من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
وفاة الأمير نصر الدولة
" وفي سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة في التاسع والعشرين وقيل: سلخ شوال منها، وهو اليوم السادس من تشرين الثاني مات الأمير نصر الدولة ﵀ ودُفن بجامع المُحدثة، وقيل: في القصر بالسدلي إلى أن بنت ابنته ست الملك القبة إلى جانب الجامع بالميدان في سنة ست وخمسين وأربع مائة ونقلته إليها. والوزير يومئذ الكافي أبو نصر محمد " بن محمد " ابن جهير. فرتب الدولة، وساس الأمر أحسن سياسة ". وأنفذ صاحب العسكر أحضر نظام الدين بن نصر الدولة وكان أصغر من الأمير سعيد، وهو ولي العهد لعقله وسداده. وأصعده القصر. ولقيه الوزير فقبل الأرض بين يديه، وسلم عليه بالإمارة، وعزاه عن أبيه، وأجلسه على التخت. فلما اجتمعت الناس نزل عن التخت وجلس على الأرض، وحضر المُقرئون والشعراء - على العادة - ودفن الأمير ولم يختلف على نظام الدين أحد من اخوته وبني عمته، واستقر في ملكه في غرة ذي القعدة سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة. وبقي مدة. " ثم اختلف هو وأخوه الأمير سعيد، فسار الأمير سعيد إلى السلطان طغرلبك وقصده، فسير معه خمسة آلاف فارس مع أمير مقدم، فوصل إلى البلاد في سنة ست وخمسين ونزل على باب البلد وأخذ الغارة، فخرج الوزير وتحدث معه وقال: لا يكون قلع بيتكم على يديك وخوفه وقرر معه أن يحمل له مبلغا من المال، ويسلم إليه آمد. فاصطلحا على ذلك، وحمل له نظام الدين خمسين ألف دينار، وعادوا عنه ".
" ودخل نظام الدين وأخوه الأمير سعيد القصر وبات هو وإياه في الحجرة الخاص. فلما كان آخر الليل أتى الأمير سعيدا خادم يسمى فروخا فأيقظه وقال له: أخوك نائم إلى جانبك، وما في الحجرة غيركما، وسيفك أنت أخبر الناس له به، فقم وأضرب عنقه وانفرد بالبلاد!!. فقال له: ويلك!! يكون هو ابن عجب - مملوكه - ويفي، وأكون ابن الفضلونية وأغدر به، لا كان ذلك أبدا!! ثم نام ساعة واستيقظ، فأيقظ أخاه نظام الدين وتحادثا إلى الصباح، ثم قاما فسار الأمير سعيد إلى آمد فتسلمها ".
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع