تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

قُدَيد

في الطريق بين مكة والمدينة، بينها وبين الجحفة - ميقات أهل الشام - سبعة وعشرون ميلاً وهو حصن صغير

فيه أخلاط من العرب لها نخيلات يعيشون منها، وبين قديد والبحر خمسة أميال، وبينه وبين الجحفة ستة وعشرون ميلاً، وبها كانت للأوس والخزرج ومن دان بدينهم من أهل يثرب مناة، فبعث إليها رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب، ويقال علي بن أبي طالب ﵄، فهدمها.

وبها مات مُسلْم بن عقبة المري صاحب وقعة الحرة مُنْصَرفه عن أهل المدينة بعد وقعة الحرة، فإنه لما عمل بأهل المدينة ما عمل، أخزاه الله تعالى، توجه بجنده إلى مكة قاصداً لحرب ابن الزبير، فمات بقُدَيد لأربعٍ بقينَ من محرَّم سنة أربع وستين، بعد أن عهد إلى الحصين بن نمير بالتوجه بالجيش إلى مكة لحرب ابن الزبير.

وقُدَيد كثيرة الماء والبساتين.

وروي عن ابن عباس ﵄، قال: إن النبي ﷺ صام حتى أتى قُدَيداً فأفطر حتى أتى مكة، وفي خبر آخر: حتى بلغ الكَدِيد ثم أفطر، وهو أصح وأثبت. وسميت قديداً لتقدد السيول بها.

وبقديد كانت وقعة الخارجي الذي يقال له طالب الحق مع أهل المدينة، قالت امرأة ترثيهم:

يا ويلتا ويلاً ليه ... أفنت قُدَيد رجاليه وهناك مات القاسم بن محمد حتف أنفه. وفي الكتب القديمة أن قديداً هو الوادي الذي وقعت فيه الريح لسليمان ﵇، وأنه هو الذي أتي فيه بصاحبة سبأ.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف القاف

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.