تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر ملك بدر الدين لؤلؤ الجزيرة

قد تقدم القول بأنَّ السلطان الملك الناصر أعطى منديله للشيخ الباذرائي وللملك المظفر علاء الدين علي - ولد بدر الدين صاحب الموصل - على ما تقدم من الشرط. وهو أنه متى خلا وجهه من جهة مصر أذِن لبدر الدين في أخذ الجزيرة. فلما وصل المنديل إليه، لم يقف مع الشرط، بل سار إليها ونازلها وحاصرها إلى أن ملكها في شهر رجب من سنة تسع وأربعين وستمائة. وقبض على الملك المسعود وأركبه في زورق وسيره إلى نحو الموصل وكان آخر العهد به، وهو آخر من كان قد بقي من بيت أتابك. وكان مدة ملكهم مائة وسبعا وخمسين سنة، من حيث ولي آق " سنقر " والد عماد الدين زنكي إلى حيث غرق الملك المسعود هذا. فسبحان من لا يدوم إلا ملكه!!.

ولما ملكها بدر الدين أنعم بها على ولده الملك المجاهد سيف الدين إسحاق فلم تزل في يده نيابة عن أبيه إلى أن توفي بدر الدين في شعبان من سنة سبع وخمسين وستمائة. فاستقل ولده الملك المجاهد بها، ولم تزل في يده إلى أن استولت التتر على الشام فحصل لأخيه الملك الصالح من الخوف من العدو ما أخرجه من الموصل. وكان ملكها بعد أبيه، وانتجع الديار المصرية فلم يمكن أخوه التخلف بعده، فتركها ولحقه إلى الديار المصرية، وهو باق بها إلى حين وضعنا هذا الكتاب في سنة تسع وسبعين وستمائة. وفي خدمة ملوك مصر.

وعادت الجزيرة إلى ملك التتر، وبها نوابهم إلى حين وضعنا الكتاب، وهو سنة تسع وسبعين وستمائة.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.