من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
القندهار
مدينة بالهند كبيرة النظر كثيرة الخلق، وهم قوم يمتازون بلحاهم من غيرهم، فإنهم يتركون لحاهم تطول حتى تصل إلى ركبهم ودونها، وهي عراض كثيرة الشعر، ووجوههم مدورة، والمثًل يُضْرَب بكبر لحاهم وطولها، وزيهم زي الأتراك، وعندهم حنطة وأرز وحبوب وأغنام وأبقار، وهم يأكلون الأغنام الميتة ولا يأكلون البقر الميتة، وهم يحاربون ملك كابل وكابل من مدن الهند المجاورة لبلاد طخارستان.
قال بعضهم: مدحت ملك القندهار والطاق فأعطاني ستين ألف درهم طاطرية، كل درهم مثقال:
يا ملك القندهار والطاقووارث الملك عن دراداق
ورثت آبائك الملوك علاًيسمو سمواً لعز شاساق
حاموا وحاميت عن حريمهمفحزت بالقصر حوزة الطاق
دانت ملوك الأنام للملك ال ... أبلج قسراً بكل آفاق وهذا الملك هو ملك الفيلة، يقال إن له عشرين ألف فيل بعضها ببعض، وليس ينزل المدائن لكثرة من معه إنما ينزل الفضاء في الخيام، وله سوق فيها من الفواجر ثلثمائة ألف فاجرة وأزيد بأحسن الثياب.
قالوا: وملوك الهند كلهم يرون الزنا وهو عندهم مباح ما خلا ملك قمار. قال بعضهم: دخلت قمار وأقمت بها نحواً من ستين يوماً، فلم أرَ ملكاً أغير منه ولا أشد في الأشربة منه، يُعاقِب على الزنا والشُرب بالقتل، وليس أحد من ملوك الهند يشرب الشراب ما خلا ملك سرنديب فإنه يشربها، تُنْقل إليه من بلاد المغرب.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع