من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
قُباء
بضم أوله على وزن فُعال، من العرب من يذكِّره ويصرفه ومنهم من يؤنثه ولا يصرفه، وهما موضعان: موضع في طريق مكة من البصرة والآخر بالمدينة، بينها وبينه سبعة أميال، وقباء منزل رسول الله ﷺ قبل أن يسيرٍ إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
وقد يقصر وقال ابن الزبعرى:
حين حكت بقباءٍ برْكهاواستحر القتلُ في عبد الأشلّ فصرفه، وقال الأحوص:
ولها مربع ببرقة خاخ ... ومصيف بالقصر قصرِ قُباء قالوا: وسميت قباء بالبئر التي في دار توبة بن الحسين بن السائب بن أبي لبابة، كان يقال قباء، وكان بنو أنيف، حي من بلي، ويقال هم بقية من العماليق، ممن نزل قباء مع من نزلها من يهود فقال شاعر منهم:
ولو نطقت يوماً قباء لخبّرتبأنا نزلنا قبل عاد وتبَّع
وآطامها عادية مشمخرَة ... تلوح فتنفي من يعادي وتمنع ورويَ أن النبي ﷺ كان يأتي قباء ماشياً. وبها المسجد الذي أسس على التقوى، بينه وبين مسجد المدينة ميلان ونصف ميل، وكان رسول الله ﷺ يأتي قُباء كل يوم سبت راكباً وماشياً، ومصلاه فيه معلوم. وطول المسجد ثماني وستون ذراعاً وعرضه كذلك، وطول منارته من سطحه إلى رأسها اثنتان وعشرون ذراعاً، وارتفاعه خمس عشرة ذراعاً وعدد أساطينه تسع وثلاثون.
وقبا أيضاً من مدن فرغانة التي تلي اخسيكث في الكبر وهي من أنزهها وأجملها مرأى وهي أكثر مياهاً وبساتين من أخسيكث، وبينهما عشرة فراسخ ولها ربض عليه سور محيط بها وجامعها في قهندزها، إلا أن القهندز خراب، وأسواقها في ربضها، ودار الإمارة والحبس في الربض.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع