من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر ولاية عضد الدولة ديار بكر وديار ربيعه
" وفي سنة سبع وستين وثلاثمائة قصد أبو شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة أبي علي بن بويه الموصل ونازلها وأخذها من أبي طاهر وأبي علي ابني ناصر الدولة ".
وملك ديار ربيعه بأسرها، وصعد بطلب أبا تغلب إلى الجزيرة فقصده عضد الدولة فانهزم إلى بدليس فملك الجزيرة ونفذ في طلبه عسكر إلى بدليس فانهزم وصعد إلى خلاط ودخل إلى بلاد الروم وقصد قاليقلا وهي - أرزن الروم - وخرج منها إلى حصن زياد فلحقه العسكر الذي سيره عضد الدولة وعليه زياد أبو الوفاء فحاربه ودخل في ملطية.
وقيل: ظفر به وأسره في صفر سنة تسع وستين وثلاثمائة ونفذه إلى عضد الدولة فقتله في ثاني عشر صفر منها.
وعاد أبو الوفاء بخيله ورجله فنزل على ميافارقين، وحوصرت مدة وأخذت الحصون التي حولها. وأخذت أرزن في ثلاثة أيام. " ونصبت المجانيق على ميافارقين مدة ثلاثة أشهر.
وجد هزار مرد - نائب أبي تغلب - وكان صاحب أبي الهيجاء بن حمدان. وكان شيخا مجربا، شهما من الرجال في حفظ البلد ".
- وكانت جميلة بميافارقين تدبرها مع هزار مرد - " واشتد القتال، وجاء الشتاء، وكثرت الأمطار والثلوج ومات هزار مرد فنفذ أبو المعالي إلى ميافارقين حاجبا له يسمى يونس. وكان شجاعا بطلا خاصا عنده، فوصل إلى ميافارقين، وتوصل حتى دخل البلد ".
وكانت جميلة لما مات هزا مرد قد أحضرت أهل البلد، والقاضي أبا الحسين محمد بن علي بن المبارك، وكان يعرف هذا البيت بيت " ابن أبي " إدريس فقالت له ولأهل البلد: هذا قد مات، وأنتم أهل البلد، ويجب عليكم حفظهّ! فشرعوا في حفظ البلد، وقاتلوا ورتبوا ما احتاجوا إليه، إلى أن وصل يونس إلى ميافارقين. " وتساعد جميع أهل البلد ويونس على مصالح الناس. وكاتبه أبو الوفاء وخاطبه، فأبى إلا القتال والمنازلة " فبقي مدة.
وكان في البلد رجل متقدم من أهل البلد يسمى أحمد بن عبيد الله الفارقي وكان أهل البلد يرجعون إلى قوله، فنفذ إليه أبو الوفاء سرا وطيب قلبه، ووعده بالجميل ولأهل بيته ولمن يلوذ به. وكان هذا الرجل صهر القاضي المذكور، وكان بينهما مصاهرة الأهل، فاجتمع بالناس وتحدث معهم، واستوثق منهم، واستظهر بهم.
ثم إنه من الغد حضر عند القاضي ومعه جماعة فشكوا ما هم عليه من المضايقة والحصار، فقال القاضي: " وأين صبركم وجَلَدُكم؟! فبعد ما أكلتم الكلاب، ولا أكلتم أولادكم. ولامات منكم مائة في يوم واحد من الجوع!! وكم هي مدة الحصار؟! ".
فقال له أبو الحسن أحمد بن عبيد الله المذكور: يلقى الناس هذا جميعه حتى تكون أنت صاحب البلد؟! لا كرامة ولا عزازة!!.
ثم صاح بالناس وخرج ومعه أهل البلد، فثاروا على يونس ومن معه.
" ووقفت الصيحة وفتحوا الباب ودخل أبو " الفتح " المظفر بن " محمد " الحاجب إلى ميافارقين يوم الجمعة تاسع عشري صفر من سنة تسع وستين وثلاثمائة.
وكان الحصار في آخر سنة ثمان.
وقُبض على يونس والقاضي وحُملا إلى عضد الدولة، وقيل: ضُربت رقابهم بميافارقين على الباب، وهو صحيح. وانهزم الغضنفر أبو تغلب وأخته جميلة إلى الرحبة ومن كان معهم من النساء. وسار أبو الوفاء إلى آمد وحاصرها إلى أن فتحها بعد جهد جهيد وقتال شديد.
هذا آخر كلام أحمد بن يوسف بن الأزرق صاحب تاريخ ميافارقين وآمد ".
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع