تجاوز إلى المحتوى

من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)

ذكر وفاة الأمير سعيد بن نصر الدولة

وأقام بها مدة.

ثم إن نظام الدين " اشترى جارية مليحة، وبقيت عنده مدة. ثم قال لها: هل لك في أن أتزوجك وتكونين صاحبة البلاد؟ فقالت: من لي بذلك؟ فقال: أريد أنفذك إلى أخي إلى آمد هدية، فإذا خلوت معه تعطيه هذا المنديل عند فراغه مما يكون بينكما. فوافقته على ذلك، وطمعت في قوله ". " فنفذها إلى أخيه، وقال له: إني اشتريت هذه الجارية، فلما رأيت ما هي من الجمال واللباقة أحببت أن تكون لك.

فلما وصلت إلى الأمير سعيد شُغف بها، ولم يملك عنها صبرا، فبقيت كذلك مدة، ثم اجتمعا ليلة، فلما انفصل ناولته المنديل، فمسح به حُجره، فنزل من وقته، وبقي ثلاثة أيام ومات. فقصد نظام الدين آمد، نفذ إلى الست عزيزة وقال لها: الأولاد أولادي، وأنا لكِ، فسلمت إليه آمد فملكها " وتزوج بالست عزيزة وعاد إلى ميافارقين، ورُزق منها ولدا سماه أحمد، عاش أربع سنين ومات.

" وفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة أنفذ الخليفة القائم بأمر الله إلى الوزير أبي نصر بن جهير استدعاه إلى بغداد ليزر له، فنفذه نظام الدين ونفذ معه من الهدايا والتحف والدواب وآلات التحمُّل شيئا عظيما ".

" وكانوا بنو مروان يفتخرون يقولون: وزر لنا المغربي، وزير خليفة مصر ووزر وزيرنا لخليفة بغداد "، عن ابن جهير، ولُقَّب مؤيد الدين فخر الدولة، وارتفعت منزلته.

" وفيها وصل الوزير أبو الفضل إبراهيم بن عبد الكريم بن الأنبا ري إلى ميافارقين، وكان ناظرا لأبي المنيع قرواش وانفصل عنه وقصد نظام الدين فوزر له بعد ابن جهير " فبقي ثلاث سنين ومات، " ودُفن في أزجّ، غربي مشهد أمير المؤمنين علي ﵇ في لحف جبل ميافارقين. واستوزر ولده عين الكفاة أبا طاهر سلامة بن إبراهيم، واستقر في الوزارة. وكان اسمه في الكفاية والتدبير ".

" وفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وصل إلى البلاد أمير يُسمى سلار خراسان ومعه خمسة آلاف فارس من عند السلطان طغرلبك فأغار على البلاد، فتلطف الوزير معه الحال على أن يحمل إليه ثلاثمائة ألف دينار ويرحل عنهم، فأجابهم، فأخرجوا إليه الأمير حسن - أخا الأمير - رهينة، ثم ركب ليدخل البلد من باب الهوة، فلما قاربه ندم واستراب وأراد العود فعلم الوزير منه ذلك، فقال: عليَّ بالأمير فضلون - أخي الأمير - والأمير بابك - أخيه الآخر - فلام حضرا أضافهم إلى الأمير حسن فطاب قلبه عند ذلك ".

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجزيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.