تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر خروج عساكر الروم وكسرهم

" لما عاد نظام الدين من خدمة السلطان ألب أرسلان إلى ميافارقين وصل الخبر بأن الروم قد خرجت وقاربت خلاط فسار السلطان طالبا للعراق. فوصل إليه القاضي ابن مرد وجماعة من البلاد يعلمونه بوصول الروم، فقال: أرجع إلى العراق وأجمع العساكر وأعود فقالوا له: الله الله يا مولانا!! إلى أن تصل العراق قد ملك العدو إلى أذربيجان، فعاد من الموصل وصعد خلا، وترددت الرسل بينهما. وكانت الروم خلقا لا يحصى يقال: إنهم كانوا ثلاثمائة ألف. وكان المسلمون أقل من عشرهم، فنفذ ابن المحلبان رسولا إلى ملك الروم فقال له: أخبرني: أيهما أطيب إصبهان أو همذان؟ وفي أيهما المقام أطيب؟ فقد قيل لي إن همذان شديدة البرد. فقال: هو كذلك. فقال: نُشتِّي نحن بإصبهان وتشتي الكراع بهمذان. فقال له: أما الكراع فيشتي بهمذان صحيح. وأما أنت فلا أعلم ذلك!! ثم عاد.

فلما كان يوم الجمعة ضايق السلطان الوقت إلى أن حانت صلاة الجمعة فركب وأمر الناس بالحملة فقالوا: مالنا طاقة بهذا الجم الغفير، فقال السلطان: اليوم الجمعة، وفي هذه الساعة ليس في الإسلام منبر إلا ويقال عليه: اللهم انصر جيوش المسلمين، فلعل الله أن يستجيب من واحد منهم، وحمل على الروم وكانت الكرة للمسلمين. فقتلوا خلقا عظيما، وغنموا ما لا يحصره العدد. واقتسم الذهب والفضة بالأرطال، واستغني أهل خلاط من ذلك اليوم. وكانت في سنة ثلاث وستين.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.