من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
قصر ابن هبيرة
مدينة كبيرة على اثني عشر فرسخاً من بغداد لمن أخذ طريق الكوفة، وهي عامرة ذات أسواق وعمارات، وكانت أعمر البلاد التي في نواحي السواد وأوفرها أموالاً وأكثرها نفعاً وهي على غلوة من الفرات.
وكان يزيد بن عمر بن هبيرة بناه في أيام مروان بن الحَكَم، وهو يومئذ عامل مروان على العراق، وأراد التبعد عن الكوفة. وهي مدينة عامرة جليلة ينزلها العمال والولاة، وأهلها أخلاط من الناس، وهي على نهر يأخذ من الفرات يقال له الصراة، وبين قصر ابن هبيرة وبين معظم الفرات مقدار ميلين.
وحكى المبرد أن ابن هبيرة كان يوماً في أعلى قصره، فرأى أعرابياً يرقصه الآل، فقال لحاجبه: إن أرادني هذا الأعرابي فأدخله عليّ، فلما وصل أدخله الحاجب عليه فأنشده:
أصلحك الله قلَّ ما بيديولا أطيق العيال إذ كثروا
ألحّ دهر أنحى بكلكله ... فأرسلوني إليك وانتظروا قال: فأخذته الأريحية فقال: أرسلوك إليّ وانتظروا؟ إذاً والله لا تجلس حتى تعود إليهم غانماً، وأمر له بألف دينار وزوّده على بعيره.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع