من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر الرُّها
قال ابن الكلبي: سميت الرها برها بن السندباد بن مالك ذعر بن يويب بن عيفا بن مدين بن إبراهيم. ويقال: إن ماني الزنديق بن فتق بني الرها.
وقرأت في تاريخ محبوب بن قسطنطين الرومي المنبجي أن في سنة أربع وثمانين من مولد أرعو وعشر سنين مضت من الألف الثالثة قام الملك الأول على جميع الأرض ببابل نمروذ بن كنعان " بن حام " فملك تسعا وستين سنة، وكان إكليله منسوجا لم يكن من ذهب، وأنه بنى من المدن أراح وأحا وكيلا، التي هي الرها ونصيبين والسلوقية.
وفي السنة الثالثة من سني بطلميوس بن أرنب بن سلقوس بنيت أفامية وحلب وقنسرين والرها وسلوقية واللاذقية.
ونقلت من كتاب نزهة المشتاق إلى اختراق الآفاق.
مدينة الرها بقعة تتصل بمدينة حران، وسطة من المدن، أكثر أهلها نصارى، وبها لهم ما يناهز ثلاثمائة بيعة ودير منها: كنيسة هي إحدى عجائب الدنيا، بنتها هيلاني - أم قسطنطين -.
وقال ابن أبي يعقوب: والرها مدينة رومية، ذات عيون كثيرة، تجري منها الأنهار.
وأخبرني من رآها أن لها سورا من حجر يحيط بأشجار وأرحاء وبساتين.
وتجري في المدينة عينان: تسمى إحداهما: العين الطويلة والأخرى: العين المدورة.
ولها ثلاث أبواب:
باب حران.
وباب أقساس.
وباب شاع.
وكان لها قلعة على جبل يتصل بها سور المدينة من الجانب الغربي، فخربها الملك الكامل، وسنذكر تخريبه لها فيما يأتي.
طولها: ثلاث وسبعون درجة وعشرون دقيقة.
وعرضها: سبع وثلاثون درجة.
طالعها: برج الأسد.
صاحب ساعة بنائها الشمس.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع