تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

سروج

وهي عن شمال حران، إلى جسر منج، حسنة حصينة، كثيرة الأشجار والمياه والزبيب، ويعمل من زبيبها الناطف.

طولها ثلاث وسبعون درجة.

وعرضها سبع وثلاثون درجة.

ذكر البلاذري في تاريخه قال: لما فرغ عياض بن غنم من سميساط أتى سروج فرأسكيفا والأرض البيضاء فغلب على أرضها، وصالح أهل حصونها، على مثل صلح الرها.

لم يزل حكمها في التنقل في أيدي الولاة حكم سائر بلاد الجزيرة إلى أن صارت في يد سيف الدولة فهجمها الروم وملكوها وأخربوها، وقتلوا وسبوا. وذلك في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة. ثم خرجوا عنها فقصدها سيف الدولة وعمرها وحصنها. ولم تزل في يده إلى أن توفي في سنة ست وخمسين وثلاث مائة.

وملك بعده ولده فاستمرت في يده إلى أن قصدها أبو تغلب فضل الله بن ناصر الدولة بن حمدان في سنة تسع وخمسين فملكها، واستمرت في يده إلى أن فتحها عضد الدولة فيما فتحه من بلاد الجزيرة، وأنعم بها على سعد الدولة واستمرت في يده إلى أن توفي في سنة إحدى وثمانين.

وملك بعده أبو الفضائل سعيد الدولة فاستمرت في يده إلى أن استولى عليها وثاب النميري فيما استولى عليه من البلاد، وبقيت في يده إلى أن توفي في سنة عشر وأربعمائة.

وملك بعده ولده منيع فاستمرت في يده إلى أن توفي سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة. فاستولى عليها ولده حسن بن منيع ولم تزل في يده إلى أن أخذها منه شرف الدولة مسلم ابن قريش العقيلي سنة أربع وسبعين وأربعمائة. وعوضه عنها نصيبين ولم تزل في يده إلى أن قتل في مصاف كان بينه وبين سليمان بن قطلمش سنة ثمان وسبعين.

وولي ولده محمد الموصل والجزيرة. فلم تزل سروج في يده إلى أن وصل السلطان ملكشاه الشام في سنة تسع وسبعين وأربعمائة، فأقره على ما في يده من البلاد.

ولم تزل في يده إلى أن قصد الوزير ابن جهير الجزيرة واستولى عليها وأخذ ما كان في يد ولده من البلاد وأخذهما واعتقلهما بأصبهان وذلك في سنة اثنتين وثمانين وأربعمائة.

ولم تزل بلاد الجزيرة في يده إلى أن مات.

ثم مات بعده ملكشاه بشهر وذلك في خمس وثمانين وأربع مئة، فأطلقهما محمود بن ملكشاه وأعادهما إلى بلادهما.

فتغلب إبراهيم على بلاد ابن أخيه وطرده عنها. ولم تزل سروج في يد إبراهيم إلى أن قصد تاج الدولة بلاد الجزيرة فملك الرحبة وحران وسروج وأقطعها لبزان وذلك في سنة ست وثمانين وأربعمائة.

ولم تزل في يده إلى أن خرج عن طاعته واتفق مع آق سنقر ونابذه.

وخرج تاج الدولة إلى حلب وأوقع بآق سنقر وقتله، وأسر بزان وقتله صبرا، واستعاد من نوابه ما كان بيده من البلاد، وأقطعها سقمان بن أرتق وبقيت في يده إلى أن قتل تاج الدولة في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة.

وملك ولده رضوان حلب فأقرها في يده.

وكان بسروج من قبله ابن أخيه - بلك - فأساء التدبير، وظلم الرعية، وأخذ أموالهم، فاضطر أهل سروج إلى أن كاتبوا قمص الرها وسلموا إليه سروج فهرب بلك منها فاستمرت في أيدي الفرنج إلى أن قصدها بلك في سنة أربع وتسعين، وفتحها عنوة، وقتل من فيها، ثم خرج عنها بعد أن رثت أحوالها، فقصدها الفرنج فافتتحوها مرة ثانية، وقتلوا كل من فيها. ولم تزل في أيديهم إلى أن فتحها عماد الدين زنكي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة، وولي فيها حسانا - والي منبج - ولم تزل في يده إلى أن توفي عماد الدين على

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.