تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

قم

ار، وحكمهم أن من ذبح بقرة ذُبِح بها، وعباد قمار لا يقربون المسلمين ويقولون إنهم أنجاس لأنهم يأكلون البقر، وسمع رجل من المسلمين رجلاً من كبار عبادهم يقول: كشرايدمشوق، ومعنى ذلك بالهندية: يا من ليس كمثله شيء، قال: فعجبت من ذلك وقلت له: أتعرف ما تقول؟ قال: أتعرفون أنتم ما تقولون؟ قلت له: فلم تعبدون الأصنام من دونه؟ قال: هذه قبلتنا يا جاهل. ومن عقوبة ملك قمار على شرب الخمر أن يحمي مائة حلقة من حديد بالنار ثم توضع على يدي الفاعل، فربما أتلفت نفسه، ومن رأوه من المسلمين يشرب فهو خسيس لا يعبأون به. ويقال إن في بلاد قمار، مائة ألف عابد وهم أصحاب تسبيح ومعهم سبح لا تفارقهم، ولملك قمار ثمانون قاضياً ولو ورد عليهم ولد الملك لأنصفوا منه وأقعدوه مقعد الخصم ووجهوا عليه صريح الحكم، ولفراش ملك قمار أربعة آلاف امرأة.

قمُّ:

مدينة من كور الجبل، من همذان إليها خمس مراحل، وهي مدينة كبيرة كثيرة الأهل عليها سور تراب، وبها فواكه وأشجار، وسورها حصين، ومياههم من الآبار ومياه بساتينهم تستخرج من الأرض بالسواني، وعليه زراعاتهم، وبها أشجار الفستق والبندق وليس يوجد الفستق والبندق فيما جاورها من البلاد ومنها يحمل إلى غيرها من البلدان والغالب على أهلها التشيع، وأكثر أهلها عرب.

وكان أهل قُمّ خالفوا على المأمون سنة عشر ومائتين، فتوجهت إليها جيوشه ففتحها رجَل يقال له الكنج وهدم سورها وجباها سبعة آلاف ألف درهم ونيفاً وإنما خرجوا إلى ما خرجوا إليه لأنهما كانوا يتظلمون من ألف ألف كانت وظيفتهم.

وحكي أن مدينة قُمّ الكبرى يقال لها منيجان وهي جليلة المقدار يقال إن فيها ألف درب وداخل المدينة حصن قديم للعجم وإلى جانبها مدينة يقال لها كمندان ولها واد يجري فيه الماء

بين المدينتين، عليه قناطر معقودة بحجارة يعبر عليها من مدينه منيجان إلى مدينة كمندان وأهلها قوم من مذحج ثم من الأشعريين، وبها عجم وقوم من الموالي يذكرون أنهم موالٍ لعبد الله بن العباس بن عبد المطلب ﵄.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف القاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.