.
قبا: مدينة من بلاد فرغانة، وهي من أنزه بلاد الله تعالى، وهي مدينة عالية الأسوار حسنة الأقطار، كثيرة التجار والعمار، والمتجولين والسفار، كثيرة البركات، جامعة لأنواع الخيرات، ولها ربض عامر كبير، وأسواقها في ربضها، ويحيط بالربض والمدينة سور حسن، وبها مياه جارية، وعلى تلك المياه بساتين وجنات وحدائق وأبنية ومتنزهات، ولها رستاق عامر فيه قرى كثيرة يتصل بنهر الشاش قدر مرحلة، ومدينة قبا هذه بناها أنوشروان، ولها قصبة وجامع حسن، ولما بناها أنوشروان نقل إليها من أهل كل بلد بيتاً وعمرها بهم.
قنا: أيضاً مدينة بصعيد مصر.
قنطرة السيف: بالأندلس، وهو حصن بينه وبين ماردة يومان، وهو حصن منيع على نهر
القنطرة: ، وأهله متحصنون فيه، ولا يقدر لهم أحد على شيء، والقنطرة لا يأخذها القتال إلا من بابها فقط، والقنطرة هذه قنطرة عظيمة على قوس من عمل الأول في أعلاها سيف معلق لم تغيّره الأزمنة ولا يدري ما تأويله.
القنطرة:
قرية بالعراق على طريق الحاج بمقربة من مرسى الحلة، وهي كثيرة الخصب كبيرة الساحة، متدفقة فيها جداول الماء، وارفة الظلال بشجرات الفواكه، من أحسن القرى وأجملها، وبها قنطرة على ترعة من ترع الفرات كبيرة يصعد إليها وينحدر عنها تعرف القرية بها، وتعرف أيضاً بحصن بشير.
قصر أبي دانس: بغربي الأندلس، فيه كانت الوقيعة على المسلمين للروم في سنة أربع عشرة وستمائة، وأعانهم أهل الأشبونة وغيرها من مملكة ابن الرنق، فأخذوا في نقب الأرض تحت الحصن إلى أن أفضوا إلى السور، وأفضى الناس إلى الهلكة، وبلغ الأمر إلى الولاة الذين في غرب الأندلس: اشبيلية وقُرطُبة وجيان فتجهزوا لدفاع العدو، وجاء منهم جيش عظيم لكنهم تخاذلوا على عادتهم، فكانت الهزيمة عليهم وولوا منهزمين، ووقع القتل والأسر ولم يبرز للمسلمين من الروم إلا نحو سبعين فارساً، ورأى أهل الحصن ذلك فأيقنوا بالتغلب عليهم.
قصر الافريقي: مدينة عند تيفاش من إفريقية، وهي مدينة جامعة على شرف من الأرض ذات مسارح ومزارع كثيرة، وفيها الحنطة والشعير.
قصر مصمودة: حصن كبير بينه وبين سبتة اثنا عشر ميلاً، وهو على ضفة البحر تنشأ به المراكب والحرارق التي يسافر بها إلى بلاد الأندلس وهو على رأس المجاز الأقرب إلى ديار الأندلس، وبين قصر مصمودة وطنجة عشرون ميلاً.
قصر ابن عبد الكريم: مدينة صغيرة بينها وبين مكناسة في جهة المغرب ثلاث مراحل، ويسكنه قوم من البربر وهو على نهر لكسّ، وبينه وبين البحر نحو أربعين ميلاً في أرض كلها رمل، ولها مزارع وخصب وصيود برَ وبحر وبه سوق عامرة وجمل صناعات، والرخاء شامل وبينه وبين طنجة يومان.
قصر الفلوس: مدينة كبيرة في المغرب الأوسط، هي مرسى للمراكب، فيها آثار للأول كثيرة تدل على أنها كانت دار مملكة، وهي اليوم خراب، وفيها ماء مجلوب على قناطر بأغرب ما يكون من البناء القديم.
ذو القصة: على بريد من المدينة أخرج إليه رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجرّاح ﵁.
قعيقعان: جبل بأعلى مكّة نزل به مضاض بن عمرو ومن معه من جُرْهم، فكان يعشر من دخل مكة من أعلاها. قالوا: وسمي قعيقعان لأن مضاض بن عمرو لما سار إلى السميدع معه كتيبة فيها
عدتها من الرماح والدرق والسيوف تقعقع بذلك فسمي بذلك قعيقعان، والقصة طويلة.
القُفّ: واد من أودية المدينة، وكان رجل من الأنصار يصلي في حائط له بالقف في زمان التمر والنخل قد ذللت قطوفه بثمرها، فنظر فأعجبه ما رأى من ثمرها، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلّى، فقال: لقد أصابني في مالي هذا فتنة، فجاء إلى عثمان بن عفّان ﵁، وهو يومئذ خليفة، فذكر له ذلك وقال إنه صدقة فاجعله في سبيل الخير، فباعه عثمان ﵁ بخمسين ألفاً، فسمي ذلك المال الخمسين.
قفط: مدينة بالديار المصرية متوسطة المقدار أولية، لها سور وبينها وبين قوص أربعة أميال، وبها بربى، وبقربها شَعْراء كثيفة، وهي متباعدة من النيل، وفيها مزارع كثيرة البقول، وصابونها معروف النظافة وأهلها شيعة، وهي مدينة جامعة متحضرة، وبها أخلاط من الناس، وفيها بعض بقايا الروم.
قُس الناطف: موضع معروف بالعراق، والقاف مضمومة، وبقُس الناطف كانت أول وقعة بين المسلمين وبين فارس، وكان على المسلمين يومئذ أبو عبيد الثقفي أبو المختار، فقتل أبو عبيد في جماعة من المسلمين وخلق من الأنصار وأبنائهم وهو يوم الجسر وقد تقدّم ذكره في حرف الجيم، وفي ذلك يقول حسّان:
لقد عظمت فينا الرزية أنناجلاد على ريب الحوادث والدهرِ
على الجسر قتلى لهف نفسي عليهمُ ... فوا حزناً ماذا لقينا على الجسر فأمّا القَسّ بفتح القاف، فموضع بمصر تُنْسَب إليه الثياب القسية.
قسطيلية: اسم لعمل البلاد الجريدية وهي بلاد واسعة ومدن عديدة بها النخل والزيتون، من مدنها: توزر والحمة وتقيوس، ومدينتها العظمى توزر، وبها ينزل العمال، وجباية قسطيلية مائتا ألف دينار وأهلها يستطيبون لحوم الكلاب ويسمنونها في بساتينهم ويطعمونها التمر ويأكلونها، وأضاف أحدهم ضيفاً فأطعمه لحماً استطابه واستحسنه، فسأله عنه فقال: هو لحم جرو مسمَّن. ولا يعرف وراء قسطيلية عمران ولا حيوان إلا الفنك، إنما هي رمال وأرضون سوّاخة، وهم يقولون إن قوماً أرادوا معرفة ما وراء بلادهم، فأعدوا الأزواد وذهبوا في تلك الرمال أياماً فلم يروا أثراً لعمران، وهلك أكثرهم في تلك الرمال.
قشتالة: عمل من الأعمال الأندلسية قاعدته قشتالة، سمي العمل بها، وقالوا: ما خلف الجبل المسمى الشارات في جهة الجنوب يسمى اشبانيا، وما خلف الجبل من جهة الشمال يسمى قشتالة، ولبعضهم:
الروم تضرب في البلاد وتغنموالعرب تأخذ ما يفيء المغرمُ
والمال يورد كله قشتالةفالله يلطف بالعباد ويرحم
قو: واد بالعقيق، عقيق بني عقيل، وقال امرؤ القيس:
قونيه: في طريق عمورية إلى انطالية، وبينها وبين اللاذقية يوم، وقونية مدينة حسنة: وبها تفترق الطرق إلى انطالية وغيرها.
وفي سنة ست عشرة وستمائة خرج طاغية قونية بالجموع العظيمة إلى الشام، فعاد في الحال التي قتلته كمداً في هذه السنة، فدافعه الأشرف بن العادل، فانكسر العدو واتبعهم الأشرف بجنده وعرب الشام والجزيرة، فامتلأت أيديهم، وقويت قلوب أهل البلاد الإسلامية، فمنعوا منهم الميرة وصاروا الفلاحون يسبونهم ويسمعونهم القبائح، ووصل إلى العدو أصحابه الذين أسلموا القلاع التي كان جعلهم فيها حين أخذها فجمعهم في دار وأحرقها عليهم فهلكوا عن آخرهم ومات على اثر ذلك.
قورية: بالأندلس، قريبة من ماردة، بينها وبين قنطرة السيف مرحلتان.
ولها سور منيع، وهي أولية البناء واسعة الفناء، من أحصن المعاقل وأحسن المنازل، ولها بواد شريفة خصيبة وضياع طيبة وأصناف من الفواكه كثيرة، وأكثرها العنب والتين.
قومس: عمل مفرد بين الري وخراسان، ومدنه: بسطام وسمنان والدامغان، وقومس بلد جليل القدر واسع، واسم المدينة الدامغان، وهي أول مدن خراسان، فتحها عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان ﵁ سنة ثلاثين، وأهلها قوم عجم، وهم أحذق قوم بعمل أكسية الصوف البيض القومسية الرفيعة.
وفي ثمان وعشرين ومائة غلب أبو مسلم صاحب الدعوة على ناحية قومس وجرجان.
وكان عمر ﵁ كتب إلى نعيم بن مقرن حين أعلمه بفتح الري: أن قدم سويد بن مقرن إلى قومس، ففصل إليه سويد من الري فلم يقم له أحد، فأخذها سلماً وعسكر بها، وكاتبه الذين لجأوا إلى طبرستان منهم والذين أخذوا المفاوز فدعاهم إلى الصلح وإلى الجزية، وكتب لهم بذلك كتاباً.
قوهستان: من كور نيسابور.
قوصرة: جزيرة تلي مدينة مازر من صقلية بينهما مجرى، وهي في شرقي جزيرة مليطمة، وهي من جزيرة الراهب بين جنوب
وشرق وتوازي الشاقة ومازر، وبينهما مجرى، وكذلك من قوصرة إلى بر إفريقية مجرى. وجزيرة قوصرة ترى من مدينة مازر، وترى أيضاً من اقليبيا من بر إفريقية، لأن هذه الجزيرة جبل مشرف عال جداً، ولها مرسى من جانب الشمال، وهي مقطع للخشب الجيد، ويحمل منه إلى صقلية، وفيها معز برية تصاد هناك كثيراً، وهي مكمن للغزاة من المسلمين والروم، وكانت فيها للمسلمين على الروم أيام صمصام الدولة وقيعة مجحفة ومقتلة عظيمة، وهي جزيرة صغيرة خصيبة فيها آثار وأشجار ولها من جهة الجنوب مرسى مأمون يكن من رياح كثيرة.
قويق: نهر حلب، وينبعث من قرية تدعى سنياب على سبعة أميال من دابق، ثم يمر إلى حلب ثمانية عشر ميلاً. ثم يفيض في الأجمة ويدخل منه إلى البلد في قناة تجري في الشوارع والأسواق والديار، ومنه شرب أهل المدينة، ثم يمر إلى مدينة قنسرين عشرين ميلاً، فمن مخرجه إلى مغيضه اثنان وأربعون ميلاً.
وقويق هو المذكور في شعر المعري في قوله يذم إبله حين اشتاقت إلى قويق حيث أوطانها على حقارته وأعرضت عن مجتمع المياه الكثيرة والأنهار الواسعة حين كونها ببغداد، فقال يعني إبله:
تمنت قويقاً والصراة حيالهاتراب لها من أينق وجمال
قيسارية: مدينة بالشام على ساحل البحر كبيرة عظيمة لها ربع عامر وحصن منيع، بينها وبين يافا ثلاثون ميلاً وكانت من أمنع مدن فلسطين، افتتحها معاوية في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ فيها الكروم والبساتين وماؤها من العيون، ومنها تسقى كرومهم.
وفي سنة سبع ومائة افتتح مسلمة بن عبد الملك مدينة قيسارية عنوة.
وتخرج منها فتسير في رمال مقدار ثمانية فراسخ حتى تنتهي إلى مدينة صور.
قيجاطة: مدينة بالأندلس من عمل جيان، كان عبد الله المعروف بالبياسي من بني عبد المؤمن لما نازعه العادل ونزل عليه في بياسة فلم يقدر عليه ورجع عنه خائباً، استدعى البياسي النصارى فسلم لهم بياسة وأخرج منها المسلمين، وسار مع الفنش ليأخذ معاقل الإسلام باسمه، فدخل قيجاطة هذه بالسيف وقتل العدو فيها خلقاً وأسر آخرين، وكان حديثها شنيعاً تنفر منه الأسماع والقلوب، ثم سار إلى لوشة من عمل غرناطة، فقاتل أهلها وقاتلوه وأسمعوه ما غاظه، فسلط عليهم النصارى ففتكوا فيهم أشد الفتك، ثم سار إلى بيغو من عمل غرناطة فدخلها بعد شدة، وذلك مذكور في حرف الباء، وكان ذلك في سنة اثنتين وعشرين وستمائة.
قيشاطة: حصن بالأندلس كالمدينة، بينه وبين شوذر اثنا عشر ميلاً وفي قيشاطة أسواق وربض عامر وفنادق، وعليه جبل يقطع به من الخشب الذي تخرط منه القصاع والأطباق وغير ذلك مما يعم بلاد الأندلس وأكثر بلاد المغرب، وهذا الجبل يتصل ببسطة، وبين جيان وهذا الحصن مرحلتان.
القيس: مدينة بصعيد مصر تعمل بها الثياب القيسية وأكسية الصوف الجياد، وهي على ضفة النيل وبغربيه، وهي مدينة قديمة حسنة البناء جميلة الجهات فيها قصب السكر وأنواع التمور والخيرات الكثيرة، وبينها وبين منية ابن الخصيب مقدار نصف يوم.
قيطون بياضة: على ثلاثة مراحل من قفصة، وبينها وبين نفطة مرحلة، وإلى توزر مرحلة، وإلى نفزاوة مرحلة.
كاشغرا: مدينة من بلاد الصين عامرة كثيرة الخيرات فيها متاجر وبضائع، وهي على نهر صغير يأتي إليها من جهة شمالها من جبل قيطغورا، وفيه معادن فضة طيبة فائقة في الجودة سهلة التخليص من خبثها.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع