من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
وادي القُرَى
قد ذكرته في القرى وبسطت من القول وذكرت اشتقاقه ولا فائدة في تكراره: وهو واد بين المدينة والشام من أعمال المدينة كثير القرى، والنسبة إليه واديّ، وإليه نسب عمر الوادي، وفتحها النبي، ﷺ، سنة سبع عنوة ثم صولحوا على الجزية، قال أحمد بن جابر: في سنة سبع لما فرغ النبي، ﷺ، من خيبر توجه إلى وادي القرى فدعا أهلها إلى الإسلام فامتنعوا عليه وقاتلوه ففتحها عنوة وغنم أموالها وأصاب المسلمون منهم أثاثا ومتاعا فخمّس رسول الله، ﷺ، ذلك وترك النخل والأرض في أيدي اليهود وعاملهم على نحو ما عامل عليه أهل خيبر، فقيل إن عمر، ﵁، أجلى يهودها فيمن أجلى فقسمها بين من قاتل عليها، وقيل إنه لم يجلهم لأنها خارجة عن الحجاز وهي الآن مضافة إلى عمل المدينة، وكان فتحها في جمادى الآخرة سنة سبع، وقال القاضي أبو يعلى عبد الباقي بن أبي الحصين المعزّي:
إذا غبت عن ناظري لم يكديمرّ به، وأبيك، الكرى
فيؤلمني أنني لا أراك إذا ما طلبتك فيمن أرى
لقد كذب النوم فيما استقلبشخصك في مقلتي وافترى
وكيف وداري بأرض الشآمودارك أرض بوادي القرى؟
وبعد فلي أمل في اللقاءلأني وإياك فوق الثّرى
وقال جميل:
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةبوادي القرى إني إذا لسعيد
وهل أرين جملا به وهي أيّم،وما رثّ من حبل الوصال جديد؟
وقد نسب إلى وادي القرى جماعة، منهم: يحيى بن أبي عبيدة الواديّ أصله من وادي القرى واسمه يحيى ابن رجاء بن مغيث مولى قريش ثقة في الحديث، قال لنا أبو عروبة: كنيته أبو محمد، وقال: رأيته وسمعت منه، ومات في سنة في جمادى الأولى، هكذا ذكره علي بن الحسين بن علي بن الحرّاني الحافظ في تاريخ الجزري وجمعه، وعمر بن داود بن زاذان مولى عثمان بن عفّان، ﵁، المعروف بعمر الواديّ المغني، وكان مهندسا في أيام الوليد بن يزيد ابن عبد الملك، ولما قتل هرب، وهو أستاذ حكم الوادي.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع